إن أوبرا وينفري لديها كثير من الأمور المشتركة مع دونالد ترامب، وبعدة طرق يمكنها حتى أن تهزم ترامب في ملعبه.

هكذا يرى الكاتب رايان تيجو بيكويث، الصحافي في مجلة «تايم» الأمريكية. ويقول في تقريره الذي نشر أمس، إنه بعد خطابها القوي عن التحرش الجنسي في حفل توزيع جوائز «جولدن جلوب» ليلة الأحد الماضي، فإن الكثير من عشاق أوبرا عبروا عن طريق الإنترنت عن مطالبتهم بترشحها للرئاسة الأمريكية أمام ترامب في انتخابات عام 2020.

إذن ما هي أوجه المقارنة بين أوبرا وترامب؟

يقول بيكويث بداية إن كلًّا منهما ملياردير، وتقدر ثرواتهما بنفس الرقم تقريبًا. وبلغ صافي ثروة أوبرا 2.9 مليار دولار، ما جعلها أغنى ثالث امرأة في أمريكا لعام 2017. وفي المقابل، فإن ترامب يقدر صافي ثروته بمبلغ 3.1 مليار دولار، وذلك بحسب القائمة السنوية التي تصدرها مجلة «فوربس»؛ ما يجعلنا نحتسب نقطة لترامب.

اقرأ أيضًا: مترجم: المصلحة تحكم.. كيف تحول ساسة أمريكا من رغبة قصف الإيرانيين إلى دعمهم؟

ويضيف الكاتب أن كلًّا منهما شخصية إعلامية مشهورة كفاية حتى يعرفها أي شخص بمجرد الاسم الأول. ويشير إلى أن أوبرا كانت تهيمن على شاشة التلفزيون وقت النهار، ببرنامجها الذي استمر 25 عامًا. وفي المقابل، فإن ترامب كان نجم «أبرينتايس» وهو أحد برامج تلفزيون الواقع، والذي استمر عرضه 15 جزءًا؛ ما يجعلنا نحتسب نقطة لأوبرا.

ومن ناحية أخرى –يقول بيكويث- فإن كل منهما دشن حسابه على موقع التغريد «تويتر» في أوائل عام 2009. ووصل عدد متابعي أوبرا التي دشنت حسابها في يناير (كانون الثاني) إلى 41.2 مليون متابع حتى الآن. أما ترامب الذي دشن حسابه بعدها بشهرين، فإن عدد متابعيه الآن وصل إلى 46.3 مليون متابع؛ ما يجعلنا نحتسب هذه النقطة لترامب.

يشير التقرير إلى براعة كل منهما في الترويج لشخصيته؛ إذ تظهر أوبرا على كل عدد من أعداد مجلتها «أو ذا أوبرا»، والتي بدأت إصدارها منذ عام 2000، ويبلغ عدد قرائها 2.4 مليون قارئ. أما ترامب فقد أصدر ثلاث مجلات لم يزيد عدد قرائها إطلاقًا على 200 ألف قارئ؛ ما يجعلنا نحتسب نقطة أخرى لأوبرا.

وبالنسبة للعامة من الناس، فإن الشخصيتين معروفتان جدًا –بحسب الكاتب- إذ إن ترامب أطلق عليه لقب «ثاني أكثر رجل تقديرًا» لعام 2017، من قبل مؤشر «جالوب»، بموافقة 14% من المستطلعين. أما أوبرا في المقابل فقد أطلق عليها لقب ثالث أكثر امرأة تقديرًا للعام ذاته بموافقة 3% من المستطلعين. ما يجعلنا نحتسب هذه النقطة لترامب.

وفي استطلاع آخر تنافس كل من أوبرا وترامب وجهًا لوجه؛ إذ صوت 43% من المستطلعين بأن لديهم رأيًا مؤيدًا لترامب، فيما كانت آراء 53% من مستطلعين آخرين غير مؤيدة لترامب، وكان ذلك في مارس (آذار) العام الماضي، وأجري الاستطلاع من قبل جامعة «كوينيبياك» الأمريكية. وفي الاستطلاع ذاته حصلت أوبرا وينفري على رأي مؤيد من 52% من المستطلعين، فيما كان لدى 23% فقط منهم آراء غير مؤيدة لها؛ ما يجعلنا نحتسب نقطة لأوبرا.

يضيف بيكويث أن كلًّا من ترامب وأوبرا، شهد أمام الكونجرس. إذ ظهرت أوبرا شاهدة عام 1991 لصالح مشروع قانون يسمح لمراكز رعاية الأطفال بإجراء فحص للصحيفة الجنائية لأي من الموظفين المتقدمين للعمل لديها. أما ترامب فقد شهد عام 1993 أمام الكونجرس أن مشغلي الكازينوهات المملوكة لأمريكيين أصليين «لا يبدون هنودًا في نظره»! ما يجعلنا نحتسب هذه النقطة لأوبرا.

اقرأ أيضًا: مترجم: حامل لواء السلام بالمنطقة! ماذا تعرف عن «بيزنس» كوشنر العميق مع إسرائيل؟

ويشير التقرير إلى أن كلًّا منهما لعب دور «صانع الرؤساء»؛ إذ إن أوبرا أيدت باراك أوباما خلال الانتخابات التمهيدية عام 2008، وهي اللحظة التي ربما لعبت دورًا في فوزه بعد ذلك على هيلاري كلينتون. وترامب هو الآخر، فقد أيد ميت رومني في الانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري عام 2012. وهي النقطة التي اعتبرها الكاتب نقطة تعادل للطرفين.

ومن جهة أخرى، فإن كلًّا من أوبرا وترامب أثار إعلاميًّا أمر خوضه الانتخابات الرئاسية؛ إذ إن ترامب نوه إلى هذا الأمر في البداية منذ الثمانينات. أوبرا هي الأخرى أكدت مرارًا أنها غير مهتمة بخوض السباق الرئاسي، لكنها ما تزال تشير إلى الأمر. وهي النقطة التي يرى الكاتب أنها نقطة تعادل أيضًا.

وبذلك فإن حساب النقاط كالآتي: أربع نقاط لصالح أوبرا وينفري مقابل ثلاث نقاط فقط لدونالد ترامب، بالإضافة إلى نقطتي تعادل.

ويقول بيكويث إن أوبرا إذا ترشحت للحزب الديمقراطي في 2020 ربما يجعلهما ذلك أكثر تشابهًا. واعتمد الكاتب على رد فعل الجمهور على خطابها يوم الأحد، وأشار إلى أنه برد فعل كهذا تستطيع أوبرا بسهولة توجيه دوائر إخبارية كاملة مع مزيج من الظهور التلفزيوني المكثف والمناسبات العامة، مثلما فعل ترامب في 2016، إذ حصل حينها بحسب تقديرات «ميدياكوانت» على ساعات بث تقدر بـ4.6 مليار دولار.

قد تدخل أوبرا إلى الحزب الديمقراطي المزدحم، الذي غالبًا سيتضمن خليطًا من الساسة السابقين والصاعدين والجدد، والذين سيكونون غير معروفين إعلاميًّا بعد، بالإضافة إلى منافسين من الدرجة الثالثة، وهو ما حدث مع ترامب في 2016، إذ إنه فاز في ما خسر فيه منافسوه، وهو الوقوف خلف منافس واحد ودعمه.

إذا ترشحت أوبرا فإنها –بحسب بيكويث- لن يكون لها سجل سابق في الترشح للرئاسة، بالإضافة إلى بعض التعليقات المتفرقة على مختلف القضايا في الماضي، ما يمكنها من عمل حملة انتخابية طموحة دون أن تكون تفاصيل خطة حملتها متوقعة أو مسربة من قبل، وهو ما فعله ترامب أيضًا في 2016.

يضيف التقرير أن أوبرا إذا أرادت ذلك –ليس هناك سبب يجعلنا نعتقد أنها بالفعل تريد ذلك- فإنها بسهولة قد تخرج من حيث لا نحتسب، لتهيمن على ميدان الحزب الديمقراطي وتقلب كل الخطط التي يعدها عدد لا يحصى من الاستراتيجيين، والمقربين من الحكومة الفيدرالية، ومسؤولي الحزب. وحتى إذا لم يخترها الحزب الديمقراطي لتكون مرشحته في الرئاسة، فإنها تستطيع التأثير في كامل الميدان الديمقراطي.

يختتم بيكويث تقريره قائلًا: إن الديمقراطيين ربما أظهروا حسرتهم على فوز ترامب بحملة غير دسمة اعتمدت على شهرته، لكن ليس هناك سبب للاعتقاد بأن الديمقراطيين لا يمكنهم مواجهة حملة مشابهة تمثل واحدة منهم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد