يقول محمود عباس إن جميع الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل هي والعدم سواء، لكن البعض الآخر يدعو إلى التحرك لمساعدة الفلسطينيين.

نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية تقريرًا لمراسلها في القدس، أوليفر هولمز، حول القرار الذي اتخذته السلطة الفلسطينية بقطع العلاقات مع إسرائيل وأمريكا بتاريخ 19 مايو (آيار) 2020، بما في ذلك العلاقات الأمنية، تعبيرًا عن رفضها لخطة السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي بداية التقرير، ذكر المراسل أن خطاب عباس كان يهدف إلى تحديد ملامح حقبة جديدة. وأعلن الرئيس الفلسطيني، في محاولة حياة أو موت أخيرة للوقوف في وجه خطة إسرائيلية للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية على نحو دائم، أنه سيتراجع عن عقود من الدبلوماسية.

وفي خطاب ألقاه الأسبوع الماضي في وقت متأخر من الليل، قال محمود عباس إن اتفاقيات أوسلو في حقبة التسعينيات من القرن الماضي – الخطوات الأولى لعملية السلام – واتفاقيات التنسيق الأمني ​​المتعمق بين القيادة الفلسطينية وإسرائيل ووكالات المخابرات الأمريكية، أصبحت جميعها ملغاة الآن. وأضاف أن القيادة الفلسطينية أصبحت «في حِلّ، اعتبارًا من اليوم، من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية».

هل الأمر مجرد خدعة؟

وألمح المراسل إلى أنه بعد مرور أسبوع تقريبًا، يبدو أن عباس كان يمارس الخداع؛ إذ إنه لوَّح بتهديدات مماثلة عدة مرات من ذي قبل، وبصرف النظر عن مشاهد انسحاب قوات الأمن الفلسطينية من بعض المناطق التي تقوم فيها بدوريات الحراسة بالتنسيق مع القوات الإسرائيلية، لم يكن هناك أي أثر يذكر على أرض الواقع على أن الأوضاع تغيرت.

يقول طارق باكوني، المحلل الإسرائيلي-الفلسطيني في مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية: «من الواضح أن هذا التهديد مجرد خدعة، وهو أمر مفهوم». ولو كان عباس جادًّا فيما ذهب إليه، لكانت التداعيات هائلة، وربما فورية؛ إذ إن إلغاء عباس لتلك الاتفاقيات، يدمر الأسس التي وضعته على رأس السلطة لسنوات، بما في ذلك السلطة الفلسطينية الحاكمة، وهي نفسها إحدى ثمار اتفاقات أوسلو.

ويضيف بيكوني: «إذا لم تكن هذه الاتفاقيات قائمة، فلن توجد سلطة فلسطينية. ومن غير المرجح أن تنقض القيادة عرى حكمها بأيديها». وتعمل إسرائيل والسلطة الفلسطينية معًا على نحو وثيق، بحيث إنه لا يمكن للفلسطينيين في كثير من الأحيان مغادرة مدنهم للعمل أو تلقي العلاج الطبي إلا من خلال التنسيق الوثيق. وحتى عباس نفسه لا يستطيع التحرك، سواء داخل الأراضي المحتلة أو خارجها، دون إذن إسرائيلي.

وشدد التقرير على أن علاقة السلطة الفلسطينية بإسرائيل قوية للغاية، لدرجة أنها أدَّت إلى اتهامات واسعة النطاق بين الفلسطينيين بأن السلطة أصبحت وكيلًا للمحتل، الذي يقدم لها الدعم في المقابل. يتابع بيكوني: «يُنظر إليها على أنها وسيلة للحفاظ على الحكم الذاتي بدلًا من بناء دولة».

لكن الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أشار إلى أن العلاقات الأمنية والاستخباراتية المتبادلة قد انتهى زمانها. لكن على الرغم من العداوة المعلنة، حافظت إسرائيل والولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية منذ فترة طويلة على التنسيق الأمني ​​ضد عدوهم المشترك؛ حماس.

وعلى الرغم من أنه لن يكشف عن تفاصيل محددة لخطة عباس، قال عريقات إن القيادة علَّقت بالفعل اتصالاتها مع وكالة المخابرات المركزية ووكالات الاستخبارات الإسرائيلية. وفي مؤتمر عبر الهاتف مع الصحفيين، قال عريقات: «لم يعد هناك تعاون أمني ​​مع الولايات المتحدة. ولم يعد هناك تنسيق أمني ​​مع إسرائيل. وأضاف بشيء من الغموض أن الخطوة المُتَّخذَة لم تكن شاملة، وقال: «سنحافظ على النظام العام وسيادة القانون… ولن نغلق الباب في وجه أحد».

كما قال مسؤول فلسطيني، طلب عدم الكشف عن هويته، إن بعض التعليمات صدرت إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية بعدم التنسيق مع الجانب الإسرائيلي. لكنهم قالوا إن التداعيات الكاملة لهذه الخطوة لن تتضح حتى نهاية الاحتفالات بالعيد يوم الأربعاء.

رد فعل أم قرار؟

ولفت المراسل إلى أن خطاب عباس جاء ردًا على نظر الحكومة الإسرائيلية رسميًّا في ضم مناطق كبيرة من الضفة الغربية، وكان ذلك على ما يبدو بدعم أمريكي. ويدَّعي الفلسطينيون أن الضفة الغربية هي أرض دولتهم المستقبلية. وعلى الرغم من الاحتلال الإسرائيلي الذي يمتد إلى نصف قرن من الزمان لهذه المناطق، فإن الضم يُعد بمثابة ضربة قاضية لأي دولة فلسطينية منشودة.

وقال مبعوث السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أمام مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي إن خطاب عباس ربما لم يكن تهديدًا صريحًا ولكنه «صرخة يائسة للمساعدة» من أجل الوقوف في وجه هذه الضربة المدمرة.

وأضاف: «إن جاز لي التحدث بوضوح وبصراحة تامة حول هذه القضية، مهما كانت تقييماتنا الفردية لرد الفعل الفلسطيني على التهديد الإسرائيلي بالضم، فمن المؤكد أنها شيء واحد -إنها صرخة يائسة للمساعدة؛ إنها دعوة للتحرك الفوري؛ إنها صرخة للمساعدة أطلقها جيل من القيادة التي استثمرت حياتها في بناء المؤسسات والاستعداد لقيام دولة لأكثر من ربع قرن».

واختتم المراسل تقريره بقول نيكولاي ملادينوف: «إن هذه القيادة تفعل ذلك في وقت يمضي فيه جيل جديد أصغر سنًا قدمًا وله تطلعاته الخاصة بشأن المستقبل. ويشعر كثيرون بأنهم تعرضوا للخيانة والسخرية على نحو متزايد».

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 4 شهور
«فورين بوليسي»: هل يجب أن تبقى السلطة الفلسطينية على قيد الحياة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد