نشرت مجلة «تايم» تقريرًا للخبير الاقتصادي المتخصص في مجال النفط «دانيال ديكر»، توقع فيه أن تصل أسعار النفظ إلى ثلاث خانات مع نهاية عام 2017.

ويقول «ديكر» إنه سيحاول أن يطرح منطقه لمثل هذه التنبؤات الغريبة، التي يدعي أنه الوحيد الذي أعلن عنها، إلا أنه لم يقلها من فراغ، لكن من فهمه العميق لصورة العرض والطلب التي يتفق عليها الجميع تقريبًا، بالإضافة إلى ما يعتقد أنه فهمٌ أعمق للمسار المحتمل لنفوذ شركات النفط وتمويل تلك الشركات والمشتقات المالية للنفط.

ويضيف الكاتب أنه بالرغم من الطبيعة الفنية لهذا الحوار، إلا أنه يعتقد أن بإمكانه طرح حجة قوية لوصول قيمة برميل النفط إلى 120 دولارًا عام 2018، ويشرح ذلك من خلال رسمين بيانيين؛ يظهر الأول الطلب المتوقع عالميًّا على النفط مستقبلًا، ويظهر الثاني الإنتاج العالمي معكوسًا عليه، حيث يظهر أنه يصل مع دخول النصف الثاني لعام 2017 إلى مرحلة يزيد فيها الطلب عن الإنتاج، مشيرًا إلى أن حجم الطلب المتوقع الذي يعكسه الرسم البياني يتفق عليه المحللون تقريبًا، بينما الرسم الذي يعكس الإنتاج قد يختلف عليه.

ويوضح «ديكر» قائلًا: «لو أخذنا الطلب أولًا، فإن المحللين جميعهم، بمن فيهم إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) ووكالة الطاقة الدولية (IEA)، يتفقون على أن الطلب مستمر في النمو الاطرادي خلال بقية العقد، وإن حصل تراجع اقتصادي صغير فإنه لن يتسبب إلا بتباطؤ لهذا النمو، ولن يسبب تراجعًا له»، ويعتذر الكاتب لناشطي البيئة، الذين يتمنون نهاية لزيادة استخدام الكربون في العقد القادم، بقوله إنه «لا أحد تقريبًا يعتقد بأن هذا سيحصل».

ويشرح الكاتب في الرسم البياني الثاني مبينًا أن خط نمو الإنتاج يزيد حدة في الصعود عن خط نمو الطلب، وهذا ما يتسبب بالتخمة الحالية، وهو ما أدى إلى تدهور أسعار برميل النفط، مستدركًا بأن هذه الأسعار المنخفضة أدت إلى تراخ في نمو الإنتاج، حيث قلت حدة صعود خط الإنتاج في الرسم البياني، ليصبح خطا الإنتاج والطلب متوازيين، لكن الإنتاج أعلى من الطلب، وإن لم يحصل شيء فإنه يتوقع أن تبقى أسعار النفط منخفضة، وهذا السيناريو هو ما يجعل بعض المحللين يخشون من عدم عودة الأسعار ثلاثية الخانات أبدًا.

ويشير التقرير، الذي ترجمه موقع «عربي21»، إلى أن معظم المحللين يرون بأن الانخفاض الحاد في ميزانيات الإنفاق الرأسمالي، وليس فقط بين منتجي نفط الصخر الزيتي، سيكون له أثر تخفيض الإنتاج بشكل حاد هذا العام، واضعين نمو الإنتاج في حالة تراجع.

وينبه «ديكر» بأن الخطير في الموضوع هو «أن الإعلام ومعظم المحللين يرون الصورة فقط من خلال رؤية اللاعبين المستقلين الأمريكيين في سوق الزيت الصخري، وبالنسبة لي فإن هذا أخطر خطأ يقعون فيه، فنتائج العقود الجديدة في خليج المكسيك، والمشكلات في البرازيل، واحتمال توقف الصرف على مشاريع نفط روسية جديدة، هي بعض الثغرات الهائلة في الإنتاج العالمي للنفط التي سيشهدها عام 2016».

وتلفت المجلة إلى أن معظم المحللين، بما في ذلك إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يرون أن إنتاج النفط سينخفض إلى مستوى أقل، مستدركين بأنه سيبقى صاعدًا ويفوق الطلب، في الوقت الذي يرى فيه «ديكر» أن الإنتاج سيتراجع بشكل سلبي، وسينخفض في مرحلة لاحقة عن الطلب.

ويستدرك التقرير بأنه مع أن إدارة معلومات الطاقة وغيرها من المحللين يتفقون على أن التراجع الحاد في الإنفاق الرأسمالي سيبدأ بالتأثير على إنتاج النفط، إلا أنهم يحاجون في متى سيأتي هذا الانخفاض في الإنتاج، وما هو مدى انحداره، حيث يقولون إن أي انخفاض في الإنتاج سيتم الرد عليه بحملة كبيرة، لدرجة أن منتجي الصخر الزيتي في الولايات المتحدة سيقومون بفتح الصنابير لإعادة التخمة التي أبقت سعر البرميل تحت سعر 50 دولارًا لمعظم العام الماضي.

ويجد الخبير الاقتصادي أنه بحسب هذا السيناريو، فإن الإنتاج لا يتوازن أبدًا ليكافئ الاستهلاك، وإنه إذا فعل ذلك فإنه سيكون ببطء شديد، ويرى «ديكر» الأمر بشكل مختلف تمامًا، فيقول: «أستطيع القول بأن منتجي الصخر الزيتي، وبالرغم من التكلفة القليلة لحفر الآبار، ووجود عدد من الآبار التي لم يستكمل حفرها، فإنهم لا يستطيعون زيادة إنتاجهم بشكل سريع، كما فعلوا بين عامي 2012 و2014؛ وذلك بسبب القيود التمويلية، ولقلة المساحات الخصبة، ولوجود أسباب أخرى».

وتبين المجلة أن المشاريع الأطول أمدًا من المصادر التقليدية وغير التقليدية، التي لم تمول على مدى العامين الماضيين، ستكتشف في المحصلة أن كمية النفط المنتجة ليست كما كان مخططًا لها.

وينوه التقرير إلى أن شركة «شيفرون» العملاقة قدَّرت عام 2013 بأن على شركات النفط إنفاق 7 إلى 10 تريليونات دولار حتى عام 2030 للإبقاء على تغطية الطلب المتنامي وتراجع مخازين الآبار الحالية، مشيرًا إلى أن هذا الرقم لم يأخذ بالحسبان الهبوط في الصرف على التنقيب، الذي يحصل الآن وعلى مدى العامين القادمين، ما جعل ميزانية الصرف متأخرة جدًّا عن موعدها.

ويقول الكاتب إنه بناء على ما تقدم فإنه «يمكن للقارئ أن يرى لماذا أتبنى وجهة نظر أكثر تطرفًا فيما يتعلق بتراجع الإنتاج، الذي يبدأ أواخر عام 2016، ويستمر على الأقل حتى منتصف 2018، حيث يبدأ الإنتاج بالحصول على التمويل والوقت الذي يحتاجه، ليحاول اللحاق بالركب».

ويضيف «ديكر» أن ما يراه هو أن خَطَّيْ الطلب والإنتاج، بحسب رسمه البياني، سيتقاطعان بشكل عنيف، يقابله ارتفاع عنيف في أسعار النفط بسبب ذلك التقاطع، لافتًا إلى أنه عندما يصبح هذا التوجه أكثر وضوحًا، فإن أسواق المال لن تضيع وقتًا في استغلاله الكامل، حيث إنه مع التدفق الضخم في أموال المضاربة سترتفع الأسعار بشكل أسرع.

ويخلص الكاتب إلى القول: «شهدت هذا من قبل، وأنا الآن وحيد في الاعتقاد بمدى قرب تكرار المشهد ثانية».

هذا المحتوى منقول عن عربي 21.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد