المراهقون في كينيا والمكسيك هم أكثر تفاؤلًا بشأن مستقبلهم من نظرائهم في فرنسا والسويد، وفقًا لاستطلاعات رأي أجريت في 15 بلدًا، والتي وجدت أن الشباب في الدول النامية لديهم نظرة أكثر إيجابية، بحسب تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية.

وجد الاستطلاع الذي أجرته شركة إيبسوس ومولته مؤسسة بيل وميليندا غيتس، أن الشباب في جميع البلدان أكثر تفاؤلًا من البالغين، على الرغم من وجود استياء واسع النطاق من السياسيين.

عبر أكثر من تسعة من كل 10 مراهقين في كينيا والمكسيك والصين ونيجيريا والهند عن نظرتهم الإيجابية بشأن مستقبلهم. وتناقضت ردودهم مع ردود الشباب في فرنسا والسويد، وهم الأكثر تشاؤمًا بين البلدان التي شملها الاستطلاع.

ونقل التقرير عن الدكتور أليكس أويتي، من جامعة الآغا خان، الذي أجرى أبحاثًا عن آراء الشباب في جميع أنحاء شرق أفريقيا، قوله إن الشباب في المنطقة متفائلون؛ لأنهم يعرفون أن أصواتهم لها قيمة. وقال: «إذا كان الشباب يرغبون في الحشد والتعبئة، فإن جميع الحكومات في شرق إفريقيا يمكن إسقاطها في غضون أيام. ما يثير الإعجاب هو أن الشباب في جميع أنحاء شرق أفريقيا يعرفون حقًا ما يريدون».

وأشار أويتي إلى الأعداد الكبيرة من المنظمات التي يقودها الشباب في بلدان مثل كينيا، حيث يشكل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة حوالي 80% من السكان. غير أن تمثيل الشباب بين السياسيين لا يزال ضئيلًا.

وقال مايكل بيركوير، المحلل بمعهد أبحاث السعادة في الدنمارك: «إن التأثير الدائم للأزمة المالية، وما يسميه بوحشية الوحدة في الغرب، ربما أثر على ردود المراهقين في أوروبا».

وقال بيركوير: «الشباب في الغرب يواجهون هذه القصص من جيل الألفية؛ كونهم الجيل الأول الذي لا يؤدي بشكل أفضل من آبائهم، وربما هناك تصور جماعي ناشئ في الدول المتقدمة لندرة الفرص».

وأضاف: «في البلدان النامية، ربما ينظر إلى المعيار الاجتماعي للحياة الجيدة على أنه أكثر قابلية للتحقيق». في نيجيريا، يرتبط تفاؤل الشباب بدفعهم نحو التغيير الاجتماعي، كما قال أولاسوبو عابدين، وهو ناشط اجتماعي:«يؤمن الشباب بالحلم النيجيري. نحن نحاول تغيير الخطاب حول كيفية النظر إلى نيجيريا. ونتيجة لذلك، نحن متفائلون دائمًا، ونركز ونملك الطاقة».

نظرة سلبية تجاه الحكومات

في جميع أنحاء العالم، قال الشباب إنهم شعروا بالإحباط تجاه الزعماء السياسيين. كان هذا هو الحال بشكل خاص في البرازيل ونيجيريا، حيث قال ثلاثة أرباع المستطلع آرائهم إنهم يعتقدون أن السياسيين لا يهتمون بأشخاص مثلهم. وشارك في هذا الرأي حوالي نصف الشباب الذين شملهم الاستطلاع في 15 بلدًا، باستثناء المملكة العربية السعودية والهند.

كان المراهقون من نيجيريا وفرنسا هم الأقل دراية بالسياسة، وفقًا للدراسة الاستقصائية التي أجراها أكثر من 7 آلاف شاب تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 17 عامًا، فيما أفاد واحد فقط من كل خمسة أشخاص بأنهم على دراية بقضايا الحكومة.

وقال عابدين: «إن الشباب في نيجيريا مهتمون بالسياسة، لكنهم مستبعدون من المشاركة في الحكومة. وقد قام مؤخرًا بممارسة الضغط من أجل حملة «لست صغيرًا جدًا لإدارة حملة» التي دعت إلى تخفيض الحد الأدنى للسن لتولى منصبًا منتخبًا في نيجيريا، على الرغم من عدم تلبية جميع المطالب، فقد تم تخفيض سن الترشح لمجلس النواب من 30 إلى 25 عامًا».

نشر الاستطلاع يتزامن مع عقد الجمعية العامة للأمم المتحدة-نيويورك

وقال عابدين: «لقد قيل لنا دائمًا إن الشباب هم قادة الغد، لكن الوقت قد حان الآن». وأضاف أنه على الرغم من تقدم الناشطين، إلا أن تكاليف الترشح للمناصب ما زالت تستثني القادة الشباب الموهوبين الذين ليس لديهم علاقات ثرية.

في بريطانيا، قال 27% فقط من الشباب أنهم على دراية بالسياسة أو الحكومة، وفقًا للاستطلاع. وقال جيمس سلام، الخبير في المشاركة السياسية للشباب في جامعة رويال هولواي، إن الشباب في المملكة المتحدة قد يختار طرقًا أخرى للتعامل مع السياسة، من الالتماسات إلى المظاهرات أو السياسة الاستهلاكية، حيث يختار العملاء منتجات تستند إلى مبادئ أخلاقية أو سياسية بهدف التأثير على سلوك الشركة أو السوق.

كان ثلاثة أرباع الشباب في بريطانيا متفائلين بشأن مستقبلهم، بحسب الاستطلاع، رغم أن أقل من ثلثيهم نظروا بإيجابية تجاه مستقبل بلدهم.

في جميع أنحاء البلدان الـ15، أفاد المراهقون الهنود أنهم الأكثر معرفة بالسياسة، حيث قال 55% منهم إنهم على دراية بقضايا الحكومة. كان الشباب في الهند ممن شاركوا في الاستطلاع هم الأكثر قبولًا للاتفاق على أن الحياة أفضل للرجال أكثر من النساء.

لقد خضعت حقوق المرأة في الهند وسلامتها لتدقيق أكبر في السنوات الأخيرة. وأثار عددًا من قضايا الاغتصاب البارزة احتجاجات جماهيرية وأثارت هذه الحالات جدلًا حول معاملة البلاد للنساء. ووفقًا للدراسة الاستقصائية، قال حوالي ثمانية من كل 10 مشاركين أنهم على ثقة من أن الأحوال المعيشية للنساء والفتيات في الهند ستتحسن خلال السنوات الـ15 القادمة.

غير أن ثمة ارتفاع في عدد الجرائم المرتكبة ضد النساء. منذ عام 2012، ارتفعت حالات الاغتصاب المبلغ عنها بنسبة 60% إلى حوالي 40 ألف في عام 2016. لقد انخفض عدد النساء في القوى العاملة بشكل كبير، في حين أن المناصرين يقولون إن التغييرات في قوانين مكافحة المهر في البلاد قد أضعفت الحماية للمرأة.

في الهند، يعتقد ثلاثة أرباع الشباب أن حياة النساء أسوأ من الرجال، وفي السعودية، وافق ما يقرب من ثلثي المستطلع أرائهم أيضًا على أن حياة النساء أسوأ من الرجال. وقد تراجعت المملكة عن بعض القيود المفروضة على المرأة، بما في ذلك حظر طويل الأمد لقيادة المرأة للسيارات، إلا أن رفع الحظر عن القيادة قد طغت عليه عمليات اعتقال واسعة النطاق لنشطاء حقوق المرأة، في حملة وصفت بأنها غير مسبوقة من قبل بعض جماعات حقوق الإنسان.

30 % يستطيعون الوصول للإنترنت

ووفقًا للدراسة الاستقصائية، يعتقد واحد من كل خمسة شبان في روسيا أن الرجال يتمتعون بظروف معيشية أفضل من النساء. في العام الماضي، قامت الدولة جزئيًا بعدم تجريم العنف المنزلي.

كان المراهقون في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​أكثر ثقة بأن الظروف المعيشية ستتحسن للنساء أكثر من الرجال على مدى السنوات الـ15 القادمة. ويعتقد حوالي ثلاثة أرباع هؤلاء الشباب الذين شملهم الاستطلاع في الصين وإندونيسيا والمكسيك والهند وكينيا ونيجيريا نفس الأمر، لكن من شملهم الاستطلاع في البلدان المتقدمة كانوا أقل تفاؤلًا. أقل من نصف الذين شملهم الاستطلاع في أوروبا يعتقدون أن الأمور ستتحسن بالنسبة للنساء. قال أربعة فقط من أصل 10 ممن شملهم الاستطلاع في بريطانيا: «إن الظروف المعيشية للنساء ستتحسن خلال السنوات الـ15 القادمة. وعندما سئل الشباب عن همومهم الرئيسة، أدرجوا التعليم والبطالة والأمن كمخاوف أساسية».

وعندما سئلوا عن القوى التي لها تأثير سلبي على حياتهم، أشار ما يقرب من نصف الشباب الذين شملهم الاستطلاع في الصين إلى التلوث.

كما عبر واحد من كل خمسة من المشاركين في كينيا والسعودية وأستراليا وإندونيسيا عن التأثير السلبي للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي على حياتهم. وقال بيكي، 17 عامًا من إندونيسيا: «أشعر بعدم الأمان عبر الإنترنت؛ لأن ذلك هو المكان الذي أعرض فيه حقيقة مواقفي، وهذا هو المكان الذي أتحدث فيه عما أؤمن به».

أظهر الاستطلاع اختلافات كبيرة في الوصول عبر الإنترنت للشباب. وقال ثلاثة أرباع المستطلع أرائهم في كينيا وأقل من ثلثي المشاركين في نيجيريا إنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى جهاز كمبيوتر أو الوصول إلى الإنترنت في المنزل أو حساب مصرفي أو هاتف ذكي. هذا هو الحال أيضًا بالنسبة لثلث الشباب من الهند.

في جميع أنحاء العالم، يستطيع ثلثا المشاركون في الاستطلاع أو أكثر الوصول إلى الإنترنت أو الهاتف الذكي أو الكمبيوتر. من المتوقع أن يكون 50٪ من سكان العالم على الإنترنت بحلول نهاية عام 2019، وفقًا للاتحاد الدولي للاتصالات. تهدف لجنة النطاق العريض للأمم المتحدة للتنمية المستدامة إلى زيادة هذا المعدل إلى 75% في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2025.

إن عدم وجود شبكة إنترنت ليس له أثر على تعليم الشباب فحسب، بل يؤثر أيضًا على قدرتهم على بدء عمل تجاري، وهو أمر يخضع بشدة للنقاش في البلدان التي توجد فيها مستويات عالية من بطالة الشباب.

على الرغم من أن غالبية الشباب، 70%، أفادوا بقضاء نصف يوم أو أكثر في الدراسة، كانت هناك اختلافات بين الدول. يقضي حوالي 20% من الشباب الكيني حوالي نصف يومهم في الأعمال المنزلية أو الرعاية لأفراد العائلة. أظهرت الأبحاث التي أجرتها «اليونيسف» مؤخرًا وجود فجوة بين الجنسين في الوقت الذي يقضيه الأطفال في القيام بالأعمال المنزلية، مع فتيات صغيرات تتراوح أعمارهن بين 10 و14 عامًا في جنوب آسيا، فإن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ينفقون ما يقرب من ضعف الوقت على مثل هذه المهام.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد