نشر موقع «ذي إنترسبت» الأمريكي تقريرًا أعدَّه راين جريم، مدير مكتب الموقع بواشنطن، أوضح فيه ما جرى بين سفير الإمارات العربية المتحدة لدى واشنطن يوسف العتيبة تجاه نائب الكونجرس رو خانا بسبب مساعي الأخير لإنهاء حرب اليمن.

استهل الكاتب تقريره مشيرًا إلى أن سفير الإمارات يوسف العتيبة كان غاضبًا للغاية من جهود النائب رو خانا الرامية إلى إنهاء الدعم الأمريكي للحرب في اليمن لدرجة أنه صرخ في وجهه خلال أحد الاجتماعات، بحسب ما ذكره خانا.

مفاجأة خانا بشأن رد فعل سفير الإمارات

وصرَّح خانا، الراعي الرئيس لتفعيل قرار قوى الحرب (قانون أصدره الكونجرس الأمريكي عام 1973 يُلزِم رئيس أمريكا بالحصول على إذن الكونجرس قبل إعلان الحرب) والذي يسعى من خلاله إلى إنهاء تورط الولايات المتحدة في حرب اليمن بقيادة السعودية والإمارات، قائلًا خلال مقابلة أجراها مع موقع إنترسبت: «لقد فوجئت بما أَقدمَ عليه سفير الإمارات. إذ لم يسبق مطلقًا أن حضر سفير دولة أخرى إلى مكتبي وصرخ في وجهي هكذا».

Embed from Getty Images

وأضاف: «لقد قادني هذا الفعل إلى الاعتقاد بأنه يتسم بغطرسة حقيقية، ولديه شعور حقيقي بالاستقواء، وشعور بأنه يعتقد أنه قوي للغاية بحيث يمكنه التصرف كما يحلو له. وأنا لم أرَ ذلك من قبل في واقع الأمر».

وقال خانا، وهو نائب ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا وقد أدَّى اليمين الدستوريَّة في يناير (كانون الثاني) 2017، إنه لا يتذكر بالضبط متى عُقِد هذا الاجتماع، لكن الاجتماعات اللاحقة مع العتيبة كانت أكثر هدوءًا. وأضاف: «التقينا مرة أو مرتين وحاول العتيبة تخفيف حدَّة التوتر بيننا في الاجتماعات اللاحقة. بيد أنني أعتقد أن هذا مؤشر على مدى ترسيخ المصالح». وقال ريتشارد مينتز من «هاربر جروب»، الذي يمثل الإمارات في واشنطن، إن السفير نفى أنه رفع صوته على خانا.

ونوَّه التقرير إلى أن عودة الديمقراطيين إلى السُلطة تضع السفير الإماراتي في موقف حسَّاس، إذ أن الديمقراطيين عادوا ومعهم شخصيات السياسة الخارجية الأمريكية التي ناصَبْتها الإماراتُ العداءَ بعد رفضها (أي الإمارات) الاتفاق النووي الإيراني في نهاية ولاية إدارة أوباما. وهذا صحيحٌ بالنظر إلى الدور القيادي الذي لعبته الإمارات في تسهيل ممارسات الرئيس السابق دونالد ترامب في جميع أنحاء الشرق الأوسط؛ تلك المنطقة التي تعاملت معها شركة العقارات التابعة لجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي باعتبارها مصدرًا للتمويل.

 العتيبة من أبرز السفراء الأجانب في واشنطن

جدير بالذكر أن العتيبة يُعد من أبرز السفراء الأجانب في واشنطن، إذ يشتهر بإقامة الحفلات الضخمة والانخراط في الأعمال الخيرية واتصاله بمجموعة واسعة من الأصدقاء الذين يشغلون المناصب العليا في واشنطن.

وأفاد التقرير أن العتيبة اختبر حدود ذلك التأثير في السنوات الأخيرة لإدارة أوباما وطوال ولاية ترامب. وقد عارضت الإمارات بشدة الاتفاق النووي الذي عقده أوباما مع إيران، كما ساعدت في تمويل الانقلاب الذي أطاح الرئيس محمد مرسي في مصر آنذاك. وعلى الرغم من ارتباط مرسي بالإخوان المسلمين، فإن إدارة أوباما كانت قد دَعَمت مرسي الذي كان قد انتُخِب رئيسًا بطريقة ديمقراطيَّة.

Embed from Getty Images

ولفت التقرير إلى أنه في عام 2015، عندما خاضت المملكة العربية السعودية حربًا ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، انضمت الإمارات إليها، وكذلك الولايات المتحدة. وقدَّمت الإمارات قوات برية وموَّلت مرتزقة وساعدت في جمع المعلومات الاستخبارية – لا سيما من خلال نشر تسجيلات من غرف التعذيب التي يُحرَق فيها المعتقلون أحياءً – وأسْهَمت بطريقة أخرى في الحرب ضد الحوثيين، لأن الإمارات تعُدُّهم وكلاءً لإيران.

السعودية ورفع الحصار عن قطر

وفي ظل إدارة ترامب، سرعان ما طوَّر العتيبة علاقة قوية مع جاريد كوشنر، مستخدمًا قناته المباشرة مع صهر الرئيس لإبعاد وزارة الخارجية عن عملية صنع القرار. وفوجئ وزير الخارجية آنذاك ريكس تيلرسون عندما فرضت السعودية والإمارات حصارًا على قطر. وضغط على البلدين في وقت لاحق لتقويض خطط غزو قطر، وبعد ذلك أُقِيل على نحو مفاجئ.

وادَّعى قادة السعودية والإمارات لاحقًا أنهم عملوا من خلال كوشنر لإقالة تيلرسون. وتوسط كوشنر في وقت لاحق لإقامة اتفاقية للتطبيع بين الإمارات وإسرائيل. كما رفَعَت السعودية الحصار المفروض على قطر في أوائل يناير، وأطلقت هذا الأسبوع سراح ناشطة معروفة دوليًّا في مجال حقوق المرأة لتعود إلى منزلها بعد 1001 يوم من الاحتجاز.

وعندما أدَّت الحرب الدائرة في اليمن إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، أخذ عدد المعترضين على تلك الحرب في الولايات المتحدة في الازدياد. وفي عام 2017، قدَّم بيرني ساندرز، سيناتور عن ولاية فيرمونت، قرارًا بشأن الحرب في اليمن يفرض إنهاء الدعم الأمريكي لها. وبذل خانا جهدًا مماثلًا في مجلس النواب، ونجح الاثنان في حمل الكونجرس على الإقرار بأن هذه الحرب غير مصرَّح بها. وفي عام 2019، بعد سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، وبعد اغتيال السعودية الصحفي جمال خاشقجي، الذي كان أكثر المعارضين للحرب في اليمن، اتَّخذ المجلس القرار، لكن ترامب اعترض عليه.

دولي

منذ سنة واحدة
يوسف العتيبة.. عرَّاب التطبيع ومهندس علاقات الإمارات مع إسرائيل

وقال خانا إن رد فعل العتيبة كان غاضبًا تجاه الجهود المناهضة للحرب، في حين أن السفير السعودي كان أكثر دبلوماسية. وقال: «التقيت بالسفيرة السعودية الجديدة» في إشارة إلى الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان. وقال: «بالطبع، كثيرًا ما نختلف في الرأي، ولدي مخاوف أخلاقية حقيقية، لكن عند مناقشة أي أمر تجدهم يتسمون بالدبلوماسيَّة واللطف، ويعبِّرون عن مدى احترامهم لوجهات النظر الأخرى».

وألمح التقرير إلى أن موقف العتيبة تجاه خانا يعكس الطبيعة المتطورة للنخبة الحاكمة في العالم. ففي السنوات الماضية، وبالنظر إلى دور الولايات المتحدة بوصفها قوة عظمى عالمية بلا منازع، يرى أي عضو في الكونجرس أن منصبه يفوق منصب أي سفير أجنبي تابع لدولة صغيرة، وبذلك يكون في مكانة تكفل له أن يكون في مأمن من مثل هذا الهجوم اللفظي. لكن الإمارات تَعُد نفسها الآن جزءًا من فريق الإدارة عندما يتعلق الأمر بالإشراف على المشروع الغربي العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.

اليمن تعتقل الصحفي اليمني عادل الحسني

في وقت سابق من هذا الأسبوع، ذكر موقع هاف بوست (HuffPost) أن الإمارات اعتقلت وعذَّبت الصحفي اليمني البارز والمبرمج عادل الحسني، الذي تتدهور حالته الصحيَّة بسرعة.

وصرَّح خانا لموقع إنترسبت أنه وساندرز يؤجلان إعادة العمل بقانون قرار قوى الحرب، وشجَّع الرئيس جو بايدن، باعتبار ذلك بادرة أولى لسياسته الخارجية، أن يعلن أن الولايات المتحدة ستنهي دعمها للحرب.

 لكن شيرين الأديمي، الناشطة اليمنية الأصل والأستاذة المساعدة في التربية بجامعة ولاية ميشيجان، سلَّطت الضوء على تحذير بايدن بأن الولايات المتحدة ستنهي دعمها لـ«العمليات الهجومية» فقط. وأشارت إلى أن السعودية قد بررت الحرب منذ مدة طويلة على أنها حرب دفاعية بطبيعتها. ولم يستبعد خانا إعادة العمل بالقرار إذا استخدمت السعودية تلك الحجة لمواصلة قصف اليمن.

Embed from Getty Images

وقال إنه في النهاية يتعين على الولايات المتحدة أن تفعل ما هو أكثر من مجرد وقف الدعم؛ إذ عليها أن تصر على عدم قيام أي من حلفائها بتمويل الحرب أو المشاركة فيها. وأضاف خانا: «ما يجب أن يدافع عنه النشطاء الآن هو أن يقول الرئيس بايدن هذه الكلمات: يجب أن تتوقف كل عمليات القصف وتمويل الحرب في اليمن». كما يتعين على بايدن الالتزام بصندوق إعادة الإعمار، وتقديم تعهد أمريكي، والمطالبة بتعويضات من السعودية والإمارات لذلك.

وفي الختام، يشدد التقرير على أننا بحاجة إلى ممارسة الضغط لرفع الحصار. وإذا فعلنا كل هذا، فلا يزال يتعين علينا التعامل مع الحرب الأهلية التي كانت تجري في اليمن قبل التدخل السعودي، إلا أن هذا الأمر قابل للحل. ولدينا واجب أخلاقي للعمل على إنهاء الحرب، وألا ننفض أيدينا من مسؤوليتنا تجاه ذلك. ويمكننا دائمًا إخبار السعوديين بأننا سنتوقف عن إمدادهم بالإطارات اللازمة لطائراتِهم إذا استمروا في قصف اليمنيين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد