تأتي الديمقراطية في المملكة العربية السعودية في جرعات صغيرة، ومع ذلك فإنها قادرة على حشد الدعم المجتمعي. قوة الجمهور كانت حاضرة، على سبيل المثال، في معرض الكتاب بمدينة جدة السعودية يوم 12 ديسمبر. عندما صعدت أشجان هندي، وهي امرأة شاعرة، إلى المنصة في أمسية شعرية، قوبلت باعتراض من قبل اثنين من المحافظين الدينيين اللذين قالا للحضور: “هل تقبلون هذا، أيها الإخوة؟”. من جانبهم، أبدى الحضور امتعاضًا من موقف الرجلين، في غضون ساعات انتشر على تويتر وسم “نعم يرضينا” في المملكة.

 

وبعد يوم، مارس السعوديون نوعًا أكثر رسمية من الديمقراطية في استفتاء شعبي على 2100 من المقاعد المنتخبة في المجالس البلدية. وهذه هي الانتخابات الوحيدة في المناصب السياسية في المملكة، وتغطي فقط ثلثي المقاعد لـ284 من المجالس البلدية في البلاد.

 

وما يزال يتم تعيين الثلث الآخر، وعلى أي حال لا تحظى المجالس البلدية بسلطة واسعة بالمملكة. لا عجب، إذن، أنه ليس هناك سوى جزء صغير من الناخبين المؤهلين قد سجلوا أسماءهم للتصويت من التعداد السكاني للبلاد الذي يبلغ 30 مليون نسمة، ولم تتخطَ أعداد من قام بالتصويت بالفعل في الانتخابات حوالي الـ 700 ألف شخص.

ومع ذلك، كانت هذه لحظة تاريخية. لأول مرة في تاريخ المملكة الذي يمتد إلى 83 عامًا، سمح للنساء بالتصويت والترشح في الانتخابات البلدية. دخل ما يقرب من 1000 امرأة السباق، تحدين هذه العقبات والتحري عن المرشحين من قبل وزارة الداخلية، وفرض حظر على “الاختلاط” الذي منعهم من التوجه بخطابات إلى الناخبين الذكور إلا من وراء حجاب، وفرض حظر على عرض الصور الخاصة بهم. كما أصدرت الشرطة الدينية في مدينة الطائف بيانًا أعلنت فيه أن التصويت للمرأة هو انتهاك للشريعة الإسلامية.

اختلف بعض السعوديين بشكل واضح. صوت حوالي 106 آلاف من النساء السعوديات في الانتخابات، وفازت 20 امرأة بمقاعد في الانتخابات البلدية. (واعتمدت الناخبات على أزواجهن وإخوانهن لنقلهن إلى مراكز الاقتراع، حيث لا يسمح للنساء بقيادة السيارات). وجاءت انتصارات المرأة السعودية في الانتخابات ليس فقط في المدن الليبرالية نسبيًّا مثل جدة، ولكن في بعض المدن الأخرى الأكثر محافظة في البلاد.
وعلى الرغم من أن نسبة المقاعد التي حققتها المرأة في الانتخابات البلدية لا تتخطى 1% من إجمالي مقاعد المجلس، إلا أنها تمثل خطوة أكبر إلى الأمام من أجل تحقيق حقوق متساوية منذ انتقلت المملكة، في عام 2013، لتخصيص 20% من نسبة المقاعد في مجلس الشورى للمرأة. يجوز للحكومة الآن استخدام حصة مماثلة لملء المقاعد في المجالس البلدية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد