تعاني قرى فلسطينية عدة من أزمة انقطاع الكهرباء ما يفاقم الأوضاع المعيشية التي يعيشها سكان الضفة الغربية وقطاع غزة. يأتي ذلك في جانب منه بسبب مصادرة السلطات الإسرائيلية لمعدات وموارد المشاريع التي تتكفل بها بعض المنظمات الإغاثية بحجة أن هذه المنظمات لم تحصل على التصاريح اللازمة لإقامة هذه المشروعات.

تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية رصد معاناة إحدى هذه القرى وهي قرية جبة الديب، التي انتظر سكانها وصول الكهرباء منذ عقود. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفر المشروع الشمسي الممول من هولندا في نهاية المطاف الطاقة على مدار الساعة في قرية جبة الديب لتبريد الطعام أو القيام بأعباء الغسيل.

غير أن التقرير نقل عن أهالي القرية قولهم إن هذا الأمر انتهى الأسبوع الماضى عندما أرسل مسؤولون عسكريون إسرائيليون في الضفة الغربية جنودًا ببنادق هجومية وفريقًا من العمال لإغلاق المشروع الذي تبلغ قيمته 400 ألف دولار وإنهاء مكوناته الكهربائية والخروج بـ96 لوحة شمسية بعضها مكسور.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن المشروع غير قانوني، غير أن القائمين على المشروع اعترضوا على الاتهام قائلين إنهم يقدمون المساعدات الإنسانية بموجب القانون الدولي.

اقرأ أيضًا: «واشنطن بوست»: غزة تغرق في الظلام.. فمن ينقذها؟

كارثة ونعيش في حداد

«كانت كارثة. نعيش حالة من الحداد»، هكذا نقل التقرير عن فادية الوحش، رئيسة اللجنة النسائية المحلية، بعد ساعات من مغادرة الجنود، حيث يبحث القرويون عن كيفية توفير الغذاء والدواء في حرارة الصيف الخانقة.

بحسب التقرير، كانت هذه المصادرة آخر جولة من النزاع المتزايد بين المانحين الأوروبيين والحكومة الإسرائيلية حول المشاريع التى تفيد الفلسطينيين فى المنطقة (ج) التي تمثل حوالي 60% من الضفة الغربية، والتي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

«لقد أعربت هولندا عن احتجاجها للسلطات الإسرائيلية وطالبت بإعادة الأجهزة المصادرة»، هكذا قال درك جان فيرميج الناطق باسم وزير الخارجية الهولندي بيرت كوندرز الذي قال أمام البرلمان الهولندي إن هذه المصادرة غير مقبولة، مؤكدًا أن رئيس الوزراء الهولندى مارك روتة بحث القضية مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إيمانويل نهشون التعليق، إلا أنه أشار إلى التنسيق العسكري الإسرائيلي للأنشطة الحكومية في الأراضي المعروفة باسم كوجات. وقال متحدث باسم المفوضية في رسالة بالبريد الإلكتروني لصحيفة واشنطن بوست إن اللوحات الشمسية والكهربائية تم تركيبها دون الحصول على التصاريح اللازمة.

وأضاف أن الأطراف المعنية يمكن أن «تتقدم بطلب الإفراج عن المعدات طالما أن المنظمة ستعد بأنها لن تقوم بإنشاءات غير قانونية بدون الحصول على التصاريح اللازمة مرة أخرى».

قال التقرير إن إسرائيل تجاهلت لسنوات معظم طلبات الحصول على تصاريح للبناء الفلسطيني في المنطقة (ج). وإذا قام الفلسطينيون ببناء منازل أو منشآت أخرى بدون تصاريح، فإن السلطات الإسرائيلية تقول إن المباني تكون معرضة للهدم لأنها تفتقر إلى التصاريح.

وقال الاتحاد الأوروبي في تقرير صدر مؤخرًا إنه كانت هناك «زيادة استثنائية» في عمليات ضبط أو هدم مشروعات بتمويل أوروبي من قبل الحكومة الإسرائيلية التي تواجه ضغوطًا من المستوطنين الإسرائيليين لإغلاقها.

اقرأ أيضًا: «واشنطن بوست»:هل يستعر بناء المستوطنات الإسرائيلية في عهد ترامب؟

117 مشروعًا

وذكر التقرير أن القوات الإسرائيلية استولت على أو هدمت 117 مشروعًا إنسانيًا بتمويل أوروبي للفلسطينيين في الفترة من سبتمبر (أيلول) حتى فبراير (شباط). وشمل ذلك المراحيض والمآوي الحيوانية والمشروعات الزراعية ومراكز الطوارئ للأسر التي تم تهجيرها من قبل الإسرائيليين.

وقال الاتحاد الأوروبي في بيان صدر في فبراير (شباط) الماضي: «إن أنشطة الاتحاد الأوروبي الإنسانية تتم وفقًا للقانون الإنساني الدولي. ندعو إسرائيل إلى وقف عمليات هدم المنازل والممتلكات الفلسطينية بموجب التزامها كقوة احتلال بموجب القانون الدولي».

إن القوات الإسرائيلية استولت على أو هدمت 117 مشروعًا إنسانيًا بتمويل
أوروبي للفلسطينيين في الفترة من سبتمبر (أيلول) حتى فبراير (شباط).

وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون لإذاعة الجيش الإسرائيلي إنه يعتقد في وجود دوافع سياسية وراء عمليات البناء التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي، وفقًا لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل». وقال دانون: «مثل اللصوص في الليل، يقومون ببناء مبان غير قانونية، لخلق اتصال جغرافي للفلسطينيين. إنهم يخلقون حقائق على الأرض».

وذكر تقرير صادر عن الأمم المتحدة في مايو (أيار) أن السلطات الإسرائيلية رفضت تصاريح 391 طلبًا من بين 428 طلبًا للبناء في المجتمعات الفلسطينية في المنطقة (ج) في النصف الأول من عام 2016، وهي أحدث الأرقام المتاحة، بحسب ما أشار تقرير الصحيفة الأمريكية. وأفادت الأنباء أن السلطات الإسرائيلية أصدرت معظم التصاريح التي وافقت عليها لنقل السكان البدو.

اقرأ أيضًا: «فورين أفيرز»: غزة على حافة الهاوية.. كيف ينجو القطاع من حرب جديدة مع إسرائيل؟

مستوطنون غاضبون

ونقل التقرير ما ذكرته منظمة بتسيلم، وهي منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان، في بيان لها: «إن عدم وجود تصاريح هو الذريعة الساخرة التي تستخدمها السلطات الإسرائيلية لخلق الوهم بأن الإجراءات السليمة موجودة».

وكان مقترح للحكومة الإسرائيلية يسمح ببناء ألف وحدة سكنية جديدة في مدينة قلقيلية الفلسطينية قد أثار موجة غضب لدى قادة المستوطنين الإسرائيليين الذين يطالبون إسرائيل بضم المنطقة (ج) وانتقادات علنية من قبل عدد من الوزراء اليمينيين في حكومة نتنياهو.

قرية جبة الديب، وهي قرية مكونة من 170 شخصًا، كانت قد طلبت ربطها بالشبكة الكهربائية عدة مرات منذ عام 1988، وفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش. تم تفكيك المصابيح الشمسية الممولة من أوروبا في عام 2009 بناء على طلب السلطات الإسرائيلية، وفقًا لما ذكره دبلوماسيون أوروبيون.

على بعد بضع مئات من الأمتار من القرية تقع مستوطنة سدي بار اليهودية، التي تأسست في عام 1998. ويقول السكان إنهم كانوا يتلقون الحماية الإسرائيلية لسنوات قبل أن يتم التصديق قانونيًا على مستوطنة سدى بار بأثر رجعي في عام 2005.

وقال مايكل سفارد، المستشار القانوني لشركة كوميت-مي، وهي منظمة غير ربحية إسرائيلية-فلسطينية قامت بإنشاء نظام الكهرباء الشمسي، إنه سيحارب قرار إغلاق المشروع، وسوف يستأنف أمام المحكمة العليا في إسرائيل، إذا لزم الأمر، باعتبار أن إسرائيل كانت تنتهك القانون الدولي بإلحاق الضرر بالمعونة الإنسانية دون تقديم بديل.

ونقل التقرير عن سفارد قوله: «ليس للأمر علاقة بإنفاذ القانون. لدينا مجتمعان يعيشان جنبًا إلى جنب في الضفة الغربية، أحدهما يحظى بكل الامتيازات، والآخر ليس لديه شيء». وقالت آمنة الوشع، عضو اللجنة النسائية بقرية جبة الديب: «أوضحت لهم أن لدينا أدوية في الثلاجة، وأنسولين لمرضى السكر. قالوا: ابتعدوا. دعونا نؤدِّ مهمتنا».

وقالت أنات بن نون، مديرة العلاقات الخارجية في منظمة السلام الآن، إن عمليات هدم المنازل الفلسطينية وصلت إلى مستويات قياسية في عام 2016، في حين أن المواقع الإسرائيلية غير المرخص بها بالطرق والمياه والكهرباء كلها مبنية بشكل غير قانوني بشكل كامل ويجري تشريعها بأثر رجعي.

وقد تم وصف المشروع الشمسي في جبة الديب بأنه نجاح ملهم للجنة النسائية، التي تدرب على التعامل مع حالات الطوارئ الطبية، مثل ولادة الأطفال.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد