مع اقتراب ظهوره في كأس آسيا 2019، يجب أن يكون هذا أفضل وقت للمنتخب الفلسطيني، لكن الأعمال السيئة بين شخصية رياضية سعودية ومدرب بوليفي جعلت المنتخب يعاني.

هكذا استهل الكاتب أوري ليفي تقريره بموقع صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، وقال الكاتب: بعد صعود المنتخب الفلسطيني لكأس آسيا 2019، والذي ارتقى إلى المركز 73، وهو أعلى ترتيب له على الإطلاق في التصنيف العالمي لكرة القدم، والأهم من ذلك، أن ترتيب منتخب إسرائيل كان بالمركز 98، لذلك يمكن لفريق كرة القدم الوطني الفلسطيني أن يفخر بإنجازاته خلال العام الماضي.

فقد مَثل أول إنجازين للمنتخب الفلسطيني نجاحًا كبيرًا لرئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب. في الواقع بدا كل شيء مشرقًا للفريق حتى ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي؛ عندما نُشرت صورة على الإنترنت يظهر فيها الرجوب جالسًا على طاولة ويوقع عقدًا مع مدرب كرة القدم البوليفي خوليو سيزار بالديفييزو، وإلى جانبهم تركي آل الشيخ، رئيس الاتحاد الرياضي لألعاب التضامن الإسلامي، وأقوى شخصية في كرة القدم العربية.

قصة المال والقوة والسياسة والرياضة

هزت الصورة كرة القدم الفلسطينية وسلطت الضوء على واحدة من أكثر القصص المثيرة بعالم كرة القدم الآسيوية في العام الماضي: إنها قصة المال والقوة والسياسة والرياضة التي شملت أمريكا الجنوبية والشرق الأوسط، من المملكة العربية السعودية إلى الضفة الغربية.

ويسرد الكاتب: يرجع نجاح الفريق الوطني الفلسطيني في السنوات الأخيرة للمدرب عبد الناصر بركات؛ فكل إنجازات المنتخب الفلسطيني الرائعة، من أدائه في كأس آسيا عام 2015 بأستراليا، حتى الصعود إلى نهائيات كأس آسيا العام المقبل بالإمارات العربية المتحدة، وتصنيفه الدولي المتقدم، يعود فضلها إلى بركات، الذي صنع تشكيلة مميزة من اللاعبين، بينما كان يستمتع بثمار الاستثمار الكبير لرجوب في الرياضة.

الثاني من اليسار: مدرب كرة القدم البوليفي خوليو سيزار بالديفيزو، تركي آل الشيخ ورئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب. المصدر: تويتر

كان بركات لاعب خط وسط جديرًا بالاحترام في مدينة البيرة بالضفة الغربية قبل 25 عامًا، وترك عمله اليومي كعامل بناء ليكرس وقته لتدريب كرة القدم؛ إذ كان يعتبر في طليعة المدربين الفلسطينيين المحليين.

لقد تولى تدريب كل المراحل العمرية للمنتخب الوطني الفلسطيني على مدى السنوات الأربع عشرة الماضية، ووصفه جميع اللاعبين الذين عملوا معه بأنه مدرب ممتاز، قاسٍ ومخلص. وحتى عندما استبعد نجومًا مثل أشرف نعمان، وعبد اللطيف بدري، (وهما من بين أعظم اللاعبين الفلسطينيين في التاريخ)، دعمه المشجعون، بدلًا عن أن يصابوا بالجنون. كان بركات بكل وضوح هو رجُل الرجوب، إلا أنه عرف وظيفته قبل كل شيء. ولكن الوضع تغير بعد نشر صورة الرجوب مع آل الشيخ وبالديفييزو؛ فمدرب المنتخب الوطني الفلسطيني أصبح بالديفييزو.

من هو خوليو سيزار بالديفييزو؟

بالديفييزو هو شخصية معروفة في كرة القدم البوليفية، مع تاريخ مثير للإعجاب كلاعب، وتاريخ مثير للاهتمام كمدرب.

يقول التقرير: إنه «قبل التعاقد مع الرجوب والشيخ كان بالديفييزو يدرب الأندية البوليفية، ودرب الفريق البوليفي الوطني لمدة عام واحد. ولعب في الأرجنتين واليابان والإكوادور والمملكة العربية السعودية وقطر، وكان ضمن الفريق الوطني البوليفي في كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة».

ويلفت الكاتب إلى أن بالديفييزو لا يعتبر مدربًا كبيرًا بمقاييس أمريكا الجنوبية بأي شكل من الأشكال. بالإضافة إلى ذلك فقد وقع في العديد من فضائح الفساد؛ فقد أثار بالديفييزو انتباه العالم في عام 2009 عندما اختار طفلًا يبلغ من العمر 12 عامًا للعب مع نادي أورورا البوليفي. ولكن هذا الصبي كان ابنه ماوريسيو! هل هذه صدفة؟ وبعد ثلاث سنوات كان هناك المزيد من الدراما؛ فقد جرى تصوير بالديفييزو الأب يركل ابنه أثناء عودتهما إلى غرفة خلع الملابس بين الشوطين.

 

Embed from Getty Images

لاعبو المنتخب الفلسطيني لكرة القدم

وكتب ماوريسيو بعد أن أصبح والده مدرب المنتخب الفلسطيني ما يلمح إلى ما هو آت: «سعيد لبداية جديدة في المملكة العربية السعودية»؛ مما يظهر جهلًا لما هو مُقدم عليه. وقد ساءت الأمور عندما بدأ موريسيو – الذي أصبح عمره الآن 21 عامًا – بالمشاركة في جلسات تدريب الفريق كمدرب، إذ أصدر الأوامر للاعبين. عند هذه النقطة فقد المشجعون صبرهم.

ما الذي يريده تركي آل الشيخ.. يحصل عليه

عرض آل الشيخ كان العرض الذي لم يستطع الرجوب رفضه: مليون دولار كمساعدة مباشرة لدوري كرة القدم الفلسطيني.

ويتساءل الكاتب كيف يمكن أن يحدث كل هذا؟ الجواب بسيط: المال والقوة وكل شيء بينهما. الشيخ كان وراء الصفقة. فقد كان بالديفييزو مقربًا من آل الشيخ وعائلته منذ أن لعب البوليفي لفريق النصر السعودي. ويرأس آل الشيخ – 36 عامًا – الهيئة العامة للرياضة بالمملكة، والاتحاد العربي لكرة القدم، ويحظى بنفوذ ضخم في كل شيء متعلق بالرياضة. وقد كان وراء الصفقة الغريبة التي بموجبها جرى إعارة تسعة لاعبين كبار في المنتخب الوطني السعودي لكرة القدم إلى أفضل الفرق الإسبانية، مقابل مليون دولار لكل فريق من فرقهم السعودية. لديه أيضًا يد في كل ما يجري في أكبر أربعة أندية لكرة القدم في المملكة العربية السعودية.

خلاصة القول إن عرض آل الشيخ كان العرض الذي لم يستطع الرجوب رفضه – مليون دولار كمساعدة مباشرة لدوري كرة القدم الفلسطيني. لكن الأمر يذهب إلى أبعد من ذلك: لا يستطيع الرجوب تحمل رفض عرض سعودي؛ لأنه يحتاج دعمه في مجموعة قضايا متنوعة داخل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم و«الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)»، وربما في المستقبل القريب أيضًا في جامعة الدول العربية أو الأمم المتحدة.

ويرى الكاتب أن الرجوب لم يكن لديه أي خيار سوى القبول بالقرب المتزايد بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، فإنه لم يعد قادرًا على التأثير لأسباب واضحة. بعبارة أخرى قام الرجوب باتخاذ القرار المنطقي.

بدأت المشاكل عندما طلب بالديفييزو معسكر تدريب بمنتصف الموسم لمدة 40 يومًا مع المنتخب الوطني؛ مما أخل بانتظام الدوري المحلي. وخلال هذا المعسكر التدريبي لعب الفريق ثلاث مباريات: ضد منتخب الجزائر تحت 23 سنة في العاصمة الجزائرية، ومباراة ودية ضد البحرين في المنامة، ومباراة أخرى ضد عُمان في مسقط. لم يلعب الفلسطينيون بشكل جيد، وسرعان ما انقسم لاعبو المنتخب الوطني إلى معسكرين. وبحسب الكاتب جادل المعسكر المؤيد لبالديفييز بأنه لا يعرف اللغة العربية، ولا يستطيع أن يقدر الفوضى بسهولة. وقال أحد اللاعبين: «كل ما أراده هو جلب أشياء جديدة، أشياء لا نملكها هنا». وقال لاعب آخر: «إنهم لا يعطونه فرصة». ولكن عندما طُلب من أحد زملائه المخضرمين إبداء رأيه في مهارات بالديفييزو وموظفيه في التدريب، أجاب: «من الأفضل أن لا أقول أي شيء».

Embed from Getty Images

مشجعو المنتخب الفلسطيني

وفي الوقت نفسه أطلق مشجعو فلسطين حملة ضد بالديفييزو وطاقمه مع هاشتاج #ارحل_خوليو، وانتشر الهاشتاج انتشارًا واسعًا. لم يُرِد أي مشجع فلسطيني بقاء خوليو بالديفييزو. وقد أدرك الرجوب أن تجربته انتهت، وبحسب مصادر في الفريق أُخبر المدرب البوليفي أنه يجب عليه الفوز بمباراة عمان في 27 مارس (آذار) الماضي، إذا أراد الاحتفاظ بوظيفته، لكن خسر الفلسطينيون 1-0.

كانت خيبة أمل كبيرة للحالمين بالصعود إلى الدور الثاني في كأس آسيا المقبل. واصل المشجعون والصحافيون الرياضيون الضغط، وفي 22 أبريل (نيسان) أعلن اتحاد كرة القدم الفلسطيني عن إقالة بالديفييزو. قبل نحو ستة أشهر من كأس آسيا (الحدث الأكثر أهمية حتى الآن للمنتخب الفلسطيني، حيث سيواجه منتخبات سوريا وأستراليا والأردن)، فقد المنتخب الوطني الفلسطيني مدربه وأصبح الطريق أمامه غير واضح.

وبركات، الذي يرغب في العودة إلى وظيفته السابقة، لا يمكنه العودة الآن حيث إنه يشغل منصبًا إداريًا في اتحاد كرة القدم الفلسطيني. ويستطرد الكاتب: عُين الجزائري نور الدين ولد علي، الذي شغل منصب المدرب المساعد تحت قيادة بركات، مدربًا للمنتخب الفلسطيني. بدأت مهمته الأولى يوم الثلاثاء، عندما حصل على التعادل 0-0 في مباراة ودية مع العراق. ويواجه المنتخب الكويتي يوم الجمعة.

واختتم الكاتب مقاله قائلًا: بطريقة أو بأخرى حصل المنتخب الوطني الفلسطيني على مدربه الثالث في أربعة أشهر فقط. كان قرار إقالة بالديفييزو صائبًا؛ سيقول البعض إنه جاء متأخرًا جدًا. لا يوجد شيء خاطئ في التراجع، ولا ضير من قول «كنا مخطئين» وسنبدأ صفحة جديدة قبل التحدي الكبير في الإمارات العربية المتحدة في يناير (كانون الثاني) القادم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد