وكالة توظيف فنانين وممثلين تدفع 20 جنيهًا إسترلينيًّا لكل شخص يقف مع المحتجين أمام داوننج ستريت أثناء زيارة أمير قطر لبريطانيا.

حسب ما جاء في تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية كتبه «جيم واترسون»، أعلنت وكالة توظيف للممثلين دفع مبالغ إضافية مقابل الحضور والوقوف أمام بوابات داوننج ستريت أثناء زيارة أمير قطر، يوم الثلاثاء، وسط اتهامات بأن المنافسين الخليجيين لقطر يدفعون للمتظاهرين من أجل معارضة نشاطات الدولة، وخلق انطباع بتعاظم الدعم البريطاني ضد قطر.

ذكر إعلان الوكالة أن العمل «ليس إنتاج فيلم أو عملًا تلفزيونيًّا»، معلنًا تقديم 20 جنيهًا إسترلينيًّا لكل شخص مستعد للمشاركة، إذ جاء في بقية الإعلان «تبحث الشركة عن مجموعة كبيرة من المشاركين لملء الساحة أمام داوننج ستريت أثناء زيارة رئيس قطر، لن تضطر إلى فعل أو قول أي شيء، فقط الحضور لملء الفراغ».

وأضاف تقرير «الجارديان» أن دبلوماسيًّا قطريًّا أشار بأصابع الاتهام للمنافسين الإقليمين لدولة قطر، والذين فرضوا عليها حصارًا اقتصاديًّا منذ العام الماضي، ما أدى إلى نشوب حرب إعلامية شرسة ومكلفة دارت غالبًا من خلال جماعات الضغط، والإعلانات عبر الإنترنت، والتسريبات الانتقائية للصحافيين في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة على السواء.

قال الدبلوماسي القطري: إن «دول الحصار لها تاريخ طويل في استخدام المتظاهرين مدفوعي الأجر لمحاولة تشويه سمعة من لا يتفقون معهم في الرأي»، وأضاف: أن «على الرغم من محاولاتهم الأخيرة في نشر الأكاذيب حول قطر، نجح سمو الأمير القطري في تعزيز الشراكة التاريخية والاستراتيجية بين قطر والمملكة المتحدة».

إلا أن الوكالة سحبت الإعلان لاحقًا، وصرحت بأنها لا تريد التورط في تقديم تلك الامتيازات للحدث الذي تم ترتيبه ليتزامن مع موعد وصول الأمير القطري، تميم بن حمد آل ثاني؛ لمقابلة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.

وصرح متحدث باسم الوكالة قائلًا: «عند تلقي الوكالة المزيد من المعلومات حول هذا الحدث، والذي بكل أسف تلى وصول الإعلان للفنانين، بدأنا نفهم ما الذي كان يطلبه المستأجر من الفنانين وطبيعة الحدث المعني». يذكر التقرير أن الوكالة رفضت الإفصاح عن هوية موكلها المستأجر، لكنها أعلنت عن تراجعها لدى إدراكها أن الحدث سيشمل إبداء الاحتجاجات خارج بوابات داوننج ستريت.

تاريخ طويل من الاحتجاجات المأجورة

وحسب التقرير، فإن تلك الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ تداولت ادعاءات منفصلة أن المشاركين تلقوا من قبل أموال مقابل المشاركة في احتجاج سابق ضد قطر خارج البرلمان، بعد ظهر يوم الاثنين، حيث لوَّح المحتجون بلافتات تشير إلى مزاعم دفع قطر ما يقرب من مليار دولار للجماعات الإرهابية؛ فدية مقابل 28 عضوًا من العائلة المالكة اختطفوا أثناء حفل صيد ملكي في العراق.

«فرّقتْ بين المرءِ وزوجِه».. كيف حطّمت الأزمة الخليجية حياة آلاف المواطنين؟

بالطبع يثير الإعلان تساؤلات حول تنامي تأثير أموال الخليج في بريطانيا، لا سيما مع استمرار الصراع السياسي بين قطر، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، جدير بالذكر أن الحادث جاء عقب شراكة بين صحيفة «الإندبندنت» البريطانية وشركة إعلامية سعودية ذات صلة وثيقة بالعائلة المالكة السعودية، ترمي إلى إنتاج نسخة منها خاصة بالشرق الأوسط.

ويشير التقرير إلى ظهور سلسلة من الإعلانات المناهضة لدولة قطر على لوحات الإعلانات في أنحاء لندن، بينما أبرزت إعلانات أخرى معاملة قطر للعمال المهاجرين، وسجلها في حقوق المثليين، واستمرار وجود نظام حكم ملكي مطلق.

أضاف التقرير أن رجل الأعمال القطري «خالد الهيل»، والذي يتخذ من بريطانيا مقرًا له، حضر العديد من الاحتجاجات، فضلًا عن تنظيمه مؤتمر «معارضة قطرية» سابق في لندن، ضم متحدثين مأجورين، من بينهم على سبيل المثال «إيان نكان سميت» الوزير السابق في الحكومة، والصحافي «جون سيمبسون» مراسل شبكة بي بي سي.

نشر الهيل تغريدة على حسابه على تويتر قائلًا: «إذا دفع شخص ما أكثر من مليار دولار لجماعة إرهابية معروفة، هل ينبغي أن يكون الشخص نفسه موضع ترحيب في المملكة المتحدة؟! لماذا إذًا تفرش الحكومة البريطانية السجادة الحمراء لاستقبال الأمير القطري؟» مصحوبة بهاشتاج «لندن_ترفض_زيارة_تميم» بالعربية، و«قطر تمول الإرهاب» بالإنجليزية.

يشير التقرير إلى أن اسم «الهيل» ارتبط أيضًا بمؤتمر كرة قدم كبير ذي ميزانية عالية لمعارضة الفساد في قطاع الرياضة، والذي حضره «داميان كولينز» عضو من حزب المحافظين، و«لويس ساها» لاعب كرة، وركز المؤتمر على انتقاد قرار منح قطر حق استضافة كأس العالم 2022.

جدير بالذكر أن محاولة قطر الناجحة لاستضافة البطولة تعرضت لإدعاءات شرسة بالفساد على نطاق واسع، وكذلك ادعاءات بسوء أوضاع العمال الذين يعملون في بناء الملاعب. وعلاوة على ذلك، زعمت شبكة الجزيرة الإخبارية التي تمولها الحكومة القطرية أن هناك مبالغ مالية دُفعت من أجل الاحتجاج على الحكومة القطرية في مؤتمر عقد في ميونيخ بألمانيا، مطلع هذا العام.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد