917

عندما يتعلق الأمر بالاتفاق النووي الإيراني، يبدو أن إدارة أوباما كانت بئرًا من الخداع.

كانت هذه الجملة الافتتاحية في مقالة «مارك تيسين»، الكاتب الأمريكي في صحيفة «واشنطن بوست». موضحًا أن الرئيس باراك أوباما فشل في الكشف عن وجود صفقات سرية في عمليات التفتيش، عندما نقل الاتفاق النووي إلى الكونجرس. الأمر الذي لم يتم كشفه إلا عن طريق الصدفة عندما علم كل من النائب «مايك بومبيو»، والسناتور «توم كوتون» بذلك خلال اجتماع مع مسئولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا.

وأشار إلى أن إدارة أوباما أرسلت طائرة إلى طهران سرًّا محملة بمبلغ 400 ميلون دولار بالفرنك السويسري، واليورو وعملات أخرى في اليوم نفسه الذي أطلقت فيه إيران سراح أربع رهائن أمريكيين، أعقبتها رحلتان سريتان تحملان مبلغ آخر قدره 1.3 مليار دولار نقدًا.

والآن، وفي مفاجأة مذهلة، كشف جمهوريون في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات في مجلس الشيوخ، بقيادة السناتور «روب بورتمان»، في تقريرٍ جديدٍ أن إدارة أوباما حاولت سرًّا مساعدة إيران لاستخدام البنوك الأمريكية لتحويل مبلغ قدره 5.7 مليار دولار في الأصول الإيرانية؛ بعد وعده للكونجرس بأن إيران لن تتمكن من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي، ثم كذب على الكونجرس بشأن فعلته.

وأوضح أنه في يوليو (تموز) 2015، أكد «جاك لو»، وزير الخزانة الأمريكية، للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أنه بموجب الاتفاق النووي «ستظل إيران محرومة من الوصول إلى السوق المالية والتجارية الأمريكية»، كما أن «البنوك الإيرانية لن تتمكن من تصفية الدولارات الأمريكية من خلال نيويورك، أو عقد حسابات مراسلة مع المؤسسات المالية الأمريكية، أو الدخول في ترتيبات تمويلية مع البنوك الأمريكية». وبعد بضعة أسابيع، استخدم «آدم زوبين»، واحد من كبار نواب «لو»، الكلمات نفسها بدقة خلال شهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ.

ولكن وجد المحققون في مجلس الشيوخ أنه في 24 فبراير (شباط) 2016، منحت وزارة الخزانة في عهد أوباما ترخيصًا محددًا سمح بتحويل أصول إيرانية بمليارات الدولارات الأمريكية باستخدام النظام المالي الأمريكي –ذلك الذي قال كل من لو وزوبين بالضبط إنه لن يتم- يشمل ذلك الودائع الإيرانية المطلقة المستقبلية في بنك مسقط في سلطنة عمان حتى انتهاء مدة الترخيص.

وليس هذا فحسب -يستطرد الكاتب- بل وجد محققو مجلس الشيوخ أن المسئولين في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، والذي ينظم امتثال البنوك الأمريكية لقانون العقوبات الأمريكي، «شجعوا اثنين من مصارف المراسلة الأمريكية لتحويل الأموال»، ويضيف التقرير: «أن المصرفين رفضا إتمام الصفقة بسبب مخاطر الامتثال والسمعة، وكذلك المخاطر القانونية المرتبطة بالأعمال التجارية مع إيران».

ثم بعد إصدار التراخيص، نفت إدارة أوباما أمام الكونجرس نفيًا صريحًا أنها فعلت ذلك، إذ فشل كل من «لو وزوبين» في الكشف عن الترخيص خلال شهادتهما أمام الكونجرس، بينما استمرا في تأكيد أن إدارة أوباما لن تمنح إيران إمكانية الوصول إلى المؤسسات المالية الأمريكية، عندما حاولت للتو القيام بذلك.

وفي خطابٍ صدر في يونيو (حزيران) 2016 للسناتور «ماركو روبيو» و«مارك كيرك»، أعلن مسئولو وزارة الخزانة الأمريكية أن «وزارة الخزانة لا تعمل نيابة عن إيران لتُمكن الإيرانيين من الوصول إلى الدولار الأمريكي في سياقات أخرى في النظام المالي الدولي، كما أننا لا نساعد إيران للوصول إلى أنظمة الدفع بالدولار خارج النظام المالي الأمريكي. إن الإدارة لم تكن ولن تخطط لمنح إيران حق الوصول إلى النظام المالي الأمريكي». وبالطبع كان هذا خطأً واضحًا، بحسب الكاتب.

كما عثر المحققون على رسائل البريد الإلكتروني لوزارة الداخلية الأمريكية، والتي اعترف فيها المسؤولون بأن إدارة أوباما قد «تجاوزت التزاماتهم في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)» من خلال السماح لإيران بالوصول إلى البنوك الأمريكية. ويكشف التقرير أيضًا أن إدارة أوباما وضعت أكثر من 200 «خطة ترويجية» في جميع أنحاء العالم؛ إذ شجعت المؤسسات المالية الأجنبية على القيام بأعمال تجارية مع إيران «طالما أن باقي العالم ترك الولايات المتحدة خارج الموضوع».

وكما ذُكر في التقرير، خلال حملة ترويجية في لندن، قال «جون سميث»، مدير مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إنه «ليس من المحتمل حدوث أي عقوبات أو غرامات مستقبلية»، مضيفًا أن «95% من الانتهاكات الواضحة التي يراها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية يكون نتيجتها رسالة تحذير بسيطة أو لا يكون هناك إجراءات تنفيذية من الأساس».

وأشار الكاتب إلى أن إدارة أوباما قامت بالآتي: أولًا، أخبرت الكونجرس بأنها لن تسمح لإيران بالوصول إلى المؤسسات المالية الأمريكية. ثانيًا، أصدرت ترخيصًا خاصًا يسمح لإيران بفعل ذلك بالضبط. ثالثًا، لم تنجح في الضغط على البنوك الأمريكية لمساعدة إيران. رابعًا، كذبت بشأن ما قامت به أمام الكونجرس والشعب الأمريكي. خامسًا، اعترفت في رسائل البريد الإلكتروني الداخلية بأن هذه الجهود «تجاوزت» التزامات الولايات المتحدة بموجب قانون الاتفاق النووي. سادسًا، قامت بإرسال مسؤولين، ومنظمي البنوك، في جميع أنحاء العالم لحث المؤسسات المالية الأجنبية للقيام بأعمال تجارية مع إيران. سابعًا، وعدت بأنها لن تحصل على أكثر من عقوبة خفيفة لانتهاك قانون العقوبات الأمريكي.

وفي النهاية، قال «مارك تيسين» إنه يمكننا إزالة كلمتي «أوباما» و«إيران» واستبدلهما بـ«ترامب» و«روسيا»، وعلينا تخيل الغضب الذي سيلحقه الشيء نفسه؛ إذ سيعقد الديمقراطيون مؤتمرات صحافية، وستكون القصة في الصفحة الأولى.
«كما نسمع الكثير هذه الأيام من وسائل الإعلام عن خطر الأكاذيب الرئاسية، ولكن عندما يتعلق الأمر بالصفقة الإيرانية، سنرى أن كذب إدارة أوباما وصل إلى آفاق جديدة، وبالطبع هذه ليست أخبارًا مزيفة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك