أثار تمرير قانون في إسرائيل يمنح حقوقًا حصرية للشعب اليهودي، ويلغي اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية، الجدل بين الأقلية العربية في الأراضي المحتلة، الذين استنكروا التشريع بوصفه قانونًا عنصريًا.

ونقل تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية عن نجيب حداد، 56 عامًا، والذي يقيم في مدينة الناصرة، أكبر المدن الشمالية والتي يقطنها غالبية سكانية عربية: «إنه قانون آخر، قانون أكثر عنصرية».

وأضاف حداد: «وصلنا إلى النقطة التي نريد فقط فيها أن نعمل، وأن نعيش. في إسرائيل لدينا حياة طيبة، ونحن نعمل، ولدينا حرية في التعبير عن آرائنا. لدينا ممثلونا في الكنيست، ولكن هذا القانون قانون عنصري».

هناك حوالي 1.8 مليون عربي في إسرائيل، يشكلون حوالي خمس التعداد السكاني. ومعظمهم من الفلسطينيين وأحفادهم الذين ظلوا في البلاد بعد حرب عام 1948 بين العرب واليهود. وقد نزح مئات الآلاف من الآخرين أو لاذوا بالفرار.

وقالت سهاد البنا، وهي معلمة لغة إنجليزية من الناصرة أيضًا، وتعيش في مدينة تل أبيب على البحر المتوسط، قالت: إن التشريع جعلها تشعر وكأنها «مواطنة من الدرجة الثانية».

وأضافت سهاد: «الشيء المثير للسخرية هو أن إسرائيل تطلق على نفسها الدولة الديمقراطية. لا أعرف كيف ستكون دولة ديمقراطية بعد هذا القانون. ما الدولة الديمقراطية التي يتحدثون عنها؟».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تعهد بضمان الحقوق المدنية، ولكنه قال: إن «الأغلبية هي من يحق لها أن تتخذ القرارات».

مواطنون درجة ثانية

ويشكو العديد من عرب إسرائيل من التحيز ضد حصولهم على الخدمات والتعليم، رغم كون التمييز العنصري غير قانوني. تم تعديل مشروع قانون «الدولة القومية» هذا الأسبوع بعد أن بدا أن النسخة السابقة تقنن مجتمعات التمييز العنصري. ومع ذلك هناك بند آخر مثير للجدل يقول: «ترى الدولة أن تطوير المستوطنات اليهودية قيمة وطنية، وسوف تعمل على تشجيع وتعزيز إنشائها وترسيخها».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

تقول سهاد: إن العرب في إسرائيل لا يعتبرون «مواطنين لهم حقوق كاملة ومتساوية».

وأضافت: «ليس لدي مشكلة مع الديانة اليهودية. مشكلتي هي مع الصهيونية. أنا أعيش في تل أبيب مع زميلتين في الغرفة: إحداهما يهودية، والأخرى مسيحية، وأنا مسلمة. نحن نتحدث عن هذا القانون طوال الوقت».

وقال محمود علي، البالغ من العمر 50 عامًا، والذي يقطن حي شعفاط بالقدس، وهي منطقة توسعت لتكون مخيمًا للاجئين الفلسطينيين، وهي الآن واحدة من أكثر المناطق حرمانًا في المدينة، قال: إن العرب فقدوا «ما تبقى من حقوقهم. أخشى من أن يكون هذا القانون الإسرائيلي مبررًا لطردنا من أرضنا، مرحبًا بكم في العصور المظلمة. يمكنهم أن يفعلوا أي شيء يريدونه، ولا يمكن لأحد أن يمنعهم. تخيل لو أن الأردن أقر قانونًا يجعل من القدس دولة إسلامية؟ سوف ينقلب العالم كله رأسًا على عقب».

وقالت سماح سلايم، البالغة من العمر 43 عامًا، وتعيش بين القدس وتل أبيب: إن كل شخص في الأقلية العربية كانوا يشعرون سابقًا بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، «لكن الأمر الآن أصبح رسميًا».

وأضافت سماح: «لقد جئت من عائلة لاجئة، تم ترحيل بقية أفراد عائلتي إلى سوريا في عام 1948، والآن هم في ألمانيا والسويد. إنهم يقولون إننا نستطيع أن نبقى تحت مظلة الدولة اليهودية مع تمتعنا بالحقوق الاقتصادية، ولكن بدون لغة، ولا أمة، أو حتى ثقافة».

وأضافت سماح: «لقد جئت من عائلة لاجئة، تم ترحيل بقية أفراد عائلتي إلى سوريا في عام 1948، والآن هم في ألمانيا والسويد. إنهم يقولون إننا نستطيع أن نبقى تحت مظلة الدولة اليهودية مع تمتعنا بالحقوق الاقتصادية، ولكن بدون لغة، ولا أمة، أو حتى ثقافة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك