يتوسع عالم الإنترنت باستمرار، وتنتشر به منصّات وألعاب قد لا يكون الآباء على درايةٍ بها، وما قد يبدو جيدًا أو ملائمًا للأطفال من الخارج يضم في داخله أحيانًا طرقًا سهلة يصل بها المتحرّشون والمتصيّدون وأنواع المحتوى المؤذي إلى شاشة طفلك مباشرةً.

تقدم الكاتبة أفيفا زاكس دليلًا مفصّلًا على موقع «سيفتي ديتكتفز»، عن أهم طرق التوجيه، والحماية الأبوية الملائمة، وما يجب الحذر منه، لنخلق إنترنت آمن للأطفال.

الإنترنت.. بوابة أطفالك إلى العالم

لا بد أنك تسخّر طاقاتك ومعارفك لحماية أطفالك والحفاظ على أمانهم من أنواع المخاطر اليومية، لكنهم معرضون لأشكال مختلفة من التهديدات على الإنترنت أيضًا، حيث ينتظرهم المتصيدون، والمحتوى المقزز، والساعون وراء انتحال الهوية، وغيرها من الأمور التي لن تسمح لهم بالتعرّض لها في الحياة الحقيقية.

مجتمع

منذ سنة واحدة
مترجم: السلوك القهري عند الخسارة أهمها.. ما معنى أن تكون مدمنًا لألعاب الفيديو؟

تبين الاستطلاعات أرقامًا صادمة، ففي الولايات المتحدة، يقول واحد من كل خمسة مراهقين أمريكيين إنهم تعرضوا لتواصل يحمل طابعًا جنسيًّا من قبل غرباء عبر الإنترنت، وأفاد 25% فقط منهم أنهم أخبروا أهاليهم بالأمر. هذه أرقام مرعبة لأي والد.

عالم من المحتوى المتنوع الذي لا ينتهي، يفتح أبوابه أمام صغارنا بفضل مواقع ومنصات الإنترنت مثل «يوتيوب» و«ريديت»، وما يفاقم المشكلة أن هذا المحتوى أصبح متاحًا من أي مكان، بسبب انتشار الهواتف الذكية وثقافة وسائل التواصل الاجتماعي وتوفر الإنترنت الدائم.

وتشدد الكاتبة على أن المنصات مثل يوتيوب تغيّر طريقة نمو الأطفال، بغضّ النظر عن رأيك في ذلك أو مدى معرفتك بمقدار أثرها. ليس هذا أمرًا سيئًا بالضرورة، إذ يتمتع الأطفال الآن بفرصةٍ أكبر للوصول إلى مصادر المعلومات ومستجداتها، وهو ما يحمل ضمنه الجيد والسيئ. يسهل العثور على المعلومات المفيدة والمبسطة على «يوتيوب» مثلًا، لكن من اليسير أيضًا ظهور المحتوى الضار، أو حتى المؤذي أمام أعين أطفالك.

كيف تقيّد ما يمكن لأطفالك مشاهدته؟

ليست إجابة هذا السؤال بسيطة، ولكن هنالك – لحسن الحظ – خيارات مخصصة لأولياء الأمور ضمن إطار التحكم بالتجول في «يوتيوب» وما يمكن الوصول إليه عبر الإنترنت. تشدد الكاتبة على أن تكون أولوية الآباء متمثلة بتربية الأبناء وتوجيههم لحماية أنفسهم عبر الإنترنت واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بأمان.

يعلم الآباء عمومًا أنه يصعب مراقبة كل ما يفعله الطفل طوال الوقت، وقد يرغب أبنائك المراهقون (والأطفال الأكبر سنًا) ببعض الخصوصية الرقمية، وهو شيء يصبّ ضمن احتياجاتهم الفعلية. من أجل هذا ينبغي عليك التركيز على الإجراءات الوقائية المساعدة لتأمين سلامتهم مع تعليم أطفالك كيفية حماية أنفسهم أثناء تصفح الإنترنت.

Embed from Getty Images

كيف يقضي الأطفال وقتهم على الإنترنت؟

في عام 2015 خلص مركز «بيو» للبحوث أن 92% من المراهقين يتصفحون الإنترنت يوميًا، وأن 75% لديهم هاتف ذكي. أفادت دراسة أسترالية في وقت لاحق أن 95% من الأطفال ضمن الفئة العمرية بين ثماني إلى 11 سنة ولجوا إلى شبكة الإنترنت الشهر الماضي.

كانت منصات «يوتيوب» و«فيسبوك» ضمن المواقع الأكثر استخدامًا من قبل الأطفال، وكذلك ألعاب الإنترنت مثل روبلوكس. تراجعت مواقع البريد الإلكتروني وحتى خدمات الرسائل النصية مقابل وسائل التواصل الاجتماعي لدى المستخدمين صغار السن. تقدم منصات «إنستجرام» و«يوتيوب» و«سناب شات» وأمثالها مخزونًا لا ينفد من المحتوى بأنواعه.

الإنترنت وخطر الغرباء

لا تُستخدم وسائل التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» و«إنستجرام» للتواصل مع الأصدقاء المقربين وأفراد الأسرة فقط، بل تمتد إلى الغرباء ومستخدمي الإنترنت بأشكالهم.

مثلًا يقول المقال إن قرابة نصف مستخدمي «فيسبوك» يقبلون طلبات الصداقة من أشخاصٍ لم يلتقوا بهم قط، بالرغم من أن أغلب مستخدمي الإنترنت على درايةٍ بقصص وسائل التواصل الاجتماعي السيئة والجوانب السلبية لطلبات الدردشة.

معلومة أخرى يذكّر بها المقال بخصوص «يوتيوب» تحديدًا، الذي يسمح بالتعليقات على معظم مقاطع الفيديو فيه، وقد تحتوي بعض التعليقات على روابط ينشرها بالغون محتالون أو متصيّدون يختبئون خلف أسماء وملفات شخصية مزيفة.

Embed from Getty Images

خاصية الرقابة الأبوية

تتوفر خدمات التحكم للوالدين في الكثير من الأجهزة والتطبيقات ومتصفحات الإنترنت الحديثة والتي تقيّد الوصول لبعض أنواع المحتوى من أجل الأطفال، لكن هل تعلم أن العديد من برامج مكافحة الفيروسات تتضمن عناصر مخصصة لتحكّم الوالدين؟ توفر هذه البرامج طبقتين من الحماية بتثبيتٍ واحد. يذكر المقال بعضًا من الخيارات الشائعة:

– بت ديفيندر: تتضمن النسخة المدفوعة من برنامج بت ديفيندر (Bitdefender) المضاد للفيروسات الكثير من الميزات المفيدة. تشمل الخدمات فلتر لـ«كاميرا الويب» وتقارير النشاط والتاريخ والتنبيهات، وكذلك تعقب الهاتف المحمول، ووسائل التواصل الاجتماعي، ومراقبة عنوان «الآي بي» والحظر. يقدّم البرنامج أيضًا خدمات مراقبة الرسائل القصيرة والمكالمات وحجب المواقع والتطبيقات وتتبع الموقع.

– نورتون: برنامج نورتون (Norton) لمكافحة الفيروسات من البرامج المألوفة والذائعة الصيت. يوفر خدمة الرقابة على الموقع ووسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت والوقت، وكذلك حماية المعلومات الشخصية، وطلب الوصول ودعم ما يصل إلى 10 أجهزة.

– أڤاست: تعتبر خدمة الحجب في أڤاست (Avast) أقل تدخلًا من الخيارات السابق ذكرها، إذ يمكن للوالدين حجب مواقع وكلمات رئيسة محددة.

يمكن ببحثٍ سريع معرفة أيّ من برامج الحماية من الفيروسات تتضمن خدمات الرقابة الأبوية وعناصر التحكم المطلوبة، لكن تنصح الكاتبة الآباء ومن منطلق الخبرة بالتوجه إلى التعليم والحوار باعتبارهما أفضل طريقة لتشجيع التصفح الآمن عبر الإنترنت وليس بفرض الرقابة قسريًا على الأطفال.

Embed from Getty Images

وجّه أطفالك للتصفح الآمن

تحتوي العديد من المنصات – «نتفلكس» مثلًا – على خدمات تحكم الوالدين وتقييد المحتوى المشروط برمز الدخول. تقدم «نتفلكس» مثلًا خدمة الحسابات المخصصة للأطفال الخالية من البرامج والعروض الموجهة للبالغين. تحتوي أجهزة «آيفون» أيضًا على خاصية المراقبة الأبوية في قوائم إعداداتها. بيد أن بعض الأطفال البارعين بالتكنولوجيا يتجاوزون الرقابة الأبوية عن طريق تثبيت برامج خاصة لذلك. يمكن منع الأطفال من ذلك عبر منحهم حساب مستخدم مقيّد لا يُسمح له بالتحكم بنظام التشغيل لديك، أي ليكن حسابك فقط هو المخوّل بتثبيت البرامج الجديدة.

مع هذه الإجراءات وغيرها، علّم أطفالك بعض عادات التصفح الذكي التي توفّر لك ولهم أكبر الجهد وتحميهم من المخاطر بمعظمها:

– لا تشارك معلوماتك الشخصية عبر الإنترنت أبدًا، بما في ذلك رقم الهاتف، أو البريد الإلكتروني، أو عنوان المنزل، أو الصور الشخصية.

– فكر قبل النشر: يصاحب اسمك أيّ شيء تنشره عبر الإنترنت، لذا فكر بأيّ شيء تنوي نشره إن كنت لا تريد ألا يراه مدرّسوك، أو أصدقاؤك، أو عائلتك، أو صاحب العمل المحتمل.

– افهم أن أفعالك عبر الإنترنت يتبعها عواقب في حياتك الحقيقية.

– امض بعض الوقت بتصفح إعدادات الخصوصية في «فيسبوك» وغيرها من منصات الإنترنت التي تريد استخدامها.

– لا تشارك كلمات المرور أبدًا.

– لا تقابل شخصًا صادقته عبر الإنترنت دون إذن والديك ومعرفتهم.

هذه مجرد إرشادات وتوجيهات عامة ينبغي على كلّ طفل تعلّمها من أبويه، ويجدر بك من موقعك الأبوي متابعة الخدمات والمنصات التي يمضي أطفالك معظم وقت استخدامهم بها والبحث عن الرقابة الأبوية فيها في حال توفرها، وكذلك خدمات ضبط المحتوى وعناصر التحكم المخصصة.

Embed from Getty Images

خطورة البث المباشر على «فيسبوك»

لا يزال موقع «فيسبوك» ضمن أكثر وسائل التواصل الاجتماعي شعبيةَ، وإن كانت شريحة كبيرة من المستخدمين الأصغر سنًا تبتعد عنه.

إذا كان لدى طفلك حساب على الموقع ويهتمّ به بصورة ملحوظة، قد يكون السبب أن هذا الحساب وسيلته ليندمج أكثر مع رفاق المدرسة. يحمل «فيسبوك »خطورة إضافية عن مخاطر ولوج الإنترنت المعروفة، إذ إن ما ينشره الطفل أو المراهق على حسابه في الموقع قد يؤثر على حياته المستقبلية.

تذكر الكاتبة مثلًا أن موظفي القبول في الجامعات الأمريكية ومسؤولي التوظيف الشاغرة في الشركات أقرّوا بتأثير المحتوى المنشور على «فيسبوك» وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي على فرص المتقدم.

تخصص الكاتبة حديثها هنا عن سلبيات خدمة البثّ المباشر في «فيسبوك». وأتاحت شركة «فيسبوك» خاصية «Facebook Live» التي يستطيع المستخدم من خلالها مشاركة بثّ مباشر له مع قائمة أصدقائه، ولكن هذا البث المسجل يمكن مشاركته مع من هم أبعد من ذلك. بمعنى آخر يمكن مشاركة أيّ مقطع فيديو، أو بثّ مع المستخدمين الغرباء ممن ليسوا في قائمة أصدقاء صاحب الفيديو الأصلي.

تعرّض «فيسبوك» لموجة انتقادات شديدة بسبب هذه الخاصية، خصوصًا مع انتشار مقاطع فيديو تصوّر اغتصاب جماعي والحادثة الشهيرة لمقتل فياندو كاستيل برصاص ضابط شرطة أمريكي.

نصائح التصفح الآمن على «يوتيوب»

أحدث «يوتيوب» ثورةً في عالم الوسائط الرقمية والوصول إليها، ويتيح هذا الموقع الشهير تبادل الفيديو وعرضه على الناس لجميع الأعمار. يعتمد الكثير من الآباء على موقع يوتيوب للترفيه عن أطفالهم، أو من أجل مقاطع الفيديو التعليمية، ويبرهن الموقع عن فعاليته بهذين المجالين لكنه بالمقابل يقدّم محتوى مثير للقلق يختفي أحيانًا ضمن قناع المحتوى المصنّف للأطفال.

يحتوي «يوتيوب» على كل شيء: عروض الأطفال، وفيديوهات خاصة بتقييمات ألعاب الأطفال، فضلًا عن سلسلة مقاطع فيديو «Let’s Plays» (لنلعب) وهي عبارة عن فيديوهات مسجلة لألعاب الفيديو مضاف إليها تعليقات اللاعب. لدى مصممو محتوى «يوتيوب» رغبة شديدة في الوصول إلى شريحة الأطفال الصغار وإنشاء محتوى ملائم لهم. يبثّ مسلسل الكارتون البريطاني «الخنزيرة بيبا (Peppa Pig)» على «يوتيوب» مثلًا حلقات مجانية على حسابه الرسميّ في الموقع.

لكن لا تتمتع جميع مقاطع الفيديو بالمحتوى الصديق للطفل؛ إذ تنتشر الكثير من المقاطع الخبيثة والسيئة في أرجاء «يوتيوب». يحاول «يوتيوب» تفادي إظهار المقاطع المماثلة عبر إتاحة خاصية الإبلاغ عن المقاطع غير اللائقة، وكذلك توفير واجهة خاصة بالأطفال، لكنها حلول غير كافية.

لذا وفي نهاية المطاف، تعتبر الكاتبة بأن الطريقة الوحيدة لضمان التصفح الآمن للأطفال الصغار جدًا بالإلمامِ بجميع ما يشاهدونه، وتنصح بالأمور التالية:

– دع أطفالك يشاهدون مقاطع الفيديو دون سمّاعات، حتى تتمكن من التنصّت والمتابعة معهم.

– تحقق من تاريخ مشاهداتهم من وقتٍ لآخر (سجلّ يوتيوب).

– افهم الاتجاهات السائدة وما هو شائع حاليًا فيما يتعلق بالمحتوى المشبوه.

– شجع أطفالك على مشاهدة القنوات التي تعرف بملائمتها لأعمارهم.

الجانب المظلم لـ«يوتيوب»

ليس المحتوى الملائم للأطفال سهل التمييز دائمًا، إذ يوجد عدد هائل من القنوات في «يوتيوب» التي تبدو جيدةَ في ظاهرها، لكنها بعد متابعة بسيطة تكشف عن محتوى مؤذ على نحو خاص. لذا تستعرض الكاتبة عدة أمثلة من عوالم «يوتيوب» السوداء:

جيل لوجان بول

لوجان بول من أشهر مستخدمي يوتيوب وتضم قناته ملايين المشتركين – بما في ذلك الكثير من المتابعين صغار السن – وقد واجه هذا «اليوتيوبر» حملة انتقاداتٍ واسعة في أواخر عام 2017 بعد نشره لمقطع فيديو لجثة ميتة صادفها أثناء استكشاف غابة الانتحار اليابانية سيئة السمعة.

وضع هذا الفيديو صاحبَه موضع نزاعٍ وجدلٍ انتشر على نطاقات عالمية وتلقّى على إثره النقد الشديد لاستغلاله جثة الرجل المنتحر في عروضه على الإنترنت. أزال لوغان بول مقطع الفيديو ذاك في النهاية، وأصدر اعتذارًا رسميًا اعتبره كثيرون اعتذارًا متأخرًا جدًا، وأقلّ بكثير من اللازم.

المصدر: المقال الأصلي، نقلًا عن «يوتيوب».

إلسا والمقاطع الكرتونية المسيئة

تُذكّر الكاتبة بفضيحة إلسا الشهيرة «Elsagate»، والتي أثارت جدلًا واسعًا أيضًا فيما يخص محتوى يوتيوب وكيفية التعامل معه. تتمثل القصة بالآتي: ظهرت في البداية مقاطع فيديو تضم شخصيات كارتونية محبوبة من الأطفال، مثل: سبايدرمان، وإلسا من فلم «Frozen»، وشخصيات مسلسل «Peppa Pig»، ضمن سياقات وموضوعات مسيئة ومؤذية للأطفال.

أُنتجت مقاطع الفيديو هذه على نحوٍ مخالف للقانون دون إذن من المالكين الرسميين وأصحاب حقوق الشخصيات، ومع ذلك شاهدها أطفالٌ كثيرون يومًا بعد يوم.

تباينت هذه الفيديوهات المزيفة من حيث نوعية تزييفها ومدى توجيهها للأطفال، إذا كان بعضها واضح التزييف وسهل التمييز، لكن بعضها الآخر بدا مشابهًا لرسوم الأطفال المتحركة النموذجية؛ ما جعلها مستعصية على التمييز المباشر من قبل الأطفال.

عمدت الشخصيات في مقاطع الفيديو هذه إلى حقن بعضها البعض بالإبر، وممارسة الاعتداء الجسدي أو السرقة أو كسر الأشياء، فضلًا عن إظهار بعض الشخصيات الإناث الحبلى، بما في ذلك إلسا وشخصيات ديزني الأخرى، مع رسوم وتفاصيل لا يمكن لأبٍ أن يهون عليه تعرض أطفاله لها.

تتحدث الكاتبة أيضًا عن نوعٍ مشابه من مقاطع الفيديو المزيفة، والتي تظهِر ممثلين يرتدون ثياب شخصيات ديزني وغيرها من الشخصيات الشهيرة لصناعة محتوى ملائم للبالغين.

ليست هذه الفيديوهات موجهة للأطفال أساسًا، وتحتوي عادة على محتوى غير ملائم لكنها قد تظهر في مقدمة عمليات البحث لشهرتها وانتشارها الواسع. يعرف منشئو هذا المحتوى عادةً كيف يتعاملون مع خوارزميات «يوتيوب» وكيف يُشهِرون مقاطعهم ويروجونها على أوسع نطاق، ولذا قد يؤدي بحث طفلك البسيط عن شخصية سبايدرمان في «يوتيوب» أو إلسا إلى إظهار مقاطع الفيديو تلك في صدارةِ نتائج البحث.

الفيديوهات المقترحة

اقتراحات «يوتيوب» هي مسألة عويصة أخرى يواجهها الآباء في هذا السياق: ما زال أغلب الأبناء في طور النضوج، ولذا يكون أحدهم ضمن مرحلة تكوين فترة الاهتمام وتحديد مدى تركيزه على الأشياء أمامه، قد يشاهد ابنك فيديو ما في «يوتيوب» ومن ثم يضغط على أحد الفيديوهات المقترحة في الشريط الجانبي خلال بضع دقائق من مشاهدته للسابق. وهنا يغرق الطفل في هوّة المحتوى المقترح المتتابع الذي لا نهاية له.

يعرض «يوتيوب» الفيديوهات المقترحة استنادًا إلى مجموعة عوامل وتصنيفات محددة. إذا كان مقطع فيديو ما شائعًا للغاية وذا صلة قريبة نسبيًا، سيُدرج ضمن المقترحات.

لذلك، إذا ضغط طفلك على الاقتراحات التالية لمشاهدة مقطع من مقاطع فلم «Frozen»، لن يطول الأمر قبل أن يجد نفسه أمام مقاطع فيديو إلسا الحامل وسبايدرمان المزيف. يعني هذا أن الأطفال سيتعرضون لمحتوى مسيء على نحوٍ خاص ومن مستوى يثير قلق حتى المشاهدين البالغين.

كيف يمكنك حماية ابنك من هذا المحتوى؟

تشدد الكاتبة مجددًا أنه لا شيء يمكن فعله هنا أكثر من وضع الرقابة الأبوية الصارمة ومتابعة استخدام أطفالك للإنترنت بصورة آنية ودائمة.

Embed from Getty Images

الرقابة الأبوية في «يوتيوب»

توجد خاصية الرقابة الأبوية في «يوتيوب»، لكنها أبعد ما تكون عن الكمال. يظل بعض المحتوى المسيء يجد طريقه خلسةً إلى واجهة الأطفال في «يوتيوب»، ولكن الخاصية تساهم في تقليل المخاطر والمحتوى غير المرغوب به من الآباء بالرغم من ذلك. وهذا ما يمكن للمراقبة الأبوية توفيره وفقًا للمقال:

– حظر أنواع معينة من المحتوى ومنشئي المحتوى: وإذا كان هنالك قناة معينة –أو نوع معين- تدرك أنها غير مناسبة للأطفال يمكنك حظرها.

– خاصية حصر المحتوى: يمكن للوالدين السماح بمحتوى معين فقط وذلك بتحديد المحتوى المسموح للأطفال مشاهدته عبر الموافقة عليه، ولن يستطيع الأطفال حينها مشاهدة أيّ محتوى خلافه.

– إيقاف خاصية البحث: يمكن للوالدين تعطيل خاصية البحث في «يوتيوب»، وهو خيار مساعد لآباء الأطفال الكبار بما فيه الكفاية للكتابة والبحث بأنفسهم. عن

– تقييد استخدام الأطفال: خيار «يوتيوب كيدز» خيارٌ شائع للآباء الباحثين عن نسخة «يوتيوب» صديقة للأطفال. لا تحظر خاصية «يوتيوب كيدز» كل شيء، لكنها تزيل قسطًا كبيرًا من المحتوى الموجه للبالغين.

سناب شات

يُعرف «سناب شات» بأنه تطبيق مراسلة للأجهزة المحمولة يمكّن المستخدمين من مشاركة الصور ومقاطع الفيديو مع الأصدقاء. يحظى هذا التطبيق بشعبية خاصة بين المراهقين والشباب، وتظهر الاستطلاعات أن 32% من المراهقين الأمريكيين استخدموا «سناب شات».

بخلاف فيسبوك، لا يمكنك مراقبة نشاط طفلك على «سناب شات» دون الوصول المباشر إلى حسابه ولذا عليك القيام بالآتي:

– اطلب من طفلك فتح رسائل «سناب شات» بجانبك.

– اذهب إلى إعدادات التطبيق وتأكد من تفعيل خاصية استلام الرسائل حصريًا من الأصدقاء وحظر الخاصية على الغرباء.

تذكّر الكاتبة هنا بحادثة اختراق تطبيق يحفظ «السنابات» (منشورات التطبيق) عام 2014، مما أدى إلى تسريب أكثر من 90 ألف صورة إلى الإنترنت، وكان الكثير منها يحوي محتوى عريّ لمن هم دون السن القانونية.

تشمل السنابات كلًا من الصور والفيديوهات، مما يعني أن نفس المخاوف التي تنتابك بشأن استخدام البث الحيّ على «فيسبوك» أو «يوتيوب» تنطبق على برنامج «سناب شات».

Embed from Getty Images

ألعاب الإنترنت

تطور مفهوم ألعاب الفيديو ليتجه نحو نموذج اللعب متعدد اللاعبين عبر الإنترنت، ويمكّن هذا النموذج اللاعبين من التفاعل والتواصل بين بعضهم البعض.

تعتمد بعض الألعاب بصورة كاملة على تعدد اللاعبين – بما في ذلك «ستار كرافت» و«وورلد أوف ووركرافت و«ببجي» و«فورت نايت» – فيما تتيح بعض الألعاب الأخرى خيار اللعب الفردي أو مع لاعبين آخرين – مثل «ماين كرافت» و«كول أوف دوتي».

ومن المهم الانتباه هنا إلى أن نظام تصنيف ESRB (نظام خاص بالتصنيف العمري للألعاب ومحتواها) لا يتضمن عادة مسألة التفاعل عبر الإنترنت، وبالتالي قد تبدو لعبة مثل «فورت نايت» ملائمة للأطفال في الظاهر بفضل ألوانها وأسلوبها الكارتوني في الرسومات، لكنها في الحقيقة تتيح فرصة التفاعل المباشر مع اللاعبين الآخرين ويمكن للاعبين البالغين التواصل مع طفلك عبر الدردشة الصوتية ضمن اللعبة وقول أيّ شيء دون رقيب.

القمار والمقايضات في ألعاب الإنترنت

تتباين ألعاب الإنترنت فيما بينها تباينًا كبيرًا وقد يصعب فهم اختلافاتها على الآباء والبالغين غير المطّلعين على هذه العوالم.

تتحدث الكاتبة عن إتاحة بعض ألعاب الإنترنت لعمليات البيع والشراء داخلها، وأول مثال تطرحه يتمثل بلعبة «كاونتر سترايك – Counterike: Global Offensive (CS:GO)» وهي لعبة فيديو قتالية متعددة اللاعبين، يمكن للاعب فيها شراء عناصر افتراضية داخل اللعبة بأمواله الحقيقية.

تبيع هذه اللعبة ما يُسمّى بالـ«skins» أو التصميمات المزينة لأسلحة اللاعب وشكل شخصيته الافتراضية، وبعض هذه التصاميم تصل تكاليفها إلى أكثر من ألف دولار. ليس بيع هذه التصاميم («السكنات» كما درجت الكلمة بين اللاعبين العرب) حصريًا على اللعبة فقط، إذ يمكن للاعبين أن يتداولوها بين بعضهم أيضًا.

أدت هذه الخاصية إلى إنشاء مواقع ويب مصممة ليرهن فيها اللاعبين قيمة تصميماتهم مقابل تصميمات اللاعبين الآخرين. تستخدم مواقع التداول هذه مشاهير اليوتيوب عادةً للترويج عن خدماتهم وإيصالها إلى ملايين المشاهدين.

لماذا هي مقامرة وكيف يُمكن أن يخسر أطفالك المال؟

يراهن اللاعبون على هذه المواقع للفوز بالتصاميم الخاصة بألعاب الفيديو ويتّسم اختيار الفائزين بالعشوائية، كما تجري المراهنات على مباريات اللعبة المباشرة. وبينما تطابق هذه العملية ما يحدث في المقامرة، ولكن تداول التصاميم تفادى التعريف القانوني للمقامرة، بتجنبه التورط بالأموال الفعلية عبر وضع عناصر افتراضية تُباع بالمال.

ومع ذلك، رُفعت دعاوي قضائية جماعية على مطوري اللعبة بسبب احتمالية انضمام اللاعبين القاصرين للمقامرة في هذه المواقع.

تُذكّر الكاتبة هنا بفضيحة شهيرة متعلقة بلعبة «كاونتر سترايك» عام 2016، وخاصةً بصاحبيّ قنوات «يوتيوب» «TmarTn» و«Syndicate» وتأتي شهرتهما من مقاطع فيديو تصوّرهم وهم يقامرون في مواقع تصاميم الألعاب، وقد اكتُشِف تزويرهم للرهانات بوضعها في موقع يملكونه.

كان اللاعبان في تلك الفيديوهات يصوّران نفسيهما وهما يقامران لعرض الأرباح العالية التي يجنياها دون أن يوضحا للجمهور أنهم يقدمون على هذه الرهانات في موقع هو ملكهم أساسًا.

كانت كل أرباحهم مُدبّرة سلفًا، في تضليل لملايين المشاهدين الذين يضمون الكثير من القاصرين ممن هم دون السن القانونية ويُحتمل أن تشجعهم هذه الفيديوهات على المقامرة للأرباح المزيفة الظاهرة بها.

صورة تدرجها الكاتبة للأدوات الافتراضية التي يمكن شراءها داخل اللعبة، المصدر

صناديق الغنائم الافتراضية

تشرح الكاتبة وسيلة أخرى تستخدمها الألعاب لكسب الأموال بطريقة يمكن اعتبارها نوعًا من أنواع المقامرة المقنّعة.

يظهر لدى اللاعبين في بعض ألعاب الفيديو صناديق افتراضية (لوت بوكس) لا يمكن كشف محتواها إلا بعد شرائها. تحتوي هذه الصناديق عادةً على أدوات أو عناصر افتراضية تُستخدم داخل اللعبة، وتجذب الصناديق اللاعبين اعتمادًا على عنصر المفاجأة، وقد تسبب الإدمان لدى البعض.

تلقّت هذه الصناديق نقدًا واسعًا واتهِمت الشركات بأنها تخفي عملية القمار الحقيقية في هذه الخاصية بفضل عامل التوزيع العشوائي بها، حتى أن الحكومة البلجيكية حظرت هذه الصناديق واعتبرتها أحد أشكال المقامرة.

تواصل الشركات الكبرى الترويج للصناديق الافتراضية لأرباحها العالية، بل أن شركات صناعة ألعاب الفيديو وضعت مصطلحًا خاصًا لمستخدمي الألعاب الذين يشترون أعدادًا كبيرة من تلك الصناديق، وهو «الحيتان».

تشير الكاتبة أيضًا إلى أن هنالك أشياء أخرى على نفس النمط في بعض الألعاب قد تأتي تحت مسميات مختلفة مثل «Alpha Packs» في لعبة « Rainbow Six: Siege».

عمليات الشراء داخل اللعبة

تحتوي ألعاب الهواتف المحمولة عادةً على الخيارات الصغيرة والمتتابعة للشراء، وتتباين عمليات الشراء هذه داخل اللعبة. تسحب الألعاب الأموال عادةً من بطاقات الائتمان المرتبطة بحسابك في متاجر التطبيقات (سواء الخاص بـ«أبل» أو الخاص بـ«جوجل»).

تذكر الكاتبة أمثلة متعددة للألعاب المشهورة مجانية اللعب، لكنها تحتوي داخلها على معاملات شراء كثيرة، بما في ذلك لعبة «ببجي»، «وبوكيمون جو»، وكذلك «روبلوكس» الشهيرة بين الأطفال والمراهقين.

ينبغي على الآباء إدراك طبيعة عمليات الشراء الدقيقة المتضمنة داخل الألعاب، قد يكون طفلك مدمنًا عليها وربما يتسبب بإصدار فاتورة كبيرة للغاية على بطاقة الائتمان لديك في حال إدمان اللعبة الشديد.

نصيحة أخيرة من أجل إنترنت آمن للأطفال

يستمر العالم الرقمي بتقديم تحدياتٍ جديدة للآباء والمستخدمين الصغار، لكن تذكّر الكاتبة أن الإنترنت أتى بتأثيرٍ إيجابي على حيوات معظم الأطفال والمراهقين. تتمثل مسؤوليتك الأبويّة بضمان وجود توازنٍ صحي بين استخدام الإنترنت وخصوصية وأمان أطفالك في تصفحهم الرقمي. ابق على تواصلٍ مع أطفالك وحدثهم باستفاضة عن وسائل التواصل الاجتماعي وكيفية التعامل مع المحتوى، وجهز نفسك للتدخل في حال طرأت أيّ إشكالية أو مسألة تتعلق بالإنترنت.

أصغِ لأطفالك دائمًا وانتبه لتفاصيلهم وما يجري في حياتهم. ثقف أطفالك حول مخاطر بعض أنواع المحتوى وتأكد من أنهم يفهمون العواقب المحتملة لبعض التصرفات والتحركات في الإنترنت. خصص وقتًا لفهم المواقع والخدمات التي يفضّلها ويستخدمها أطفال عادةً، وتذكر أن تعليم أطفالك كيفية التعامل مع الإنترنت بشكلٍ عام ومع الآخرين داخله أصبح جزءًا لا يتجزأ عن عملية النجاح في المجتمع والحياة حاليًا وكذلك للمستقبل.

تربية

منذ 5 شهور
مترجم: لا تفقد عقلك.. ماذا يمكن أن تفعل مع طفلك في أوقات حظر كورونا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد