صديقي.. هذه هي الحرب الحقيقية وهذه المرة سوف تكون الحرب لنا، ونحن في هذه السن الملائمة للحرب.

هذه كانت إحدى المقولات التي وجهها واينراب إلى روسو رفيقه في الحرب، بينما يتوجهان إلى الجزء الشمالي من البلاد في السادس من أكتوبر عام 1973 وهو اليوم الذي اندلعت فيه حرب الغفران.

حيث واينراب وروسو هما البطلان الرئيسيان في الفيلم السينمائي “غفران” والذي أنتج عام 2000 على يد المخرج الإسرائيلي الشهير عاموس غيتاي. ويعتبر هذا الفيلم هو أول فيلم روائي طويل إسرائيلي يحكي عن تلك الحرب بالرغم من مرور 27 عامًا على الحرب وقت إنتاجه.

https://youtu.be/1vYMlPzND2A

ومع انقضاء 42 عامًا على حرب الغفران، هناك العديد من الأفلام الوثائقية التي تركز على جوانب مختلفة منها. وقد قدم غيتاي مخرج فيلم الغفران، واحدًا من هذه الأفلام الوثائقية عام 1994 بعنوان “الحرب ذكريات”، والذي تناول فيه بعض الأحداث التي أعاد ذكرها في فيلمه الغفران.

ويعتبر فيلم “الغفران” من الأفلام المثيرة للدهشة؛ كونه الفيلم الروائي الطويل الوحيد الذي تناول هذه الحرب بعينها على الرغم من أهمية هذه الحرب بالنسبة للحياة الإسرائيلية، خاصةً وأنه هناك الكثير من الأفلام الإسرائيلية المحلية التي أنتجت وتناولت الحروب الأخرى التي خاضتها إسرائيل. إلا أن فيلم الغفران يختلف كثيرًا عن أفلام الحروب الإسرائيلية الأخرى التي أُنتِجَت قبله أو بعده.

وتقوم العديد من الأفلام التي أنتجها غيتاي على السير الذاتية، وهكذا كان الحال أيضًا في فيلم الغفران؛ حيث اعتمد في بنائه على قصته الشخصية وما رآه أثناء حرب الغفران، فقد جسد الممثل الإسرائيلي ليرون ليفو شخصية غيتاي وقد حمل فريق العمل في الفيلم أسماء أشخاص حقيقيين، فحملت الشخصية الرئيسية في الفيلم “واينراب” اسم ولقب والد غيتاي الذي كان يعمل مهندسًا معماريًّا.

وعندما اندلعت الحرب كان غيتاي في وحدة الكوماندوز للخدمة الإلزامية، وانضم بعد ذلك إلى وحدة الإنقاذ الجوي الإسرائيلية التي تعمل على هضبة الجولان، وفي أثناء إحدى مهماتهم تعرضت الطائرة الهليكوبتر الخاصة بهم للقصف، فأدى ذلك إلى موت أحد الجنود وإصابة غيتاي وبقية رفاقه.

وعلى الرغم من أن شخصيته تم تناولها بشكل هامشي في الفيلم، فقد كانت هذه الحادثة التي وقعت لغيتاي هي دافعه لإخراج فيلم الغفران. وهذا التناقض يرمز إلى ما أراد غيتاي أن يقدمه في هذا الفيلم: فهو أراد استحضار ذكريات تاريخية، وفي نفس الوقت لا يريد أن يتغاضى عن فكرة أنه يتعامل مع واحد من أهم الأحداث التي وقعت في تاريخ إسرائيل، فهذا الحدث لم يغير فقط من مجرى التاريخ الإسرائيلي، ولكنه أيضًا غير في الإدراك الذاتي الإسرائيلي، ففيلم الغفران تناول الواقع بشكل غير عاطفي وهو شيء افتقدته أفلام الحرب التي أُنتجت قبله أو بعده.

وقد كان الجدل حول هذا الفيلم يدور حول محاولة غيتاي تجنب إضفاء الشكل الأسطوري على الفيلم أو التطرق إلى المساحة الأليمة الراسخة في الوعي المحلي، لذلك كان وصف غيتاي للحرب هو وصفًا من زاوية خاصة أو من زاوية مقيدة أو محظورة، حيث أعطى هذا الفيلم لذاكرة الإسرائيليين بعدًا متوازنًا يجعل الكثير من الإسرائيليين يظنون أن الحرب التي يتحدث عنها ليست حرب الغفران التي يعرفونها.

فلم يتعمق الفيلم في مفهوم الفشل الذي ارتبط بذكرى حرب 1973 ولا إلى مفهوم النشوة والحماس الذي اتسمت به السنوات التي مرت بين حرب الستة أيام (نكسة 67) واندلاع حرب الغفران، بل مر عليها بشكل عابر.

وصّل غيتاي أهدافه بذكاء، وقد ظهر ذلك في اثنين من أكثر المشاهد المعبرة في الفيلم. أولهما تم تصويره عبر لقطة طويلة تصور ازدحام المرور الذي وقع فيه أبطال الفيلم وانراب ورسو خلال رحلتهما للحرب في الشمال، هذا المشهد الذي عبر عن شعور الفوضى الذى كان سائدًا في ذلك الوقت، وثانيهما الذي صور بشكل مؤثر المحاولة البائسة لطاقم المروحية لإنقاذ ضحية من الوحل عند هضبة الجولان.

لم يظهر في فيلم الغفران “العدو” ولم يتم تناول أي لقطات عن القتال، بل كانت مشاهد الحرب عبارة عن تصوير لكامل الروتين الذي يتبع القتال والذي لا يخرج عن إنقاذ الجرحى وانتشال القتلى على الأغلب. فكان الغموض أحد السمات البارزة التي تميز بها الفيلم، فشاهدنا في هذا الفيلم الحركة المستمرة من طائرة هليكوبتر تحلق في السماء، ودبابات تعبر الشاشة، ولكن لم يكن واضحًا لأي اتجاه سوف تكون هذه الحركة، لتظل هذه الحركة هكذا حتى نجد فجأة الصاروخ الذي يصطدم بالهليكوبتر واصطدامها مع الأرض جراء هذا القصف.

2- اليوميات

هناك صورة واحدة في تاريخ السينما الإسرائيلية تمثل حرب يوم الغفران أكثر من أي شيء آخر، وهي صورة ملتقطة من أرض الواقع كان المصور اليهودي ديفيد بيرلوف قد التقطها صباح يوم حرب الغفران الموافق 6 أكتوبر 1973، وذلك بإحضاره كاميرته إلى نافذة منزله وبدئه في تصوير فيلمه “اليوميات”. لم يكن ديفيد يعرف أن الحرب ستندلع بعد بضع ساعات وهذا هو السبب في عظمة هذه الصور وهذا هو سرّ قوتها.

ومن المؤكد أن اندلاع الحرب أثر بشكل كبير على فيلم “اليوميات” ككل، فهذا الفيلم عبارة عن قصة حياة ديفيد من عام 1973 إلى 1983.

3- أفلام ذات تأثير قوي


يعتبر الفيلمان التاليان من أهم الأفلام الإسرائيلية التي تتحدث عن حرب 1973 وتنتقد المجتمع الإسرائيلي وتمثل الاتجاهات الجديدة للسينما الإسرائيلية. الفيلم الأول هو “Light Out of Nowhere” للمخرج نسيم ديان، والفيلم الثاني هو “Shalom, Prayer for the Road” لـ”ياكي يوشا” والذي تم إنتاجه قبل الحرب، ولكن تم عرضه بعدها، وكان هذا الفيلم نوعًا من الاعتراض السياسي والاجتماعي على هذه الفترة.

 

4- قبل وبعد

وإن كانت فكرة هذا النوع من الأفلام فكرة بها مبالغة إلى حد ما، إلا أنه هناك بعض الصحة في تقسيم التاريخ المحلي إلى فترتين: قبل وبعد حرب يوم الغفران. أخذت هذه الفكرة في التطور تدريجيًا بعد الحرب وبلغت ذروتها عام 1980 في فيلم ” Hamsin” من إخراج داني وتشيسمان، ومن أمثلة هذا النوع من الأفلام أيضًا فيلم “Beyond the Law” لنسيم ديان 1984.

في واقع الأمر، لقد نفر الجمهور من هذا النوع من الأفلام وكان هذا واحدًا من الأسباب التي أدت إلى الأزمة المالية التي عانت منها السينما المحلية الإسرائيلية بعد ذلك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!