قالت آية بطراوي وديفيد ماكهوج في تقرير نشرته «واشنطن بوست»: إن المحادثات بين أعضاء منظمة «أوبك» والدول المنتجة للنفط المتحالفة معها قد توقفت أمس الاثنين في خضم مواجهة مع الإمارات العربية المتحدة حول مستويات الإنتاج. كما لم يُحدَّد موعد جديد لاستئناف المحادثات؛ مما ترك أسواق النفط في حالة من عدم اليقين، على الأقل بشأن العرض المستقبلي، مع استمرار الطلب على الوقود في التعافي من جائحة فيروس كورونا.

وفي مواجهة علنية غير عادية مع المملكة العربية السعودية، وهي العضو البارز في المنظمة، تحدت الإمارات يوم الأحد مجموعة «أوبك بلس»، التي تضم منتجين من خارج «أوبك» مثل روسيا، قائلة إنها تؤيد زيادة تدريجية مقترحة في الإنتاج تفضلها السعودية، أكبر منتج للمجموعة، وروسيا غير العضو، لكن الإمارات قالت إنها تريد أيضًا زيادة مستوى الإنتاج المسموح به.

العالم والاقتصاد

منذ شهرين
«المونيتور»: هل تُعطِّل أسعار النفط المرتفعة الإصلاحات الخليجية؟

وعلى الرغم من هذا الصدام العلني – ينوه الكاتبان – تداولت أسواق النفط على ارتفاع متواضع يوم الاثنين. ارتفع النفط الخام بنسبة 1.5% إلى 76.32 دولارًا للبرميل في بورصة نيويورك التجارية، بينما ارتفع خام برنت الدولي بنسبة 1.3% إلى 77.20 دولارًا للبرميل.

يشير التقرير إلى مخاوف من تعذر التوصل إلى اتفاق، فقد ينفرط التحالف مما قد يؤدي إلى حرب وتقلبات في أسعار النفط العالمية في وقت يسود فيه عدم اليقين بشأن الطلب المستقبلي على النفط بسبب استمرار الإغلاق في أجزاء من العالم، والتوزيع غير المتكافئ للقاحات في جميع أنحاء العالم.

أصل الخلاف

أدى التوقف المفاجئ للسفر في العام الماضي وعمليات الإغلاق الواسعة النطاق إلى انخفاض الطلب العالمي على النفط؛ مما أدى إلى انخفاض أسعار الطاقة مع تكدس براميل النفط غير المستخدمة في مواقع التخزين. وقد اتفقت مجموعة «أوبك بلس» على خفض حاد بنحو 9 ملايين برميل يوميًا لمنع الأسعار من الانهيار أكثر. وذهبت المملكة العربية السعودية إلى أبعد من ذلك، حيث خفضت طواعية المزيد من إنتاجها لمنع الأسعار من الانخفاض. في يونيو (حزيران) أنتجت المملكة ما يقل قليلًا عن 9 ملايين برميل يوميًا، مقارنة بأكثر من 10 ملايين برميل يوميًا قبل الوباء.

مع بدء انتعاش الاقتصاديات وتسارع وتيرة توزيع اللقاحات، زادت مجموعة «أوبك بلس» الإنتاج بحيث بلغ متوسط التخفيضات اليومية حوالي 6 ملايين برميل يوميًا. حاليًا ينتج تحالف أوبك بلس حوالي 37 مليون برميل يوميًا مقارنة بحوالي 43 مليون برميل يوميًا في أبريل (نيسان) من العام الماضي، عند بداية الوباء.

Embed from Getty Images

تجتمع «أوبك بلس» شهريًا لاتخاذ قرار بشأن إضافة المزيد من الإنتاج. ومع ذلك – يستدرك الكاتبان – فإن يومين من المحادثات عبر الإنترنت الأسبوع الماضي لم تسفر عن اتفاق. وكان من المقرر استئناف المحادثات يوم الاثنين، لكن بعد ساعات جاء إعلان بإلغاء الجلسة.

تماسك «أوبك» في خطر

خلال عطلة نهاية الأسبوع تحدث وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، إلى العديد من وسائل الإعلام حول مخاوف بلاده. وقد أصدرت وزارة الطاقة الإماراتية يوم الأحد بيانًا نادرًا قالت فيه إنها تريد مستوى إنتاج أساسي أعلى خاص بها يعكس الطاقة الإنتاجية الفعلية لدولة الإمارات العربية المتحدة بدلًا عما قالت إنه مرجع قديم.

تنتج الإمارات حاليًا حوالي 2.7 مليون برميل يوميًا بموجب اتفاقية «أوبك بلس»، على الرغم من أن متوسط إنتاجها بلغ حوالي 3 ملايين برميل يوميًا بين يناير (كانون الثاني) 2019 ومارس (آذار) 2020، وفقًا لريفينيتف، مزود بيانات السوق المالية. يشير المحللون إلى أن البلاد يمكن أن تنتج بسهولة ما يصل إلى 4 ملايين في اليوم.

من جانبه قال بير ماجنوس نيسفين، رئيس قسم التحليل في شركة «ريستاد إنرجي للأبحاث والاستشارات»، إنه لكي تحصل الإمارات على ما تريد، قد تحتاج المملكة العربية السعودية إلى إجراء مزيد من التخفيضات في إنتاجها.

Embed from Getty Images

وأضاف: «إذا زادت الإمارات إنتاجها في المستقبل، فالسعودية وحدها هي القادرة على خفض الإنتاج من جانبها»، موضحًا أن المملكة قامت بتخفيضات طوعية من قبل، ويمكن أن تكون على استعداد للتنازل من أجل الحفاظ على تماسك منظمة «أوبك». ومع ذلك – يشدد الكاتبان – قد يكون من الصعب تحقيق ذلك لأن كلا البلدين في حاجة إلى عائدات النفط لدعم اقتصاداتهما، التي هزها الوباء وانخفاض أسعار النفط. كما يشير التقرير إلى وجود خلافات سياسية بين الإمارات والسعودية أيضًا.

تشكل تحالف وثيق بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في السنوات الماضية؛ مما عكس العلاقة الناشئة التي تطورت بين ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان. كانت العلاقة بين الزعيمين وطيدة جدًا لدرجة أن البلدين شنا حربًا في اليمن وقطعا العلاقات مع قطر المجاورة معًا. وفي أواخر عام 2017 أعلن البلدان عن شراكة جديدة للتنسيق في جميع المجالات العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والتجارية، والثقافية.

الخلافات السياسية تفاقم الأزمة

لكن في السنوات الأخيرة تباعدت المصالح الوطنية. قلصت الإمارات بشكل كبير من وجودها في التحالف الذي تقوده السعودية لمحاربة الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن. وتحرك السعوديون لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بسرعة مع قطر في وقت سابق من هذا العام، لكن الإمارات العربية المتحدة لم تستعد بعد العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع الدوحة، وتواصل حظر المواقع الإخبارية التي تتخذ من قطر مقرًا لها مثل قناة «الجزيرة».

في غضون ذلك – يضيف الكاتبان – علقت المملكة العربية السعودية يوم الأحد جميع الرحلات الجوية من وإلى الإمارات، وإثيوبيا، وفيتنام، وأفغانستان؛ بسبب مخاطر فيروس كورونا. أعربت المملكة عن قلقها بشأن «متحور دلتا سريع الانتشار»، والذي ظهر في الإمارات العربية المتحدة.

وفي الأيام الأخيرة غيرت المملكة قانونها الخاص بالسلع المستوردة من دول الخليج العربية لاستبعاد البضائع المستوردة التي تنتجها أي شركات مملوكة لإسرائيل من اتفاقية التعريفة التفضيلية، وكذلك البضائع التي تحتوي على أي مكونات منتجة في إسرائيل. وقد انتشرت مثل هذه المنتجات في الإمارات العربية المتحدة، بعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد