افتتح الكاتب جوليان لي مقاله المنشور عبر موقع شبكة «بلومبرج» الأمريكية قائلًا: إنه بعد مرور بضع سنوات على إطلاق فيلم هوليوودي ناجح جدًا، غالبًا ما يتم إعادة إنتاجه بشكل ما مرة أخرى، ويُسقط الكاتب هذا الموقف على وزير النفط السعودي خالد الفالح الذي يجهز نفسه لإعادة ما فعله سلفه عام 2011 – «أسوأ اجتماع في منظمة الأوبك». نقطة البداية هي مواجهة.

قال الفالح في أبريل (نيسان) الماضي: إنه يرى ضرورة مد خفض الإنتاج لمنظمة «الأوبك» وتحريك أهدافها الإنتاجية، ولكن فيما يبدو كرد فعل على تغريدة الرئيس دونالد ترامب في 20 أبريل التي هاجمت المنظمة، انتقلت المملكة العربية السعودية من الدعوة إلى رفع الأسعار وخفض الإنتاج إلى محاولة وقف ارتفاع الأسعار عند 80 دولارًا للبرميل ورفع الإنتاج.

وأضاف الكاتب: «يجب على الفالح الآن إقناع زملائه بمنظمة أوبك في اجتماعهم القادم يوم 22 يونيو بزيادة الإنتاج. وهنا يظهر تشابه الوضع لما حدث قبل سبع سنوات. حيث كان سقف إنتاج أوبك ثابتًا، ولم يتغير منذ عامين ونصف العام، ورأت المملكة دلائل واضحة على أن السوق يحتاج إلى رفع إنتاج النفط من مجموعة المنتجين».

هل ستعيد السعودية ما فعلته في عام 2011؟

رفضت بعض الدول الأعضاء – مثل إيران وفنزويلا – الاقتراح السعودي بزيادة الإنتاج، فالدولتان لم يتمكنا من رفع إنتاجهم نتيجة لمحدودية قدراتهما، أو العقوبات المفروضة عليهما. وبما أن منظمة أوبك تعمل بتوافق الآراء فقد فشل الاجتماع، ولم تتمكن المنظمة حتى الاتفاق على نص البيان الصحافي الختامي، ووصفه وزير النفط السعودي بأنه «أحد أسوأ الاجتماعات» التي حضرها خلال ما يقرب من 16 عامًا في هذا المنصب.

ويقول الكاتب: «لدينا وضع مشابه لما حدث قبل سبع سنوات؛ فالمملكة تريد زيادة الإنتاج – رغم أنه لم يتضح بعد قدر الزيادة التي تريدها. وتتطلع إيران، التي تواجه عقوبات متجددة على صادراتها النفطية، إلى خفض الإنتاج بحجم (مليون إلى 1.2 مليون برميل) في اليوم، مثل ما حدث بعد اجتماع عام 2011. خفضت العقوبات السابقة إنتاج النفط الإيراني بأكثر من مليون برميل في اليوم»، ويتوقع الكاتب ألا يقل قدر الانخفاض عن ذلك هذه المرة أيضًا.

ويستطرد الكاتب أن فنزويلا أيضًا ليس لديها ما تكسبه بالموافقة على زيادة الإنتاج. صناعة النفط تنهار بسبب الضغط الاقتصادي والسياسي. وانخفض الإنتاج بالفعل بمقدار 520 ألف برميل في اليوم عن الخط الأساسي للتخفيضات في أكتوبر(تشرين الأول) 2016، رغم وعد فنزويلا بالتخفيض بمقدار 95 ألف برميل فقط. من المقرر أن ينخفض أكثر من ذلك. ومن المتوقع أن ينخفض ​​ناتج النفط الفنزويلي إلى ما دون هدفه في النصف الثاني من العام.

لذلك لن تطلب المملكة العربية السعودية من إيران وفنزويلا أن تفعل ما يتعارض مع مصالحهما الاقتصادية المباشرة من خلال دعم زيادة الإنتاج لخفض أسعار النفط، وأضاف الكاتب ساخرًا: «بل ستطلب منهما أن يفعلا ذلك بناء على طلب الرئيس ترامب، الذي يحاول إسقاط قادة البلدين».

وتابع الكاتب: «التقى الفالح بنظرائه من دول الخليج العربي في الكويت يوم السبت في محاولة لجعلهم يتقبلون الخطة الجديدة. وبما أنهم من بين (البلدان القليلة في مجموعة خفض الإنتاج) الذين يمتلكون القدرة على زيادة الإنتاج، فإن هذا هو الجزء الأسهل في المهمة، ولكن إقناع باقي الدول بالفكرة سيكون أكثر صعوبة».

لقد أدى الانخفاض في الإنتاج الفنزويلي إلى خفض إنتاج منظمة أوبك إلى ما هو أبعد من المستوى المتفق عليه، ومما لا شك فيه أنه ساعد في تسريع استنزاف المخزونات الفائضة. قد لا يكون تخفيف القيود الآن أكثر من مجرد إعادة معدل التخفيض الذي وافقت عليه المجموعة في عام 2016، ولكن ذلك وحده سيرفع الإنتاج بأكثر من 800 ألف برميل يوميًا.

لقد أدى انهيار إنتاج فنزويلا وأنجولا إلى عدم تحقيق أوبك المقدار المستهدف لإنتاجها.

وقد يكون تراجع أعضاء الأوبك الحل الوحيد لإبقاء روسيا تعمل مع المنظمة، واسترضاء قطاع النفط الروسي الذي يريد زيادة الإنتاج، لكنه يهدد بتقويض النظام الأساسي لمنظمة أوبك، والذي يتضمن المادة التالية: «الهدف الرئيس للمنظمة هو تنسيق وتوحيد السياسات النفطية للدول الأعضاء، وتحديد أفضل الوسائل لحماية مصالحهم، فرديًا وجماعيًا».

هناك الكثير من الأعضاء، بالإضافة إلى فنزويلا وإيران، غير قادرين على زيادة الإنتاج، والذين يمكن أن يجادلوا بأن تخفيف القيود على الإنتاج يُضر بمصالحهم.

السعودية تحركت بمفردها من قبل

في عام 2011، منعت مجموعة من الدول محاولة سعودية لرفع سقف إنتاج المجموعة. وواصلت المملكة ضخ المزيد من النفط، ورفعت إنتاجها بمقدار 1.6 مليون برميل في اليوم خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2011. وفي اجتماعها التالي جرى التخلي عن أهداف الإنتاج الفردية. يقول الكاتب: «لا تفاجأوا برؤية المملكة العربية السعودية وروسيا يسلكان طريقهما الخاص إذا فشلا في دفع بقية مجموعة أوبك في السير في طريقهما».

رفعت المملكة العربية السعودية إنتاج النفط رغم اعتراض شركائها في الأوبك مرتين، مرة بعام 2011 ومرة ​​أخرى في عام 2015.

ويختتم الكاتب مقاله قائلًا: «يسبق اجتماع الأوبك القادم ندوة الأوبك التي تستمر يومين، وهو حدث يسلط الضوء على المجموعة التي تجذب المديرين التنفيذيين لمعظم أكبر شركات النفط في العالم. المجموعة تحب استخدام هذا المهرجان كفرصة لإظهار وحدتها. هذه المرة ستكون المضاربات في القصور الكبرى في فيينا عما إذا كانت سيحل (تجمع تصدير البترول السعودي – الروسي) محل أوبك أم لا. سيكون الأمر منعطفًا حقيقيًا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد