الولايات المتحدة وروسيا تفشلان في إحراز تقدم في مشكلات عدة بدءًا من أوروبا الشرقية وصولًا إلى الشرق الأوسط.

لدى كل من بوتين وأوباما سبب للشعور بخيبة الأمل بعد المحادثة الهاتفية التي جرت بينهما في الخامس والعشرين من يونيو المنصرم.

لقد كانت تلك المحادثة أول تواصل بين القائدين منذ فبراير، ونُقل عن كل من الكرملين والبيت الأبيض قولهما إن المحادثة تمحورت حول أزمة أوكرانيا، والحرب الأهلية في سوريا والعراق، واحتشاد الناتو في شرق أوروبا، فضلًا عن الختام الوشيك للمحادثات مع إيران حول برنامجها النووي.

ابتدأ بوتين المحادثة بالمقايضة، لكن أوباما هو من قام بالتأكيد والحض حول كل المناطق محل النزاع. ويُقال إن أوباما قد أصر على ضرورة قيام بوتين بتحركات دون أن يعرض أي شيء في المقابل. كان سلوك أوباما، وفقًا لما ذكره المتحدث باسم الكرملين، يميل إلى إطلاق التحذيرات.

مطالب واستفزازات

في البداية، ضغط أوباما على بوتين بالقول إن على روسيا الانسحاب من أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم.

نقل البيت الأبيض ملاحظات أوباما على اتفاقية منسك التي أُبرمت في فبراير الماضي بين ما سُمي برباعية نورماندي، أوكرانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا، “لقد أعاد الرئيس أوباما التأكيد على ضرورة أن تفي روسيا بالتزاماتها ضمن اتفاقية منسك، بما في ذلك سحب كافة القوات الروسية والمعدات من الأراضي الأوكرانية”.

لم يعترف الكرملين مطلقًا بأن ثمة أسلحة أو قوات روسية في داخل أوكرانيا دعمًا للانفصاليين. فلم تذكر الاتفاقية أن وجود القوات الروسية في أوكرانيا لا بد أن ينتهي. ثمة ذكر لـ”تشكيلات مسلحة خارجية، ومعدات عسكرية، وأيضًا مرتزقة”. ومنذ آنذاك، حشدت الولايات المتحدة كلًا من الوحدات والمعدات العسكرية إلى داخل أوكرانيا دعمًا لحكومة كييف. وتزعم كييف أنها حشدت 60000 من قواتها على طول حدود خط الهدنة. كما تتحدث أمريكا وبريطانيا وكندا عن إرسال مدربين لتدريب قوات النخبة التابعة لوحدات الحرس الوطني.

ملاحظات أوباما إلى بوتين حول أزمة أوكرانيا جاءت في صورة إملاءات. ومن وجهة نظر روسية، بدا أوباما غير واقعي بالمرة. وكان ثمة اعتقاد بأن هناك نبرة يأس في طلبات أوباما في محاولة لترك إرث خاص به في السياسة الخارجية على الرغم من الاضطرابات التي تضرب أوروبا والشرق الأوسط وشرق آسيا.

كما طلب أوباما أيضًا دعم روسيا للاتفاقية المعلقة بين مجموعة 5+1 وإيران حول البرنامج النووي الإيراني. فلم تفصح روسيا حتى الآن عن رأيها في الاتفاقية التي هي على وشك أن تتم.

أنهى الرئيسان محادثتهما حيث بدآها، بمواقف متصلبة تنم عن الريبة والازدراء.

يشعر الكرملين بعدم الرضا حول البرنامج النووي الإيراني مثل أي قوة أخرى. فعمق الأراضي الروسية يقع أيضًا ضمن مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية، ولكنه أيضًا يقع ضمن مدى صواريخ الصين، الهند وباكستان. ولدى الكرملين مخاوف أقل حول ما إذا كانت لدى إيران أسلحة نووية عمن له الحق في التحكم في تلك الأسلحة في طهران. وقد عبرت روسيا منذ فترة طويلة عن أملها في أن تعود إيران إلى التراث الفارسي باعتبارها جارا مسالمًا، وبعيدا عن المهديين المتشددين أمثال آية الله علي خامنئي وقيادة الحرس الثوري الإسلامي.

كما طلب أوباما من روسيا التوقف عن دعم نظام الأسد المحاصر في دمشق. فأوباما يريد إزاحة الأسد عن الطريق حتى تتفرغ المعارضة المسلحة لقتال تنظيم الدولة.

أبدت روسيا تشككها مؤخرًا من احتمالية نجاة الأسد، ولكن روسيا تواصل تقديم الدعم لدمشق ولراعي الأسد الوحيد، طهران.

كما حذر أوباما بوتين من عواقب وخيمة إذا ردت روسيا بشراسة على نشر الأسلحة الأمريكية في الدول المتاخمة للحدود الروسية، من دول البلطيق إلى بولندا ورومانيا وبلغاريا. وفي الأسبوع الماضي، أعلن وزير الدفاع أشتون كارتر في تالين بإستونيا، أن الولايات المتحدة ستنشر الدبابات والمدفعية ومعدات مخصصة للواء مقاتل يبلغ تعداد قواته بين 3000 و5000 رجل.

قال كارتر: سنرد على الاستفزازات الروسية.

وعلى النقيض تمامًا، أشار كبير مساعدي بوتين، سيرغي إيفانوف، قبل أيام من تصريحات كارتر إلى أن روسيا تعتبر الناتو طرفًا محرضًا.

اللهو بالحرب

أنهى الرئيسان محادثتهما حيث بدآها، بمواقف متصلبة تنم عن الريبة والازدراء. لن يقايض أوباما شبه جزيرة القرم بدونباس. وبوتين ليس يقايض الأسد بجبهة النصرة أو تنظيم الدولة. ولا أحد من الطرفين يريد أن تمتلك إيران أسلحة نووية فوق الصواريخ الباليستية، ولكن مع ذلك لم يعرض أي منهما العمل مع الآخر لاحتواء التهديد.

المؤسف أكثر هو أن واشنطن وموسكو قد انتقلتا سريعًا في خطابات وألعاب والتصعيد المعروفة إبان الحرب الباردة. موسكو تدفع بالقاذفات الاستراتيجية ذات القدرة النووية للتحليق فوق المياه الأوروبية. وترسل الولايات المتحدة سفنا حربية تحمل صواريخ كروز إلى البحر الأسود وبحر البلطيق. ومن الشائع حديثا لدى كلا الجانبين وضع استراتيجية حول السيناريوهات المرعبة، تفكير روسيا في إطلاق سلاح نووي تكتيكي لمواجهة هجوم تقليدي ساحق من طرف الناتو، بينما تناقش مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة القوة النووية غير الاستراتيجية في ترسانة الولايات المتحدة.

يبدو الوضع مشابهًا لما كان الحال عليه عام 1979 باستثناء ميزة كبيرة هي أن روسيا تتمتع بتحالف جديد مع الصين، التي هي نفسها تهدف إلى التوسع في جميع أنحاء بحر الصين الجنوبي والمحيط الهندي. وفي الوقت نفسه، ينخرط الاتحاد الأوروبي في أزمة ذات أبعاد غير معروفة تخص الديون اليونانية، ولا يبدو أن الاتحاد الأوروبي قادر على التعامل مع الحرب الأهلية الأوكرانية في الوقت الذي يغرق فيه اليورو مع الدولار الأمريكي.

اتصل بوتين بأوباما والثقة تتملكه بأنه سيسمع مطالب الرئيس الأمريكي الملحة. ولكن بعد ذلك، كان رأي الكرملين أن إجراء المكالمة ربما كان قرارًا سيئًا. لا يزال بوتين يعرف أن الوقت في صالح موسكو. فأوباما سيبتعد عن طريقه خلال ثمانية عشر شهرًا، أما بوتين فلن يبرح مكانه.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد