اجتمع نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس مع العاهل الأردنى الملك عبد الله الثاني الأحد الماضي، قائلًا للصحافيين بعد ذلك إنهما «اتفقا على الاختلاف» بشأن الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وجاء الاجتماع الذي عقد في عمان في اليوم الثاني من زيارة بنس إلى الشرق الأوسط، حيث تزايد التوتر بين الحليفين بعد قرار الرئيس ترامب بشأن القدس الشهر الماضي، وقراره الأسبوع الماضي بوقف المساعدات المقدمة إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا) التي تقدم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، بحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

في حديثه مع بنس في قصر الحسينية في عمان أكد الملك عبد الله مجددًا دعمه للاعتراف بـ«القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبًا إلى جنب مع دولة إسرائيلية آمنة ومعترف بها».

ويوجد في الأردن أيضًا أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني يمكن أن يتأثروا بقرار خفض المساعدات الأمريكية لوكالة الأونروا. وقال بنس إن الزعيمين أجريا «مباحثات صريحة جدًا». وقال: «يختلف الأصدقاء في بعض الأحيان، واتفقنا على عدم الاتفاق على قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. لكن ما اتفقنا عليه هو ضرورة عودة جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات».

اقرأ أيضًا: هل تنتقل الأردن للجناح التركي القطري في مواجهة حلف السعودية والإمارات؟

وقد أرجأ بنس رحلته إلى المنطقة في خضم قرارات ترامب التي ينظر إليها في المنطقة على أنها مؤيدة لإسرائيل وصفعة في وجه الفلسطينيين. وألغى محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، اجتماعًا مع بنس في هذه الرحلة. وقالت إدارة ترامب إن هذا التأخير لا علاقة له بالمشاعر المتصاعدة المناهضة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

ووصف بنس اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل بكونه «قرارًا تاريخيًا»، لكنه أصر على أن الولايات المتحدة لم تتخذ أي موقف بشأن الحدود والوضع النهائي. وقال إن هذه القضايا «خاضعة للتفاوض». وأضاف أن الولايات المتحدة «ملتزمة بمواصلة احترام دور الأردن بصفته حارسًا للمقدسات الإسلامية في القدس».

يذكر أنه كانت هناك احتجاجات صغيرة ولكن مستمرة في الأردن ضد إعلان ترامب الشهر الماضي، وفي نهاية الأسبوع، علقت مجموعة صغيرة من المتظاهرين لافتة تقول إن بنس ليس مرحبًا به في الأردن. وأدت الاحتجاجات إلى إغلاق الطرق حول السفارة الأمريكية في عمان.

تحديات أمام الأردن

ونقل التقرير عن عريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية في الأردن، قوله إن «الأردن بلد صغير محاط بالصراع، وهناك ضغوط هائلة حاليًا من الشعب للوقوف ضد السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة». غير أن ذلك يعد مطلبًا حرجًا للحكومة الأردنية التي وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1994 وتعتمد بشدة على المساعدات الأمريكية.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

وقد قدمت الولايات المتحدة للأردن أكثر من 15 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية منذ الخمسينيات. في عام 2015، وقعت إدارة أوباما والأردن اتفاقًا مدته ثلاث سنوات تعهدت فيه الولايات المتحدة بتقديم مساعدة أجنبية بقيمة مليار دولار سنويًا، تخضع لموافقة الكونجرس.

وقال عامر سبايلة، المحلل السياسي في عمان، إن «قرار ترامب حول القدس يمثل أسوأ مخاوف الأردن عندما يتعلق الأمر بعملية السلام. ومع ذلك يدرك الأردن جيدًا أنه من المستحيل مواجهة الولايات المتحدة».

ولكن تقرير الصحيفة الأمريكية ذكر أنه في الآونة الأخيرة كانت هناك دلائل على أن دور الأردن في المنطقة آخذ في التغير. وقد أدى التحول الاستراتيجي الذي حققته المملكة العربية السعودية، إذ وقفت في جانب إسرائيل وإدارة ترامب في الأشهر الأخيرة، في محاولة من جانب الدول الثلاث لمكافحة إيران؛ إلى تقليص دور الأردن وسيطًا إقليميًا مع إسرائيل ووسيط السلطة في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

اقرأ أيضًا: تعرف إلى ملك الأردن القادم.. الذي يعزف الجيتار ويتوق للأقصى

ونقل التقرير عن شون يوم، أستاذ مشارك في العلوم السياسية في جامعة تيمبل، قوله: «الآن بعد أن أصبح محور القوة الإقليمي في الخليج، فإن الأردن ببساطة لا يتمتع بالأهمية الاستراتيجية التي اعتاد عليها».

في ضربة أخرى للأردن، أعلنت إدارة ترامب الأسبوع الماضي أنها ستحجب 65 مليون دولار كمساعدات لوكالة الأونروا، التي تساعد اللاجئين الفلسطينيين. وكان ترامب قد وصف تقديم مساعدات أمريكية للفلسطينيين بأنه بلا قيمة بعد أن قال القادة الفلسطينيون إن الولايات المتحدة يجب أن لا تلعب دورًا في محادثات السلام مع إسرائيل.

وقالت وزارة الخارجية إن قرار التمويل يهدف إلى تشجيع الدول الأخرى على زيادة المساعدات وتعزيز الإصلاح في وكالة الأونروا. وما لم تملأ بلدان أخرى هذه الفجوة، فإن انخفاض التمويل يمكن أن يكون له تأثير كبير على الأردن الذي يضم أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني مسجلين يعتمدون على الوكالة في شئون التعليم والخدمات الصحية. ويعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في 10 مخيمات للاجئين تديرها الوكالة.

اقرأ أيضًا: «نيويورك تايمز»: «الأونروا».. ورقة ضغط يزيد بها ترامب معاناة الفلسطينيين

وقال عبد الرحمن قناص (52 عامًا) وهو من سكان مخيم البقاع للاجئين في الأردن، وهو المخيم الذي يضم أكثر من 100 ألف شخص: «الوضع الاقتصادي سيئ جدًا في الأردن، وإن قرار ترامب سيؤثر علينا بشكل مباشر».

ويتلقى قناص خدمات طبية من قبل وكالة الأونروا ويذهب أطفاله إلى المدارس التي ترعاها الوكالة. وقال: «ترامب وإسرائيل يريدان إنهاء القضية الفلسطينية؛ إنهم يريدون محو فكرة اللاجئين الفلسطينيين. إنهم يريدون الضغط على الأردن والفلسطينيين للإذعان لمطالب عملية سلام وهمية لا تفيد إلا إسرائيل وهذا غير مقبول».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد