نشر موقع ميدل إيست آي تحليلًا لـ أليكس ماكدونالد، مراسل الموقع المهتم بتغطية الصراعات الاجتماعية والأيديولوجية في منطقة الشرق الأوسط، ناقش فيه الجزء الأول من مذكرات الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما. ولفت الكاتب إلى أن الرئيس السابق يناقش في مذكراته، التي خرجت للنور مؤخرًا، الضغوط التي يمارسها اللوبي الإسرائيلي عليه، وهجوم البحرين على الحركة المؤيدة للديمقراطية، وتقلبات الاقتران بـ12 زوجة.

يستهل الكاتب تحليله بالقول: أصدر الرئيس الأمريكي السابق الجزء الأول من مذكراته الرئاسية، التي تؤرخ للفترة المبكرة من حياته التي قضاها في عالم السياسة، وترشُّحه لعضوية الكونجرس في البداية، ثم ترشُّحه للرئاسة بعد ذلك، والسنوات المضطربة القليلة الأولى التي قضاها في البيت الأبيض.

ويلفت الكاتب إلى أن الشرق الأوسط، على وجه الخصوص، تغيَّر تغيُّرًا جذريًا أثناء مدة رئاسة أوباما، التي شهدت ابتداءً انتفاضات الربيع العربي في عام 2011، واندلاع صراعات في سوريا وليبيا واليمن، وظهور تنظيم الدولة.

ومن هذا المُنطلَق، يصحب موقع ميدل إيست آي القراء في جولة داخل كتاب «أرض الميعاد»، بحثًا عن أي تفاصيل جديدة مثيرة للاهتمام عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

دولي

منذ أسبوعين
«نيويورك تايمز»: كيف يرى أوباما اللحظة الراهنة في أمريكا؟

الشخصيات المؤيدة لإسرائيل تنظم «حملة تشهير» ضد أوباما

يضيف الكاتب: بينما كان أوباما ينظم حملته الانتخابية للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض سباق الرئاسة الأمريكية في عامي 2007 و2008، وجد أوباما نفسه مُستهدَفًا من جانب مجموعات الضغط الإسرائيلية التي نظرت إليه باعتباره لا يقدِّم دعمًا كافيًا لتل أبيب.

وكتب أوباما: «كنت هدفًا لبعض هذه الحملات أثناء حملتي الانتخابية، وذكر مؤيدون يهود أنهم اضطروا إلى دفع هذه المزاعم التي تُثار في معابدهم وعبر رسائل البريد الإلكتروني، وهي مزاعم تفيد بأنني غير مؤيدٍ بما يكفي، أو حتى معادٍ، لإسرائيل».

وتابع: «لم يُرجِعوا سبب هذه الحملات التشويهية إلى أي موقف معين اتخذته (كان موقفي المتعلق بدعم حل الدولتين ومعارضة المستوطنات الإسرائيلية متطابقًا مع موقف المرشحين الآخرين)، بل إلى إعرابي عن قلقي بشأن الفلسطينيين العاديين، وعقدي صداقة مع بعض نُقَّاد السياسة الإسرائيلية، من بينهم ناشط وعالم في شؤون الشرق الأوسط يُدعى رشيد خالدي، والحقيقة كما قال ابن [رودس] صراحة «أنت رجل أسود وتحمل اسمًا مسلمًا، وعشت في الحي نفسه الذي كان يعيش فيه لويس فرخان، وذهبت إلى كنيسة جيرميا رايت».

وأضاف أن نفوذ اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (إيباك) كان نفوذًا كبيرًا وصل إلى درجة أن الذين «ينتقدون السياسة الإسرائيلية علانية يعرِّضون أنفسهم لخطورة الوصم بأنهم «مناهضون لإسرائيل» (وربما معادون للسامية) ويواجهون خصمًا مُموَّلًا تمويلًا جيدًا في الانتخابات المقبلة».

بايدن يعارض عملية مقتل بن لادن

ويؤكد الكاتب أن جو بايدن، نائب الرئيس باراك أوباما آنذاك ورئيس الولايات المتحدة المُنتَخَب حاليًا، أعلن معارضته للعملية التي استهدفت مقتل أسامة بن لادن، زعيم القاعدة، في عام 2011 في باكستان.

وكتب أوباما أن بايدن «عارض الغارة، زاعمًا أنه في ظل تداعيات الإخفاق الوخيمة، يجب أن أُرجئ أي قرار إلى أن تتيقن أجهزة الاستخبارات من وجود بن لادن في المكان الذي حددته هذه الأجهزة الاستخباراتية».

وجاء نقد مماثل من بايدن في وقتٍ سابقٍ خلال حملة أوباما لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي، إذ أوضح أنه إذا تمكَّن من تحديد موقع بن لادن داخل الأراضي الباكستانية، وكانت الحكومة الباكستانية «غير مستعدة أو غير قادرة على إلقاء القبض عليه أو قتْلِه، فإنه سيكون مستعدًا لإطلاق الغارة».

وكتب أوباما: «أشعل البيان الذي أدليت به فتيل غضب الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) في واشنطن، إذ رأى كلٌ من جو بايدن، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وجون ماكين، المرشح الجمهوري للرئاسة، أنني لم أكن مستعدًا لتولِّى منصب رئيس الولايات المتحدة».

علاقة وثيقة مع السعودية أم الدفاع عن الديمقراطية في البحرين؟

ويشير الكاتب إلى أنه عندما كتب أوباما عن انتفاضة الربيع العربي في البحرين، عندما ضغطت حركة كبيرة مؤيدة للديمقراطية من أجل الإصلاح في المملكة الخليجية الصغيرة، ذكر الرئيس الأمريكي السابق أن المخاطرة بإفساد العلاقات مع السعودية أو الإمارات أو البحرين شكَّلت معضلة كبيرة، لدرجة عرقلة اتخاذ موقف حازم ضد التدخل العسكري السعودي.

ودفع أوباما بأن العلاقات الوثيقة مع حكومة البحرين يمكن أن تسمح للولايات المتحدة بـ«الضغط من وراء ستار» من أجل الإصلاحات. وكتب أوباما: «ومع ذلك، نظرت المؤسسة الحاكمة في البحرين إلى المُحتجِّين على أنهم أعداء يتأثرون بنفوذ إيراني ويجب احتواؤهم.

وأضاف: «في إطار التنسيق مع السعوديين والإماراتيين، كان النظام البحريني سيجبرنا على اتخاذ قرار، وكان الجميع يدرك أنه عندما تحتدم الأمور، لا يمكننا تحمُّل المجازفة بموقفنا الاستراتيجي في الشرق الأوسط من خلال قطع العلاقات مع ثلاثة بلدان خليجية.

BAHRAIN-POLITICS-OPPOSITION-JUSTICE

محمد بن زايد يُحذِّر من الربيع العربي

وأردف الكاتب قائلًا: حذَّر ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد أوباما، في لقاء جمعهما، من الإفراط في دعم الحركات المؤيدة للديمقراطية في جميع أنحاء المنطقة، إثر إدلاء الرئيس الأمريكي ببيان يطالب حسني مبارك، الرئيس المصري، بالتنحي استجابة للاحتجاجات.

وأوضح أوباما أن محمد بن زايد قال له: «الرسالة العلنية لا تؤثر في مبارك، كما ترى، ولكنَّها تؤثر في المنطقة، مشيرًا إلى أنه إذا انهارت مصر واستولى الإخوان المسلمون على مقاليد الحكم، سيسقط ثمانية زعماء عرب آخرين، وهذا هو سبب انتقاده لبياني».

وأضاف ابن زايد: «هذا يُظهر أن الولايات المتحدة ليست حليفًا يمكننا الاعتماد عليه على المدى الطويل».

واستدرك أوباما قائلًا: «كان صوته هادئًا وباردًا. وأدركت أن الأمر ليس مجرد طلب استغاثة بقدر كونه تحذيرًا. ومهما حدث لمبارك، لم يكن لدى النظام القديم أي نية للتنازل عن السلطة بدون مقاومة».

مخاوف «الحرب الأهلية» تسفر عن اتخاذ قرارات بشأن ليبيا

يصف أوباما المناقشات التي أجراها مع كبار مستشاريه عن كيفية مواجهة تهديدات معمر القذافي، الرئيس الليبي، بسحق قوى المعارضة في مدينة بنغازي.

يقول أوباما: «حسنًا، لست مستعدًا بعد لاتخاذ قرار. ولكن بناءً على ما أسمعه، هناك شيء واحد لن نفعله، وهو أننا لن نشارك في بعض المناطق التي يطبق فيها حظر غير فعال للطيران، وبالتالي لن تحقق هدفنا».

وأضاف: «أخبرت الفريق المعني بأننا سنجتمع مجددًا في غضون ساعتين، وبحلول ذلك الوقت كنت أتوقع أن أسمع خيارات حقيقية لما سيؤول إليه التدخل الفعَّال، بما في ذلك تحليل التكاليف والموارد البشرية والمخاطر التي ينطوي عليها هذا التدخل.

وتابع: «إما أن ننجز هذا الأمر على نحو صحيح أو أن نتوقف عن التظاهر بأننا جادِّين بشأن إنقاذ بنغازي لمجرد أننا نريد أن نشعر بأننا أفضل حالًا».

ويفسر أوباما قراره النهائي بشن ضربات جوية ضد القذافي، بأنه خشي أن يفرض الزعيم الراحل حصارًا على بنغازي، قائلًا: «في أفضل الأحوال، سيندلع صراع، وربما حتى حربًا أهلية شاملة. وفي أسوأ الأحوال، سيتعرض عشرات الآلاف أو أكثر من الليبيين إلى الجوع والتعذيب أو القتل. وفي هذه اللحظة، على الأقل، ربما أكون الشخص الوحيد في العالم الذي يمكنه منع حدوث ذلك».

فريدريك ويري كورونا

زوجات الملك عبد الله الاثنا عشر 

ناقش أوباما والعاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله، على مأدبة عشاء في الرياض، المشكلات التي ينطوي عليها تعدد الزوجات.

يقول أوباما: «سألني الملك عن عائلتي، ووصفت له كيف تتأقلم ميشيل وابنتاي في البيت الأبيض. وأوضح لي أنه متزوج من اثنتي عشرة زوجة، مع أن تقارير إعلامية تُقدِّر عدد زوجاته بـ30 زوجة، وأن لديه أربعين ولدًا وعشرات الأحفاد وأبناء الأحفاد».

فرد عليه أوباما: «آمل ألَّا تمانع في سؤالي، جلالة الملك، ولكن كيف تستطيع الإبحار في هذا الخضم المزدحم بالزوجات الاثني عشر؟».

وأجاب الملك وهو يهُز رأسه ضجرًا: «بطريقة سيئة للغاية، فعادة ما تكون إحداهن غيورة عن باقي الزوجات. الأمر أكثر تعقيدًا من سياسات الشرق الأوسط».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد