نشر مركز «ستراتفور» الأمريكي للدراسات الإستراتيجية والأمنية تقريرًا تناول فيه السبب وراء طلب سلطنة عُمان من صندوق النقد الدولي تقديم مساعدة فنية في ظل تزايد حجم الديون على الدولة الخليجية التي تضررت بشدة في العام الماضي جراء الصدمة المزدوجة لهبوط أسعار النفط، وانتشار جائحة فيروس كورونا المستجد.

الوضع الاقتصادي في عمان يتدهور

في مستهل التقرير يُوضِّح المركز الأمريكي أن طلب سلطنة عُمان للمساعدة الفنية من «صندوق النقد الدولي (IMF)» يُؤكد التزام البلاد بتقليص اعتمادها المتزايد على الديون، على الرغم من أن الالتزام بذلك لم يزل يتطلب مزيدًا من التخفيضات، والإجراءات التقشفية على حجم الإنفاق الحكومي، وهي الخطوة التي ستكون مدمرة على الصعيد الشعبي، والاستقرار الاجتماعي.

العالم والاقتصاد

منذ 3 شهور
«المونيتور»: هل تُعطِّل أسعار النفط المرتفعة الإصلاحات الخليجية؟

وأشار التقرير إلى ما أعلن عنه صندوق النقد الدولي (المؤسسة المالية الدولية) في 6 يوليو (تموز) أن عُمان طلبت منه تقديم مساعدة فنية لمساعدة الحكومة في وضع إستراتيجية للدين المتوسط الأجل، وتنفيذ خطة ناجزة لضبط هيكلها المالي العام وتعزيزه. وارتفعت قيمة السندات الحكومة العمانية في يوم 7 يوليو، مدفوعة بانتشار أنباء عن طلب الدولة الخليجية من صندوق النقد الدولي هذا الدعم الفني.

ومن جانبه أكَّد صندوق النقد الدولي في بيانه على ضعف الوضع الاقتصادي لسلطنة عمان عام 2020، موضحًا أن الناتج المحلي الإجمالي الفعلي للبلاد انكمش بنسبة 2.8٪ في العام الماضي، بالإضافة إلى انكماش إجمالي الناتج المحلي للقطاع غير الهيدروكربوني بنسبة تُقدَّر بنحو 3.9٪.

تعافي عُمان اقتصاديًّا أمر بعيد المنال.. لكنه ممكن!

ويُؤكد التقرير على أن المشاكل المالية في سلطنة عمان سيكون من الصعب حلها؛ إذ يُعاني اقتصادها من حجم دَيْن كبير، بالإضافة إلى الصعوبات التي يواجهها القطاع الخاص في البلاد لتقليل إسهام الإيرادات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي. وقد ارتفعت مستويات الدَيْن في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الأخيرة للمساعدة في تعويض انخفاض إيرادات النفط، وتمويل خطط التنويع الاقتصادي.

Embed from Getty Images

وفي هذا العام 2021 ستكون نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في عُمان ثاني أعلى نسبة في دول مجلس التعاون الخليجي بعد البحرين، مع ارتفاع النسبة من 79.2٪ عام 2020 إلى 82.7٪ العام الجاري. ويُعد تعافي عُمان اقتصاديًّا مهمة شاقَّة على نحو خاص؛ لأن اقتصادها كان ينكمش بالفعل حتى قبل جائحة كوفيد-19، وكانت مسقط قد بدأت في الوصول إلى مستويات مرتفعة من الدَيْن بعد الركود الناجم عن انهيار أسعار النفط عام 2014.

طمأنة المستثمرين

ويُرجِّح التقرير أن تؤدي المساعدات التي سيقدمها صندوق النقد الدولي لعُمان إلى التخفيف من حدة الاحتجاجات الشعبية ضد إجراءات التقشف المالي، ولكن ليس إيقافها تمامًا. وحتى الآن لم تناقش عُمان مع صندوق النقد الدولي اتفاقية القرض، لكن يمكنها – من خلال توظيف الخبرات الفنية التي يمتلكها صندوق النقد الدولي في التخطيط لإستراتيجيتها المالية – أن تجد يد العون والمساعدة لجذب بعض التدفقات النقدية من المستثمرين الأجانب الذين سيشْعرون بالطمأنينة لإدراكهم أن صندوق النقد الدولي مستعد لتقديم الدعم.

ويُضيف التقرير أن اتفاقية صندوق النقد الدولي يُمكن أن تُؤدي إلى الحصول على مساعدات إضافية من الدول المجاورة لعُمان في المنطقة، والتي تشمل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة. ومع ذلك يحتاج ضبط الأوضاع المالية من مسقط إلى تخفيض الدعم المالي، وتقليص فاتورة الأجور العامة، مع توسيع القاعدة الضريبية في البلاد.

وفي الوقت الذي تُعد فيه هذه الإجراءات ضرورية لخفض الإنفاق الحكومي، إلا أنها ستُثير انزعاج المواطنين العُمانيين من خلال الإضرار بقوتهم الشرائية، وتقليص حجم الدعم الحكومي التقليدي. وسيكون تخفيض فاتورة الأجور العامة مثيرًا للجدل على نحو خاص بالنظر إلى أن عددًا من العُمانيين يعتمدون على التوظيف الحكومي لكسب لقمة عيشهم.

احتجاجات غير مسبوقة في مسقط

ويتوقع تقرير ستراتفور ارتفاع معدل التضخم في عُمان إلى نسبة 3٪ عام 2021 مع إدخال «ضريبة القيمة المضافة (VAT)» وزيادة الطلب مع تعافي الاقتصاد العماني تدريجيًّا من جائحة كوفيد-19.

ويختتم المركز تقريره بالإشارة إلى أن عُمان شهدت في يونيو (حزيران) الماضي مظاهرات غير مسبوقة، تظاهرَ فيها مئات العُمانيين لمطالبة الحكومة بتوفير فرص عمل لهم. وصحيحٌ أن الحكومة العمانية تعاملت مع المظاهرات باستخدام القوة، وحاولت قوات الشرطة السيطرة عليها، لكنها أيضًا استجابت لتنفيذ بعض المطالب، وتوفير فرص عمل جديدة في القطاع العام.

ويعكس هذا النهج تدني درجة تسامح الحكومة العُمانية في العاصمة مسقط مع الاضطرابات العامة، ورغبتها في إبقاء فاتورة رواتب القطاع العام أعلى من الحد الذي تريده الحكومة؛ من أجل ضمان الاستقرار الاجتماعي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد