قال عدنان أبو عامر في مقال على موقع «المونيتور» إن العجلات تتحرك منذ أن أصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مرسومًا رئاسيًا في 15 يناير (كانون الثاني) أعلن فيه إجراء الانتخابات التشريعية في 22 مايو (أيار)، والانتخابات الرئاسية في 31 يوليو (تموز)، وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في 31 أغسطس (آب).

يوضح عامر أن الفلسطينيين لم يعقدوا أي انتخابات منذ 15 عامًا؛ إذ جرت آخر انتخابات تشريعية في يناير 2006 وفازت بها حماس، وكانت آخر انتخابات رئاسية في يناير 2005 وفاز بها عباس.

في 3 فبراير (شباط)، أعلن خليل الحية، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، في مؤتمر صحفي في مدينة غزة أن أولوية حماس هي جمع كل الفلسطينيين معًا في إطار برنامج سياسي انتخابي موحد، قائلًا إن حماس ستدعم تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد نجاح الانتخابات. وأضاف أنه في حالة اتفاق الفصائل على حد أدنى من البنود في البرنامج، فإن الأبواب ستفتح على مصراعيها لإجماع فلسطيني أكبر.

منطقة الشرق

منذ 10 شهور
14 عامًا من الانقسام.. لماذا قد تنجح مفاوضات «حماس» و«فتح» هذه المرة؟

لم تعلق الفصائل الفلسطينية حتى الآن على تصريح الحية بشأن برنامج انتخابي موحد، وهو الأول بالنسبة له. لكن نية حماس في جمع كل الفصائل حول برنامج سياسي انتخابي موحد قد تتعارض مع فكرة المنافسة الانتخابية.

في غضون ذلك، حضرت الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حماس وفتح، اجتماعًا في القاهرة في 8 فبراير لمناقشة السباق الانتخابي. وفي بيان مشترك صدر في 9 يناير، قالت الفصائل إنها اتفقت على الآليات اللازمة لدفع الانتخابات قدمًا وتعهدت باحترام نتائجها.

حماس تسعى إلى بناء برنامج وطني جامع

وقال الناطق باسم حماس حازم قاسم للـ«مونيتور»: إن «برنامج حماس السياسي (للانتخابات) سيأخذ بعين الاعتبار الوضع الفلسطيني في ظل محاولات تصفية القضية الفلسطينية. تسعى الحركة إلى صياغة برنامج مشترك مع جميع الفاعلين في الساحة الفلسطينية. وستتضمن خطة (حماس) لبناء نظام سياسي جديد على غرار السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، بطريقة تضمن مشاركة جميع الفلسطينيين ليتمكنوا من مواجهة الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة (والقيود) في الضفة الغربية والقدس».

Embed from Getty Images

وأضاف: «حماس ترى أن البرنامج الانتخابي يجب أن يشمل كلا الجانبين السياسي والخدمي، وأن يتعامل مع الحصار الإسرائيلي من خلال تعزيز التضامن بين المكونات الفلسطينية، وكذلك مراعاة أقصى درجات العدالة الاجتماعية».

على الرغم من أهمية إدراج القضايا السياسية في برنامجها، فإن حماس تدرك أن هناك أولويات أخرى في ذهن الفلسطينيين الذين يعانون من تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية. وهذا يتطلب منها أن تركز برنامجها على مطالب الناس للخدمات المعيشية الأساسية التي ساءت بشدة في السنوات الماضية.

قال حسام الدجاني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة، للـ«مونيتور»: «لكل فصيل الحرية والحق في إعداد برنامجه الانتخابي لتقديمه للناخبين. لكن من المهم أن تتفق الفصائل على مرجعية مشتركة في برامجها الانتخابية؛ إذ يعتمد كل فصيل على مراجع سياسية مختلفة، مثل اتفاق أوسلو أو اتفاق الوحدة الوطنية. لكن مشاركة حماس والجهاد الإسلامي على وجه الخصوص في الانتخابات، تتطلب الابتعاد عن اتفاق أوسلو (الذي تعارضه الحركتان). أعتقد أن حماس تسعى للوصول إلى مرجعية سياسية مشتركة مع بقية الفصائل من خلال الترشح للانتخابات في قائمة مشتركة».

صدرت عدة وثائق سياسية من قبل العديد من الفصائل الفلسطينية في السنوات الماضية من أجل الوصول إلى أرضية مشتركة، مثل وثيقة الوفاق الوطني للأسرى لعام 2006، واتفاق الوحدة الوطنية الفلسطينية 2011، والبيان الختامي لاجتماع الجمعية العامة أمناء الفصائل الفلسطينية لعام 2020، الأمر الذي يثير تساؤلات كثيرة حول مدى قدرة حماس على جمع باقي الفصائل في إطار برنامج انتخابي مشترك.

وقد وقعت جميع الفصائل الفلسطينية في القاهرة اتفاق الوحدة الوطنية الفلسطينية، حيث اتفقت بموجبه على مجموعة من القضايا من بينها منظمة التحرير الفلسطينية، والانتخابات، والأمن، والمصالحة الوطنية، وقضايا الأسرى.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، للـ«مونيتور»: «لدى فصائل منظمة التحرير برنامج سياسي يقوم على إقامة دولة فلسطينية في حدود 1967، بينما تشير حماس والجهاد الإسلامي إلى اتفاق الوحدة الوطنية، بهامش أوسع. فيما يتعلق ببرنامج الخدمة، لا أعتقد أن أحد الفصائل يمكنه إلزام الآخرين بالالتزام ببرنامجه. الانتخابات عملية ديمقراطية، ولكل فصيل الحق في إقناع ناخبيه ببرنامجه الخاص».

إخفاق حماس السابق في رئاسة الحكومة

أصدرت حماس خلال مشاركتها في الانتخابات التشريعية في يناير 2006 برنامجًا انتخابيًّا باسم كتلة التغيير والإصلاح، تناول الثوابت السياسية، والعلاقات الداخلية والخارجية، والإصلاح الإداري، ومكافحة الفساد، والسياسة التشريعية، والإصلاح القضائي، والحريات العامة، وحقوق الإنسان، والتعليم، والمرأة، والأطفال والأسرة.

إلا أن حماس لم تتمكن من تنفيذ برنامجها الانتخابي، خاصة في مجال الخدمات الاقتصادية، على الرغم من حصولها على غالبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني لمدة 15 عامًا، سواء بسبب الحصار الإسرائيلي أو لأن تجربتها الحكومية والإدارية في المؤسسات الحكومية ما تزال جديدة نسبيًا.

عربي

منذ 10 شهور
«ميدل إيست آي»: بعد انتظار 15 عامًا.. الانتخابات الفلسطينية تواجه عقبات جديدة

وقال المحلل السياسي المقرب من حركة الجهاد الإسلامي، حسن عبده للـ«مونيتور»: إن «حماس والجهاد الإسلامي مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالبرنامج السياسي القائم على المقاومة المسلحة وتحرير فلسطين. لكن الاختلاف بينهما يقوم على تقييم الوضع قبل المشاركة في الانتخابات. لا ترى حركة الجهاد الإسلامي أن الظروف السياسية قد تغيرت كثيرًا منذ عام 2006، لذلك لا أعتقد أنها ستنضم إلى حماس، لأن الانتخابات تجري في ظل سلطة الاحتلال. ومع ذلك، قد توافق حركة الجهاد الإسلامي على البرنامج الانتخابي لحماس بشكل عام، وبالتالي يمكنها توجيه مؤيديها للتصويت لمرشحي حماس».

تفصلنا عن الانتخابات التشريعية حوالي مائة يوم – يختتم أبو عامر بالقول – وهو وقت كافٍ لحركة حماس وباقي الفصائل لتقديم برامجها الانتخابية الفردية أو المشتركة، حتى لو أظهرت التجارب الانتخابية الفلسطينية السابقة أن كل فصيل يرغب في تمييز نفسه عن الفصائل الأخرى، من أجل الفوز بأكبر عدد من الأصوات بمفرده.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد