«فيسبوك» لا يتتبعك في المركز التجاري، ولكن المتاجر قد تفعل، حسبما جاء في تقرير أعدَّته سارة موريسون لموقع «ڤوكس» الأمريكي.

تستهل الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى ما يحدث مع بعض الناس عند الذهاب إلى متجر للتسوق، إذ تصلهم فور عودتهم إلى المنزل مجموعة من الإعلانات عبر الإنترنت من المتجر ذاته، أو ربما تصلهم عدة رسائل بريد إلكتروني من هذا المتجر تحثُّهم على شراء مزيد من الحاجيَّات، متسائلةً عن الكيفية التي تنجح بها تلك المتاجر في اقتحام حياة الأشخاص أثناء تصفحهم للإنترنت.

الهاتف كلمة السر

وبحسب الكاتبة، اتضح أن تلك المتاجر التقليدية أصبحت جيدة في تتبُّع الأشخاص مثل منافسيها من المتاجر الإلكترونية. وكل هذا يبدأ بالهاتف. ومن خلال الهاتف المحمول الذي بات يرافقنا في جميع الأوقات والأماكن، يمكن للمتاجر أن تعرف كثيرًا عن العادات الشرائية وغيرها من المعلومات دون طلب موافقة الشخص أو إخباره بما يفعلونه.

التتبُّع النشط

توضح الكاتبة أن متاجر عدة تُوفر هذه الأيام تطبيقات تسوق وشبكة واي فاي مجانية داخل المتاجر، مشيرةً إلى أن تطبيقات الهاتف غالبًا ما توفر للمستخدمين صفقات حصرية على منتجات الشركة أو تسمح لهم بطلب المشتريات قبل أن تطأ أقدامهم المتجر. ولكن قد لا يكون الشخص على دراية بما قد يُقدِّمه عند الاستفادة من هذه الخدمات؛ ذلك أنه باستخدام تلك الخدمات، يكون الشخص قد اشترك أيضًا في ما يسمَّى بـ «التتبُّع النشط».

تكنولوجيا

منذ 7 شهور
مترجم: ماذا نعرف حتى الآن عن تسريب بيانات 533 مليون مستخدم للفيسبوك؟

وتلفت الكاتبة إلى أنه بإمكان المرء عادةً الوصول إلى شبكة واي فاي داخل المتجر فقط من خلال «مدخل مقيد»، وهي صفحة تنبثق عند محاولة الاتصال بشبكة الواي فاي لأول مرة. وعادةً ما يُطلَب من المستخدم إرسال معلومات شخصية، مثل عنوان بريد إلكتروني، ثم الموافقة على الشروط والأحكام قبل السماح بالوصول إلى الإنترنت.

وتوضح الكاتبة أنه عندما يسجل المستخدم الدخول إلى شبكة واي فاي من خلال مدخل مقيد تابع للمتجر، فهو لا يعطي المتجر معلومات شخصية فحسب، ولكنه يُرفِق أيضًا هذه المعلومات بمجموعة من البيانات التي يجمعها المتجر من المستخدم، مما يمنح المتجر إذنًا لاستخدام تلك البيانات بطرق قد لا يدركها ذلك المستخدم.

يعرفون كثيرًا

وينقل موقع «أخبار التكنولوجيا ريكود» التابع لموقع «ڤوكس» عن بينيت سايفرز، وهو تقني في مؤسسة إلكترونيك فرونتير فاونديشن (Electronic Frontier Foundation) قوله: «يمكن للمتاجر معرفة المواقع التي تتصل بها ومتى، واستخدام هذه المعلومات لإنشاء ملف شخصي عن سلوكك. كذلك يمكن استخدام سجل التصفح لتخمين الدراسات الإحصائية للجمهور، العمر والدخل والعِرق والدين والميول السياسية. ويمكن استخدام هذه البيانات لاستهداف الإعلانات أو بيعها لوسطاء البيانات أو دمجها مع تدفقات البيانات الأخرى».

Embed from Getty Images

كذلك تُعد الأنشطة التي لا تكون فيها متصلًا بالإنترنت داخل المتجر مهمة، إذ يمكن للمتاجر إرسال تلك البيانات إلى خدمات مثل شركة «لايف رامب» لمطابقتها مع هويتك عبر الإنترنت، مما يسمح لأصحاب المتاجر بوضع إعلانات عن السلع التي تهتم بها.

وإذا كنت تستخدم تطبيقًا للهاتف تابعًا لأحد الأنشطة التجارية مثل تطبيق «تارجت» أو تطبيق «ماكي» أو تطبيق «إتش آند إم»، فأنت تقدم لتلك الشركات مزيدًا من المعلومات. لكن هذه التطبيقات قد تتعقبك أيضًا بطرق أقل وضوحًا. وكما أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» في يونيو (حزيران) الماضي، يستخدم عديد من الشركات التجارية «منارات» البلوتوث داخل المتاجر والتي ترسل إلى هاتفك إشارات إذا كان تطبيق المتجر مثبتًا على هاتفك، وبذلك تعرف كثيرًا عن تحركاتك داخل المتجر. وقد أدركت بعض الشركات المصنِّعة للأجهزة هذه الممارسة، على سبيل المثال، يتطلب أحدث نظام تشغيل لجهاز آي فون أن تحصل التطبيقات على إذن من المستخدم لاستخدام البلوتوث.

وينقل التقرير عن إليزابيث ويدل، مديرة التسويق في شركة جو زون واي فاي (GoZone Wifi)، وهي موفِّر للمداخل المقيدة وخدمات تحليلات البيع قولها، إن: «ما تفعله شركات مثل شركتنا هو السماح بالفعل للمتاجر التقليدية بالحصول على نوع التحليلات الرقمية التي يمكن للمتاجر الإلكترونية، أو أي موقع ويب، الوصول إليها».

وربما لم تسمع أبدًا عن هذا النوع من التتبُّع من قبل، لكنه ليس سرًّا تمامًا: تحتوي المداخل والتطبيقات عادةً على سياسات خصوصية تحدد البيانات التي يجمعونها وماذا يفعلون بهذه المعلومات. وبعضها أكثر وضوحًا من غيرها.

التتبُّع السلبي

وتلفت الكاتبة إلى أن عدم قبول الوصول إلى خدمة الواي فاي المجانية التي توفرها المتاجر وكذلك عدم تنزيل تطبيقاتها ليس كافيًا لعدم معرفة تلك الشركات بالمستخدم، موضحةً أن المتاجر تستخدم أيضًا مستشعرات واي فاي وبلوتوث لتتبع الهواتف المحمولة، وبذلك، تتبَّع أي شخص يحمله دون أن يسجل الدخول ودون أن يُطلَب منه الإذن أيضًا للقيام بذلك. وهذا ما يسمَّى بـ«التتبُّع السلبي».

يرسل الهاتف إشارات باستمرار لاكتشاف اتصالات واي فاي وبلوتوث من حوله. ويُعد هذا أمرًا جيدًا عندما تحاول الاتصال بسماعات الرأس اللاسلكية أو جهاز التوجيه المنزلي. ولكن يمكن للمتاجر تثبيت أجهزة استشعار تكتشف تلك الإشارات وتقدم بعض المعلومات الأساسية إلى المتجر حول الهاتف.

Embed from Getty Images

وتُبين الكاتبة أن كل شيء يتصل بالإنترنت له عنوان تحكم في الوصول إلى الوسائط (ماك)، وهو في الأساس رقم تسلسلي فريد للجهاز ولا يمكن تغييره. ويمكن لمستشعرات المتجر، بناءً على مكان وجودها، التقاط عنوان ماك الخاص بك، واستخدامه لتتبع موقع الجهاز وتحركاته.

ونظرًا لأن عنوان التحكم في الوصول إلى الوسائط متصل بجهازك، ولكنه لا يتصل بك مباشرةً، فإنه يُعد «معلومات غير شخصية». ومع ذلك، من الممكن مطابقة عنوان ماك بهوية مالكه من خلال مطابقته مع معلومات من مصادر أخرى مثل وسطاء البيانات. وهذه المعلومات شخصية أكثر بكثير مما قد تبدو للوهلة الأولى.

ويرجح التقرير أن المتاجر لا تفعل هذا للتجسس على الشخص، ولكن التتبُّع السلبي يتعلق بالحصول على بيانات مجمَّعة، مثل مناطق المتجر الأكثر قبولًا من غيرها، أو الأوقات الأكثر ازدحامًا خلال اليوم في المتجر، أو حتى عدد الأشخاص الذين يمرون بالمتجر ولا يدخلونه.

وتنوِّه الكاتبة إلى أن تتبع عنوان التحكم في الوصول إلى الوسائط الخاص بك يُعد أيضًا طريقة يمكن للمتاجر أن تستمر من خلالها في تعقب شخص ما اشترك في خدمة الواي فاي الخاصة بهم حتى بعد تسجيل الخروج. وعلى سبيل المثال، تقول شركة جو جو جيست (GoGoGuest)، التي توفر خدمات مدخل مقيد لعديد من الشركات، في سياسة الخصوصية الخاصة بها إنه يمكنها ربط عنوان التحكم في الوصول إلى الوسائط الخاصة بالمستخدم، وجميع المعلومات التي تحصل عليها من هذا العنوان، بالمعلومات الشخصية التي يوفرها مستخدم الجهاز، مثل عنوان البريد الإلكتروني.

الخروج من شبكة المتاجر

وأوضحت الكاتبة أنه من الأهمية بمكان أن يضع المرء في اعتباره أن مجرد قدرة المتاجر على تتبع الشخص لا يعني أنهم يفعلون ذلك.

وبعد قراءة الشروط والأحكام وسياسة الخصوصية الخاصة بمدخل مقيد لشبكة واي فاي أو تطبيق، قد تعتقد جيدًا أن فوائد التتبُّع النشط تفوق الجوانب السلبية، ولكن إذا لم تعتقد ذلك، فإن إلغاء الاشتراك في التتبُّع النشط أمر بسيط للغاية: لا تسجل فيه؛ لا تستخدم شبكة واي فاي الخاصة بالمتجر ولا تقم بتنزيل التطبيق وتثبيته.

لكن إلغاء الاشتراك في التتبُّع السلبي يُعد أمرًا أكثر تعقيدًا. والخبر السار هو أن الشركات المصنِّعة للأجهزة وحتى الشركات التجارية قد اتخذت تدابير للحفاظ على خصوصية العميل. وتوقفت بعض الشركات، مثل نوردستروم، عن التتبُّع السلبي بعد احتجاج شعبي عندما ظهرت هذه الممارسة.

Embed from Getty Images

وتلفت الكاتبة إلى بعض الإجراءات التي يقدمها بعض موفري المداخل المقيدة لحماية المستخدم مثل إخفاء هوية عنوان الماك، لكن تلك الإجراءات ليست مضمونة، ولا تمنع التتبُّع تمامًا، وقد لا يقدمها المتجر أو جهاز الهاتف. وقد يرغب المستخدم أيضًا في الاستفادة من خدمة إلغاء الاشتراك التي يقدمها عديدٌ من المتاجر وموفِّري المداخل لمنع التتبُّع السلبي أو التتبُّع النشط لعنوان الماك.

وترى الكاتبة أن إيقاف تشغيل الواي فاي والبلوتوث تُعد أفضل طريقة لتجنب تتبُّع المتاجر، ولكن هذا لا يعني أنه لا يجري التتبُّع عن طريق شخص آخر. كما اكتشف موقع كوارتز العام الماضي، كان لدى موقع «جوجل» القدرة على تتبع أجهزة الأندرويد من خلال منارات البلوتوث حتى عندما يبدو أن البلوتوث معطلًا.

وهذا يجعل الطريقة الوحيدة المضمونة لإلغاء التسجيل حقًا في التتبُّع من خلال الهاتف هي إيقاف تشغيله. وفيما يخص معظمنا، هذا ليس خيارًا واقعيًّا. والأمر الذي يساعدنا في هذا الصدد هو معرفة ما يمكننا التحكم فيه، واستخدام هذه المعلومات للتفكير مرتين قبل تسجيل الدخول إلى شبكة واي فاي مجانية أو تنزيل تطبيق آخر، حسب ما تختم الكاتبة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد