نشر موقع ميدل إيست بريفينج «MEF» مقالًا يتناول الدور الجديد الذي سيلعبه الناتو عالميًا، والتغيرات الجديدة للمواقف الدولية التي أصبح الحلف معها مجبرًا على اتخاذ نمط مختلف عن طريقة تعامله طوال القرن الماضي، وتحديدًا ما يحدث في الشرق الأوسط الذي أصبح يمثل خطرًا عالميًا نتيجة للأزمات التي يصدرها للخارج، وهو ما جعل قادة الحلف يرون حاجة ملحة في تعاون جديد مع دول التعاون الخليجي التي تبدو أكثر استقرارًا.

في 21 أبريل (نيسان) القادم، يصل الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الرياض للمشاركة في القمة المشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي وبين الولايات المتحدة، التي سوف تدور بالأساس حول الأوضاع الأمنية للمنطقة، حيث من المتوقع أن تقدم القمة حلًّا جديدًا للأزمة يتلخص في علاقات تنسيقية جديدة بين حلف الناتو وهذه الدول للتعامل مع تلك الأخطار الأمنية الكبرى.

ووفقًا للمقال، فقد كان الموضوع ذاته، بالإضافة إلى اللقاء المنتظر بين أوباما وقادة الخليج؛ هو موضوع حديث كيري في زيارته الأخيره للبحرين في 7 أبريل (نيسان) الجاري، حيث أكد على أن الشراكة بين الناتو ودول مجلس التعاون الخليجي ستكون عاملًا هامًا في الوصول لاستقرار وأمن المنطقة، وهو ما أكد عليه في وقت لاحق ألكساندر فيرشبو، مساعد الأمين العام لحلف الناتو، حيث قال إن فشل ثورات الربيع العربي يجعل من هذا التعاون الجديد أمرًا حتميًا بعد انتشار العنف والفوضى في المنطقة، ومن بينها ما وصل إليه الحال في سوريا، والتي قرر رئيسها بشار الأسد شن حرب ضد شعبه، على حد وصف المقال.

وينتظر أن تعرض فيه القرارات التي تتعلق بشكل العلاقة الجديدة بين الناتو ومجلس التعاون الخليجي في مؤتمر الدول الحلفاء في يوليو (تموز) المقبل، والتي ستقضي، وفقًا للمقال، بإنشاء مراكز تابعة للحلف في بعض الدول العربية ووحدات تدريبية في مختلف الدول، حتى غير الخليجية، وهو ما سيشكل نقلة جديدة في طبيعة عمل تواجد الناتو في المنطقة، والتي كانت موضع اختلاف في السنوات الماضية، قبل أن يصبح الأمر ضرورة واضحة أمام قادة الحلف، بحسعربيب المقال.

نبوءة مبكرة

أوباما في الرياض

بالعودة إلى 2010، ينوه المقال إلى أن أول من تبنى هذا المنهج هو الخبير الإستراتيجي الأمريكي جيمس جونز، والذي دعا في ندوة عقدت في كلية الدفاع الوطني بواشنطن إلى أهمية استغلال المادة الخامسة من معاهدة الناتو بصورة إبداعية، والتي تنص على أن الهجوم على إحدى دول الحلف، يعتبر هجومًا على جميع الدول الأعضاء، حيث قال إن الحلف يجب أن يكون مرنًا وسريعًا في التعامل مع التحديات حتى قبل وقوعها، وأن الحلف يجب أن يغير عقيدته الدفاعية الثابتة من القرن العشرين ليصبح تحالفًا فاعلًا يواكب العصر الحالي، وأن يكون جاهزًا لتحديد والتعامل مع كافة صور التهديدات سواء كانت داخل حدود دول الناتو أو خارجها.

بحسب المقال، لم يُلتفت كثيرًا لتوصيات جونز وقتها، حيث كان الحلف يحتاج لوقوع أحداث حقيقية تعطيه الدفعة ليتحرك في هذا الاتجاه، وهو ما بدأ بالحدوث بالفعل في الشرق الأوسط في 2011، مع تصاعد قوى الإرهاب، وفشل المزيد من الدول في المنطقة في تحقيق الاستقرار، حيث لم يصبح لدى الناتو أي فرصة لمزيد من التراجع. تزايدت الأسباب لدى الناتو مع الصعود الإيراني، ومع ظهور أزمة أوكرانيا على السطح، مما جعل ما تحدث جونز بشأنه واقعًا قائمًا.

يضيف الكاتب أن الأزمة السورية أضافت بعدًا جديدًا للعقيدة الجديدة للناتو، حيث كان ضعف تدخل الحلف في الأزمة، يعني بأن الناتو «الجديد» قد لا يتدخل في جميع المواجهات عالميًا أيضًا، بل يتحرك في كل أزمة وفق المصالح المرجوة للحلف، والتي تقضي – في الشرق الأوسط – بمحاربة الإرهاب واستعادة الاستقرار وتخفيف حدة الصراع بين القوى في المنطقة، وهو ما تتفق فيه كرؤية مع روسيا.

يرى الكاتب أن موقف الناتو الجديد يقضي أيضًا بشكل جديد من العلاقة مع روسيا يمكن رؤيته من القمة المشتركة للحلف مع روسيا التي تنعقد في بروكسل قريبًا، والتي قد تنتهي معها روح الحرب الباردة واستبدال فكر جديد بها يركز على التعامل مع كل أزمة باعتبارها أمرًا قائمًا بذاته بدلًا من صورة التعامل السابقة مع روسيا، حيث رأى الحلف أنه لا فائدة من أن يمارس الطرفين ضغوطًا في كل أزمة لتحقيق مكاسب إستراتيجية، وهو ما حدث في استغلال روسيا للأزمة السورية، وأن تحقيق النجاح المرغوب للحلف يقضي بتعامل الناتو القضايا باعتبارها ملفات منفصلة.

ويضيف الكاتب أن المصلحة في الشرق الأوسط تقتضي إنشاء مظلة أمنية كاملة، تتعامل مع الأزمات – كما وصف جونز – بخفة ومرونة، حتى قبل حدوثها، حيث أن الأزمات التي تحدث في المنطقة تضرب العالم بأسره، كانتشار خطر الإرهاب في الوقت الحالي في الغرب نفسه.

1 2

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد