كشف موقع «ميدل إيست آي» البريطاني عن استخدام السعودية برنامج «بيجاسوس» الإسرائيلي للتجسس على رئيس البرلمان التونسي – زعيم حركة «النهضة» – راشد الغنوشي.

وأوضح التقرير الذي ترجمته «عربي21»، وينقله لكم «ساسة بوست»، أن رقم هاتف الغنوشي عُثر عليه في قائمة من 50 ألف رقم هاتف حصلت عليها مجموعة منظمات وصحف عالمية تعاونت في التحقيق بشأن ضحايا «بيجاسوس» وعملائه.

وتابع التقرير بأن منظمة «فوربيدن ستوريز»، المشاركة في التحقيق، أبلغت الغنوشي قبل أسبوعين بأن رقم هاتفه الأساسي مدرج في قائمة أهداف بيجاسوس. وقالت المنظمة غير الربحية لموقع «ميدل إيست آي»: إن هاتف الغنوشي اختير للمراقبة من قبل جهة ما في السعودية عام 2019.

ولم يتضح بعد ما إذا كان «بيجاسوس» قد زُرع بنجاح في هاتف الغنوشي، أو ما إذا كان لم يزل على هاتفه، لكن إدراج هاتف السياسي التونسي البارز في قائمة الاستهداف يعزز من وجود دور سعودي إسرائيلي وراء الانقلاب الأخير الذي نفذه الرئيس التونسي قيس سعيد على كل من الحكومة، والبرلمان، والقضاء في البلاد.

مواقع صديقة

منذ شهر
الغنوشي في «نيويورك تايمز»: جربنا الديكتاتورية في تونس ولا عودة لها مرة أخرى

وأوضح تقرير «ميدل إيست آي» أنه لم تُصب جميع الهواتف الموجودة في قائمة «فوربيدن ستوريز» بنجاح، فيما لم تُحلل منظمة العفو الدولية بعد هاتف الغنوشي في مختبرها الخاص، وهو القادر إلى حد ما على تحديد ما إذا كان ذلك قد حدث من عدمه.

وبحسب الموقع البريطاني فقد استهدف العميل السعودي نفسه، عن طريق الشركة الإسرائيلية المطورة للبرنامج «إن إس أو»، مسؤولين رفيعي المستوى في تركيا، والإمارات، ولبنان، بالإضافة إلى العديد من المعارضين للنظام الملكي السعودي؛ مما يشير إلى تورط مباشر لدوائر صنع القرار في الرياض.

تعليق الغنوشي

وقال الغنوشي لموقع «ميدل إيست آي»: «أشعر بالفزع من أن تكون دولة شقيقة قد استهدفت رئيس برلمان منتخب ديمقراطيًّا لدولة ذات سيادة». وأضاف: «هذا غير مقبول إطلاقًا وأدعو أجهزة الأمن التونسية للتحقيق في الأمر بشكل كامل».

وتابع: «هذا هجوم آخر على برلماننا ومؤسساتنا الديمقراطية. ومهما حاولت الكثير من القوى المناهضة للديمقراطية إخماد تطلعات شعبنا إلى الحرية، والازدهار، والاستقلال، فإن تونس ستظل مصدر فخر وإلهام لجميع مؤيدي الديمقراطية في بلدان المنطقة، والعالم».

وتواصل موقع «ميدل إيست آي» مع كل من شركة «إن إس أو» الإسرائيلية والسفارة السعودية في لندن للتعليق، لكنه لم يتلق ردًّا حتى وقت نشر تقريره. ولفت الموقع إلى أن دولًا مثل: السعودية، والإمارات، والمغرب، والهند، وأذربيجان، من بين المتهمين باستهداف قادة، ومسؤولين، وصحافيين، ونشطاء، ببرامج التجسس القوية.

والغنوشي – 80 عامًا – هو أحد أبرز السياسيين في تونس، ولعب دورًا رائدًا في انتقال البلاد إلى الديمقراطية في أعقاب الثورة التي أطاحت الرئيس الراحل زين العابدين بن علي عام 2011 – بحسب التقرير. والغنوشي هو رئيس حزب النهضة، والذي يصف نفسه بأنه إسلامي ديمقراطي، وهو الأكبر في البرلمان.

«بصمات» في انقلاب سعيد

وفي سياق الحديث عن انقلاب تونس، والذي نفذه سعيد في 25 يوليو (تموز) الماضي، لفت تقرير «ميدل إيست آي» إلى أن «الحكومات السعودية، والإماراتية، والمصرية، معادية بشكل خاص للأحزاب الإسلامية، مثل النهضة».

عربي

منذ شهرين
قد تشعل أزمات دبلوماسية.. ما يهم القارئ العربي معرفته في تحقيقات فضيحة «بيجاسوس»

وكان الغنوشي – بحسب التقرير – هدفًا لتقارير صحافية سلبية ومتكررة من وسائل الإعلام السعودية والإماراتية، وفي عام 2020 فاز بقضية تشهير تاريخية ضد موقع «ميدل إيست أونلاين الإخباري (MEO)» وأحد محرريه، بعد أن زعموا أن حزبه السياسي يدعم «الإرهاب».

وكانت «عربي21» قد حصلت على معلومات خاصة تؤكد تورط كل من السعودية ومصر بشكل مباشر في انقلاب سعيد، فيما اعترف الأخير بعد ذلك بتلقيه دعمًا «أمنيًّا وماليًّا» من دول «شقيقة»، معتبرًا أن الوقت المناسب سيأتي للكشف عن هوياتهم وأدوارهم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد