يتفق الجميع على أن إهمال الطفل جريمة. أما ما غفلنا عنه لعقدين من الزمن هو أن الإفراط في الحماية – وليس قلة حماية الأطفال- يمكن أن يكون أشد ضررًا.

وقد وجد علماء النفس أن الطفل الذي يحرم من اهتمام الوالدين يمكن أن يدمر عاطفيًّا – ولكنه سرعان ما يكتشف طريقة يدافع بها عن نفسه، أما الأطفال الذين ينشؤون في بيئة تفرط في حمياتهم قد يصابون بنقص حاد في التطور.

 

الحماية المفرطة من قبل الآباء يمكن أن تزيد من خطر تعرض الطفل للتنمر.

 

قضية الفتوة

ديتر وولك، أستاذ علم النفس التربوي في كلية الطب بجامعة ورويك في المملكة المتحدة، والباحث الرئيسي لهذه الدراسة، يعطي مثالًا عمليًّا لكيفية حدوث ذلك: “الحماية المفرطة من قبل الآباء يمكنها أن تزيد من خطر تعرض الطفل للتنمر “. ووفقًا لدراسة عن إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم، أجرى الباحثون 70 دراسة على أكثر من 200,000 طفل. “يعتبر دعم ومتابعة الوالدين للطفل من الجوانب المهمة لحمايته من البلطجة، لذلك أصيب الباحثون بالدهشة عندما وجدوا أن الحماية الزائدة من قبل الوالدين قد يكون لها أثر عكسي. يمكن للوالدين اللذين يحاولان جاهدين حماية أطفالهما من الأذى قد يتسببان فعليًّا في أذيتهم.

الهدف من التربية، كما يقترح الدكتور وولك، هو مساعدة الأطفال على اكتساب المهارات، والتحكم في الذات، والاعتماد على النفس. “يحتاج الأطفال للتعامل مع أشكال مختلفة من التحديات في جرعات خفيفة – مثل اللقاحات التي تساعد الجسم على محاربة العدوى عن طريق تكوين الأجسام المضادة. وبالمثل، يحتاج الأطفال لخوض بعض الصراعات لمعرفة كيفية التعامل مع المشاكل الكبيرة، مثل البلطجة”.

 

خطوات العمل الخمس

ما هو الحل إذن؟ إن المبالغة في الإهمال أو الاهتمام كلاهما خطأ. فكيف لنا إذن أن نرعى أبناءنا دون الإفراط في ذلك؟ يحاول الآباء والأمهات والمعلمون تدريب الطلاب على التعامل مع البلطجة وصعوبات أخرى من خلال خطوات العمل التالية:

 

1. تعليم أطفالنا مهارات حل المشكلات

بدلًا من تربية شبابنا على الاعتماد على الآباء والأمهات لإصلاح كل خلل، لماذا لا ننمي فيهم مهارات حل المشكلات، لفهم وحل مشكلاتهم بأنفسهم؟ فهذا يبني لديهم شخصية قوية قادرة على مواجهة تحديات الحياة.

 

2. فن التفاوض

الكثير من المواقف في الحياة تحتاج لفن التفاوض لحل الصراعات مع الآخرين بطريقة ترضي جميع الأطراف. قضيت سنوات في التحدث مع ابني، عن التفاوض لحل النزاعات مع أقرانه أو معلميه. هذا يرسخ لدى الشباب التفكير المنطقي والتفاهم والقدرة على التواصل. إنها مهارة سوف يستخدمونها بقية حياتهم.

 

3. تنمية الذكاء العاطفي لدى أطفالك

مؤشر الذكاء العاطفي EQ، وليس IQ، هو أكبر مؤشر للنجاح بالنسبة للشباب، سواء كانوا طلابًا أو خريجين فيما بعد. فالذكاء العاطفي يمنح الشخص الوعي الذاتي ويمكنه من التحكم بمشاعره؛ فيكون على قدر من الوعي الاجتماعي، ويجيد إدارة العلاقات.

 

4. مساعدتهم على تحديد وإدارة التوقعات

أعتقد أن إعداد توقعات واقعية سليمة وإدارتها هو من الأمور الهامة في الحياة. من غير الصحي أن تنفصل توقعات الطفل عن الواقع الذي يعيشه. على سبيل المثال، كلنا نتمنى لو كان الجميع لطفاء وعطوفين، ولكن حتى البالغين قد يكونون أحيانًا غير ناضجين. عليك إعداد أطفالك لمواجهة المشقة؛ علمهم أن الحياة قد تكون صعبة. هذا طبيعي.

 

5. لا تفعل كل شيء بالنيابة عنهم

كلما كبر أطفالك، عليك الانتقال من القيام بأعمالهم إلى مساعدتهم على تعلم القيام بذلك بأنفسهم. لا تعطهم السمكة، بل علمهم صيد السمك. عندما يبلغون العاشرة من العمر، اطلب منهم أن يتحدثوا إلى المعلم حينما لا يتمكنون من الانتهاء من المشروع قبل الموعد النهائي. علينا أن نعلمهم أن يعتذروا إذا أخطأوا. إذا لزم الأمر، اذهب إلى المعلم معهم، ولكن دعهم يقومون هم بالكلام.

 

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد