دعت كاثرين مردوخ عائلتها، العائلة المالكة لشبكة «فوكس نيوز»، إلى التأكد من صحة تقارير الشبكة عن الانتخابات.

 نشر موقع «ذي إنترسبت» الإلكتروني الأمريكي تقريرًا أعدَّه بيتر ماس، الصحافي بمجلة «نيويورك تايمز»، و«نيويوركر» و«واشنطن بوست»، تناول فيه آخر مستجدات الانتخابات الأمريكية وما أعلنته شبكة «فوكس نيوز» الموالية للرئيس ترامب بشأن تقدُّم بايدن في بعض الولايات، مما  أثار الخلافات بين أفراد عائلة مردوخ.

خلافات بين أفراد آل مردوخ

وفي مستهل تقريره، ذكر الكاتب أن هناك خلافات نشبت وراء الكواليس ومن الممكن أن تحدد مدى العنف الذي يعقب الانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية؛ وهذه الخلافات لا تقع داخل البيت الأبيض أو داخل الحزب الجمهوري، لكنها تقع بين أفراد عائلة الملياردير روبرت مردوخ، العائلة المالكة لشبكة «فوكس نيوز».

Embed from Getty Images

في وقت سابق أمس، نشرت زوجة ابن روبرت مردوخ، كاثرين مردوخ، تغريدة انتقدت فيها شبكة «فوكس نيوز» نقدًا غير مسبوق، وانتقدت أيضًا تعامل العائلة مع الشبكة عقب خسارة الرئيس دونالد ترامب للانتخابات. وكانت كاثرين مردوخ قد غرَّدت قائلة: «أنا أتفق مع هذا»، ردًّا على مذيع شبكة «سي إن إن» الإخبارية، جيك تابر، الذي قال: «إن الوقت قد حان لكي توضح كلٌ من شبكة «فوكس نيوز» وعائلة مردوخ أنه لا يوجد دليل موثوق على تزوير الانتخابات».

الاتجاه السياسي لشبكة «فوكس نيوز»

ولفتت الكاتبة إلى عائلة مردوخ، التي يترأسها البطريرك روبرت مردوخ البالغ من العمر 89 عامًا، تمتلك شبكة «فوكس نيوز» ومجموعة من وسائل الإعلام الأخرى في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم. وتُعد هذه العائلة مصدر الإلهام لمسلسل «الخلافة» الذي يُعرض على شبكة تلفزيون «إتش بي» أو (هوم بوكس أوفيس).

ويعكس الاتجاه السياسي لشبكة «فوكس نيوز» التوجه اليميني لروبرت وابنه الأكبر لاكلان، الذي يُشرف الآن على الشبكة بصفته رئيسًا تنفيذيًّا للشركة الأم «فوكس كوربوريشن». لكن ملكية العائلة للصروح الإعلامية مُقسَّمة مناصفةً بين روبرت من جهة، وأولاده الستة من جهة أخرى. وهي الذرية الرئيسة عندما يتعلق الأمر بإدارة هذه الإمبراطورية التي كانت تقريبًا دائمًا منتمية إلى لاكلان وشقيقه الأصغر جيمس؛ السياسي الوسطي.

وذكر الكاتب أن كاثرين مردوخ زوجة جيمس، لم تُخفِ هي وجيمس انتماءاتهما السياسية في السنوات الأخيرة: إذ قدَّما تبرُّعات كبيرة لحملات بيت بوتيجيج، ثم لحملات جو بايدن بمجرد أن أصبح مرشح الحزب الديمقراطي. وفي وقت سابق من هذا العام، وبعد أن خسر جيمس معركة الخلافة لصالح لاكلان واستقالته من آخر منصب متبقٍ له في مجلس الإدارة، وجه انتقادات غير مباشرة للاتجاه السياسي للمنابر الإعلامية التابعة للعائلة، لكنه لم يقل شيئًا محددًا عن شبكة «فوكس نيوز» ودورها المركزي في إخفاء النزعة القومية المتطرفة للبيض ونظريات المؤامرة المرتبطة بها، بحسب التقرير.

مفترق طرق

ومع هزيمة ترامب الواضحة، أصبحت شبكة «فوكس نيوز» والعائلة على مفترق طرق حيث يواجهون مراقبةً وضغوطًا أكبر بكثير مما واجهوه في الولايات المتحدة. وأصبحت شبكة «فوكس نيوز» الآن في موقف قنوات البث التلفزيوني المملوكة للدولة في البلدان غير المستقرة، حيث جرى التصويت على زعيم لا يتمتع بأي شعبية لكنها ترفض قبول النتيجة.

وتساءل الكاتب: هل ستكون قنوات البث هذه مخلصة للرئيس المهزوم وتدَّعي أن الانتخابات قد تعرَّضت للتزوير؟ – وهو طريق ربما لن يكون ناجحًا ولكنه سيضمن مستوًى أعلى من عدم الاستقرار بعد الانتخابات مما كان سيحدث بخلاف ذلك – أم أن قنوات البث ستسلك المسار الصحافي والأخلاقي الصحيح لنقل حقيقة أن الرئيس خسر بالفعل وأن الانتخابات لم تُزوَّر ضده»؟

ونوَّه الكاتب إلى أنه من المفيد اتخاذ خطوة إلى الوراء للحظة وإدراك التشوُّه الذي يصبغ تلك اللحظة. ونظرًا إلى القوة الفريدة التي تتمتع بها شبكة «فوكس نيوز» – إلى جانب شبكة «فيسبوك»، فهي المنصة الأبرز في الولايات المتحدة لنشر المعلومات اليمينية المُضلِّلة – تقف عائلة واحدة يبلغ صافي ثروتها حوالي 17 مليار دولار، لتقرِّر ما إذا كانت نظريات المؤامرة الانتخابية سيتوفر لها المُتنفس الإعلامي الذي تحتاج إليه للانتشار على نطاق واسع وعميق في جميع أنحاء البلاد.

إنه تركيز للقوة التي حُشدت وأُسيء استخدامها لعدة عقود من قبل ظهور عائلة مردوخ، بحسب التقرير، وقد تسبَّبت في أضرار جسيمة في الولايات المتحدة ودول أخرى أيضًا (عائلة مردوخ مسؤولة عن أضرار مماثلة في المملكة المتحدة وأستراليا، حيث تمتلك أيضًا منابر إعلامية كبيرة هناك).

إعلان «فوكس نيوز» هزيمة ترامب

ومع ظهور نتائج الانتخابات وتأكيد هزيمة ترامب، أصبحت تغطية شبكة «فوكس نيوز» منقسمة على نحو ملحوظ. إن ما يُسمَّى بالجانب الإخباري من شبكة «فوكس نيوز»، والذي يرتكز على برامجها النهارية مع صحافيين محافظين وليسوا متوهمين، مثل كريس والاس، وبريت باير، قد عمل على نحو مباشر في نقل النتائج. إن الفريق المعني بجمع المعلومات لقناة التلفزيون المعروفة باسم «أريزونا» التابعة لشبكة «فوكس نيوز»، هو الفريق الوحيد الذي يعمل لحساب بايدن، مما أثار غضب البيت الأبيض وكان على ما يبدو عامل دفع لاحتشاد المتظاهرين المؤيدين لترامب خارج مكتب لفرز الأصوات في فينيكس وترديد عبارة «فوكس نيوز فاشلة».

Embed from Getty Images

وأوضح الكاتب أنه انعكاسًا لما يبدو أنه دليل إضافي على قرار مردوخ بتوجيه شبكتهم الإعلامية إلى اتجاه صادق وواقعي، نشرت «نيويورك بوست»، التي كانت واحدة من المنابر الإعلامية المبكرة لروبرت مردوخ في الولايات المتحدة، والتي دأبت على اتباع التوجُّه اليميني على الدوام على مدار عقود من ملكيته لها – سلسلة من المقالات في الأيام الأخيرة تنتقد بشدة مزاعم ترامب بتزوير الانتخابات، لا سيما خلال جلسة إعلامية كانت تحت عنوان «ترامب المتشائم يوجه اتهامات لا أساس لها من الصحة بشأن تزوير الانتخابات في خطابه من البيت الأبيض».

لكن المضيفين في وقت الذروة في شبكة «فوكس نيوز»، وخاصة شون هانيتي، الذي يعمل أيضًا بصفته مستشارًا غير رسمي لترامب، لم يُظهِروا بعد أي تغيير بشأن مناصرتهم لترامب. وكانت الجلسة الإعلامية الليلة قبل الماضية من برنامج «هانيتي» بشعة للغاية؛ إذ كرر الضيفان تيد كروز، سيناتور ولاية تكساس، ونيوت جينجريتش، رئيس مجلس النواب السابق، تأكيدات حملة ترامب الخالية من الأدلة بشأن تزوير الانتخابات. وكان اللقاء عبارة عن 60 دقيقة من إفشاء لمؤامرة على الصعيد الوطني وعرض وحشي لقدرة شبكة «فوكس نيوز» على نشر فيروس سياسي في أمريكا، بحسب تعبير الكاتب.

وصرَّح الكاتب بأن ذلك قد أدَّى إلى مراقبة مباشرة على غير العادة لعائلة مردوخ، التي لم يُذكر اسمها على مدار سنوات عديدة ضمن الانتقادات التي توجهها شبكتهم الإعلامية. وفضلًا عن مونولوج تابر، تمكَّن بريان ستيلتير، المعلق السياسي لدى شبكة «سي إن إن» الإخبارية، من تحديد سبب توجيه عائلة مردوخ، بعد أنباء مفادها أن مذكرة جرى تعميمها داخل شبكة «فوكس نيوز» على مذيعي النشرة المباشرة إلى عدم الإشارة إلى بايدن بصفته رئيسًا منتخبًا بمجرد أن يحصل على ما يكفي من الأصوات في المجمع الانتخابي للفوز بالانتخابات. قال ستيلتر: «آل مردوخ هم المسؤولون في النهاية» مضيفًا أن: «روبرت ولاكلان مردوخ مسؤولان عما هو موجود على هذه الشبكة في الساعات القادمة».

وكاثرين مردوخ هي العضو الوحيد في العائلة الذي تحدث منذ بدء الانتخابات. وتحافظ عائلة مردوخ على نشاطها الداخلي على نحو وثيق إلى حد ما، إلا أن تغريدتها، التي وجهت فيها الدعوة إلى العائلة لتقديم مصلحة البلاد على المصلحة الشخصية تمس ما قد يكون الشاغل الرئيس للعائلة: المال. في حين أن روبرت ولاكلان لديهما معتقدات سياسية محافظة قوية، فإن اقتراح شبكة «فوكس نيوز» كان دائمًا عملًا تجاريًّا – وجنت العائلة المليارات من هذه الشبكة.

وفي المملكة المتحدة في عام 1997، حوَّلت المنابر الإعلامية التابعة لعائلة مردوخ دعمها إلى توني بلير، زعيم حزب العمال آنذاك، ليس لأسباب أيديولوجية ولكن لأسباب تجارية. والآن فإن دعوة كاثرين مردوخ للشبكة لتأدية عملها بصدق والتوقف عن دعم نظريات المؤامرة القائلة بتزوير الانتخابات في الولايات المتحدة، يبدو أنها تعترف بأن ذلك لن يكون موقفًا لتعزيز الإيرادات. وذلك على الأرجح لأن عديدًا من مشاهدي شبكة «فوكس نيوز» المؤيدين لترامب سيكونون ساخطين، وخسارة المشاهدين يمكن أن تؤثر في النهاية في تدفق الإيرادات الضرورية للشبكة: رسوم الشبكة.

Embed from Getty Images

لاكلان مردوخ وزوجته سارة 

والسؤال الذي يمكن طرحه الآن: بعد مضي عقود من إدارة شبكة «فوكس نيوز» بصفتها آلة دعاية يمينية غير مسؤولة، لماذا التغيير الآن، لماذا نتحدث الآن عن التغيير بعد كل ما قامت به الشبكة ودَعَمْته العائلة؟ قد يكون الجواب هو أن إفلات عائلة مردوخ من العقاب على هذا النحو الملحوظ يمكن أن ينتهي حقًّا؛ بسبب وجود مراقبة أكبر الآن لمسؤولياتها. وكانت كاثرين مردوخ قد نشرت تغريدة لم تحظَ باهتمام كبير يوم الانتخابات، والتي ألمحت إلى مخاوفها المتعلقة بسمعتها، حيث تساءلت: «ماذا ستخبر أطفالك أو نفسك في المستقبل عن الدور الذي أديته في التاريخ»؟

واختتم الكاتب تقريره بقوله بغض النظر عن الاتجاه الذي ستتخذه عائلة مردوخ نحو شبكة «فوكس نيوز» في الساعات والأيام القادمة، فإن جهودها لتجنب حكم التاريخ عليها، إن لم يكن حكم المحاكم أيضًا، ربما يكون مصيرها الفشل حتى لو كانت شبكتهم تنشر الحقيقة. وهذا ما لاحظه أنجيل كاروسون، الرئيس التنفيذي لشركة Media Matters for America أو وسائل الإعلام مهمة لأمريكا. وغرَّد على «تويتر» قائلًا: «عندما ينتهي كل هذا، يجب أن يأخذ الجميع فترة راحة. وبعد ذلك، نحتاج إلى القيام بشيء ما في النهاية حيال القوة المخادعة والمدمرة، التي تُدْعى شبكة فوكس نيوز».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد