نشر مركز «ستراتفور» للدراسات الاسخباراتية تقريرًا حول اجتماع منظمة «أوبك بلس»، المزمع انعقاده يوم الخميس المقبل، بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق على تخفيض إنتاج النفط العالمي، استجابة لانخفاض الطلب بسبب تفشي فيروس كورونا في العالم.

الصورة الكاملة

يقول التقرير: بالنظر إلى انخفاض الطلب الهائل بسبب جائحة (كوفيد-19)، من الواضح أن إنتاج النفط العالمي يجب أن ينخفض ​​في نهاية المطاف، وإلا فستستنفَد سعة التخزين العالمية في أقل من شهرين.

السؤال هو ما إذا كان ضبط الإنتاج سيأتي بالتنسيق بين عدد كبير جدًا من الدول المنتجة، أم أنه سيحدث نتيجة لاستجابة فردية من الشركات لمؤشرات الأسعار؟ على الرغم من أن الاحتمال الأخير يبقى هو الأكثر ترجيحًا على المدى القريب.

العالم والاقتصاد

منذ 7 شهور
«بلومبرج»: بوتين يتخلى عن ابن سلمان ويعلن الحرب على النفط الأمريكي

ماذا حدث؟

في مكالمة هاتفية أجريت في 2 أبريل (نيسان) بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حث ترامب الرياض على الدعوة لعقد اجتماع طارئ بين أوبك ومنتجي النفط من خارج «أوبك (تعرف أيضًا باسم أوبك بلس)» في يوم السادس من أبريل (تأجل الاجتماع إلى يوم التاسع من أبريل).

غير أنه من غير المرجح أن يسفر الاجتماع عن اتفاق من شأنه أن يدفع بأسعار خام برنت إلى العودة إلى ما يتجاوز 30 دولارًا للبرميل على نحوٍ مستدام، حسب توقعات «ستراتفور».

لماذا يعد ذلك مهمًّا؟

يجيب التقرير: اجتماع أوبك بلس المزمع انعقاده أواخر الأسبوع الجاري – وسيعقد عن طريق الفيديو بسبب وباء (كوفيد-19) – سيتيح للسعودية فرصة لتغيير قرارها بزيادة الإنتاج زيادة حادة في مواجهة انهيار الطلب، والذي يمكن وصفه بأنه نوع من هزيمة الذات بغض النظر عن ما يفعله الآخرون.

لكن البيان السعودي الذي صدر بعد محادثة ولي العهد مع ترامب كشف عن موقف واضح، مفاده أن أي خفض في الإنتاج يجب أن يكون موضع مشاركة واسعة النطاق، وأن يشمل الدول التي لم تكن طرفًا في اتفاقية الإطار التي توصلت إليها (أوبك بلس) في ديسمبر (كانون الأول) 2016.

غير أن مسؤولًا كبيرًا في إدارة ترامب أشار في 2 أبريل إلى أن البيت الأبيض لن يسعى لفرض إجراءات تقييد إنتاج ملزمة على شركات النفط الأمريكية. وسيكون من الصعب جدًا القيام بذلك في مواجهة معارضة كبار منتجي النفط ومصافي التكرير في البلاد، والتي أوضحت مواقفها عبر مجموعات الضغط الخاصة بها في رسالة مؤخرًا إلى الرئيس ترامب من معهد البترول الأمريكي ورابطة مصنعي الوقود والبتروكيماويات الأمريكيين. كما لا يوجد إطار قانوني يمكن بموجبه فرض حصص إنتاج ملزمة في أي مكان آخر غير تكساس.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترامب ناقشت أيضًا إغلاق جميع مصادر الإنتاج البحري الأمريكي (الأوفشور) بسبب تفشي (كوفيد-19) على المنصات البحرية.

وتتمتع الحكومة الفيدرالية بالسلطة القانونية للقيام بذلك في المياه الفيدرالية، ولكن ذلك من غير المحتمل بسبب القيود اللوجستية المحددة لخط الأنابيب البري ونظام المصافي على ساحل الخليج الأمريكي، بالإضافة إلى معارضة شركات النفط الأمريكية الأكبر التي تملك معظم تلك الأصول.

أشار كبار المسؤولين الروس، مثلهم مثل المسؤولين السعوديين، إلى أنهم في الوقت الذي يرحبون فيه بالمفاوضات، فإنهم يتوقعون مشاركة أوسع تتجاوز دول (أوبك بلس)، ولم يوضحوا ما هم على استعداد لتقديمه في المقابل. كما أنهم لم يلتزموا بقبول الدعوة السعودية لحضور الاجتماع القادم، وأشاروا إلى أن قرارًا سيجرى اتخاذه بشأن حضورهم بعد اجتماع ترامب في 3 أبريل مع شركات النفط الأمريكية. وذلك يضع المسؤولية ثانية على عاتق واشنطن فيما يتعلق بالالتزام.

Embed from Getty Images

ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

يتابع التقرير: بدون وضع قيود متفق عليها للإنتاج، فإن الخسائر في الكميات خلال الأسابيع المقبلة ستأتي من المنتجين الذين تقل تكاليف تشغيلهم الحالية عن الأسعار التي يبيبعون بها. ويشمل هذا كمية كبيرة من إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مشاريع النفط الرملي في ألبرتا بكندا. وستكون أسوأ الأوضاع في المشاريع التي تقع داخل الولايات المتحدة، والتي وجدت أن أسعارها المحلية أقل بكثير عن الأسعار العالمية، مع وصول بعض المواقع إلى سعر يقل عن 10 دولارات.

إن ترك السوق يمضي كما يحلو له سوف يتناسب مع الإستراتيجية الروسية المتوارثة، المتمثلة في السماح بتوازن السوق من تلقاء نفسه، إذ إن موسكو بطبيعتها تقبل بوجوب انخفاض الأسعار لتجنب خسارة حصتها في السوق.

وسيكون التخفيض المتفق عليه في كمية الانتاج بنحو 10 ملايين برميل يوميًا غير مسبوق، وهو أكثر من ضعف التخفيض البالغ 4.2 مليون برميل يوميًا الذي اضطلعت به أوبك في اجتماع ديسمبر 2008. لكن تراجع الطلب العالمي بصورة تفوق ما كان متوقعًا من قبل يجعل الإجراءات الضرورية أكثر إيلامًا، بل حتى قد يجعل هذا التخفيض الضخم في الإنتاج موضع نقاش، إذا ظل الطلب منخفضًا بشدة لفترة طويلة من الزمن.

ولكن ربما الأهم من ذلك، هو حقيقة أن مسارات التوصل إلى اتفاق تعد محدودة. ولقياس ما إذا كانت المفاوضات تتجه نحو اتفاق، يجب مراقبة العلامات الرئيسة التالية:

– أي مؤشر على انفتاح السعودية على تخفيض الإنتاج ينطوي على تخفيض أقل بكثير بالنسبة لروسيا.

– أن ينطوي قبول السعودية وروسيا بالتخفيض على التزام رسمي من تكساس فقط، والذي يمكن تحديده في جلسة الاستماع المقررة في 14 أبريل.

– أي تحول في موقف كبرى شركات النفط الأمريكية في اجتماعها مع ترامب (انعقد يوم 3 أبريل).

العالم والاقتصاد

منذ 7 شهور
«واشنطن بوست»: السعودية تشن «حرب» أسعار النفط.. هذه هي مخاطرها

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد