صوتت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، لصالح انضمام فلسطين بوصفها دولة عضوة بالمنظمة الدولية، الأمر الذي سيزيد المخاوف في إسرائيل من أن تستخدم فلسطين الإنتربول لاستهداف المسؤولين الإسرائيليين.

تقرير نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية ذكر أن عضوية الإنتربول ستجلب عدة فوائد للشرطة الفلسطينية. إذ ستحصل الشرطة الفلسطينية على المعلومات التي تتشاركها أجهزة الشرطة الأخرى في جميع أنحاء العالم بشأن النشاط الإجرامي، وسيكون بمقدورها إصدار إشعارات حمراء، تكون بمثابة أوامر دولية غير ملزمة تطلب تسليم المجرمين الهاربين.

وهذا ما يجعل إسرائيل تشعر بالقلق. تعارض إسرائيل بشدة انضمام فلسطين إلى الإنتربول (إسرائيل تعارض انضمام فلسطين إلى أي منظمة دولية وتصر على أنها ليست دولة مستقلة)، وأفشلت محاولة فلسطين في العام الماضي للحصول على عضوية الإنتربول، محذرة من أن فلسطين قد تصدر إشعارات حمراء ضد مسؤولي الحكومة الإسرائيلية. وفي النهاية، أيّد 75 بلدًا طلب فلسطين للحصول على العضوية، وامتنعت 34 دولة عن التصويت، وعارضت 24 دولة القرار.

بحسب التقرير، يحظر قانون الإنتربول استخدام الإشعارات الحمراء لأغراض سياسية. غير أن بعض البلدان عُرف عنها إساءة استخدام الإنتربول، ولا سيما نظام الإشعار الأحمر، لأغراض سياسية. وقد أصدرت روسيا والصين وفنزويلا وتركيا إشعارات حمراء بحق المعارضين والناشطين، بالإضافة إلى المجرمين الفعليين. (يعمل الإنتربول أساسًا باعتباره حلقة وصل بين أجهزة الشرطة في جميع أنحاء العالم ولا يملك في حد ذاته وكلاء يتمتعون بسلطات الشرطة).

ويتحقق الإنتربول بعناية من طلبات الإشعارات الحمراء، التي يجب أن تستند إلى أدلة موثقة على ارتكاب مخالفات، مثل أمر الاعتقال المحلي. ولكن من الصعب جدًا إزالة الإشعار الأحمر بمجرد إصداره، على الرغم من الإصلاحات الأخيرة التي تحاول تبسيط عملية الطعون.

وقال برونو مين، وهو مسؤول قانوني وسياسي متخصص في منظمة «محاكمات عادلة»، وهي منظمة حقوقية مقرها أوروبا، إن إسرائيل قد تشعر بالقلق أيضًا إزاء تشارك البيانات الحساسة. ونقل التقرير عن مين قوله: «يتعلق الكثير من عمل الإنتربول بقدرته على تبادل البيانات. ربما يكون لديهم مخاوف من أن أي معلومات يحاولون نشرها عبر قنوات الإنتربول ستصبح في متناول الفلسطينيين الآن».

لكن عضوية فلسطين في الإنتربول لا ينبغي أن تشكل في الواقع مصدر قلق جديد لإسرائيل، بحسب ما ذكره مين، حيث تشمل عضوية المنظمة الدولية الغالبية العظمى من دول العالم.

وقال مين: «إن كل بلد تقريبًا في العالم عضو في الإنتربول، مع استثناء ملحوظ لكوريا الشمالية، بما في ذلك جامعة الدول العربية، التي ينظر أعضاؤها إلى إسرائيل باعتبارها دولة معادية. السعودية وإريتريا وسوريا واليمن وإيران، كل هؤلاء الأعضاء أفترض أنهم لن يكونوا دولاً صديقة لإسرائيل بشكل خاص».

اقرأ أيضًا: زعماء ومسؤولون مُلاحقون على قوائم الإنتربول

وهذا يعني أن إيران، على سبيل المثال، لديها بالفعل إمكانية الوصول إلى نفس أنواع البيانات التي ستتوافر لدى فلسطين الآن. وهذا لم يمنع إيران من الانضمام إلى الإنتربول، كما أنه لم يمنع أي بلد آخر تقريبًا. وقال مين إن الإنتربول لديه عضوية واسعة جدًا جدًا، مشيرًا إلى أن بعض الأعضاء لديهم سجلات جيدة في مجال حقوق الإنسان، في حين أن آخرين ينتهكون نظام العدالة.

وقال التقرير إن الصيني منغ هونغ وى يتولى حاليًا رئاسة الإنتربول، ما يثير الاتهامات بأن الصين تستخدم الإنتربول باعتباره أداة سياسية. يذكر أن الإنتربول لا يعترف بتايوان التى ترفضها دولة الصين بشدة باعتباره عضوًا فيها، ورفضت بكين طلب الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتى بالإنضمام إلى الجمعية العامة بصفة مراقب العام الماضى.

تحصل فلسطين على مزيد من الاعتراف الدولي. ويعترف أكثر من 130 بلدًا بفلسطين كدولة. ومنذ عام 2012، عندما تم ترقية موقعها في الأمم المتحدة إلى «دولة غير عضو»، فقد انضمت فلسطين إلى منظمات دولية. وقدمت طلبها للانضمام إلى الإنتربول في أغسطس (آب) 2015.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد