«أنا لم أر ابتسامتك منذ أسبوع»، هذا ما تذكرته آن بوضوح من كلام زوجها وهي في غاية الإرهاق. عملت آن كأستاذة طب في بيئة معبأة بالضغط وتحت عبء عمل غير معقول. ولكنها لم تعتقد قط أن وظيفتها هي سبب تعاستها، فأخذت في لوم نفسها باعتبارها شخصية غير كفء.

ولكن بمساعدة زوجها ومستشار خاص في حل مثل هذه المشاكل تمكنت آن من رؤية أن العمل والبؤس ليسا مرادفين لكلمة واحدة. وأدركت أن هناك فرقًا بين أن تكون مشغولًا وتكون مثقلًا بالعمل. وقالت إنها استعادت سيطرتها، وذلك ببذل جهدها لكي تجعل يومها يتخلله أوقات من الاسترخاء وممارسة الرياضة. في نهاية المطاف أدركت أنها بصدق تستطيع أن تكون جيدة في وظيفتها.

ما هو الإرهاق الوظيفي؟

الإرهاق الوظيفي هو حالة نفسية مزمنة يكون بها الكثير من التعب والسخرية وعدم الكفاءة المهنية. تقول كيرستينا ماسليس أستاذة الطب النفسي في جامعة كاليفورنيا “أن الإرهاق لا يعني مجرد أن الناس متعبون أو أنهم يمرون بموقف عصيب، لكن يعني أنهم يعملون  في بيئة اجتماعية سيئة تفتقر إلى الدعم والشفافية من قبل المشرفين والزملاء”.

بدأت فكرة الإرهاق المهني في التفاقم منذ عام 1970، ولكن ظهر الوعي بخطورة هذه المشكلة مؤخرًا. فلقد أصبح العمل وسيلة ضغط على الأشخاص بطرق مختلفة، وكرد فعلى طبيعي على هذا الضغط اليومي المزمن يصاب الأشخاص بالإرهاق.

ومن المؤكد أن الإرهاق يؤثر على الكفاءة المهنية للعاملين في مختلف الوظائف. ولكن يبدو أن هذه المشكلة أكثر انتشارًا وتفاقمًا في وسط الأطباء، حيث يصاب 46% من الأطباء بالإرهاق الوظيفي طبقًا لتقرير “Medscape Physician Lifestyle” عام 2015.

لماذا نصاب بالإرهاق الوظيفي؟

إن أعباء العمل المفرطة وضغط الوقت من المؤكد أنها تساهم في وصولنا لهذه المرحلة من الإرهاق، لكنها ليست الوحيدة المسئولة عن ذلك، فكل من تعقيد التفاعلات الاجتماعية وانعدام الكياسة في بيئة العمل من الأسباب الرئيسة لذلك.

ووفقًا لكريستينا ماسيليس هناك 6 أسباب تقودك إلى الإرهاق:

1- حجم العمل: هل لديك الكثير من المهام ولكنك لا تملك الوقت الكافي لها, أو أنك لا تملك إلا عددًا قليلًا من الموارد لتلك المهام؟ هل المهام المكلف بها لا تستطيع تحملها؟

2- التحكم: هل عملك يعطي لك حيزًا من الحكم الذاتي؟ هل لديك السيطرة على ما تفعله ومتى؟

3- إيجابية ردود الأفعال: عندما تفعل شيئًا قيمًا لصاحب العمل الخاص بك هل يقدر ما فعلته؟

4- بيئة العمل: هل تعمل في بيئة شفافة داعمة, أم أنك محاط بالمنافسة الهدامة والقيل والقال؟

5- الإنصاف: هل الجميع داخل المؤسسة يعاملونك باحترام, الفرص عادلة ومتساوية, أم هناك محسوبية وغش؟

6- القيم: هل تجد لعملك مغزى, أم أن عملك يتطلب منك التنازل عن قيمك الخاصة؟

التغلب على الإرهاق؟

إذا كنت تشعر أنك في طريقك للإصابة به نقدم لك هنا خمس طرق تساعدك على الرجوع إلى المسار الصحيح:-

1- في كثير من الحالات لا يكون الإرهاق الوظيفي حكر على فرد واحد في المؤسسة، لذلك عليك أن تلاحظ الموظفين الآخرين الذين قد يكونون يعانون من نفس المشكلة وتعاون معهم للبدء في إصلاحها. وتضيف مسليس أنه: “على الناس أن تعمل معًا لخلق بيئة عمل مثالية”، اسأل نفسك كيف يمكن تحويل هذا المكان الكئيب إلى بيئة عمل مثالية، وهل من المحتمل على المؤسسة أن تعمل مع الجميع لإيجاد حل.

ومن الأمثلة الناجحة على ذلك برنامج ” CREW” (الكياسة، الاحترام، التشاركية في مكان العمل) هذا هو الهدف من البرنامج الذي تم تنفيذه لأول مرة في مستشفيات الإدارة الصحية للمحاربين القدامى، فعلى مدى 6 أشهر اجتمع المشاركون أسبوعيًّا لمناقشة مشكلات العمل والمشاركة في تدريب كيفية التواصل مع الآخرين. وخارج الاجتماعات الأسبوعية كان تشجيعهم على توطيد التبادلات الاجتماعية الإيجابية. وقد حقق البرنامج هدفه بارتفاع معدلات الذكاء الاجتماعي، وانخفاض الإرهاق فيما يقارب العام.

2- إنشاء علاقات جديدة: إذا كانت الدائرة المحيطة بك في مكتبك استسلمت لوقوعها في بئر الإرهاق، ولا تريد المقاومة، إذًا حان الوقت لإجراء تغيير. أحطّ نفسك بزملاء العمل الذين يرغبون في اتخاذ خطوات إيجابية في حياتهم العملية وادعموا بعضكم البعض.

3- اوجد مغزى لعملك: حدد الأمور التي تهتم بها أكثر من غيرها في عملك، وكرس المزيد من الوقت لها. تحدث مع مديرك حول تكليفك بالمسئوليات التي توائم مهاراتك واهتماماتك. “إذا كنت تشعر بأن المشاريع التي تكلف بها هي حقًّا ما تريد القيام به فسوف يقل الإجهاد كونك ستصبح مستمتعًا بهذا العمل”.

4- ابذل جهدك لتخصص وقتًا لراحتك: سواء كانوا بضع دقائق أو بضعة أيام فأنت تحتاج لراحة لإعادة شحن طاقتك. اضبط منبهك بحيث يدق كل 30 دقيقة لتذكيرك بالقيام والتحرك في المكتب, استفد من أيام العطلة الخاصة بك، فبعض الشركات تحب الموظفين الذين لا يأخذون إجازات ولكن هذا الحب يقود هؤلاء الموظفون إلى بئر الإرهاق. إذا كان ذلك مناسبًا لك، تحدث إلى رب عملك حول التحول إلى جدول أعمال أكثر مرونة بحيث يكون هذا الجدول متوافقًا مع مهاراتك، ويمكنك من خلاله التخلص من الإرهاق.

5- غير المنظمة التي تعمل بها أو المسار الوظيفي الخاص بك: على الرغم من كل الجهود التي تبذلها من الممكن أحيانًا ألا تقدر على التغلب على الإرهاق في المكان الذي تعمل فيه. في هذه الحالة قد يتطلب التغلب على الإرهاق الانتقال لوظيفة جديدة أو تغيير مجال عملك.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد