تواجه الأمهات دائمًا عقباتٍ مستمرة مع أطفالهن في المراحل العمرية المبكرة، خاصةً إن كان الطفل الأول، أو كان طفلًا وحيدًا وتتعامل معه بلا خبرات أو تجارب سابقة.

أرسلت إحدى هؤلاء الأمهات تساؤلاتها للكاتبة ميجان ليهي في صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية. ميجان هي أم لثلاثة أطفال، وحاصلة على الماجستير في الإرشاد المدرسي، وتعمل أيضًا مرشدة معتمدة لأولياء الأمور.

بكاء طفلك يدفعك للجنون؟ هذه النصائح قد تفيدك في التعامل مع الأمر

قالت الأم إنَّها هي وزوجها لديهما طفل واحد يبلغ أربعة أعوام، وعلى الأرجح سيكون طفلهما الوحيد، رغم رغبتهما في إنجاب أو تبنِّي المزيد. لاحظ الوالدان ميل طفلهما في الحفلات إلى التعامل مع الكبار بدلًا من الأطفال الذين في مثل عمره.

وتضيف الأم السائلة أنَّ هناك أطفالًا يجيئون إلى منزلهم للعب معه، لكنَّها تتفهم أنَّ الفرصة لا تتاح للعائلات الأخرى للزيارة أو ترتيب مقابلة في مكان ما. لهذا كله تسأل كيف يمكنها تشجيعه على إقامة علاقات الآن وفي المستقبل؟ وما الذي عليها ملاحظته أثناء نمو طفلها؟

ردَّت ميجان بأنَّ قلق الأم طبيعي، وأنَّ عليها النظر إلى المشكلة من زوايتين مختلفتين: أولًا، ما الذي يُتوقع من طفلٍ عمره 4 أعوام؟ وثانيًا، ما المتوقع بالتحديد من طفلٍ وحيد عمره 4 أعوام وسط القوالب النمطية التي يتعامل بها المجتمع مع عائلةٍ لها طفل وحيد؟

أوضحت الكاتبة أنَّ الأطفال العاديين في عمر أربعة أعوام، سواءٌ كان لهم أقارب أو أخوة أو لم يكن، معروفون بآرائهم المعبرة، ومشاعرهم الفياضة، واتسامهم بالرحمة والامتنان للآخرين، والقدرة على قول «لا» لأي شيءٍ تقريبًا.

ورغم أنَّهم في الطريق للنضج، يميلون إلى الانهيارات المزاجية، خاصةً عند تقلب نومهم، وسرعة نموهم. وربما يرغب الطفل البالغ أربعة أعوام أن يكون مع الأطفال الآخرين، لكنَّه لا يملك القدرة بعد على تطوير صداقاٍت عميقة. ففي الواقع، بسبب عدم نضجهم نسبيًا، يسهل أن يشعر هؤلاء الأطفال بالملل من التعامل مع الأطفال الآخرين، فمحاولة فهم مشاعرهم تكون أمرًا صعبًا للغاية. وهم يحتاجون توجيه الكبار أكثر مما يعتقد الآباء.

وتفسر ميجان انجذاب الطفل للكبار في الحفلات بأنَّه طفل وحيد، يجيد بالفعل إجراء المحادثات مع الكبار.

وتابعت قائلةً أنَّه لو افترضنا أنَّ الأم لديها طفل في الرابعة وآخر في الثانية، سيتشاجر كلاهما لجذب انتباهها، وسيلعبان، ويتعاركان، وسيتفاعلان مع بعضهما بدرجةٍ ما. وبهذا ستشهد محادثات الطفل مع الكبار انخفاضًا كبيرًا، وسيزيد احتياجه للتأقلم مع الملل المستمر الناتج عن التعامل مع طفلٍ آخر. فالأمر هنا مختلف عما يواجهه الطفل الوحيد.

لهذا يميل العديد من الأطفال الوحيدين للكبار ومحادثات الكبار، لأنَّها منطقة مريحة بالنسبة لهم، فهذا هو ما يعرفونه وفقًا لخبراتهم. وهكذا فطفلك ليس فقط غير مهتم بصنع صداقات (وهو أمر مناسب من ناحية النمو)، بل هو أيضًا يميل بشكلٍ طبيعي للتعامل مع البالغين.

ثم تنتقل الكاتبة للسؤال التالي: ما هو مقدار الاندماج الاجتماعي الذي ينبغي على الأم توفيره لطفلٍ يبلغ أربع سنوات؟ توضح ميجان أنَّ هذا يعتمد على طباعه، ووقت الأم، ووعيها بالرسالة التي ترسلها لنا ثقافتنا عن الحرص على أن يكون الطفل الصغير «اجتماعيًا»، خاصةً الأطفال الوحيدين.

وتتابع أنَّها في تجربتها الخاصة، لاحظت أن الآباء الأمريكيين وُجِّهُوا بشكلٍ ما إلى الاعتقاد بأنَّهم بحاجة لدفع أطفالهم ليندمجوا اجتماعيًا، وتُوجَّه هذه الرسالة بوضوح للآباء الذين لديهم طفل واحد. وقد دفعتنا هذه النظرية إلى دفع أطفالنا باستمرار للانخراط مع مجموعات من الأطفال الآخرين.

وتوضح ميجان أنَّه بالطبع ينبغي للطفل أن يلعب مع أطفالٍ آخرين، لكنَّ دفع أطفالٍ يبلغون 4 سنوات لقضاء وقتهم معًا لن يُعلمهم أن يكونوا اجتماعيين. بل سيزيد إحباطهم ومللهم، وهو ما يزيد بدوره انهياراتهم العصبية، لأنَّهم عاجزين عن التعامل مع الصراعات بشكلٍ جيد.

ونصيحتها في هذا الصدد أنَّ ما يحتاجونه حقًا هو قضاء الكثير من الوقت في اللعب بالخارج، وعدم استخدام التكنولوجيا إلا بصورةٍ يسيرة للغاية، وقضاء بعض الوقت مع أطفال آخرين في وجود كبار ودودين بالقرب منهم.

ولا يتوجب على الكبار أن يتدخلوا في تفاصيل اللعب، بقدر ما يجب أن يوفروا الراحة واللغة العاطفية للصغار المرهقين. وتتابع بأنَّ علينا ألا نشعر بالضغط لدفع الطفل الوحيد ليكون اجتماعيًا، وأن نحاول مقاومة البحث عن اضطراباتٍ وهمية لدى أطفالنا.

وأخيرًا، تختم الكاتبة بأنَّه على الأم طبعًا إيجاد مجموعات لعب ليشارك فيها طفلها، لكن عليها ألا تشعر بالالتزام نحو هذه المجموعات. وكذلك عليها أن تثق بأنَّها لو أتاحت مساحةً حرة للعب في المنزل، مع وضع قيودٍ قوية للطفل حتى لا يشعر بأنَّه هو المسيطر، سيكون طفلها بخير. حتى لو كان أكثر ارتياحًا مع الكبار، لا تحتاج الأم إلى دفعه في هذه النقطة ليكون اجتماعيًا مع أقرانه، ذلك أنَّه بعد فترة سينضم للمدرسة وسيقابل كل أنواع الأطفال.

مترجم: هل الأبوة غريزة فطرية أم عاطفة مكتسبة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد