أصبحت الصين مرة أخرى صديقة لباكستان حيث أنقذتها من القروض السعودية وأثارت قضية كشمير في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ولكن إسلام أباد تخسر بسرعة أصدقاء آخرين في العالم الإسلامي.

كتبت جيوتي مالهوترا، محررة الشؤون القومية والإستراتيجية بموقع «ذا برنت» الإخباري الهندي، مقالًا حول العلاقة الباكستانية الآخذة في الضعف مع دول العالم الإسلامي والتي تقول إنهم تخلوا عن باكستان فيما يتعلق بجامو وكشمير، كما تطالبها السعودية الآن بسداد ديونها، وهو ما حمل الصين على التدخل لسداد تلك الديون لدى السعودية.

استهلت الكاتبة مقالها بالقول: كان هذا الأسبوع أسبوعًا طيبًا بالنسبة للصين وباكستان، حيث ساعد الأخ الكبير ابن عمه الفقير في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن قضية كشمير، حتى أنه دفع قيمة أقساطه الشهرية المتساوية «EMI» لدى السعودية. لكن السؤال الذي يجب أن تطرحه إسلام أباد على نفسها هذا الأسبوع هو: هل هوسها بجامو وكشمير يفقدها الأصدقاء والنفوذ؟ 

دولي

منذ شهر
كيف نجحت باكستان في أن تصبح الدولة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي؟

من المؤكد أنه لم يكن هناك سوى القليل من الوضع الخاص لجامو وكشمير في ظل المادة 370 إلى ما قبل الخامس من أغسطس (آب) 2019، باستثناء ورقة التين التي كانت استثنائية إلى حد ما، على الرغم من أن تقليص التزامات الدولة تجاه مواطنيها منذ ذلك الحين غير أخلاقي ولا دستوري.

غرّد وزير الشؤون الخارجية، سوبرامانيام جاي شانكار، في الذكرى الأولى لإلغاء المادة 370 قائلًا: إن «هناك تحولًا جاريًا»، في جامو وكشمير، وفي لداخ، في «تطبيق القوانين التقدمية وتحقيق العدالة الاجتماعية والارتقاء بحقوق المرأة وتمكينها ودعم الشرائح الضعيفة».

يبدو أحيانًا أن الوزير الطيب قد استعان بمصادر خارجية في التعامل مع «تويتر» حيث أسند المهمة لشخص يعيش في أرض جوب (مكان يرد في رواية للكاتب البريطاني سلمان رشدي). إذ يحتاج سلمان رشدي بالتأكيد إلى ملحق لروايته الرائعة هارون وبحر القصص ليشرح جيدًا كيف يكون قلب الواقع حيث كل شيء يحدث بعكس ما يفترض أن يكون، على الأقل في وادي كشمير.

ذكرى إلغاء الوضع الخاص لكشمير

تواصل الكاتبة: كان قلب الواقع منذ زمن بعيد هو سمة مميزة للدولة الباكستانية، التي صدقت القصص التي تختلقها في خيالها على مدى عقود عن رفع علمها في ساحة لال تشوك في مدينة سريناجار، منذ عملية جبل طارق في عام 1965 إلى كارجيل عام 1999.

ونظرًا لأن هذا لن يحدث أبدًا – بغض النظر عن تعدد وجهات النظر الهندية حول ما يحدث داخل جامو وكشمير – كان من المثير للاهتمام رؤية وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي يسير في الشارع الرئيس بإسلام أباد في الخامس من أغسطس (آب) بمناسبة يوم حصار كشمير.

Embed from Getty Images

قبل أيام فقط طلب الجناح الإعلامي للمخابرات الباكستانية سيئ السمعة من «شفقت أمانت علي» المغني الباكستاني الذي غنى العشرات من أغاني بوليوود أن يغني عن الفظائع المستمرة في جامو وكشمير. يقال إنه حصل على مبلغ 38 مليون روبية مقابل جهوده.

في الواقع لا شيء يوضح التغيير الهائل في العلاقات بين الهند وباكستان أكثر من أداء علي الفائق للأغنية الدينية المفضلة لدى غاندي «فايشنافا جان توه» Vaishnava jan toh، في عام 2018، والتي كلفه بأدائها المفوض السامي في إسلام أباد آنذاك، أجاي بيساريا، الذي كان يأمل أن تتمكن الثقافة على الأقل من جمع عدد من القلوب والعقول، على الرغم من الضربات الجراحية وعمليات التسلل عبر خط السيطرة.

السعودية تغلق الصنبور على كشمير أيضًا

لا نعرف ما إذا كان علي قد حصل أخيرًا على الأموال من المخابرات الباكستانية أم لا، لكن باكستان تزداد تشدقًا بقضية تعرف مؤسستها أنها ميؤوس منها على نحو متزايد. لم يعترف أحد غير قريشي بأن منظمة الدول الإسلامية لم تهتم بآلام العالم الإسلامي بشأن كشمير، ولم تعقد حتى اجتماعًا تحذر فيه الهند، على حد وصف الكاتبة. 

المفارقة الهائلة لهذا البيان لا يمكن الاستهانة بها. يقع المقر الرئيس لمنظمة التعاون الإسلامي في السعودية، والتي ظلت الشقيقة المسلمة الأولى والأشد لباكستان على مدار العقود الماضية. كانت العلاقة السعودية الباكستانية متينة، من صيد الحبارى في صحراء «ثار» الباكستانية إلى إنشاء التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب المكون من 39 دولة في عام 2015، والذي كان يرأسه أولًا قائد الجيش الباكستاني السابق الجنرال رحيل شريف. ومن المفارقة أن معظم الدول التي تشكل جزءًا من هذا التحالف العسكري الإسلامي هم أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

السعودية تطالب باكستان بسداد ديونها

في اليوم التالي لمسيرة قريشي وشركاه المحمومة في إسلام أباد، شعرت باكستان بالحرج الشديد من شقيقتها السعودية، التي طلبت منها سداد مليار دولار من أصل ثلاثة مليارات دولار كانت قد اقترضتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2018. هذا بالإضافة إلى 6.2 مليار دولار من النفط كان السعوديون قد وعدوا بإقراضها لباكستان.

ويبدو أن صبر السعوديين قد نفد من أشقائهم الباكستانيين الصغار إذ أغلقوا قبل شهرين صنبور النفط عندما لم تتمكن باكستان من سداد قيمة الأقساط الشهرية المتساوية. لذا خمنوا من الذي وقع على شيك الأسبوع الماضي للحفاظ على عزة باكستان دون أن يمسها سوء؟ إنها الصين.

فوز للهند

تقول الكاتبة: إن الصين حاولت في الوقت نفسه تركيز الاهتمام الدولي على جامو وكشمير مرة أخرى في الخامس من أغسطس، وسعت إلى عقد اجتماع للأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تحت عنوان «أي أعمال أخرى»، كما فعلت ذلك مرتين في العام الماضي. ولكن مع حالة التوتر بين الولايات المتحدة والصين وغضب بقية العالم بنفس القدر من تأثير الفيروس الذي نشأ في ووهان على اقتصاداتهم، مات ذكر كشمير بنفس السرعة الذي أثير بها؛ لم يهتم أحد بالمسألة عن بعد.

Embed from Getty Images

وفي مسابقة الإخوة الكبرى تفوق الصينيون بالتأكيد على السعوديين هذا الأسبوع. ومع ذلك لنتذكر كما أن عدم اهتمام السعودية والإمارات، وبصورة متزايدة منظمة التعاون الإسلامي، بباكستان هو نصر لتواصل حكومة مودي مع الأمة الإسلامية، فدعوة سوشما سواراج (وزيرة الشؤون الخارجية الهندية السابقة) لاجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في الإمارات العام الماضي وزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للهند هي الدليل على ذلك.

وفي الوقت الحالي على الأقل لا تولي منظمة التعاون الإسلامي، أو الإمارات، أو السعودية اهتمامًا جادًا لنوبات الغضب في باكستان بشأن جامو وكشمير، على الرغم من أنها في وقت غير بعيد في عام 1996، كانت هذه الدول الثلاث فقط في العالم التي اعترفت بطالبان عندما تولت السلطة في أفغانستان.

 ومع ذلك يجب منح جائزة أكبر مفارقة هذا الأسبوع لأربعة عمال صينيين اعتدوا بالضرب على الجنود الباكستانيين؛ لأنهم أرادوا العمل في موقع جديد على الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني CPEC، ولم يكن بإمكان الرقيب الباكستاني الذي يحميهم في الظاهر أن يفهم كلمة مما كان الصينيون يقولونه. وقبل أن يتمكن من الاتصال بالمعسكر المحلي، تعرض للاعتداء من قبل الصينيين الغاضبين الذين لم يعتادوا على انتظار الإذن.

وتختتم الكاتبة مقالها قائلة: في هوسها بجامو وكشمير وتكرارها المستمر لصداقتها مع الصين باعتبارها «أعلى من الجبال وأعمق من البحار وأحلى من العسل»، نسيت باكستان الشعار الأساسي الذي يتفوق على كل شيء آخر: «أبقِ أصدقاءك قريبين، لكن أعداءك أقرب».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد