اضطُّر بعض الرياضيين الأولمبيين السابقين إلى بيع ميدالياتهم بسبب الصعوبات المالية أو لجمع الأموال للأعمال الخيرية.

أعدَّ نيل فيجدور، مراسل صحيفة «نيويورك تايمز»، تقريرًا نشرته الصحيفة الأمريكية تناول فيه قيمة الميداليات التي يحصل عليها الرياضيون في دورات الألعاب الأولمبية، سواء كانت ذهبية أو فضية أو حتى برونزية، وذلك تزامنًا مع استضافة العاصمة اليابانية طوكيو الدورة الحالية للألعاب الأولمبية، والتي من المقرر أن تنتهي في 9 أغسطس (آب) الجاري.

لماذا تُعرض الميداليات الأولمبية للبيع في محلات الرهانات والمزادات؟

وفي مطلع تقريره، يُشير المراسل إلى أن إحدى الميداليات الفضية، التي حصل عليها صاحبها في لعبة الرماية في الألعاب الأولمبية عام 1900، بِيعت في باريس مؤخرًا مقابل 1.283 دولارًا فقط. بينما بلغت قيمة الميداليات البرونزية من الألعاب الأولمبية الشتوية عام 1956 في مدينة كورتينا دامبيدزو الإيطالية حوالي 3.750 دولارًا.

Embed from Getty Images

وأفادت دار (آر آر) للمزادات، والتي يقع مقرها الرئيس في مدينة بوسطن، أن الميدالية الفضية الأولى في الألعاب الأولمبية الحديثة في أثينا كانت في عام 1896، والتي لم يكن فيها ميداليات ذهبية في ذلك الوقت، بيعت بستة أرقام عشية إقامة دورة الألعاب الأولمبية الحالية، إذ جلبت مبلغ 1.801.11 دولارًا. 

ويوضح التقرير أنه على الرغم من أن القيمة المعنوية للميداليات الأولمبية قد لا تُقدر بثمن للرياضيين الذين يفوزون بها ويتقلَّدونها حول أعناقهم، فإن الميداليات الأولمبية يمكن العثور عليها معروضة للبيع في محلات الرهانات والمزادات العلنية، حيث يقبل عليها هواة جمع العملات المعدنية النادرة والكتب المصورة وغيرها من التحف الرياضية مثل بطاقات البيسبول.

ما الدافع وراء بيع الأبطال الأولمبيين ميدالياتهم؟

وفي هذا الصدد، صرَّح بوبي ليفينجستون، نائب الرئيس التنفيذي لدار (آر آر) للمزادات، التي أشرفت على بيع الميداليات الثلاث و18 ميدالية أخرى في 22 يوليو (تموز)، في يوم الأحد الماضي قائلًا إنها: «مقتنيات يسعى بعض الهواة لاقتنائها. ولا يزخر السوق بكثير من هذه الميداليات التي دخلت إليه في السنوات الأخيرة».

وأكدَّ التقرير أنه إذا كنت تريد الحصول على هذه الميداليات، فإنه لا يتعين عليك أن تكون كاليب دريسل، السباح الأمريكي الذي فاز بخمس ميداليات ذهبية في طوكيو. واضطُر عشرات من الرياضيين الأولمبيين السابقين إلى بيع ميدالياتهم التي حصلوا عليها على مدار الألعاب الأولمبية التي نظمت خلال عقود مضت. وبرر بعضهم ذلك بسبب الصعوبات المالية، بينما قال البعض الآخر إن الهدف من وراء بيع ميدالياتهم الأولمبية هو جمع الأموال من أجل الأعمال الخيرية.

وأشار التقرير إلى أن بيل راسيل، أسطورة فريق «بوسطن سيلتكس» الأمريكي لكرة السلة، سيبيع ميداليته الذهبية التي حصل عليها في أولمبياد عام 1956، عندما كان قائدًا للمنتخب الأمريكي لكرة السلة، في إحدى دور المزادات هذا الخريف. وظهر راسيل في مقطع فيديو على الموقع الإلكتروني لدار «هانت» للمزادات ومقرها في مدينة إكستون بولاية بنسلفانيا الأمريكية، والذي سيشرف على بيع ميداليته وعدد من الميداليات الأخرى التي حصل عليها في مسابقة دوري كرة السلة الأمريكي (إن بي إيه)، ليعلن قائلًا: «قررت بيع معظم مقتنياتي. خواتم البطولة وسترات الإحماء وغيرها من التذكارات».

وأوضح راسيل أن بعض عائدات المزاد ستذهب إلى مؤسسة «منتور» الخيرية التي شارك في تأسيسها وتعمل على تعزيز فرص نصح الشباب وإرشادهم، كما أنه سيتبرع بجزء من العائدات إلى مبادرة العدالة الاجتماعية التي أنشأها فريق سيلتكس.

هل قيمة الميداليات الأولمبية لا تقدر بثمن فعلًا؟

ومن جانبهم، قال خبراء المزادات إنه على الرغم من أن الميداليات لا يُنقش عليها أسماء الرياضيين، فإن الأسماء على الميدالية مهمة، بالإضافة إلى الظروف المرتبطة بالإنجازات الرياضية. وذكرت دار «آر آر» للمزادات ميدالية ذهبية فاز بها عضو مجهول في منتخب كرة السلة الأمريكي لعام 1984، وهو الفريق الذي كان يضم باتريك أوينج وكريس مولين، بيعت نظير 83.188 دولارًا في 22 يوليو.

Embed from Getty Images

وأضاف التقرير أن هذا المبلغ جيد لكنه لا يُوازَن بميدالية أخرى بيعت بـ 1.5 مليون دولار اشتراها أحد هواة جمع المقتنيات النادرة في عام 2019 حتى يتسنى له اقتناء واحدة من الميداليات الذهبية الأربع التي فاز بها جيسي أوينز في الألعاب الأولمبية الصيفية عام 1936 التي أقيمت في برلين. وأفادت دار مزاد «آي سي بي» في مدينة لاجونا نيجيل بكاليفورنيا، التي أشرفت على عملية بيع هذه الميدالية، أن السعر يُعد رقمًا قياسيًّا لقطعة من التذكارات الأولمبية.

وكان أوينز، اللاعب الأمريكي ذو البشرة السوداء في منافسات المضمار والميدان، قدَّم أداءً قويًّا في تلك الألعاب الأولمبية بينما كان يشاهد أدولف هتلر، الزعيم النازي الشهير. وأوضح خبراء المزاد أنه بالإضافة إلى أصل ملكية المقتنيات وتاريخها مثل الميداليات، والمعروفة باسم المنشأ، فإن حالتها تؤدي دورًا مهمًا في تحديد قيمتها، وهل لديها شريطها الأصلي، وهل متوفرة في علبتها الأصلية؟

ونوَّه التقرير إلى أنه لا ينقش على جميع الميداليات الأولمبية اسم الرياضة التي تُوج فيها الرياضي، وهو الأمر الذي يقلل من قيمتها -بحسب ما يراه بائعو المزادات. وذكرت الجنة الأولمبية الدولية في أولمبياد طوكيو، أن الميداليات الذهبية، التي فاز بها الرياضيون، تحتوي أغلبها على معدن الفضة أكثر من الذهب الحقيقي، والذي يقدر بحوالي 6 جرامات من الوزن الإجمالي البالغ 556 جرامًا.

مِمَّ تصنع ميداليات الأولمبياد؟

وفي السياق ذاته، صرَّح فيليب نيومان، الشريك المؤسس والمدير الإداري لشركة «ميتال فوكاس»، وهي شركة أبحاث مقرها لندن، قائلًا: «إن قيمة الميدالية الذهبية تصل إلى حوالي 800 دولار من الذهب والفضة في هذه الميداليات. وإذا كنت الفائز، أعتقد أن القيمة المالية للميدالية ليس له علاقة بالأمر. وسأكون مندهشًا إذا اعتقد أي شخص أنها من الذهب الخالص».

رياضة

منذ شهر
أغرب 8 مشاهد في أولمبياد طوكيو 2020 حتى الآن

ويتابع نيومان موضحًا أن الميداليات الفضية الممنوحة في أولمبياد طوكيو مصنوعة من الفضة النقية وتزن 550 جرامًا، والتي تصل قيمتها إلى حوالي 450 دولارًا، كما أن قيمة الميداليات البرونزية ستكون أقل بكثير، إذ إنها تحتوي على 95% من النحاس الأحمر، و5% فقط من معدن الزنك. وتأتي كل ميدالية أولمبية داخل علبة خشبية منقوش عليها الحلقات الأولمبية الخمس (الشعار الرسمي للأولمبياد) وصورة «نايكي»، إلهة النصر في الأساطير اليونانية، وهي أحد شروط اللجنة الأولمبية الدولية.

ويختتم المراسل تقريره مستشهدًا بما قاله ليفينجستون: «إن بعض هواة جمع التحف سيفرحون باقتناء الميداليات البرونزية. لأنها لا تزال ميداليات أولمبية. ويظل الحصول على المركز الثالث جيدًا جدًّا. وإن كنتَ من هواة جمع المقتنيات، يمكنك البدء بشراء الميداليات البرونزية إذا لم يكن لديك كثيرًا من الأموال».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد