كتب بورزو دراجاي تحليلًا في موقع صحيفة «الإندبندنت» يقيم فيه تطلعات تركيا للقضاء على الجيب الذي يقوده الأكراد في شمال سوريا، والذي تنظر إليه تركيا على أنه تهديد لأمنها القومي، كما يشير إلى التحديات التي قد تواجهها تركيا في المنطقة من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، حلفاء حزب العمال الكردستاني، وكذلك «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» التي قد تعود بقوة إلى الظهور. 

بدا أن المؤسسة السياسية التركية تدعم بحزم التدخل العسكري في شمال سوريا بعد حصولها على موافقة البيت الأبيض والتزامه بسحب القوات الأمريكية من الجيب الذي يديره الأكراد.

واحتشدت القوات التركية والمركبات العسكرية يوم الاثنين على طول الحدود السورية، جاهزة للتحرك. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للصحافيين يوم الاثنين «بدأ انسحاب القوات الأمريكية في المنطقة» وأضاف «أنتم تعلمون أننا اتخذنا قرارًا. نقول دائمًا، قد نأتي فجأة في ليلة ما».

ويرى دراجاي أنه إذا نجح فيمكن أن يؤدي التوغل إلى توسيع منطقة نفوذ تركية تم تأسيسها بالفعل في شمال سوريا؛ مما يضر باحتمالات ظهور منطقة يديرها الأكراد والتي تعتبرها أنقرة تهديدًا لأمنها. كما يمكن أن يوفر مساحة لإخلاء مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في تركيا والذين يثبتون بشكل متزايد أنهم يمثلون عبئًا سياسيًا على حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان.

لكن المخاطر بالنسبة لتركيا كثيرة أيضًا؛ من التدخل السعودي في اليمن، إلى الدور الإيراني في العراق، إلى دعم الإمارات العربية المتحدة ومصر لأمير الحرب في ليبيا؛ ما يعني أن المنطقة مليئة بالتشابكات المفتوحة والمكلفة التي قد تنتهي بنتائج عكسية.

Embed from Getty Images

هل أقحمت تركيا نفسها في ورطة؟

يشير الكاتب إلى أن تركيا تخوض بالفعل حرب عصابات ضد حزب العمال الكردستاني الانفصالي في محافظاتها الجنوبية الشرقية. وتوسيع الحرب البرية في سوريا ضد حلفاء حزب العمال الكردستاني ينطوي على خطر اندلاع تمرد منفصل. وقالت قوات سوريا الديمقراطية، وهي مجموعة من الجماعات المسلحة التي يقودها الأكراد شاركت مع الولايات المتحدة في قتالها ضد (داعش)، إنها «مصممة على الدفاع عن أرضنا بأي ثمن» ضد تركيا.

وينقل كاتب التحليل عن ستيفن كوك، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وتركيا في مجلس العلاقات الخارجية تساؤله: «ما الذي يجعل تركيا تعتقد أنهم لن يعلقوا في شمال سوريا ويخوضون حملة مطولة؟» بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي التوغل في شمال سوريا إلى غضب فلول (داعش)، ويجعلهم في موضع المسؤولية عن آلاف الجهاديين المحتجزين الآن في السجون أو في مخيم للنازحين بالقرب من قرية «الهول» الصحراوية.

وقال ماثيو برايزا، وهو دبلوماسي أمريكي سابق ومسؤول بالبيت الأبيض: «إذا وجدت تركيا وحدها أن هناك (داعش) القوية العائدة للظهور بحيث يصعب عليها التعامل معها، فقد تجد نفسها في ورطة».

ما هي إستراتيجية الخروج؟

يضيف المقال: «في أي توغل عسكري، قد تصطدم تركيا بهامش ضيق للحركة، لكنه غير محدد المعالم، رسمه المسؤولون الأمريكيون. فبعد ساعات من إعطاء السيد ترامب الضوء الأخضر، كشف السيناتور الأمريكي ليندساي جراهام عن تشريع يعاقب تركيا إذا هاجمت القوات الكردية التي تتعاون مع القوات الأمريكية، ثم حذر ترامب على موقع تويتر قائلًا: «إذا فعلت تركيا أي شيء اعتبرته – بحكمتي العظيمة التي لا تبارى – خارج الحدود، فسوف أدمر اقتصاد تركيا وأمحوه بالكامل».

Embed from Getty Images

ويوضح دراجاي أن التوغل يخاطر بتأجيج غضب النظام السوري وداعميه الروس والإيرانيين المتحالفين معه. حيث تتفاوض كل من موسكو وأنقرة وطهران على مستقبل سوريا، لكنهم ما زالوا حذرين من بعضهم البعض. وفي حين تدعم روسيا وإيران نظام بشار الأسد، طالبت تركيا منذ فترة طويلة بتنحيه عن السلطة أو تقاسم السلطة مع جماعات المعارضة التي تستضيفها.

وتابع كوك: «إنهم سيكونون مكشوفين حقا عندما يتوغلون في عمق الأراضي السورية». وأضاف: «لن يحصلوا على أية مساعدة. إذا وقع أردوغان في مشكلة، فلن يهب سلاح الفرسان لإنقاذه».

كانت وسائل الإعلام التركية يوم الاثنين مليئة بالأسئلة والمخاوف بشأن خطط إردوغان. وتساءل أحد المحللين الأمنيين: هل ستسمح الولايات المتحدة لتركيا باستخدام المجال الجوي السوري فوق الجيب الكردي؟ وما هي إستراتيجية الخروج؟ وحذر صحافي يساري على «تويتر» من أن «(داعش) هي مشكلتنا الآن أيضًا». 

ويواجه المسؤولون الأتراك مثل هذه المخاوف من خلال الإشارة إلى الجيوب السورية الناجحة نسبيًا الخاضعة لسيطرتهم في محافظة حلب الشمالية ومنطقة عفرين الشمالية الغربية. حيث سلمت تركيا تلك المناطق إلى شركاء سوريين يدعمهم الجيش السوري الحر. بالإضافة إلى ذلك، فهي تربط كل منطقة سورية ببلدية تركية مجاورة توفر لها الخدمات الأساسية مثل الطب والتعليم.

دعائم النجاح التركي

وقال عمر أوز كيزيلجيك، الباحث في مركز الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التركي «سيتا»: «أثبتت تركيا والمعارضة السورية قدرتهما على إرساء الأمن والاستقرار في سوريا ما لم تكن هناك هجمات خارجية». وأضاف «خلقت العمليات السابقة في شمال حلب وعفرين بيئات ناجحة نسبيًا وبتكلفة منخفضة».

وأشار برايزا أن حوالي ربع الأكراد السوريين فقط يدعمون الإدارة التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا. وقال أوز كيزيلجيك أن 500 ألف كردي سوري متناثرين في جميع أنحاء تركيا والعراق، وكثير منهم يتحرقون إلى العودة إلى ديارهم.

وتابع السيد بريزا: «إذا فعل الأتراك ذلك بكرم من القلب يتجاوز حساباتهم الإستراتيجية، فقد يكون ذلك ناجحًا».

وعلى الرغم من مخاطر التوغل، يدعم العديد من الأتراك عبر الطيف السياسي عمومًا العمل العسكري حيث يفضلونه على إمكانية إقامة دولة كردية بقيادة فرع لحزب العمال الكردستاني في شمال سوريا. وأضاف أوز كيزيلجيك: «الفوضى الأخرى ستكون أسوأ بكثير». وأضاف «الوضع على الأرض الآن يمثل تهديدًا كبيرًا للأمن القومي التركي وحتى لسلامة أراضيها».

«فاينانشال تايمز»: 5 أسئلة تشرح لك التطورات الأخيرة في سوريا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد