موانئ العالم تسعى للتخلص من المواد الكيميائية التي يُحتمَل أن تكون خطرة، والتي تُخزَّن أحيانًا بكميات ضخمة.

كتب آدم تايلور، الصحافي المتخصص في الشؤون الخارجية، تقريرًا نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية حول تداعيات انفجار بيروت على العالم؛ إذ كان الانفجار بمثابة جرس إنذار لكثير من حكومات العالم للبدء في بحث دقيق عن مادة نترات الأمونيوم في موانيها ومدنها، من أجل إبعادها عن المناطق السكنية.

وفي مستهل مقاله، ذكر الكاتب أن الموانئ في جميع أنحاء العالم تسعى للتخلص من المواد الكيميائية التي يُحتمَل أن تكون خطرة، والتي تُخزَّن أحيانًا بكميات ضخمة. ويأتي ذلك في أعقاب الانفجار الذي هز أرجاء العاصمة اللبنانية بيروت هذا الشهر، والذي خلَّف 180 قتيلًا على الأقل وآلاف الجرحى، وأدَّى إلى نزوح مئات الآلاف.

وأعلن مسؤولون في العاصمة السنغالية داكار، أنهم طلبوا التخلص مما يقارب 3 آلاف طن أمريكي من نترات الأمونيوم من ميناء المدينة، وهو مقدار من المُركَّب الكيميائي يفوق المقدار الذي تسبب في انفجار بيروت.

الجاني يبرز للعيان

وأشار الكاتب إلى أنه في الأسبوع الماضي، قال مسؤولون رومانيون في ميناء «أجيجيا» Agigea على البحر الأسود، إنهم عثروا على مستودع واحد يحتوي على حوالي 5 آلاف طن من نترات الأمونيوم على نحو يخالف القانون. وقالت الشرطة في بيان لها إنه عُثِر على 3.800 طن أخرى من هذا المُركَّب الكيميائي في مداهمات في جميع أنحاء البلاد.

مرفأ بيروت بعد الانفجار

مرفأ بيروت بعد الانفجار

ومع تلاشي الغبار بعد انفجار بيروت، الذي عدَّهُ كثيرون هجومًا في البداية، برز الجاني للعيان بكل بساطة، ألا وهو تقاعس الحكومة وانعدام الكفاءة والفساد. وقد خُزِّن حوالي 2.750 طنًّا من نترات الأمونيوم في ظروف غير آمنة في ميناء المدينة منذ عام 2013م، على الرغم من التحذيرات من أن السماد الكيماوي يمكن أن يتحول إلى مادة متفجرة قوية، ما لم يُخزَّن أو يجري التخلَّص منه بالطريقة المناسبة. وبالنسبة لعديد من البلدان، كان انفجار بيروت بمثابة صيحة للاستيقاظ.

مصر تتخلص من مواد مهملة وخطيرة

وقال وزير المالية المصري، محمد معيط، أمام البرلمان الأسبوع الماضي: «ما حدث فى بيروت جعلنا نراجع أنفسنا وتخلصنا بالفعل من كميات كبيرة من الراكد والمهمل والمواد الخطرة الموجودة في الموانئ»، حسبما نشرته وكالة «رويترز».

وبوجه عام، تُعد نترات الأمونيوم آمنة للاستخدام بوصفها سمادًا زراعيًّا، ولكنها يمكن أن تصبح خطيرة اعتمادًا على كيفية تخزينها. ولقد تسببت في انفجارات مميتة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك انفجار عام 1947م في ولاية تكساس، والذي أودى بحياة المئات.

روسيا أكبر منتج لنترات الأمونيوم

ولفت الكاتب إلى أن قيمة تجارة نترات الأمونيوم العالمية تبلغ مليارات الدولارات كل عام، وتُنقَل في سلاسل توريد دولية معقدة. ولا يُنتِج المركب سوى عدد قليل من الدول (روسيا هي المنتج الأكبر)، لكن يستخدمه دول كُثُر. وغالبًا ما تُنقَل نترات الأمونيوم عن طريق البحر، مما يعني أنها عرضة للبقاء في مدن مكتظة بالسكان بها موانئ، مثل بيروت وداكار. وفرضت عديد من الدول قيودًا على كيفية تخزين هذه المواد، ولكن قد يكون من الصعب تتبعها في خضم فوضى التجارة العالمية.

تفتيش شامل

وأعلنت الشرطة الرومانية عملية تفتيش شاملة في جميع أنحاء البلاد للعثور على نترات الأمونيوم المُخزَّنة على نحو يخالف القانون، في وقت سابق من الشهر الجاري. وبعد 51 عملية تفتيش على مدار ثلاثة أيام، صادرت السلطات ما يقرب من 9 آلاف طن من المُركَّب، حسبما أفاد بيان صادر الأسبوع الماضي. وقالت الشرطة إن عدة تحقيقات جنائية بدأت بسبب هذه الاكتشافات.

مرفأ بيروت

مرفأ بيروت بعد الانفجار

ويبدو أن هذا لا يعدو أن يكون جزءًا صغيرًا من نترات الأمونيوم في رومانيا؛ إذ قالت إدارة الموانئ البحرية في البلاد إن حوالي 28 ألف طن من هذه المادة الكيماوية مُخزَّن في أكبر ميناء في البلاد، وهو ميناء كونستانتا. وقال الميناء في بيان له إننا طلبنا من الشركات التي تخزن المركب الكيماوي وضع خطط للسلامة.

ويمكن أن تستمر نترات الأمونيوم في إثارة مشكلات للحكومات بعد ضبطها؛ ففي بيروت، وصلت نترات الأمونيوم إلى الميناء على متن سفينة تسمى «روسوس» Rhosus، لكن السفينة قد هجرها طاقمها وبقيت هناك.

التخلص من نترات الأمونيوم ليس سهلًا

وألمح الكاتب إلى أن موانئ أخرى شهدت مشكلات مماثلة؛ ففي مدينة تشيناي بالهند، أقر مسؤولو الموانئ هذا الشهر بأنهم كانوا يخزنون أكثر من 800 طن من نترات الأمونيوم منذ ضبطها في عام 2015م. ونُقِلت بعض الحمولة إلى مدينة حيدر أباد عبر شاحنات خلال الأسبوع الماضي. وبحسب صحيفة «ذا هندو»، نُقِلت 10 حاويات برفقة حراس وفي شاحنات مزودة بطفايات حريق بها مسحوق كيماوي جاف.

واختتم الكاتب مقاله قائلًا إن: التخلص من المواد الكيميائية ليس سهلًا في بعض الموانئ. وفي السنغال، كانت داكار منفذ دخول نترات الأمونيوم المتجهة إلى مالي، وهي دولة مجاورة تقع في غرب أفريقيا وتحيط بها اليابسة دون مخرج إلى البحر، وقد أُطيحت حكومتها في انقلاب عسكري الأسبوع الماضي، وأغلق جيرانها حدودهم ردًّا على هذا الانقلاب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد