نشرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية مقالًا لرافي أغراوال، مدير التحرير والكاتب في الصحيفة، تناول فيه اتحاد أحزاب المعارضة الباكستانية التي تطالب باستقالة رئيس الوزراء عمران خان، وإبقاء الجيش بعيدًا عن التدخل في مجال السياسة.

احتجاجات غير عادية في باكستان

يستهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن الاحتجاجات الكبيرة شائعة في باكستان. وفي العام الماضي فقط نجا رئيس الوزراء عمران خان من مظاهرات كبيرة تطالب باستقالته. وطوال التاريخ الباكستاني انتقد المتظاهرون بانتظام مجموعة متنوعة من الإدارات التي حكمت البلاد. لكن هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها: يمكن للمتظاهرين أن يُوجِّهوا غضبهم إلى القادة المدنيين، لكن عليهم الامتناع عن مهاجمة الجيش القوي، الذي حكم باكستان لما يقرب من نصف عُمْر وجود الدولة.

ويوم الخميس الماضي تغيَّر شيء ما في السياسة الباكستانية. وفي حديث لرئيس الوزراء السابق نواز شريف الذي أدلى به عن بُعد من لندن إلى جمهور من عشرات الآلاف من الأشخاص المتجمِّعين في مدينة جوجرانوالا البنجابية، لم يكتفِ شريف بمهاجمة الحكومة الحالية فحسب، بل اختص أيضًا قائد الجيش في البلاد، الجنرال قمر جاويد باجوا، بالهجوم.

وقال شريف: «لقد رفضتم اختيار الشعب في الانتخابات التي جرت عام 2018 ونَصَّبتم مجموعة غير كفؤة وغير قادرة». وتابع: «أيها الجنرال باجوا، عليك أن تجد حلًا لفواتير الكهرباء المتضخمة ونقص الأدوية ومعاناة الفقراء».

ويصف الكاتب النقد المُوجَّه إلى قائد الجيش بأنه غير عادي على عدة مستويات. أولًا لم ينتقد أي سياسي من التيار الرئيس قائدًا للجيش على رؤوس الأشهاد. ثانيًا كان توجيه المزاعم أمام جمهور من عشرات الآلاف. ثالثًا سُمِع الخطاب ولقيَ إشادة من الجمهور في البنجاب، وهي معقل تقليدي للعسكر. وبالرغم من أن الحدث لم يُبَث على شاشة التلفزيون، فقد جرى تداول لقطات فيديو من الخطاب على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.

حركة الاحتجاج تشكك في صحة نتائج الانتخابات

Embed from Getty Images

ويشير الكاتب إلى أن خطاب شريف كان جزءًا من حدث أكبر شهد اجتماع عديد من أحزاب المعارضة الرئيسة للتظاهر ضد خان، ومن بينهم حزب «الرابطة الإسلامية» التابع لنواز شريف وحزب الشعب الباكستاني، حزب رئيسة الوزراء السابقة الراحلة بينظير بوتو (اغْتِيلت في عام 2007 بعد خروجها من مؤتمر انتخابي). ونظَّم التحالف الذي من المُستبْعَد أن يستمر، والذي يطلق على نفسه اسم الحركة الديمقراطية الباكستانية، احتجاجًا ثانيًا كبيرًا في كراتشي يوم الأحد الماضي.

ويجادل حزب الحركة الديمقراطية الباكستانية بأن خان لم يفز في انتخابات عام 2018 في البلاد بنزاهة ويحلو لهم القول: «إن الجيش هو الذي اختار رئيس الوزراء وليس الشعب». ومن خلال مهاجمته للجيش بصورة مباشرة للغاية، صعَّد التحالف حدة الأوضاع في السياسة الباكستانية.

ماذا حدث بعد ذلك؟

يقول الكاتب: على الرغم من الإطاحة برؤساء الوزراء الباكستانيين في كثير من الأحيان، إلا أن ذلك كان يحدث غالبًا عبر انقلابات عسكرية وليس عبر حركات احتجاجية. يقول مشرف زيدي، الزميل البارز في تابادلاب، وهي مؤسسة فكرية بحثية في إسلام أباد: «يستخف الناس إلى حد كبير بقوة منصب رئيس الوزراء في باكستان». وتابع: «وطالما أن خان يحظى بدعم الجيش، فهو آمن في منصبه».

لكن السوابق في باكستان ربما لا يُعوَّل عليها كثيرًا في اللحظة الراهنة. وفي هذا الصدد يقول الزيدي: «الشيء الوحيد الذي يمكن أن يضر عمران خان حقًا، ويجعل دعم الجيش له محل شك، سيكون حدوث أزمة اقتصادية حادة». ويعاني الاقتصاد الباكستاني بالفعل من مشاكل رهيبة، في ظل تفشي التضخم ومعدلات النمو السلبية وديون بمليارات الدولارات مُستحقة لمانحين دوليين.

 واختتم الكاتب مقاله قائلًا: وفي النهاية قد لا تتمثل مشكلة خان الكبرى في المعارضة، ولكن في جائحة فيروس كورونا المُستجد والاقتصاد العالمي المُكبَّل بالقيود. وعلى أية حال يملك خان خلال العام القادم على الأقل أدوات مالية وتمويل دولي محدودين للغاية، وهو ما لا يكفي لحل أزمة اقتصادية.

دولي

منذ شهر
«الإندبندنت»: لماذا يتظاهر الباكستانيون ضد عمران خان الآن؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد