نشر موقع المونيتور الإخباري مقالًا لـ داود كُتّاب، صحفي فلسطيني وناشط إعلامي والمدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي، وهي منظمة غير ربحية تسعى لدعم الإعلام المستقل في المنطقة العربية، استعرض فيه ضرورة المصالحة الخليجية لنجاح استراتيجية المفاوضات الفلسطينية، إذ إن التقارير الأخيرة عن قُرب انتهاء الأزمة الخليجية المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات وتحريض الكتلة العربية التي تقودها السعودية ضد قطر تُمثل بُشرة خير للفلسطينيين، الذين يسعون إلى استئناف عملية المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية المتوقفة.

واستهل الكاتب تقريره بالإقرار أن حل الأزمة الخليجية يُعد مكسبًا خالصًا للفلسطينيين، بغض النظر عما إذا كانت إدارة دونالد ترامب هي صاحبة الفضل في التقارب السعودي القطري.

وقد غرَّد حسين الشيخ، العضو البارز في اللجنة المركزية لحركة فتح ووزير الشؤون المدنية في الحكومة الفلسطينية، عبر حسابه على موقع تويتر يوم 3 ديسمبر (كانون الأول) حول دعم القيادة الفلسطينية قائلًا: «القيادة الفلسطينية ترحب بأي تقارب عربي عربي ورفض الخلافات، لأننا نعتقد أن وحدة الموقف العربي سوف تخدم القضية الفلسطينية وقضايا أمتنا العربية».

ولفت الكاتب إلى أن الشيخ، الذي رافق الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى جانب ماجد فرج رئيس الاستخبارات الفلسطينية، في اجتماعاته مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أخذ زمام المبادرة في إظهار المواقف الفلسطينية. ومنذ أن قررت القيادة الفلسطينية في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) التراجع عن مقاطعتها للإسرائيليين، كان الشيخ المتحدث الرئيس في القضايا المتعلقة بإسرائيل والمفاوضات.

العالم والاقتصاد

منذ 9 شهور
«المونيتور»: هل تتحرك دول النفط في الخليج بجدية نحو مصادر الطاقة المتجددة؟

مزايا المصالحة الخليجية للفلسطينيين

وأوضح الكاتب أن لدعم المصالحة الخليجية عديدًا من المزايا الأخرى التي لا ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالمحادثات العربية الإسرائيلية، إذ يعمل عدد كبير من الفلسطينيين في كل دول الخليج، وخاصة في المملكة العربية السعودية وقطر، وقد كانت السعودية وقطر من الجهات المانحة الرئيسة لفلسطين، وعندما أصبح الصراع بين البلدين علنيًّا في عام 2017، مورست ضغوط على القيادة الفلسطينية لحملها على الانحياز إلى أحد الجانبين، وهو ما لم تفعله القيادة الفلسطينية لكن هذا القرار لم يكن من دون تكلفة عالية، لأنه جاء بالتوازي مع الضغوط الاقتصادية التي كانت تمارسها إدارة ترامب وإسرائيل على القيادة الفلسطينية.

ونوّه الكاتب إلى تردد عباس في الانحياز إلى أي طرف، وهو الذي أمضى سنوات عديدة في قطر ويعيش بعض أفراد أسرته في هذه الدولة الخليجية الغنية بالنفط والغاز.

إسرائيل الاستثمارات القطرية في مصر

وكانت الأزمة الدبلوماسية في الخليج قد بدأت في 5 يونيو (حزيران) 2017، عندما قطعت السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية مع قطر ومنعت الطائرات والسفن المسجلة في قطر من استخدام مجالها الجوي ومساراتها البحرية، إلى جانب إغلاق السعودية المعبر البري الوحيد لقطر.

ضعف الحصار

وتابع الكاتب: تغلبت قطر على الصعوبات التي سببها هذا الحصار بمساعدة تركيا وإيران وبلدان إقليمية أخرى. ومع مرور الوقت، أصبح الحصار يأتي بنتائج عكسية وبدأت المواقف المناهضة لقطر تلين، وخاصة من جانب مصر والأردن، وكانت الأخيرة قد خفضت التمثيل القطري في عمَّان بسبب الضغوط التي مارستها الرياض.

ولفت الكاتب إلى أن القرار الذي اتخذته الإمارات والبحرين بتطبيع العلاقات مع إسرائيل والسماح للطائرات التجارية الإسرائيلية بالتحليق فوق أراضيها للوصول إلى الوجهات الآسيوية زاد من إضعاف الصراع في الخليج، مشيرًا إلى أن الحظر المستمر الذي فرضته الرياض على الرحلات الجوية القطرية أظهر السعوديين بمظهر سيئ بعد سماح الرياض للإسرائيليين بالتحليق فوق أراضيها.

وتأمل القيادة الفلسطينية في أن يؤدي تحسن العلاقات في الخليج إلى إحباط أي تطبيع آخر للعلاقات مع إسرائيل من جانب السعودية وسلطنة عُمان، اللتين أجرى كل منهما محادثات سرية مع الإسرائيليين، وتشير تقارير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مدينة نيوم السعودية، ولكن السعوديين أنكروا عقد هذا الاجتماع.

وألمح الكاتب إلى أن هذه الطريقة في التفكير يبدو أنها لاقت استحسانًا لدى البعض، إذ شنَّ الرئيس السابق للمخابرات السعودية، تركي بن فيصل آل سعود، هذا الأسبوع هجومًا لاذعًا ضد إسرائيل على هامش حوار المنامة 2020 الذي عُقِد في 6 ديسمبر بحضور وزير الخارجية الإسرائيلي، إذ وصف فيصل إسرائيل في هذا المنتدى بأنها تُمارس نموذجًا متناقضًا مع ما تُصوِّره عن نفسها بأنها «مُحبِّة للسلام وحاملة للقيم السامية» في مقابل واقع الفلسطينيين الذين يعيشون تحت وطأة «قوة استعمارية غربية».

وقال إن إسرائيل «سجنت الفلسطينيين في معسكرات الاعتقال تحت أبشع الاتهامات الأمنية، الشباب والكهول، الرجال والنساء، الذين يموتون ببطء داخل الزنازين دون الحصول على حقهم في العدالة»، مضيفًا أن الإسرائيليين «يهدمون المنازل متى يرغبون ويغتالون مَنْ يريدون».

وشدد الكاتب على أن تصريح فيصل شكَّل صدمة للكثيرين، خاصة وأنه جاء بعد أن هاجم أمير آخر الفلسطينيين؛ ففي مقابلة أجريت مع قناة العربية في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، شنَّ الأمير بندر بن سلطان، حفيد الملك عبد العزيز، هجومًا غير مسبوق ضد الفلسطينيين، ووصف فيه القادة الفلسطينيين بأنهم «فشلة» جاحدين.

هل تنجح الوساطة الأمريكية في حل الأزمة بين قطر والسعودية؟

ويختتم الكاتب تقريره بالتأكيد على أن وحدة دول الخليج العربي ضرورية بالنسبة للرئيس الفلسطيني الذي يضع كل جهوده على مسار المفاوضات، والحاجة إلى دعم عربي قوي، وسَتعتمد الجهود التي يبذلها عباس لعقد مؤتمر سلام ناجح في عام 2021 إلى حد كبير على مجلس تعاون خليجي موحَّد وجامعة عربية قوية كذلك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد