بعد ثلاث سنوات من الاضطرابات، ظن البعض أن انتخاب الرئيس «عبد الفتاح السيسي» هو فرصة لتعزيز الاقتصاد المتدهور في مصر. وجاءت قرارات «السيسي» بخفض الدعم عن الوقود والكهرباء، والتي أثارت سخطًا شعبيًّا كبيرًا رغم كونها ضرورية لتحصل على الثناء من قبل المؤسسات المالية العالمية مثل البنك الدولي وصندوق النقد، نظرًا لالتزامه نحو الإصلاح الاقتصادي. آخر النجاحات كان المؤتمر الاقتصادي في عام 2015 والذي من المحتمل أن يجلب مليارات الدولارات لمصر في صورة اتفاقات لاستثمارات وقروض.

وجاءت هذه النجاحات لتعكس من جديد أن مصر تفتح أبوابها من أجل الأعمال التجارية، ويبقى أن نرى إذا ما كان «السيسي» سوف يكون قادرًا على مواجهة التحديات الاقتصادية العديدة المتبقية في مصر، ويأتي على رأسها خلق فرص عمل كافية للكتلة الشبابية المتزايدة باضطراد. احتضان «السيسي» وحكومته لعدد من المشروعات الضخمة مثل مشروع قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة ربما يساعد في الأمر لكنه من غير المحتمل أن يوفر ذلك العدد الكافي من فرص العمل. وسيعتمد الأمر على ما إذا كانت الحكومة قادرة على توفير موارد مالية كافية لهذه المشروعات. المساعدات من حلفائها في الخليج لا يمكنها بمفردها دعم الاقتصاد.

شهد الاقتصاد المصري تغييرات إيجابية على سبيل إصلاح الدعم خلال العام الماضي، بداية من الانخفاض في العجز المالي، وزيادة احتياطيات النقد الأجنبي، فضلًا عن التعديلات التي أدخلت على قوانين المنافسة والاستثمار. كما أنهت مصر أيضًا وضع اللمسات الأخيرة على قانون ضريبة القيمة المضافة (VAT) والذي صار جاهزًا للتطبيق في أقرب وقت.

من ناحية أخرى، تتبقى هناك قائمة طويلة من المشكلات مثل تهتك البنية التحتية، والحاجة إلى مراجعة عدد كبير من القوانين مثل قانون الإفلاس والعمل وقانون الشركات وقانون تملك الأراضي.

القروض الخليجية

 

سارعت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت للتعهد بإجمالي 12 مليار دولار إلى مصر في أعقاب الإطاحة بـ«مرسي» في يونيو/ حزيران 2013 وفقًا لوزير الاستثمار «أشرف سالمان». وبحلول نهاية عام 2014، كانت الدول الثلاث تعهدت بإجمالي 23 مليار دولار في صورة مساعدات مالية. وأثناء فاعليات المؤتمر الاقتصادي في مارس 2015 تعهدت الدول الخليجية الثلاث مرة أخرى بمنح مصر 12.5 مليار دولار في صورة استثمارات وودائع بالبنك المركزي. وبذلك تكون الدول الثلاث قد تعهدت أو منحت مصر إجمالي 35 مليار دولار في صورة شحنات نفطية ومنح نقدية وودائع بالبنك المركزي منذ الإطاحة بـ«مرسي». وقد لعبت هذه الأموال الخليجية دورًا أساسيًّا في إبقاء الاقتصاد المصري واقفًا على قدميه وتجنب أزمة النقد الأجنبي.

فيما يلي تفصيل ما تعهدت دول مجلس التعاون الخليجي إلى مصر، مع ملاحظة أن بعض هذه الوعود وقعت قبل أن يتم انتخاب «السيسي»:

المملكة العربية السعودية

يوليو 2013( عقب الإطاحة بمرسي): مليار دولار نقدًا وملياري دولار على هيئة وديعة في البنك المركزي مدتها 5 سنوات، وملياري دولار في صورة مشتقات بترولية. إضافة إلى ذلك أعلنت مصر والسعودية عن نيتهما استئناف مشروع الربط الكهربائي بينهما بتكلفة 1.6 بليون دولار.

مايو 2014: وافقت السعودية على منح مصر 1.3 مليار دولار في صورة مشتقات بترولية خلال شهري مايو ويونيو.

نوفمبر 2014: وقعت مصر والمملكة العربية السعودية على 3 اتفاقات بقيمة 350 مليون دولار. أحدها بقيمة 100 مليون دولار لتمويل إنشاء محطتين لتوليد الكهرباء، إضافة إلى اتفاق بقيمة 250 مليون دولار مع الهيئة العامة للصادرات البترولية في السعودية.

مارس 2015 (المؤتمر الاقتصادي): مليار دولار في صورة وديعة بالبنك المركزي، و3 مليارات أخرى كمساعدات مالية واستثمارات.

الكويت

يوليو 2013: مليار دولار كمنحة لا ترد، و2 مليار دولار كوديعة في البنك المركزي لمدة 5 سنوات، ومليار دولار في صورة مشتقات بترولية.

2014: تم الإعلان عن استثمارات كويتية في مصر بقيمة 2.8 مليار دولار. وفي أبريل من نفس العام أعلنت المجموعة الوطنية للنفط في الكويت أنها ستزود مصر بـ85 ألف برميل من النفط الخام يوميًّا بزيادة مقدارها 31%، كما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية أنها ستزيد إمداداتها من وقود الديزل ووقود الطائرات إلى 1.5 مليون طن سنويًّا، بزيادة عن الرقم السابق المقدر بـ860 ألف طن سنويًّا.

نوفمبر 2014: ذكرت تقارير أن الكويت منحت مصر مليار دولار أخرى تضاربت بشأنها تصريحات المسؤولين الحكوميين.

مارس 2015: تعهدت الكويت خلال المؤتمر الاقتصادي باستثمار 4 مليارات دولار في مصر.

الإمارات العربية المتحدة

يوليو 2013: مليار دولار كمنحة لا ترد، و2 مليار دولار في صورة وديعة بدون فوائد في البنك المركزي، وسبع شحنات وقود بقيمة 225 مليون دولار.

سبتمبر 2013: 2 مليار دولار في صورة ودائع ومنح.

أكتوبر 2013: مصر والإمارات العربية المتحدة يوقعا اتفاقًا للتعاون الاقتصادي بقيمة 4.9 مليار دولار.

نوفمبر 2013: وزير الدولة للتنمية المحلية «عادل لبيب» يقول إن الإمارات قررت تخصيص حوالي 1.8 مليار جنيه لتنفيذ 135 مشروعًا للصرف الصحي في 9 محافظات. كما أعلنت الإمارات العربية المتحدة تمويل حزمة تحفيز ثانية إلى مصر بقيمة 2.8 مليار دولار من المساعدات المالية.

أغسطس 2014: الإمارات العربية المتحدة توافق على إقراض مصر لتمويل شراء المنتجات البترولية.

نوفمبر 2014: صندوق خليفة لتطوير المشاريع في الإمارات العربية المتحدة يوقع قرضًا بقيمة 200 مليون دولار لتمويل المشروعات الصغيرة في مصر.

فبراير 2015: شركة إماراتية تقدم عرضًا لتطوير كفاءة سبع محطات لتوليد الطاقة الحرارية في شمال مصر.

مارس 2015: 2 مليار دولار في صورة وديعة في البنك المركزي، و2 مليار أخرى في صورة استثمارات يعلن عنها لاحقًا، كما وافقت شركة دانة الإماراتية على استثمار 350 مليون دولار في صناعة الغاز في مصر.

بالإضافة إلى ذلك، قال الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي (AFESD)، ومقره في الكويت، في أبريل الماضي إنه وافق على إقراض مصر مبلغ 1.5 مليار دولار على مدى فترة خمس سنوات. كما وقع الصندوق على اتفاقات لتمويل عدة مشروعات للكهرباء وكذلك على قرض بقيمة 50 مليون دولار لصالح الصندوق الاجتماعي للتنمية المملوك للدولة لتمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، كما قام بإقراض مصر 102 مليون دولار لتنفيذ مشروع محطة لتوليد الكهرباء.

في حين أن دول الخليج كانت بلا شك من أشد مؤيدي حكومة «السيسي»، باستثناء قطر، إلا أنها لم تخل من فترات مثيرة للجدل، بالأخص أثناء بث تلك التسريبات من القنوات المؤيدة للإخوان المسلمين في تركيا والتي أظهرت أحد أكبر مساعدي السيسي يتحدث عن رعاة الخليج باستخفاف “لا ينبغي أن يكون هناك تنازلات مع أنصاف الدول” وفقًا لما جاء على لسان عباس كامل كبير مساعدي السيسي.

الميزانية

  1. في يوليو 2014، اعتمد «السيسي» مشروع الموازنة المعدلة للعام 2014- 2015، والذي استهدف تخفيض عجز الموازنة إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ12% خلال العام المالي السابق. تم فرض ضرائب جديدة وتم خفض الدعم على الطاقة والكهرباء في محاولة منه لتخفيض العجز في الموازنة.
  2. في فبراير 2015، قالت وزارة المالية في مصر إن عجز الموازنة بلغ نحو 5.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من السنة المالية. انخفض إجمالي الإيرادات أيضًا في حين زادت النفقات بنسبة 9.7% مقارنة بالعام السابق. نسبت وزارة المالية الزيادة في النفقات إلى زيادة برامج الإنفاق الاجتماعي.
  3. خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الحالية، أعلنت وزارة المالية أن العجز في الموازنة ارتفع إلى 9.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، مقارنة بـ8.2 في المئة للفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يقارب العجز المستهدف للعام كاملًا والمقدر بـ10%. وعزت الحكومة زيادة العجز إلى نقص المنح والارتفاع في النفقات بنسبة 15% . وقال وزير الاستثمار المصري إن مصر تهدف إلى خفض العجز في ميزانيتها إلى 8 في المئة خلال السنوات الأربع المقبلة.

اقتصاديات الجيش

  1. في مايو 2014 وأثناء مقابلة آنذاك مع وكالة رويترز للأنباء، حاول المرشح الرئاسي آنذاك «عبد الفتاح السيسي» تخفيف حدة التكهنات التي تقول بأن الجيش يسيطر على 40% من الاقتصاد المصري، مؤكدًا: «هناك حديث حول أن الجيش يسيطر على 40% من الاقتصاد.. هذا ليس صحيحًا، النسبة لا تتجاوز اثنين في المائة».
  2. تم توسيع حصة الجيش في الاقتصاد بشكل ملحوظ خلال الأشهر التي سبقت انتخاب السيسي، على سبيل المثال، تم منح وزارة الدفاع عدة عقود من قبل وزارات الصحة والنقل، والإسكان والشباب بقيمة أكثر من 1 مليار دولار لتنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبيرة بما في ذلك بناء الطرق السريعة الجديدة وتجديد المستشفيات العامة. كما تم استخدام التمويل الخليجي من قبل الجيش لدخول قطاعات جديدة. في مارس/ آذار 2014، أعلنت شركة أرابتك الإماراتية للإنشاءات عن خطط للتعاون مع الجيش المصري على مشروع يتكلف 40 مليار دولار لبناء مليون وحدة سكنية لذوي الدخل المنخفض (تم الإعلان عن تعثر المشروع لاحقًا).
  3. كما أن إقحام الجيش لنفسه في مشروع قناة السويس الجديدة يكشف دوره المتنامي في الاقتصاد المصري. الجيش هو المقاول الرئيسي للمشروع وشركات مصرية تشارك في المشروع ستعمل تحت إشراف الجيش. الهيئة الهندسية بالجيش تقود حفر القناة الجديدة، بتكلفة قدرها 4 مليارات دولار. وفي فبراير، قال رئيس هيئة قناة السويس اللواء متقاعد «مهاب مميش» إن الجيش قد يساعد في بناء منطقة صناعية حول القناة الجديدة. تهدف مصر إلى أن يحقق مشروع قناة السويس ما بين 30- 35% من نسبة اقتصادها الكلي وفقًا لتصريحات «أشرف سالمان» وزير الاستثمار الذي كشف عن خطط لإقامة منطقة صناعية ومنطقة للخدمات اللوجستية الدولية لجذب الاستثمارات الأجنبية. وبالنظر إلى أن هيئة قناة السويس يرأسها تقليديًّا أحد أفراد الجيش، وبالنظر إلى أن الجيش يدير الأمن على طول القناة، فإن مشاركة الجيش في المشروع يبدو أمرًا متوقعًا.

الاقتصاد الكلي

النمو

توقع وزير المالية المصري معدل نمو سنوي يبلغ 4% خلال العام المالي الحالي، وهو ما تدعمه التوقعات من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (IMF) واللذين توقعا نموًا بنسب 4.3 في المئة و4 في المئة على الترتيب. وتمثل هذه زيادة كبيرة عن نسبة 2.2% التي تحققت خلال العام المالي السابق. وعزا البنك الدولي تلك الزيادة في النمو إلى الزيادة في النشاط الاقتصادي لا سيما في قطاعي السياحة والصناعات التحويلية. في حين قال صندوق النقد الدولي إنه يتوقع أن خطط تحقيق الاستقرار للاقتصاد الكلي في مصر والإصلاحات الهيكلية، سوف تزيد الثقة حول فرص النمو في البلاد. وأكد على أن استمرار ضبط أوضاع المالية العامة، وتنفيذ الإصلاحات، والتمويل الخارجي هي عوامل مطلوبة بشدة للحفاظ على الاستقرار وتحفيز النمو وخلق فرص العمل.

وقال وزير التخطيط المصري «أشرف العربي» الشهر الماضي إن مصر تستهدف نموًا بنسبة 5٪ في الناتج المحلي الإجمالي في العام المقبل 2015- 2016، وتستهدف الوصول بتلك النسبة إلى 6% بحلول العام المالي 2018- 2019.

البطالة

في شهر مايو انخفض معدل البطالة للأشهر الثلاثة الأولى من العام إلى نسبة 12.8% مقارنة بنسبة 13.4% خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وتعهد «السيسي» أن يتم خفض النسبة إلى ما دون الـ10% خلال الخمس سنوات المقبلة. قبل الثورة. تراوحت معدلات البطالة في مصر حول نسبة 9 في المئة. وتوقع صندوق النقد الدولي أن معدل البطالة سيكون حوالي 12.7 في المائة بحلول عام 2015.

ميزان المدفوعات

سجلت مصر أكبر عجز في الحساب الجاري في أكثر من عامين في الربع الأول من عام 2015. وقال البنك المركزي إن السبب وراء العجز كان انكماشًا في صافي التحويلات وانخفاض عائدات التصدير. على وجه الخصوص، وقف المساعدات لمصر من حلفائها في الخليج قد ساهم إلى حد كبير في العجز الذي بلغ 8.38 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2014- 2015، ومع ذلك، فقد قوبل هذا العجز جزئيًّا بزيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر، مع تدفقات بلغت ثلاثة أضعاف تقريبًا لتصل إلى 2.9 مليار دولار في الربع الأول من عام 2015. في المقابل انخفض رصيد مصر من العملات الأجنبية إلى 19.559 بليون دولار في مايو من 20.5 بليون دولار في الشهر الأسبق. وكانت الزيادة في الاحتياطيات في أبريل نتيجة الودائع الخليج. وبلغت نحو 36 بليون دولار قبل الثورة عام 2011.

الأعمال والتجارة الدولية

المؤتمر الاقتصادي

 

وقعت مصر صفقات بقيمة 38.2 بليون دولار أثناء فعاليات المؤتمر الاقتصادي، شملت استثمارات بقيمة 33 بليون دولار فضلًا عن 5.2 بليون دولار في صورة مساعدات وقروض أوروبية. على الأقل تم توجيه 18.6 مليار دولار من قيمة هذه الصفقات نحو المشاريع الهندسية ومشروعات التشييد والبناء. كما وقعت مصر مذكرات تفاهم للصفقات محتملة تبلغ قيمتها 92 بليون دولار. ملخص كامل التعهدات والاتفاقات يمكن العثور عليها هنا، بما في ذلك مذكرات التفاهم مع دول مجلس التعاون الخليجي.

وحضر المؤتمر مشاركون من 112 دولة، شملوا 2700 مشارك و775 شركة، وثلاثين من رؤساء الدول. ومن بين المشاركين البارزين كان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ووزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد وولي العهد السعودي (الأسبق) الأمير مقرن بن عبد العزيز، ورئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ووزير التنمية الاقتصادية الروسي أليكسي أوليوكاييف، ومساعد وزير الخارجية القطري للتجارة والصناعة. بينما لم توجه الدعوة إلى تركيا وإيران وإسرائيل لحضور المؤتمر.

كما كشفت مصر عن خطط لعاصمة إدارية جديدة برأس مال مخطط يبلغ 45 مليار دولار، على مساحة 490 كيلومترًا مربعًا، شرقي القاهرة وغرب قناة السويس. ويمكنها إيواء ما يصل إلى 5 ملايين نسمة وفقًا للمخطط. ووفقًا للحكومة، فإنه سيتم أيضًا توفير 1.1 مليون فرصة عمل جديدة، كما ستصبح العاصمة الجديدة محورًا لصناعة تكنولوجيا المعلومات في مصر.

السندات المباعة

قامت الحكومة المصرية بأول عملية بيع لسندات دولية خلال 5 سنوات في يوم 4 يونيو الجاري. وتم بيع سندات بقيمة 1.5 بليون دولار مدتها 10 سنوات بعائد مقداره 6%. وقد جذبت هذه السندات طلبات بلغت قيمتها أكثر من 4.6 مليار دولار من أموال المستثمرين. من الولايات المتحدة 45 في المئة، والمملكة المتحدة 35 في المئة، بينما حاصرت الحسابات الأوروبية 11 في المئة، في حين حصل المستثمرون في الشرق الأوسط فقط على نسبة 7 في المئة.

الاتفاقية الإفريقية الثلاثية للتجارة الحرة

مسؤولون كبار من ثلاثة تكتلات اقتصادية أفريقية التقوا في مصر في 7 يونيو/ حزيران لبدء مناقشة تفاصيل اتفاق للتجارة الحرة. وقد تم تدشين اتفاقية منطقة التجارة الحرة في قمة رؤساء الدول والحكومات في 9 يونيو/ حزيران في شرم الشيخ. إن الاتفاق بين مجموعة شرق أفريقيا، والمجموعة الإنمائية الجنوب إفريقية والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا تمثل سوقًا يضم ستة وعشرين بلدًا. وتعطي الصفقة الفرصة لمصر للوصول بتجارتها الحرة إلى سبع دول إفريقية جديدة. ووفقًا لوزير الصناعة والتجارة الخارجية «منير فخري عبد النور»، فإن الاتفاق يعزز مكانة مصر دوليًّا وإستراتيجيًّا. وتتوقع مصر أن ترى صادراتها إلى الدول الإفريقية ترتفع بنسبة 100 في المئة خلال ثلاث سنوات لتصل إلى 5 مليارات دولار، مقابل 2.7 مليار دولار في عام 2013. وأضاف «عبد النور» أن مصر اتفقت مع البنك الإفريقي للتنمية لتقديم تسهيلات ائتمانية بقيمة 500 مليون دولار للمصريين لدعم الصفقات التجارية للقاهرة مع أفريقيا.

الطاقة

واحدة من التدابير الاقتصادية الأولى للسيسي بعد توليه مقعد الرئاسة في يوليو 2014 كانت خفض الدعم على الوقود شاملًا الغاز الطبيعي. كما تم خفض دعم الخبز أيضًا بنسبة 13 في المئة. أدت التخفيضات إلى زيادات في الأسعار تصل إلى 78 في المئة على البنزين و175 في المئة على الغاز الطبيعي.

Untitled

في حين عزفت الحكومات السابقة عن خفض الدعم بسبب الاضطرابات الاجتماعية المحتملة، سنت حكومة «السيسي» التدبير خلال الشهر الأول من انتخابه، تم خفض دعم الوقود بمعدل 40- 50 مليار جنيه مصري، وأظهرت البيانات الأولية تأثير خفض الدعم حيث انخفضت فاتورة الدعم بنسبة 29% خلال الربع الأول من العام المالي 2014– 2015، كما تم اعتماد نظام البطاقة الذكية الجديدة في مشروع دعم الخبز بنجاح. ومن المتوقع أن يشهد عام 2015/ 2016 تخفيضات إضافية لدعم الوقود. في ديسمبر 2014، قال «السيسي» إن 75 في المئة من ميزانية مصر لا يزال ينفق من أجل الدعم، جنبًا إلى جنب مع خدمة الدين والأجور الحكومية، بينما الـ25% المئة المتبقية تنفق على الصحة والتعليم والخدمات والمرافق العامة.

جنبًا إلى جنب مع انخفاض أسعار النفط الخام العالمية، أدت هذه الخطوة من خفض الدعم إلى تحسين التصنيف الائتماني لمصر، وتعزيز ثقة المستثمرين. وقامت موديز بترقية تصنيف مصر لـ B3 مع نظرة مستقبلية مستقرة. وعددت موديز تحسين أداء الاقتصاد الكلي، والحد من عوامل الضعف الخارجية، والتزام مصر المستمر بالإصلاح المالي والاقتصادي باعتبارها العوامل الرئيسية لتحسين التصنيف. كما أشارت وكالة موديز أيضًا إلى الدعم من دول مجلس التعاون الخليجي والجهات المانحة الأجنبية الأخرى، فضلًا عن تحسين العلاقات مع صندوق النقد الدولي. وقال عمرو حسنين، رئيس الشرق الأوسط للتصنيف وخدمات المستثمرين (ميريس) إن هذه الخطوة إيجابية إلا أن تصنيف مصر لا يزال منخفضًا جدًّا.

أزمة الطاقة

وكانت الخطوة الأولى ضمن موجة خفض الدعم في يوليو عام 2014 هي زيادة أسعار الكهرباء، كجزء من خطة لإلغاء دعم الطاقة في غضون خمس سنوات. ومن المتوقع أن يتضاعف خلال السنوات الخمس المقبلة كجزء من خطة أسعار الكهرباء. وقال وزير الكهرباء «محمد شاكر» إن متوسط ​​سعر كيلو واط/ ساعة، سوف يرتفع من حوالي 23 قرشًا من الجنيه المصري ليصل إلى ما يقرب من 51 قرشًا على زيادات تدريجية على مدى خمس سنوات. وأنفقت الحكومة نحو خمس ميزانيتها على دعم الطاقة خلال عام 2013- 2014.

في مايو 2015، أعلن «السيسي» خطة طوارئ “ليس فقط لتجنب انقطاع الكهرباء في الصيف في جميع أنحاء البلاد، ولكن أيضًا لتوفير المزيد من الطاقة بشكل عام”، وقال «السيسي» إنه سيتم إضافة 3.6 جيجاوات إلى الشبكة الوطنية في يونيو حزيران. كما أكد أنه وقع على ست وخمسين اتفاقية جديدة للتنقيب عن النفط والغاز. كما أعلن أنه سيتم ضخ 30 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع الطاقة.

وفي 7 يونيو، أصدر «السيسي» قرارًا بإعفاء الملايين من المشتركين من ارتفاع أسعار الكهرباء من أجل تخفيف الأعباء المالية على المواطنين الأكثر فقرًا في البلاد. القرار يعفي خمسة عشر مليونًا من المشتركين، الذين يشكلون أدنى ثلاث شرائح استهلاكًا للكهرباء في البلاد، من ارتفاعات السعر الجديدة.

ووقعت مصر على عدة اتفاقات لمعالجة أزمة الطاقة في البلاد، شملت صفقة بقيمة 1.9 بليون دولار لزيادة سعة الطاقة مع جنرال إلكتريك، وصفقة بقيمة 12 بليون دولار مع بريتش بتروليم و1.6 بليون دولار مع الغانم الدولية الكويتية، و2 بليون دولار مع إيني الإيطالية، و9 بليون دولار مع سيمنس الألمانية لإنشاء محطات لتوليد الكهرباء.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد