التغذية مسألة تهمّ الجميع، ومع بداية كل عام تعود التغذية إلى صدارة اهتماماتنا، كان عام 2017 مليئًا بالجديد في هذا المجال، وشهد تغيرات مهمة؛ استطعنا أن نقدّر كيف تنشأ بعض المعارك الأكثر أهمية لغذائنا. هذا كله يلقي بظلاله على ما سنواجهه هذا العام.

الغذاء ينطوي على ما هو أبعد من الصحة: الأخلاق، والدعاية، والذوق، والمتعة، وأحيانًا النفور من الجديد، وهذا التقرير الذي نشره موقع «hipertextual» يستعرض أبرز الاتجاهات التي سنشهدها هذا العام.

الصحة دائمًا الأولى

إننا ندرك شيئًا فشيئًا أن الغذاء عملية معقدة، أكثر بكثير من الطعام نفسه، وقد بدأ الناس – الذين تتقرر عادات غذائهم وفقًا لرغباتهم وأهوائهم – في القلق مما ينعكس على صحتهم، كما يؤكد التقرير.

 

يقول ميجيل أنخل لورينيا، المتخصص في طرق التغذية: «هناك قطاع من السكان أصبح أكثر قلقًا بشأن صحته» وهذا ملحوظ في اتجاهات المستهلكين، مثلما يظهر في الاستثمار في مجال الأبحاث.

«سيتركز المستقبل على إضفاء طابع شخصي على الغذاء»

فعليًا يوضح التقرير أن هناك اهتمامًا حقيقيًا بتأثير بعض الأغذية، مثل السكر والدهون على نظامنا الغذائي، وما يحدث مع المواد المضافة، وكيف تؤثر العناصر الغذائية المختلفة على صحتنا يوميًا. وينعكس هذا كله ليظهر أكثر في الأبحاث لهذا الصدد.

Embed from Getty Images

كانت أضرار السكر في صدارة النقاشات العام الماضي

 

يقول ماريو سانشيز، الخبير في علوم وتكنولوجيا الغذاء: «أنا متشوق لمتابعة التطور في الاستهلاك الصحي للسكان، في العام الماضي كان الجدل على أشده حول زيت النخيل، لكن بطل الجدالات كان – بلا شك – السكر الخفي في الغذاء، فما الذي سيشغل الناس في عام 2018؟».

يعلق خيما ديل كانيو الخبير في جودة صناعة الأغذية: «في رأيي سيتركز المستقبل على إضفاء طابع شخصي على التغذية، فيتم التوصل إلى عناصر غذائية مخصصة لفئة معينة من السكان» من جانب آخر سيشهد عام 2018 التوصل لتدابير جديدة للرقابة على مواد مثل السكر والدهون، وتحليلًا أكثر لمواد مثل الأكريلاميد.

الأمن الغذائي يكتسب قوة

قبل حوالي بضع سنوات كان قليل من المستهلكين فقط يدركون العالم الواسع وراء سلامة وحفظ الأغذية، وغالبًا سنرى بعض التقدم الأكثر إثارة في هذا المجال.

 

يعلق فلورنسيا كورتينا خبير الأمن الغذائي والرئيس التنفيذي لشركة Gram Positivo: «التكنولوجيا الحديثة والمعرفة العلمية، فضلًا عن انتعاش البحث في مجالات معينة كان البحث فيها متوقفًا، قدم فرصًا كبيرة لمواصلة تحسين سلامة الأغذية التي نستهلكها، والتقنيات الناشئة في علم الجينوم، إلى جانب أن الانخفاض المستمر في تكلفتها سيوفر أدوات جديدة للوقاية والبحث في تفشي الأمراض المنقولة عن طريق الأغذية».

 

سنشهد انتعاشًا في الأبحاث المتعلقة باستخدام فيروسات فاجو لمقاومة البكتيريا

وفقًا لكورتينا، هناك مثال آخر سينتعش في الأبحاث المتعلقة باستخدام فيروس فاجو لمقاومة البكتيريا المسببة للأمراض وتكيفها مع المضادات الحيوية، ويقول «خرجت إلى السوق التطبيقات الأولى لصناعة الغذاء بهذه الطريقة»، يوضح جيما أن العام القادم غالبًا ما سيشهد تحليلات أفضل لعمر المنتجات، وهو أمر سيشكل اهتمامًا متزايدًا، «هذا سيوفر للمستهلك معلومات حقيقية عن المنتج الذي يستهلكه».

 

منتجات جديدة وجدل جديد

أحد  المجالات الأخرى التي ستحدد اتجاهات هذا العام ستكون التطورات الجديدة، بعضها سيغير السوق كثيرًا. بالرغم أنها لا تكون إيجابية دائمًا؟ تكتشف صناعات الأغذية طرقًا ومفاهيم جديدة لجذب اهتمام المستهلك، وفي أحيان كثيرة تحقق ذلك، بالرغم من انتقادات خبراء التغذية، وفي عام 2018 لن نفلت من هذا الأمر.

«دون شك سيكون موضوع الساعة عام 2018 هو إدراج منتجات من الحشرات على قائمة طعامنا»

 

يوضح ماريو «دون أدنى شك سيكون موضوع الساعة هذا العام دخول منتجات من الحشرات في الأغذية التي ستنزل الأسواق»، ويؤكد ميجيل أنخل هذا الواقع: «منذ فترة وافق الاتحاد الأوروبي على استخدام (قانون 2238/ 2015 للاتحاد الأوروبي)، ومن المحتمل أن تُطور إحدى الشركات منتجًا مستخلصًا من الحشرات».

Embed from Getty Images

وافق الاتحاد الأوروبي على إدخال الحشرات في مكونات الطعام، وربما نرى هذا العام منتجات جديدة

 

سينطوي هذا على تغيير عميق في مجال الأغذية، وفقًا للخبراء، يقول ماريو: «أترقب لأرى ما ستبتكره صناعة الأغذية من أشكال وعروض لتُنسي المستهلك ذلك الرفض الغريزي لهذه المخلوقات المسكينة، والتي تعتبر من وجهة نظر خبراء التغذية غنية جدًا بالقيمة الغذائية».

من جانبه يسلط ميجل أنخل الضوء على المنتجات التي سنراها غالبًا خلال هذا العام، «سيكون هناك من يحاول بيع أنماط جديدة من الغذاء غرضها الوحيد هو جمع الكثير من المال. كل عام منتج مختلف، وهذا العام يبدو أن الدور سيحين على التين.

ويبدو أن الماء أيضًا سيكون في دائرة الضوء، كما يؤكد الخبير «الأكيد أن هناك من سيُخرج من جعبته شيئًا أكثر، مثل ماء الهيدروجين»، التطورات كل عام توجه اتجاهات المستهلكين، وهي تخفت سريعًا في أغلب الأحيان.

الحيوانات ورفاهيتها تشغلنا أيضًا

أحد الموضوعات الساخنة أيضًا في مجال التغذية، هو موضوع الحيوانات؛ فهو يتسبب في قلق متزايد في المجتمع، الغرض من استهلاكها هو التغذية، لكن المجتمع ينشغل في هذا الصدد بكثير من الاعتبارات الأخلاقية والأدبية. الحيوانات في نهاية المطاف كائنات حية لديها إحساس، وليست مجرد موارد.

يقول ميجيل أنخل لورينيا: «مع مرور الوقت يزداد عدد من يشعرون بالقلق من الآثار الأخلاقية لاستهلاك منتجات من أصل حيواني، ولهذا يزيد عدد من يتبعون النظام النباتي» سنرى هذا العام اتجاهات جديدة لاستهلاك أكثر للخضروات، هذا ما يؤكده الباحثون وخبراء التغذية.

Embed from Getty Images

المتوقع في ظل زيادة أعداد النباتيين أن تزيد المنتجات التي تستبعد المكونات ذات الأصل الحيواني هذا العام

 

وفقًا لهذه المعلومات، فنحن نستهلك فائضًا كبيرًا من المنتجات ذات الأصل الحيواني، اللحوم بشكل رئيس، ويجب أن تزيد الخضراوات والفواكه التي نستهلكها يوميًا، وخيارات استهلاك المنتجات ذات الأصل الحيواني دون أن يدخلها أصل حيواني تزداد بشكل متسارع.

«بمرور الوقت يزداد عدد من يشعرون بالقلق إزاء استهلاك المنتجات من أصل حيواني»

يؤكد ميجيل أنخل «سنقرأ هذا العام أخبارًا تتعلق بوعي كبير في استهلاك الحيوانات»، مشيرًا إلى لحوم المختبرات، واستخدام مجموعات البروتينات في إنتاج أغذية نباتية بديلة للحوم.

وهذا لا يشمل الحيوانات فقط، بالرغم من عدم الاستجابة لجميع المبادرات، فكثير من الاقتراحات التي تتعلق بتقليل استهلاك اللحوم، تعني أيضًا الحد من الآثار البيئية الضارة، وتوفير الموارد، وتحسين النظام الغذائي بشكل ملموس؛ بسبب تقليل الدهون والسكر المضاف. وهكذا سنرى هذا العام خضراوات أكثر في وصفات لذيذة وأخلاقية.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد