وجدت دراسة حديثة أن قول الأكاذيب للأطفال قد ينجح مؤقتًا، لكنه يؤدي إلى مشكلات تدوم مدى الحياة. وانتقد الكاتب روبي بيرمان لجوء الآباء والأمهات للأكاذيب لإنهاء المحادثة أو لإجبار أبنائهم على فعل سلوك معين باستخدام تهديدات فارغة. مشيرًا إلى أن مطالبة الأطفال بعدم الكذب أثناء معايشتهم لسلوك معاكس يسبب مشكلة.

وقال بيرمان في مستهل مقال له نشر في مجلة «بيج ثينك»: «دعونا نضع جانبًا قصة جنية الأسنان وسانتا كلوز وأرنب عيد الفصح لبضع لحظات، ونتنبّه لوجود عدد لا يحصى من الأكاذيب – التي عادة ما تكون حسنة النية – مثل الأكاذيب اليومية التي يقولها أحد الوالدين للطفل، والتي تشمل التهديدات الفارغة لحملهم على أداء سلوك معين، والإفراط في تبسيط الأسئلة الصعبة، وما إلى ذلك».

وتابع بيرمان: «ومع ذلك، وجدت دراسة جديدة في علم النفس بإشراف البروفيسورة بيبي سيتون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، علاقة بين الاستماع للأكاذيب في الطفولة وكثرة ممارسة الكذب بعد البلوغ. وأظهرت أبحاث أخرى أن الكذب يصبح أسهل وأسهل بمرور الوقت. كما يرتبط الكذب أيضًا بالسلوكيات الإشكالية الأخرى عند الأطفال مثل انتهاك القوانين والعدوانية والتطفل».

«أنا قبيح».. كيف تساعد طفلك على تجنب النظرة السلبية لجسده؟

لماذا يكذب الآباء؟ 

متطلبات الأبوة والأمومة يجب أن تُلبى على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بلا هوادة، ومن السهل أن نفهم لماذا قد تنجذب الأم أو الأب المنهكمان إلى الاختصارات التي يبدو أنها توفر الوقت وتُجنبهم الحاجة إلى التعليلات المعقدة التي تتطلب النضوج لفهمها.

ويسرد بيرمان بعضًا من هذا الاختصارات:

  •  «إذا لم تأتِ الآن، فسأتركك في هذا المتجر».
  •  «لا تلفاز لبقية الأسبوع إذا لم تقم بأداء واجبك الآن».
  •  «الأم / الأب سيكون دائما بجانبك».
  •  وتلك الكذبة الكلاسيكية، التي لا يعلم أحد لماذا تؤدي مهمتها بشكل جيد: «أنا أعد: واحد.. اثنان..». إنها بطبيعتها خدعة. ومعظم الأطفال لا يكتشفون أبدًا ما سيحدث بعد العدد ثلاثة. ولا يعلم أيضًا الكثير من الآباء.

ومع ذلك، تتذبذب الثقة بمجرد أن يرى الطفل أنك في الواقع ستنتظر مجيئه ولن تتركه في المتجر. وفي نهاية المطاف تصبح الرسالة الضمنية هي: «أخبرك ألا تكذب أبدًا، ولكني أكذب عليك طوال الوقت».

واستشهد بيرمان بما أشارت له بيبي في دراستها: «تأكيد السلطة على الأطفال هو شكل من أشكال التطفل النفسي الذي قد يقوض إحساس الأطفال بالاستقلال ويوحى له بأنه مرفوض، وفي نهاية المطاف يقوض سلامة الأطفال العاطفية».

وأضافت: «يجب أن تتناول الأبحاث المستقبلية طبيعة أكاذيب وأهداف الآباء والأمهات، بحيث يمكن للباحثين اقتراح نوع الأكاذيب التي يجب تجنبها، ونوع الحقيقة التي يجب أن ينتهجها الآباء والأمهات (عند التحدث لأطفالهم)».

تفاصيل الدراسة

ويوضح بيرمان أن الدراسة التي نُشرت في عدد سبتمبر (أيلول) من «Journal Experimental Child Psychology» بمثابة تعاون بين بيبي والباحثين من جامعة تورنتو في كندا، وجامعة كاليفورنيا وسان دييجو في الولايات المتحدة، وجامعة تشجيانج للمعلمين في الصين.

Embed from Getty Images

وكان المشاركون 379 شباب من سنغافورة، وأجابوا على الأسئلة التي طرحت في استطلاعات الرأي عبر الإنترنت:

  • دارت الأسئلة حول ما إذا كان آباؤهم قد كذبوا من قبل بشأن أربعة موضوعات خاصة: الأكل، أو المكوث، والانصراف، أو سوء التصرف، أو المال.
  •  سُئلوا بعد ذلك عن عدد المرات التي كذبوا فيها وهم بالغين على والديهم بشأن بعض الأنشطة، أو إذا بالغوا في الأحداث، أو إذا قالوا الأكاذيب بنية مساعدة الآخرين.
  •  أخيرًا، قام المشاركون بملء استبيانين أقروا فيهما بعيوبهم النفسية الاجتماعية والميل إلى التصرف بشكل أناني أو متسرع.

وأوضح بيرمن بعض المحاذير التي يجب أن توضع في الاعتبار بشأن النتائج:

  •  أولًا، يمكن أن تكون التقارير الذاتية غير موثوقة.
  • ثانيًا، في حين أن إجابات الأشخاص تظهر وجود علاقة بين سلوكيات الوالدين وسلوكهم، إلا أنها علاقة قد تشير أو لا تشير إلى السبب الحقيقي لمشاكلهم.
  • وأخيرًا، تشير بيبي إلى أنه يمكن الحصول على صورة أكثر اكتمالًا للآليات الفاعلة من دراسة تشمل صغار البالغين وأولياء أمورهم.

 ما يجب على الآباء فعله

أوضحت بيبي على الموقع الرسمي لجامعة نانيانج التكنولوجية: «يجب على الآباء أن يكونوا مدركين لنتائج تلك الآثار المحتملة في النهاية، وأن يفكروا في بدائل للكذب: كالاعتراف بمشاعر الأطفال، وإمدادهم بالمعلومات بحيث يعلم الأطفال ما ينتظرهم، وتقديم الخيارات وحل المشكلات معهم لانتزاع السلوك الجيد منهم».

ويختتم بيرمان مقاله بالقول: «للرد بفعالية وبصراحة وسهولة نسبية على الاستفسارات الصعبة، أجب عن السؤال المطروح فقط. فلن يقول لك طفلك: «أخبرني كل شيء عن الجنس» – على سبيل المثال – ولكن على الأرجح سيسألك: «هل عشت في بطنك؟» أو «كيف وصلت إلى هنا؟».

من خلال الإجابة بصراحة على السؤال المطروح، لا يتعين عليك الكذب، ومن غير المرجح أن تُقابَل بأي أسئلة تكميلية صعبة لأن الأطفال في حاجة إلى وقت لاستيعاب المعلومات الجديدة ومعالجتها. ولكن قد يعودون إليك فيما بعد بأسئلة تكميلية بالطبع، وفي هذه المرحلة تفعل الشيء نفسه. قليل من الأطفال يسألون عن الوقت الذي علم الناس فيه أنهم في حاجة لمعرفة كيف تُبنى الساعة».

8 سلوكيات شائعة تؤذي الأمهات بها أطفالهن دون أن تشعرن

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد