عادةً ما تكتسب الأفلام العربية الاهتمام من كونها تتمحور حول الهجرة والحروب والثورات والإرهاب وحقوق المرأة، لكن فيلم "ذيب" يختلف. تدور أحداثه في أرض الحجاز عام 1916، عن ذيب: ولد بدوي يخوض رحلة خطِرة عابرًا الصحراء مع شقيقه حسين، أدلاء لرجل عربي وجندي بريطاني. الفيلم إخراج الأردني ناجي أبو نوار.

يحمِل 2016 علامات عدّة تبشّر بكونه عامًا بارزًا للأفلام العربية في مهرجان الأوسكار. تُناقش نهرين الموساوي، في تقريرها بميدل إيست آي، كيف استطاعت الأفلام العربية تحقيق ظهورها المتميز هذا العام، وترصد تاريخ ترشيحات الجوائز العالمية لعدد من الأفلام.

ذيب (Theeb): مُغامرة في الصحراء

عادةً ما تكتسب الأفلام العربية الاهتمام من كونها تتمحور حول الهجرة والحروب والثورات والإرهاب وحقوق المرأة، لكن فيلم “ذيب” يختلف. تدور أحداثه في أرض الحجاز عام 1916م، عن ذيب: ولد بدوي يخوض رحلة خطِرة عابرًا الصحراء مع شقيقه حسين، أدلاء لرجل عربي وجندي بريطاني. الفيلم إخراج الأردني ناجي أبو نوار.

يقول الناقد جوزيف فهيم: إن القصة تخرج من رحِم العالم العربي، لا من وجهة نظر المستعمر، وهو ما يجعلها ذات أهمية كبيرة؛ لأنها “تروي قصتنا”.

حاز الفيلم على جائزة بافتا عن الظهور الأول لمخرجه وكاتبه البريطاني. البافتا مؤشر جيد على نجاح الفيلم في مهرجان الأوسكار.

يمكن مشاهدة إعلان الفيلم هنا:

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=pnEd_WSGtWQ” width=”800″ height=”450″ ]

ترشيحات الأفلام العربية: الجزائر تتصدر

منذ ابتداع جائزة الأوسكار لأفلام اللغات الأجنبية عام 1956م، قدّم العالم العربي الكثير من الأفلام، لكن الترشيحات كانت قليلة جدًا، وأغلبها جاء في الأعوام القليلة الماضية، ناهيك عن الجوائز الفعلية. قدّمت مصر فيلمًا كل عام – ليوسف شاهين وغيره من المخرجين المصريين، وكان أولّها والي ترشح للجائة هو فيلم شاهين، “محطة مصر”. أما المغرب فقد ظهر المخرج نبيل عيوش في أغلب ترشيحاتها للأوسكار.

الجزائر هي صاحبة نصيب الأسد في ترشيحات الأوسكار، لأفلام مثل “الكرة” “Le bal”، و “Z”، الفيلم الفرنسي الجزائري الذي ربح الجائزة بالفعل عام 1970م. ورغم اعتباره جزائريًا لاشتراك الجزائر في الإنتاج، إلا أنه لا يحكي قصة جزائرية عن الأمازيغ مثلًا، أو يشارك فيه أي ممثل: كاتب سيناريو أو مخرج، جزائري أو عربي. لهذا فإن فيلم “ذيب” قد يكون الفيلم العربي الحقيقي الأول الذي يربح جائزة الأوسكار.

هل تتعرّض صناعة الأفلام العربيّة للظلم؟

عبّر الناقد فهيم لميدل إيست آي إن عن غضبه من أن صناعة الأفلام العربية، في المنطقة كلّها، تعاني من غياب الكثافة، لكن على جانب آخر، بعض الأفلام العربية أثبتت جدارتها لا كأفلام مهرجانية وفقط، وإنما حازت بعض النجاح حين تمّ عرضها جماهيريًا. أشار فهيم أيضًا إلى أن الأحداث السياسية الأخيرة في الشرق الأوسط وجّهت الأنظار إلى الأفلام العربية، وهو ما أدى إلى ارتفاع الترشيحات في الأعوام المنصرمة. ففي سابقة في تاريخ الأوسكار، ترشّحت ثلاثة أفلام عربية للجائزة في 2014م، منها فيلم “ليس للكرامة جدران” الوثائقي القصير، والفيلم الفلسطيني “عُمَر”. وأيضًا الفيلم المصري “الميدان The Square” الذي ترشّح لجائزة أفضل فيلم وثائقي. يحكي الفيلم قصة التظاهرات التي حدثت بميدان التحرير أثناء الثورة المصرية والأحداث التي تلتها.

يمكن مشاهدة إعلان الفيلم هنا:

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=bvVvDYv-4AM” width=”800″ height=”450″ ]

حريّة العالم العربي في مجال السينما

تُشير آن ماري جاسر، صانعة الأفلام المعروفة، إلى اعتمادية الأفلام العربية على الحكومات من أجل ترشيحها للجائزة.

«الأفلام العربية لا يمكنها التأهل إلا حين يتقدّم بها ‘ممثلي’ الدولة رسميًا – غالبًا وزارة الثقافة بالبلد. أعتقد أن أفلام قليلة للغاية يتم الموافقة عليها، لذا فإن المُلام الحقيقي هو ممثلونا ومؤسساتنا».
«إن أوروبا منفتحة أكثر بكثير للسنيما من العالم العربي. أما الولايات المتحدة فهي سوقٌ مختلف يبحث عن الأفلام التي تُروى بطريقة معيّنة، والشخصيات التي تؤكّد ‘إكليشيهاتها’ المزعومة عن المنطقة».

تتفّق نادين طوقان، المنتج المنفذ لفيلم “ذيب”، مع آن ماري في كون الأوسكار مخصصًا للاحتفاء بأفلام هوليوود، وأن جائزة أفلام اللغات الأجنبية لا تدع مساحة كبيرة للمنافسة. لذا تحتاج المنطقة إلى توفير المزيد من المساحات والمسابقات للأفلام العربية.

هل سيفتح ترشّح “ذيب” للأوسكار الباب أمام المزيد من الفرص لصانعي الأفلام في الأردن؟ إن ترشح فيلم “اللجنة الآن” الفلسطيني في 2005م فتح الباب أمام صناعة الأفلام الفلسطينية، ليترشّح فيلم “عمر” عام 2013 من نفس المخرج، هاني أبو أسد. لكن ليس هذا هو الحال دائمًا. فصنّاع فيلم ذيب صارعوا كثيرًا للحصول على دعم محلي للفيلم. فلجنة الأفلام الأردنية قلّصت تمويلها على مدار السنوات الماضية كثيرًا. تُبدي آن ماري استغرابها من أن الفيلمين الوحيدين الذين تمّ رفض تمويلهما من صندوق الأفلام الأردني، المخصص لدعم الأفلام المحلية، هما أكثر فيلمين محليين، بقصة محلية وطاقم عمل محلي.

وفي السعودية، ترشح فيلم “وجدة” Wadjda للأوسكار عام 2012، لكن لم يتبع ترشّحه أي أفلام سعودية أخرى متقنة. “وجدة” يحكي قصة فتاة سعودية تسعى لشراء درّاجة.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=vZEiM9vIMI4″ width=”800″ height=”450″ ]

حتى الآن، لم تحظّ مواهب الشرق الأوسط والشمال الإفريقي بالاهتمام الكافي. ينتهي تقرير ميدل إيست آي بحديث الفنان مايكل نجّار:

«سيضطر العرب إلى العيش على هامش صناعة الأفلام، إما بلعب أدوار مقولبة في الأفلام، أو صناعة أفلامهم بالخارج والترشّح لجوائز بعيدة عن الأضواء. أمرٌ مؤسف، لكنّه أمرٌ واقع».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد