أرسل مجموعة من الباحثين المتخصصين في شئون الشرق الأوسط ما أسموها «رسالة مفتوحة إلى صحيفة نيويورك تايمز بشأن مقال توماس فريدمان الذي حمل عنوان (أخيرًا حلّ الربيع العربي في السعودية)»، فنَّدوا فيها «مزاعم» فريدمان حول أن التدابير القاسية التي اتخذها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تهدف إلى الإصلاح وترسيخ الديمقراطية.

لقراءة ترجمة المقال: «لا استيلاء على السلطة وخامنئي هتلر جديد».. ترجمة كاملة لمقابلة ابن سلمان وفريدمان

وأوضح الباحثون في رسالتهم المنشورة على موقع مشروع الشرق الأوسط للبحوث والمعلومات أنهم وبصفتهم خبراء في شئون الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، مع خبرة طويلة في قضايا الخليج وشبه الجزيرة العربية، فإنهم مندهشون وقلقون وغاضبون من مقال صحيفة نيويورك تايمز للكاتب توماس فريدمان الأخير «أخيرًا حلّ الربيع العربي في السعودية».

وقالوا إنهم يدركون أن أعمدة الرأي تتيح بعض المرونة في تفسير الأحداث والقضايا؛ لكنّ وصف السيد فريدمان لما تشهده المملكة من أحداثٍ متسارعة بعيد كل البُعد عن الواقع؛ مما يشكك في كفاءته بوصفه صحافيًا أو كاتب رأي. وأشاروا إلى أن ما يسمى «الربيع العربي» انطوى على انتفاضة قطاعات كبيرة من شعوب بعض البلدان العربية –بقيادة الشباب– لإجبار حكوماتهم على تبني إصلاحات ديمقراطية في بلدانهم، ومقاومة خنق حرية الكلام والتعبير، ووقف التعذيب المنهجي والإيذاء الجسدي للمواطنين على أيدي قوات الأمن. وهذا ليس فقط أبعد ما يكون عمَّا فعله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان؛ بل إن كل الأدلة تشير إلى الاستنتاج المعاكس؛ إذ ترافق مع ازدياد نفوذه تصاعد الرقابة، والاعتقالات، والسجن دون محاكمة، وغيرها من أشكال القمع العنيف ضد المعارضة.

الأسوأ من ذلك –يشير الباحثون– هو أن السيد فريدمان تجاهل بشكلٍ عجيب الحرب السعودية المدمرة في اليمن، التي تصفها الأمم المتحدة بأنها أسوأ كارثة إنسانية في العالم. ولا يخفى على ذي عينين الدور القيادي الذي يلعبه ابن سلمان في شن هذه الحرب غير القانونية والكارثية، التي ألحقت أضرارًا لا حصر لها بعشرات الملايين من اليمنيين، وأدخلت منطقة الخليج في حالة من الفوضى. ويعبر الباحثون في رسالتهم عن تعجبهم من أنه كيف يمكن لأي صحافي محترف أن يجري مقابلة طويلة مع ابن سلمان بدون أن يسأله عن كارثة اليمن؛ مما يجنبه التعرض للمساءلة عن الحرب غير المشروعة التي دمرت حياة الملايين، وتصل اليوم إلى حد الإبادة الجماعية.

الأمير الوليد بن طلال أحد الذين طالتهم حملة الاعتقالات بدعوى محاربة الفساد

وفي هذا السياق –يضيف الباحثون– فإن اعتقاد فريدمان بقدرة ابن سلمان على خلع جذور الإسلام المتشدد الذي اعتنقه السعوديون منذ مدة طويلة هو جهل كامل بالديناميات التاريخية والدينية والسياسية، وترويج لطموحات ابن سلمان في المنطقة، أو حتى تواطؤ في سرد وقائع كاذبة تمامًا لما يحدث حقًّا على الأرض. وفي الوقت نفسه، فإن حديثه عن جهود ابن سلمان المزعومة لمحاربة الفساد في المملكة حديث بلا مصداقية، فكما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز نفسها في العام الماضي، كان الأمير قد اشترى يختًا بنصف مليار دولار. ولم يبدِ ابن سلمان أي استعداد لتخفيض التمويل السعودي للعديد من الجماعات المتشددة في العالم الإسلامي.

لطالما اعتبر الباحثون المتخصصون في شئون الشرق الأوسط والعالم الإسلامي أعمدة السيد فريدمان نوعًا من التسلية الهزلية –كما تشدد الرسالة– ولكن مع استمرار حرب اليمن المروعة، واحتمالية إشعال الصراع بالوكالة مع إيران المنطقة بأسرها، يجب على وسائل الإعلام المقروءة ضمان حصول قرَّائها على معلومات وتقارير أكثر دقة ومصداقية. إن عمود فريدمان –لا سيما في سياق سنوات من تقارير نيويورك تايمز عن جهود «الإصلاح»، و«التحديث» و«مكافحة الفساد» الزائفة في المملكة– هو حلقة أخرى في تاريخ ترويج صحيفة تايمز لما يفعله النظام السعودي كما لو كان يمثل الحقيقة. في الواقع، من الصعب ألا نتساءل عما إذا كان هناك نوع من الاتفاق بين الكاتب والأمير لنشر مثل هذه القطعة المثيرة للسخرية. فهذا ليس مقال رأي؛ بل دعاية محضة.

يختتم الباحثون رسالتهم بالقول إن «على صحيفة نيويورك تايمز أن تخجل من نفسها لنشر مقال فريدمان. ولا بد من التحقيق مع الكاتب وربما منعه من الكتابة».

وقع على الرسالة كل من:

شايلا كارابيكو من جامعة ريتشموند– ليزا حجار من جامعة سانت باربرا في كاليفورنيا– توبي سي. جونز من جامعة راتجرز– مارك ليفين من جامعة إرفين في كاليفورنيا– جوشوا ستاتشر من جامعة ولاية كينت– بوب فيتاليس من جامعة بنسلفانيا– جيسيكا واينجار من جامعة نورث وسترن.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد