في هذا المقال الذي نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية يسلَّط الضوء على سلاح كان له دور ممتد في ترسانة أسلحة الجيش الإسرائيلي، وهو الدبابة «شيرمان» أمريكية الصنع، ويستعرض المقال تاريخ استخدامها في حروب دولة الاحتلال مع العرب منذ الفترة الأولى من عمر النكبة، مرورًا بحروب 1948 و1967، إلى حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973.

يلفت المقال في البداية إلى أن الجيش الإسرائيلي اضطر منذ نشأته إلى استخدام الإبداع والارتجال لتسليح نفسه ضد أعدائه العرب.

وجدت دولة إسرائيل الصغيرة نفسها في السنوات الأولى من نشأتها محاطة بأعداء تعهدوا بتدميرها، وافتقرت إلى الأسلحة الحديثة وعانت صعوبة الحصول عليها، ولما كان هناك حاجة ماسة إلى مثل هذه الأسلحة، تمرس الإسرائيليون في سد الثغرات الموجودة في مخزونهم من خلال السعي لتملك أي أسلحة يمكنهم الحصول عليها من مجموعة متنوعة من المصادر غير التقليدية.

غالبًا ما كانت هذه الأسلحة، بمجرد الحصول عليها، في حاجة إلى إعادة تركيبها أو تعديلها لكي تبقى فعالة، علاوة على أن الكثير من تلك الأسلحة كان يمكن اعتبارها باليةً لا تصلح لشيء في ساحة قتال أوروبية، إلا أن الإسرائيليين استطاعوا تحويلها إلى أسلحة فعالة، ولم يكن لديهم خيار، فالهزيمة كانت تعني إبادة دولتهم، بحسب المقال.

«ناشيونال إنترست»: هل الجيش الإيراني أقوى من الإسرائيلي حقًّا؟

ويشير المقال إلى تمكنهم من استخدام دبابة «M4 شيرمان» أمريكية الصنع لفترة طويلة، بوصفه أحد أفضل الأمثلة على البراعة الإسرائيلية، وهي الدبابات التي كانت تعتبر العمود الفقري للقوة المدرعة للحلفاء في كل معارك الحرب العالمية الثانية.

على الرغم من أنها كثيرًا ما انتقدت بأنها أقل شأنًا من نظائرها الألمانية، بسبب درعها الرقيق نسبيًا وأسلحتها الأقل فعالية، فإن دبابة شيرمان كانت متينة وموثوقة يمكن الاعتماد عليها، إضافةً إلى قابليتها للتعديل والتحسين، وقد كانت تلك الميزة الأخيرة هي ما مكن الإسرائيليون من استخدام هذه الدبابات بفعالية كبيرة.

بدايات سلاح المدرعات في الجيش الإسرائيلي

يعود المقال إلى مرحلة مبكرة ليقول إن الجيش الإسرائيلي امتلك لدى نشأته عددًا محدودًا من المركبات المدرعة، التي كانت بالأساس، في معظمها، سيارات مكشوفة وهياكل شاحنات حولت على عجالة، مع إضافة طلاء للدروع ومدفع رشاش أو اثنين إلى عربات مصفحة.

Embed from Getty Images

تألفت قوة المدرعات الإسرائيلية الأولى من دبابات «هوتشكيس» الفرنسية القديمة، التي كان قد عفا عليها الزمن حتى في بداية الحرب العالمية الثانية.

وفي محاولة يائسة للحصول على دبابات أفضل، ذهب الإسرائيليون فعليًا، بحسب المقال، إلى أكوام الخردة، بدايةً من أحواض تصنيع السفن في فلسطين وأوروبا وصولًا إلى الفلبين، حيث ضمت المئات من الدبابات التي تُركت وتُخلص منها خلال الحرب العالمية التي كانت قد انتهت مؤخرًا آنذاك.

وفقًا للمقال احتوت إحدى ساحات الخردة البريطانية في فلسطين على هياكل قابلة للإصلاح لواحدة أو اثنين من دبابات شيرمان (تختلف المصادر حول العدد)، إضافة إلى واحدة على الأقل جاءت من مستودع خردة إيطالي.

هُرِّبت تلك الدبابات إلى إسرائيل، مموهةً في بعض الأحيان أو تحت تصنيف «جرارات» في أحيان أخرى، لتصير أجزاءً في مجموعة متنوعة من الأسلحة التي أمكن استخدامها للحفاظ على بقاء دولة إسرائيل الوليدة آنذاك.

ونظرًا لأن هذه الدبابات كانت تأتي من مستودعات الخردة، فقد كانت عمومًا غير صالحة للخدمة وتحتاج إلى عمل مكثف لجعلها في حالة مناسبة للمشاركة في القتال. وكانت بعض تلك الدبابات قد «عُطبت أسلحتها» عمدًا، لمنع أي أحد من إعادة استخدامها.

وكان ذلك يتم، في كثير من الأحيان، من خلال حفر ثقوب في ماسورة مدفع الدبابة أو غيرها من الآليات اللازمة لاستخدام السلاح الرئيس، ومع ذلك، فقد أجريت الإصلاحات وعادت دبابة شيرمان إلى العمل مع الجيش الإسرائيلي.

ويشير المقال إلى أنه نظرًا للطبيعة المتعددة اللغات لجنود الجيش الإسرائيلي، فقد كانت القوات عادةً ما تجمع في وحدات بناءً على لغاتهم الأصلية. وهكذا اصطفت دبابة شيرمان فرنسية ودبابتان كرومويل بريطانيتان معًا في «السرية الإنجليزية»، التي سميت كذلك بالطبع لأن جميع أعضائها يتحدثون الإنجليزية.

وكانت هذه السرية جزءًا من كتيبة المدرعات 82 التي ساهمت في الاستيلاء على «مطار ليدا (اللد)» خلال حرب 1948، وقاتلت كذلك في منطقة اللطرون، حيث فقدت بعض دباباتها أمام نيران مدفع 6 – باوندر المضاد للدبابات الذي استخدمه «الفيلق العربي»، غير أنه لحسن حظ الإسرائيليين لم تكن لدى القوات العربية التي قاتلتهم قوات ميكانيكية ذات كفاءة عالية في أغلب مراحل القتال.

كيف طورت إسرائيل دبابة شيرمان؟

بعد وقف إطلاق النار الذي أعلنته الأمم المتحدة في منتصف عام 1948، استخدمت إسرائيل فترة التقاط الأنفاس لزيادة حجم قواتها المدرعة والميكانيكية، ورغم أن الإسرائيليين لم يتمكنوا بحسب المقال من شراء مركبات جديدة، فقد كان لديهم الكثير من الآليات والمعدات العسكرية المتبقية من الحرب العالمية الثانية، للانتقاء منها، وهو ما شكل العمود الفقري لقوة الجيش الإسرائيلي آنذاك.

Embed from Getty Images

تمكنوا في عجالة من تجميع قوة تتشكل من 300 مدرعة نصف مزنجرة و50 دبابة، ومعظم تلك الدبابات كانت من نوع شيرمان، التي كانت ما تزال يمكن تجميعها من ساحات الخردة في أوروبا وأماكن أخرى مختلفة.

وكانت المجموعة متنوعة، فقد ضمت طرازات «M4A1» و«M4A2» المزودة بمحركات ديزل، واشتمل تسليحها على قطاع عرضي من الأسلحة التي كانت دبابات شيرمان تحملها في ساحات القتال في أوروبا قبل سنوات قليلة: مثل مدفع عيار 75 مم ومدفع عيار 76 مم ومدافع هاوتزر عيار 105 مم، حتى أنه للمفارقة، اضطر عدد من الدبابات إلى حمل مدافع ميدان ألمانية عيار 77 مم يعود استخدامها إلى الحرب العالمية الأولى، وكانت تصنعها شركة «كروب» الألمانية، وقد ركبت تلك الأسلحة لتحل محل الأخرى التالفة أو التي أُعطبت، والتي لم يكن باستطاعة عمال الأسلحة والذخيرة في الجيش الإسرائيلي إعادتها إلى حالة الفعالية وإطلاق النار.

ويوضح المقال أنه على الرغم من الطبيعة العشوائية لدبابات الجيش الإسرائيلي التي كانت تتشكل بالدرجة الأولى من أجزاء متنوعة من دبابات طراز M4 جمعت معًا، فإنها اتبعت في العموم النسب الأساسية لدبابات شيرمان ومواصفاتها. وكان وزن الدبابة من طراز «M4A1» يبلغ 33.25 طنًا، والطول 19 قدمًا وأربع بوصات، والعرض ثمانية أقدام وأربع بوصات، ويصل ارتفاع قاعها عن سطح الأرض إلى تسعة أقدام.

وتألف طاقم الدبابة من خمسة أفراد، أحدهم قائد المركبة ومدفعي ومعبئ وسائق، إضافةً إلى مدفعي مساعد على المدفع الرشاش. وكان بإمكان الدبابة أن تقطع 24 ميلًا في الساعة على الطرق المعبدة و15 – 20 ميلًا في الساعة خلال البلاد، ويصل أقصى مدى لها إلى نحو 100 إلى 150 ميلًا، حسب نوع المحرك المستخدم.

وتحمل دبابات شيرمان عادةً مدفعًا متحد المحور وآخر يعتلي بدن الدبابة، إضافةً إلى مدفع رشاش ثقيل من عيار 20 مم، علاوةً على مدفع رشاش M2 (براوننج) عيار 50 كان عادةً ما يركب على قمة برج الدبابة.

وكانت قوات الجيش الإسرائيلي في البداية تفتقر إلى هذه الأسلحة القوية ومن ثم غالبًا ما كان يستعاض عنها بمدافع رشاشة ألمانية وتشيكية قديمة، وعندما بدأ الفرنسيون، في وقت لاحق، في تزويدهم بمدافع رشاشة من نوع M2، ركبت في مكانها الأصلي. وكان الإسرائيليون قد أطلقوا التصنيف الجماعي من نوع M1 على كامل قواتهم المدرعة من دبابات شيرمان.

«السهم 3».. هل باتت إسرائيل آمنة من أي صاروخ إيراني بعد هذه المنظومة الدفاعية؟

ويقول المقال إنه خلال حرب 1948، استخدم الجيش الإسرائيلي دباباته القليلة، في المقام الأول، في دور داعم للمشاة، وفي البداية، كان أن بقي هذا الدور المنوط بالدبابات في العقيدة العسكرية للجيش.

إلا أن هذا الدور تغير مع حلول أوائل الخمسينات، فقد اندمجت الكتيبة 82 الأصلية للمدرعات مع كتيبة الكوماندوز التاسعة وكتيبة مشاة الميكانيكية 79، لتشكيل اللواء السابع المدرع، ليشهد اللواء بعد ذلك تحت قيادة يوري بن آري، تطبيق منظومات وتكتيكات عسكرية أكثر عدوانية، فعلى سبيل المثال خلال المناورات العسكرية الإسرائيلية (تجربة حرب) التي دارت بين عامي 1952 و1953، وجدت قوات المشاة الإسرائيلية نفسها تتعرض لهجوم محاكي تقوده دبابات شيرمان.

وقد أثارت هذه التجربة التدريبية إعجاب الكثير من المراقبين، وبلغ الإعجاب برئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون أن أمر بتوفير المزيد من دبابات شيرمان في أسرع وقت.

ولحسن حظ إسرائيل أنها وجدت في فرنسا بائعًا يرغب في بيع فائضه من دبابات شيرمان خلال تلك المرحلة. فقد كان الفرنسيون يخوضون حرب عصابات في الجزائر، وكانت مصر تقدم الدعم للثوار، وردًا على ذلك، أقبلت فرنسا على تقديم الدعم العسكري لإسرائيل.

ولم تكتف فرنسا بتدريب ضباط الجيش الإسرائيلي في المدارس العسكرية الفرنسية فحسب، بل وباع الفرنسيون الإسرائيليين أيضًا 100 دبابة خفيفة حديثة آنذاك من طراز «AMX-13» و60 دبابة فائضة من نوع شيرمان. وقد تمكن الإسرائيليون بفضل هذا التدفق الجديد للمعدات من تشكيل لواءين مدرعين آخرين.

دبابات شيرمان في حرب السويس

ينتقل المقال بعد ذلك إلى عام 1956، حيث بدأت إسرائيل في التعاون مع فرنسا وبريطانيا العظمى، اللتين كان لديهما خطط للاستيلاء على قناة السويس بعد أن قام الرئيس المصري جمال عبد الناصر بتأميمها.

Embed from Getty Images

وكانت إسرائيل من جانبها غاضبة من الغارات الحدودية المصرية، ومن ثم طلبت من فرنسا، مع تجدد القتال الوشيك، إمدادها بـ100 دبابة شيرمان من الطراز المعدل الذي كان يعرف بـ«M50»، وكانت هذه الدبابة مزودة بمدفع ثقيل سريع الدوران من عيار 75 مم الذي استخدم في دبابات تحمل مدفع «AMX-13»، علاوة على أنه لاستيعاب المدفع الجديد، أضيف إلى الجزء الخلفي من برج الدبابة منصة إضافية، وصُمم درع مدفعي جديد للإطلاق والحماية.

وفي حين أن بعض الإصدارات استخدمت محرك بنزين للدفع، فإن نماذجًا أخرى استعملت محركات الديزل من نوع «كمنز – Cummins». ويشار إلى هذه الدبابات المعدلة بـ«سوبر شيرمان»، وقد شهدت زيادة ملحوظة في القوة النيرانية لموازنة الدبابات السوفيتية الجديدة من نوع «T 34-85» التي كانت الدول العربية قد بدأت في تلقيها.

ورغم أنه لم يكن هنالك سوى عدد قليل من دبابات شيرمان متاحًا آنذاك، فإنه وللمفارقة أن العديد من العربات المدرعة المصرية التي تمركزت في شبه جزيرة سيناء في البداية كانت من نوع شيرمان أيضًا، بما في ذلك سرية من دبابات «M4/FL10»، وهي مدرعة تحمل بدن الدبابة شيرمان، ويرتكز عليها برج الدبابة «AMX-13».

أي توازي إمكانات الدبابات الـ«M50» الإسرائيلية، والتي كانت أيضًا فرنسية، لكن مصنوعة في شركة مختلفة.

يتطرق المقال إلى العملية قادش، كما يطلق الإسرائيليون على دورهم في قتال 1956، حيث أمد كل لواء من اللواءات السابع والسابع والعشرين والسابع والثلاثين بكتيبة واحدة من دبابات شيرمان، بما في ذلك دبابات السوبر شيرمان القليلة المتاحة.

قاتل اللواء السابع في منطقة «أبو عجيلة» وأرسل سريةً لمساعدة جنود قوات المظلات الإسرائيليين في «ممر متلا». وقاتل كلا من اللواءين السابع والسابع والثلاثين في «أم قطيف»، حيث تسبب الاشتراك في نوع الدبابات على الجانبين في حادث مأساوي تعرضا فيه لخسائر بنيران صديقة، فعندما تقدمت الوحدات الإسرائيلية، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، لمهاجمة المواقع المصرية من اتجاهات مختلفة، ظنت الوحدات المختلفة خطأً أنها لاقت المصريين وبدأت في إطلاق النار.

وقضى اللواء السابع على ثماني دبابات تابعة للواء السابع والثلاثين الإسرائيلي، قبل أن تتم السيطرة على الوضع، في الوقت الذي كانت القوات العربية قد انسحبت في هدوء قبل وصول الإسرائيليين، إلا أنه بشكل عام أبلى الإسرائيليون بلاءً حسنًا، واستخدموا بمهارة دبابة شيرمان القديمة التي كانت لديهم.

الدبابة «M51».. التطور الهائل لدبابة شيرمان

يعرض المقال بعد ذلك لأثر هذه الحرب في إسرائيل، التي صارت مدركة لميزة وقوة تشكيلاتها المدرعة، ومن ثم قررت زيادة عدد الألوية المدرعة من ثلاثة إلى تسعة ونظمت تلك الوحدات في ستة ألوية مدرعة، أو مجموعات بحجم الفرق تجمع الألوية المختلفة في عمليات محددة.

غرام الأفاعي.. ماذا نعرف عن العلاقات الروسية الإسرائيلية العسكرية؟

وعندما أخذت الدول المعادية لإسرائيل في التحول إلى الكتلة السوفيتية، بدأت مصر وسوريا، على وجه الخصوص، في استلام المزيد من الدبابات المتقدمة، التي شملت دبابات من نوع «T34-85» ونوع «T54»؛ مما أدى إلى موافقة الدول الغربية بدورها على تزويد إسرائيل بأسلحة أكثر تقدمًا، سرًا في بعض الأحيان، ثم بشكل علني لاحقًا، بحسب المقال.

وهكذا أخذت الدبابات الأمريكية من نوع «M47» و«M48» ودبابات «السينتوريون» البريطانية، في الدخول إلى ترسانة الجيش الإسرائيلي. وفي الوقت الذي أوشكت إسرائيل على الحصول على ما يكفيها، كان عليها التعامل مع دبابات شيرمان المتوفرة لديها والتي صارت حينئذ خارج الخدمة، إضافة إلى دبابات الـ«AMX-13»، ومن ثم كان هناك حاجة إلى فعل شيء ما لسد هذه الثغرات.

يقول المقال إن هذا الشيء كان دبابات الـ«M51»، والتي تدعى أيضًا بالدبابة «إيشيرمان». وكان هذا أعلى تطور وصلت إليه دبابات شيرمان القتالية، حيث عمدت شركة «أتيلير دي بورج Atelier de Bourges» الفرنسية، والتي كانت عدلت سابقًا دبابات الـ«M50» أو السوبر شيرمان، إلى تطوير مدفع عيار 105 مم إلى درجة ارتداد سفلي يمكن لبدن الدبابة شيرمان وبرجها المعدل تحملها، علاوة على إضافة تدريع جديد وتمديد الجزء الخلفي من برج الدبابة.

إلا أن هذ التعديل القوي جعل الدبابة أثقل وزنًا، ولمكافأة الوزن الإضافي، زودت الدبابة بمحرك ديزل جديد من نوع كمنز بقوة 460 حصانًا، ومسارات أوسع ونظام هيدروليكي جديد. وأجريت تلك التعديلات على نحو 200 دبابة شيرمان في إسرائيل؛ مما منح حياة جديدة للتصميم القديم، بحسب المقال.

من حرب 1967 حتى حرب 1973.. التراجع في استخدام شيرمان

ينتقل المقال إلى حرب 1967، حيث شاركت الدبابات القديمة في القتال إلى جانب الدبابات الجديدة في الجيش الإسرائيلي. إذ إن إسرائيل التي كانت مقتنعة بأن جيرانها كانوا ينسقون لشن هجوم شامل عليها، قررت المبادرة بتوجيه الضربة إليهم، مركزةً على مصر قبل التحول إلى سوريا، وهاجمت الأردن أيضًا.

وقد استخدمت الدبابة شيرمان في الجبهات الثلاثة جميعها، حيث شاركت كتيبة مدرعة من دبابات إيشيرمان في الهجوم على أبو عجيلة، بهدف تحويل انتباه القوات المدافعة، في الوقت الذي تولت فيه قوة مشتركة محمولة جوًا السيطرة على الموقع.

واجهت الوحدة المزودة بدبابات شيرمان، على الجبهة الأردنية، معارك أصعب ضد دبابات «M47» والـ«M48» التي كانت الأردن تمتلكها. وادعى الأردنيون أنهم تمكنوا، في اشتباك واحد، من القضاء على 17 دبابة شيرمان في المنطقة المحيطة بمدينة «جنين» وبلدية «يعبد».

ومع ذلك فإن دبابات شيرمان خرجت متفوقةً في معركة أخرى، إذ خلال انسحاب تشكيل من دبابات «M48»، صادف دورية من رجال الشرطة الإسرائيلية، واندلعت معركة حادة، خسر فيها الأردنيون وتركوا وراءهم 15 دبابة في الميدان. أما ضد السوريين، فقد كانت الخسائر كبيرة في الدبابات الإسرائيلية بسبب وعورة القتال.

«ناشيونال إنترست»: «نكسة يونيو».. كيف هزمت إسرائيل العرب في 6 ساعات فقط؟

ومن المفارقات، أن الجيش السوري استخدم خلال القتال أسلحة ودبابات كانت تعود إلى الحرب العالمية الثانية ثم أعيد ترميمها، مثل دبابة «بانزر 4» الألمانية المزودة بمدفعية الهجوم «ستورمجشوتز 4 – Sturmgeschutz IV» التي اشترتها سوريا من فرنسا، وهي الدبابات ذاتها التي واجهتها الدبابة شيرمان قبل عقدين من الزمن إبان الحرب العالمية الثانية.

ويشير المقال إلى أنه على الرغم من أن دبابة شيرمان قد اضطلعت بدورها في الانتصار الإسرائيلي في 1967، فإن الدبابات الحديثة أخذت تدخل في الخدمة بعد الحرب، في الوقت الذي غدت مكانة الدبابات القديمة تتضاءل يومًا بعد يوم.

ومع أن الجيش الإسرائيلي احتفظ بالدبابات من طراز «M51»، فإن معظم دبابات الطراز «M50» قد سحبت، وبيع عدد قليل منها وحولت الهياكل الباقية لتستعمل في أنواع مختلفة من المركبات. وبالرغم من أن دبابات شيرمان كانت إلى حد كبير قد حل محلها تصميمات أحدث، فإن عددًا قليلًا منها ظل قيد التشغيل، حتى أنها كانت ما تزال في الخدمة حتى حرب يوم الغفران أكتوبر 1973.

تعديل دبابات شيرمان لإطالة عمر الخدمة

يستدرك المقال ليقول إن فترة خدمة دبابات شيرمان لم يكن قد حان زمن انتهائها بعد، فقد استخدمت هياكلها القديمة ذات القيمة العظيمة في صناعة مركبات جديدة والاضطلاع بأدوار أخرى في ترسانة الأسلحة الإسرائيلية.

وكان أول هذه الاستخدامات في الطراز 50 من مدفع هاوتزر ذاتي الحركة، فقد توفر لدى الجيش الإسرائيلي عددًا كبيرًا من مدافع هاوتزر الفرنسية طراز «M1A50» عيار 155 ملم، وقد توافق المدفع مع هياكل دبابات شيرمان، فغير مكان المحرك ليكون في الجزء الأمامي من الدبابة وجرى تثبيت المدفع في الأعلى إلى فتحةٍ في الجزء الخلفي.

Embed from Getty Images

وشاركت بطاريات مدفعية الدبابات في الخدمة خلال حربي 1967 و1973، قبل أن تحال للاستخدام الاحتياطي، وبلغ مدى مدافع الهاوتزر «M1A50» نحو 11 ميلًا. زاد على ذلك استخدام مثير للاهتمام لمركبة الدبابة، حيث استعملت سيارةً للإسعاف متابعة بالكامل لإجلاء الجنود الجرحى من مناطق إطلاق النار.

ودائمًا ما كان الإسرائيليون يحرصون على حماية مصابيهم، ويبذلون قصارى جهدهم لعدم التخلي عن الجنود الجرحى؛ ومن هنا كانت أهمية هياكل دبابات شيرمان، حيث أمكن لعربات الإسعاف المصنوعة منها أن تحمل أربعة جنود مصابين وطبيب في مقصورة خلفية مغلقة بالكامل.

وعند الإخلاء تحت النار، كانت العربة تتمتع بميزة القدرة على الوقوف وطرفها الأمامي في مواجهة النار، مما يضع حائلًا مكونًا من جزء الدبابة الأكثر كثافة في تدريعه ومقصورة المحرك بأكملها، بين العدو والاشخاص الذين يتم إجلاؤهم، ما دامت النار الواردة ليست من العيار الكافي لاختراق درع المركبة وتعطيل المحرك.

وعلى هذا النحو، استخدمت هياكل الدبابة في بناء مدفع ثان ذاتي الحركة أيضًا، فقد دمج المحرك من نوع «L33» في هيكل دبابة شيرمان يعتليها مدفع هاوتزر من طراز «سولتام M68» عيار 155 مم، في بنية مدرعة كبيرة مغلفة بالكامل، مما يمنح الطاقم حماية من الرشقات النارية وشظايا القذائف.

ويبلغ مدى المدفع سولتام 141/2 ميلًا، وقد دخلت تلك المركبات المعدلة الخدمة لأول مرة خلال حرب الغفران أكتوبر 1973، كما خدمت في حرب 1982 في لبنان.

ويشير المقال إلى تحويلٍ مبتكر آخر وهو ناقلة مدافع الهاون «ماكمات» عيار 160 ملم، إذ تحتوي هذه المركبة على مقصورة مفتوحة من الجهة الأمامية (ويحتفظ بالمحرك في الجزء الخلفي)، والتي تحمل مدفع هاون «سولتام» عيار 160 مم.

ويتيح السقف المفتوح إطلاق النار بزاوية عالية لقذيفة الهاون. ويمكن طي الألواح الأمامية والجانبية للمقصورة لتوفير وصول أسهل وإتاحة مجال أكبر لحركة الطاقم، وإن كان فيها تضحية ببعض الحماية.

وكانت ناقلة الهاون قد دخلت الخدمة في عام 1986، واحتوى استخدامان متغيران آخران لدبابات شيرمان على راجمات صواريخ متعددة تحمل صواريخ من عيار 290 مم وعربة رصد ومراقبة مع منصة قابلة للتمديد بدلًا عن البرج، ويمكن رفع المنصة حتى 90 قدمًا، وقد استخدمت على طول قناة السويس بوصفها محطات مراقبة متنقلة.

يختم المقال بالقول إن دبابات شيرمان ملأت، على مدار عدة عقود، بمختلف أشكالها واستخداماتها المتعددة، الثغرات التي كانت تضع إسرائيل في مركز متأخر، حتى تمكن الإسرائيليون تدريجيًا من شراء دبابات أحدث.

وبقيت مدرعات شيرمان، بمساعدة فرنسية، صالحة للاستخدام وإضافة تعديلات على أسلحتها ومحركاتها وأنظمتها الهيدروليكية، وحينما انتهت صلاحيتها كدبابات، دخل الهيكل في حياة جديدة باستعماله سلاح مدفعية وناقل لمدافع الهاون والراجمات، علاوة على استخدامه في مجموعة متنوعة من مركبات الدعم في ساحة المعركة.

وينتهي المقال بأنه إذا كانت الحاجة هي أم الاختراع، فإن دبابات شيرمان الإسرائيلية دليل على حاجة الجيش الإسرائيلي وقدرته على الإبداع.

«الهاجاناه».. قصة «عصابات وحشية» شكلت النواة الأولى لجيش الاحتلال الإسرائيلي

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد