أقر البنتاجون خطته لإنفاق 900 مليون دولار حتى 2022، و600 مليون دولار أضافتها إدارة ترامب، فتصبح المحصلة الإجمالية 2.2. مليار دولار ينوي البنتاجون إنفاقها على حلفائه السوريين.

كشف تحقيق استقصائي مشترك بين شبكة البلقان للتحقيقات الصحافية (BIRN) ومشروع التحقيق في الفساد والجريمة المنظمة (OCCRP) عن اعتماد وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاجون) على جيش من المقاولين ومقاولي الباطن – بدءًا من شركات عسكرية كبرى حتى شركات أصغر ترتبط بالجريمة المنظمة – لتوريد أسلحة وذخيرة ذات طراز سوفيتي بـ2.2 مليار دولار، ويستخدمها مقاتلو المعارضة السورية في حربهم المفتوحة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

يقول التقرير: إن مصانع السلاح في البلقان وأوروبا الشرقية لم تعد قادرة على مجاراة حجم الطلب، خاصة أنها تعمل بكامل طاقتها لإمداد الحرب السورية؛ لذلك اتجهت وزارة الدفاع الأمريكية نحو موردين آخرين لمزيد من الذخيرة في كازاخستان وجورجيا وأوكرانيا وخفضت معايير جودة المعدات التي تقبلها.

جمع الصحافيون في تحقيقهم أجزاء خط الإمداد المعقد من البنتاجون إلى سوريا عن طريق سجلات المشتريات، وبيانات تتبع الشحنات، والتقارير الرسمية، ورسائل إلكترونية مسربة، ومقابلات مع أشخاص مطلعين. كما يوضح التقرير أن هذا البرنامج منفصل عن محاولات الاستخبارات الأمريكية – التي توقفت الآن – لتسليح المعارضة التي تقاتل ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

يتتبع التحقيق رحلة إمداد المقاتلين بالسلاح، والتي تبدأ بشراء البنتاجون للسلاح عن طريق قناتين هما: قيادة العمليات الخاصة (SOCOM) التي تشرف على العمليات الخاصة في جميع فروع الجيش الأمريكي، وترسانة بيكاتيني، وهي منشأة غير مشهورة للتسليح تتبع الجيش الأمريكي. تنقل الذخيرة بعدها برًا وجوًا من أوروبا إلى تركيا والأردن والكويت، ثم توزّع على حلفاء الولايات المتحدة في جنوب وشمال سوريا بطائرات وشاحنات.

وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس في زيارة إلى قطر

استخدمت الولايات المتحدة مستندات غير واضحة التفاصيل لتخفي أن سوريا هي الوجهة النهائية للأسلحة، حسب ما اكتشف الصحافيون، ويضيف التقرير أن الخبراء يقولون: إن هذه الممارسة تهدد الجهود الدولية للقضاء على تهريب السلاح، ويضع حكومات أوروبا الشرقية التي تبيع تلك الأسلحة في محظور خرق القانون الدولي، كما يتساءل البعض عن ماهية مستخدمي تلك الأسلحة تحديدًا وماذا سيحدث لها بعدما تُهزم داعش.

يقول التقرير: إن البنتاجون بدأ بأول صفقة كبيرة في سبتمبر (أيلول) 2015 إبان حكم أوباما، وأنفق أكثر من 700 مليون دولار منذ وقتها حتى مايو (آيار) الماضي على أسلحة كلاشنيكوف، وقواذف آر بي جي، ومدافع هاون، وأسلحة أخرى، وذخيرة. كما أقر البنتاجون خطته لإنفاق 900 مليون دولار حتى 2022، و600 مليون دولار أضافتها إدارة ترامب، فتصبح المحصلة الإجمالية 2.2. مليار دولار ينوي البنتاجون إنفاقها على حلفائه السوريين.

يقول التقرير: إن خط الإمداد الأمريكي يشبه خط إمداد تدعمه السعودية بقيمة 1.2 مليون يورو، والذي كُشف عنه في تقرير -لنفس المؤسسة – العام الماضي. وأضاف أنه عندما سُئل البنتاجون عن الإنفاق غير المسبوق على شراء الأسلحة السوفيتية لمقاتلي المعارضة في سوريا، قال البنتاجون: إنه تحقق من متلقيها بعناية، وأن المعدات وفرت بشكل تصاعدي، وكانت تلبي أدنى متطلبات المهام العاجلة.

اقرأ أيضًا: ابحث مع البنتاجون! أسلحة أمريكية تائهة تُغرق الشرق الأوسط

تغيير كبير في استراتيجية برنامج التدريب والتسليح

يذكر التقرير برنامج التدريب والتسليح الذي تكلف 500 مليون دولار، ونفذه البنتاجون «بسرعة» بعد انتشار داعش في سوريا عام 2014. كان البرنامج يهدف لبناء قوة من المعارضة مسلحة بأسلحة أمريكية حديثة لتحاول صد هذا التهديد، وكلّفت وحدة «سوكوم» بشراء هذه الأسلحة – الوحدة ذاتها التي كانت المسؤولة عن قتل أسامة بن لادن، لكن البرنامج انهار بعد 9 أشهر؛ إذ لم ينجح في الوصول لأرض المعركة سوى بضع عشرات من المجندين.

يقول التقرير: إن البنتاجون احتاج لخطة جديدة بعد سيل من الانتقادات في الصحف. خطة تبدأ في سبتمبر (أيلول) 2015، وتركز فيها الولايات المتحدة على بناء جيش جديد يحارب داعش، لكن هذه المرة بتسليح مقاتلي المعارضة الموجودين على الأرض.

بحسب التقرير، لم يفصح البنتاجون عن تفاصيل خطته الجديدة لكن كشف طلب إنفاق – لم يعلن عنه – في فبراير (شباط) 2016 عن أنه سيوقف تدريب الوحدات الجديدة أو توفير السلاح الحديث لهم، وبدلًا عن ذلك سيختار البنتاجون «بعناية» قوات من المعارضة على الأرض ويرسل لها الأسلحة السوفيتية التي تستخدمها وتعرفها.

لم تعترف وحدة «سوكوم»، التابعة للجيش الأمريكي، من قبل بدورها في برنامج التدريب والتسليح، لكن فريق
التحقيق حصل على بيان مكتوب من البنتاجون يؤكد أن الوحدة السرية كانت مسؤولة عن شراء الأسلحة والذخيرة لمقاتلي المعارضة السوريين.

وصلت الدفعة الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 أي بعد شهر من تغيير السياسة، وكانت تتضمن 50 طنًا من الذخيرة والآر بي جي. يقول التقرير: إنها أنزلت جوًا في منطقة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف أغلبيته من الأكراد ويقود المعركة – حاليًا – لاستعادة الرقة. يضيف التقرير أن هذه الشحنة تبعها شحنات أخرى عديدة.

تتناول البيانات التي وصل لها التحقيق الفترة حتى مايو (أيار) 2017، وبحلول هذا الوقت كانت «سوكوم» اشترت أسلحة وذخيرة بقيمة 283.5 مليون دولار من بلغاريا والبوسنة والهرسك والتشيك وكازاخستان وبولندا ورومانيا وصربيا وأوكرانيا، وهذا طبقًا لتحليل فريق التحقيق للآلاف من سجلات المشتريات، والذي أهمل فيه عمليات الإنفاق على التسليح من أوروبا الشرقية في الفترة قبل بداية البرنامج.

ستشتري «سوكوم» أسلحة بقيمة 172 مليون دولار إضافية في هذا العام المالي. ويضيف التقرير: «تتضمن قائمة المشتريات عشرات الآلاف من أسلحة الكلاشنيكوف والآر بي جي ومئات الملايين من قطع الذخيرة، طبقًا لطلبات الدفع الخاصة بالبنتاجون. كما طلبت إدارة ترامب – أو أدرجت في ميزانية 2018 – 412 مليون دولار أخرى».

لم تعترف «سوكوم» من قبل بدورها في برنامج التدريب والتسليح، لكن فريق التحقيق حصل على بيان مكتوب من البنتاجون يؤكد أن الوحدة السرية كانت مسؤولة عن شراء الأسلحة والذخيرة لمقاتلي المعارضة السوريين، كما يقول التقرير: إن «سوكوم» عُرف عنها دعم حلفاء الولايات المتحدة بشكل سري في نزاعات أخرى.

«بيكاتيني»: خط إمداد جديد

اتضح لفريق التحقيق أن «سوكوم» ليست الوحيدة التي تشتري الذخيرة والسلاح لبرنامج التدريب والتسليح في سوريا؛ فباقي المشتريات تتولاها ترسانة بيكاتيني، المؤسسة التابعة للجيش الأمريكي في نيو جيرسي. يذكر التقرير أن ترسانة بيكاتيني تملك خبرة سابقة في شراء كميات كبيرة من السلاح السوفيتي – الذي يصنف تحت بند (أسلحة وذخيرة غير معيارية) في سجلات المشتريات – من أجل قوى شريكة للولايات المتحدة في العراق وأفغانستان.

تبقى مجموعة واحدة من هذه المشتريات – قيمتها 479.6 مليون دولار- دون وجهة نهائية على الإطلاق. حلل فريق التحقيق في سجلات الشراء ووصلوا إلى أنه من المحتمل أن أغلبها يتجه إلى سوريا، إن لم يكن كلها.

يشير التقرير لدليل هام ضمن 7 عقود من العقود التي وُقعت في سبتمبر (أيلول) 2016 بقيمة 71.6 مليون دولار، حيث ذكر فيها سوريا أو الاسم الكودي لبرنامج التدريب والتسليح «V7»، وأزال الكونجرس هذه الإشارات من السجلات العامة بعدما استفسر فريق التحقيق عن هذه العقود. احتفظ الصحافيون بنسخة من المستندات قبل حذفها، ورفض البنتاجون شرح هذا التغيير.

صورة توضح قبل وبعد التغيير الذي قامت به البنتاجون، من إزالة الوجهة النهائية للأسلحة – سوريا والعراق – من سجلات المشتريات. المصدر/ BIRN.

يضيف التقرير أن «بيكاتيني» تأخذ حذرها في دعم مقاتلي المعارضة؛ نظرًا لحساسية الصراع. فبالإضافة لتحريض المزيد من الميليشيات ضد حكومة بشار الأسد، يصف الخبراء هذا الصراع بأنه حرب معقدة تتم بالوكالة وتضم السعودية وإيران وتركيا وروسيا.

يكشف التقرير دليلًا آخر على دور «بيكاتيني» المتنامي في برنامج التدريب والتسليح السوري. قصة ترويجية نشرت على موقعها في ديسمبر (كانون الأول) 2016، تحتفي بالحصول على جائزة داخلية من البنتاجون على شراء «كميات ضخمة» من الذخيرة غير المعيارية في سوريا والعراق وأفغانستان، بالإضافة إلى إنجازات أخرى كما يقول التقرير. كما كشفت «بيكاتيني» في عرض تقديمي لها في مارس (آذار) 2017 عن توليها دور «سوكوم» في شراء الذخيرة للبرنامج السوري، بينما تستمر «سوكوم» في شراء الأسلحة. أكثر من نصف الـ2.2 مليار دولار التي استطاع فريق التحقيق إثباتها لا زالت لم تُنفق بعد.

يضيف التقرير أن «بيكاتيني» أوكلت شراء الأسلحة – في مارس (آذار) 2016 – لشركتين عسكريتين عملاقتين: شركة «كيمرينج» البريطانية، وشركة أمريكية أخرى باسم «آليانت» – وهي الآن جزء من شركة «أوربيتال ATK» – على أن تشتري الشركتان ذخيرة بقيمة 750 مليون دولار نيابة عن «بيكانتي» للسنوات الخمس القادمة، تبقى منها 372 مليون دولار لم تنفق بعد. وفي أغسطس (آب) الماضي ربحت الشركتان نفسهما وشركتان أخريتان عقدًا بقيمة 500 مليون دولار، ويشير التقرير لنشر هذا التعاقد على موقع «بيكاتيني» على أنه معد لمحاربة داعش في سوريا والعراق.

تدعم الولايات المتحدة 50 ألفًا – على الأقل – من مقاتلي المعارضة المنخرطين في القتال، بحسب التقرير، ما يعني أن سوريا غالبًا ستنال الكثير من الذخيرة المتعاقد عليها في السنين القادمة، وقد يذهب بعضها لمناطق نزاع أخرى تستخدم فيها الأسلحة السوفييتية.

هناك ما هو أسوأ دائمًا

يشير التقرير لخطّي إمداد الحرب في سوريا قد أنعشا سوق إنتاج السلاح في وسط وشرق أوروبا، أحدهما المذكور في هذا التقرير ويمول بـ2.2 مليار دولار والآخر خط إمداد – نشر عنه سابقًا – تموله السعودية والأردن وتركيا والإمارات بقيمة 1.2 مليار دولار.

«VMZ سوبوت» هو مصنع سلاح مملوك للدولة في بلغاريا، وهو واحد من أهم الموردين لـ«بيكاتيني»، يقول التقرير إنه أعلن في بداية 2016 عن نيته إضافة ألف موظف لقوة العمل في هذه السنة، وكان قد وظف قبلها بـ3 أشهر 500 موظف جديد.

ويضيف أن إنتاج مصانع صربية، مثل مصنع كروسيك للصواريخ، ارتفع بشكل ضخم، لدرجة جعلت رئيس الوزراء الصربي يتباهى بأنه حتى لو ضاعفت صربيا إنتاجها خمس مرات، فلن تقدر على تلبية حجم الطلب. كلما يزيد التعطش للأسلحة السوفيتية تحتد المنافسة، كما يقول التقرير.

كانت الولايات المتحدة تتوجه عادة إلى رومانيا وبلغاريا من أجل الأسلحة غير المعيارية، لكن التحقيق في سجلات المشتريات كشف أن ارتفاع حجم الطلب اضطر المقاولون للبحث في التشيك، والبوسنة والهرسك، وصربيا، وأوكرانيا، وجورجيا، وبولندا، وكازاخستان، وأفغانستان، وكرواتيا.

اضطر البنتاجون لخفض معاييره لجودة الأسلحة والذخيرة؛ لقلة المؤن؛ إذ كان في السابق يشترط على الموردين توفير معدات أنتجت قبل أقل من 5 سنوات، لكنه أسقط هذا الشرط عن بعض أنواع الأسلحة والذخيرة منذ فبراير (شباط) بحسب المستندات الرسمية التي حصل عليها فريق التحقيق.

يضيف التقرير أن بعض المؤن كانت مخزنة في ظروف سيئة؛ فقلت جودتها، وأحيانًا تصبح غير قابلة للاستخدام أو حتى خطيرة. مات أحد متعهدي البنتاجون لتدريب المقاتلين السوريين في 2015؛ عندما انفجرت فيه قذيفة آر بي جي – عمرها عشرات السنين – كان يحملها في ساحة الرماية في بلغاريا. مع ذلك لم يتوقف البنتاجون عن استخدام بقية الأسلحة التي وفرها ذلك المقاول.

مشاكل أخرى يذكرها التقرير جعلت الأمر أسوأ، فقد اكتشف فريق التحقيق أن ثلاثة من مديري الشركات التي يستخدمها البنتاجون وأحد مديري شركة مهمة تعمل من الباطن يواجهون جميعًا تساؤلات حول نزاهتهم، وأحدهم تفاخر من قبل بدفع عمولات لعملاء أجانب لتأمين الصفقات، وتعاون أحد مقاولي الباطن مع شركة ترتبط بالجريمة المنظمة.

اقرأ أيضًا: بعدما رفضت المعارضة.. القصة شبه الكاملة لاتفاق «المناطق الآمنة» في سوريا

التحايل على نظام مراقبة الأسلحة الأمريكي

يقول التقرير: إن البنتاجون استخدم في دعمه للمقاتلين السوريين وثائق رسمية مضللة واستثنائية تستغل ثغرة في النظام المصمم للحماية من تسرب الأسلحة لأيدي الإرهابيين ومجرمي الحرب والجماعات المحظورة.

فلكي تحصل شركات السلاح على رخصة تصدير يجب عليها توفير شهادة تتضمن الوجهة النهائية لهذه الأسلحة، لكن الوثيقة التي اطلع عليها فريق التحقيق وأصدرتها «سوكوم»، تحت برنامج سوريا، لم تضع الوجهة النهائية سوريا، بل جعلتها «سوكوم» نفسها. تقول الوثيقة: «هذه المواد ستستخدم لأغراض دفاعية باستخدام مباشر من حكومة الولايات المتحدة، تنقل في صورة منحة، مثل تعليم عسكري أو برنامج تدريب أو مساعدة أمنية» .

يشير التقرير إلى أن هذه الفقرة تسمح لـ«سوكوم» بنقل السلاح لأي جيش أو ميليشيا لتوفر لهم المساعدة الأمنية، بما في ذلك المقاتلين السوريين، وذلك بحسب خبراء في مراقبة الأسلحة اطلعوا على الوثيقة.

صورة تقارن بين شهادة الوجهة النهائية للأسلحة في شكلها القانوني (على اليسار)، وبين شهادة الوجهة النهائية المضللة التي أصدرتها وحدة «سوكوم»، والتي تسمح للولايات المتحدة بتصدير أسلحة إلى أي من شركائها. المصدر/ BIRN

في رد مطول من البنتاجون على فريق التحقيق، لم يجادل في نقطة وضع الجيش الأمريكي على أنه المستخدم النهائي، بل شرح أن استخدام الوثائق لعبارة «مساعدة أمنية» يغطي نقل الأسلحة لمقاتلين أجانب. يقول ناطق رسمي باسم البنتاجون: «نحن نتوقع من أي قوى شريكة أو أي متلقين للمساعدة الأمنية أن يستخدموا المواد كما خطط لها، مثل القتال ضد داعش. ونحن نراقب هذا الاستخدام لنتأكد أنهم يتصرفون كما نريد».

لكن خبراء التسليح ينتقدون هذه الممارسة ويعتبروها خطرًا على النظام العالمي لمراقبة الأسلحة.

يعمل روي اسبستر خبير حركة التسليح في منظمة «SaferWorld» – وهي منظمة غير حكومية تعمل على منع النزاعات العنيف – ويقول اسبستر: إن استخدام نظام «المستخدم النهائي» يعتمد على الوضوح والاهتمام به، وأن الولايات المتحدة تعرض أنظمة التسليح للخطر بتلاعبها في العملية وتوفر غطاء للأخرين ليدعوا جهلهم بالمستخدمين النهائيين للأسلحة.

ويصف باتريك ويلسون، الباحث في مراقبة الأسلحة وحقوق الإنسان في منظمة العفو الدولية، وثيقة «سوكوم» بأنها «مضللة جدًا»، ويضيف قائلًا: «وثيقة المستخدم النهائي التي لا تحتوي على الوجهة النهائية هي ضرر أكثر منها نفع وأمر غريب جدًا. الولايات المتحدة تتحايل على الغاية من وثيقة الأمم المتحدة لتجارة الأسلحة (ATT)». ويستطرد: «الولايات المتحدة ربما ليست ملزمة بالوثيقة كونها لم تصدق عليها، لكن من المنتظر منها ألا تفسدها ما دامت وقعت عليها».

يضيف التقرير أن كون الولايات المتحدة عضوًا في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا جعلها توقع على سلسلة إجراءات لمنع تهريب السلاح، ومنها قرار إلزامي بتضمين الوجهة النهائية في وثيقة المستخدم النهائي.

البنتاجون استخدم في دعمه للمقاتلين السوريين وثائق رسمية مضللة واستثنائية تستغل ثغرة في النظام المصمم للحماية من تسرب الأسلحة لأيدي الإرهابيين ومجرمي الحرب والجماعات المحظورة.

الدول الأوروبية المصدرة للسلاح وقعت أيضًا على وثيقة تجارة الأسلحة (ATT)، بحسب التقرير، وملزمة أيضًا بقرارات منظمة الأمن والتعاون وقوانين الاتحاد الأوروبي الأكثر صرامة، والتي تعرف باسم «الموقف المشترك بشأن صادرات السلاح». كما تبنت الدول الأعضاء هذه القوانين بالفعل.

تواصل فريق التحقيق مع حكومات رومانيا والتشيك والبوسنة وصربيا التي أكدت أنها منحت شهادات تصدير تضع الولايات المتحدة في خانة الجهة النهائية، وليس سوريا، وقالت وزارة الدفاع في جورجيا: إنها تتفاوض على صفقة مع البنتاجون، لكنها لم تستلم وثيقة المستخدم النهائي أو توقع العقد حتى الآن، وقالت بولندا وكرواتيا أنهما لم يوافقا على أي تصدير لمقاتلي سوريا، أما المسؤولون في أوكرانيا وبلغاريا وكازاخستان وأفغانستان فلم يردوا على طلبات التعليق.

يقول التقرير: إنه طبقًا لوثيقة (ATT) والموقف الأوروبي المشترك، فإن على مصدري السلاح أن يمنعوا الأسلحة والذخيرة من التسرب واستخدامها في جرائم الحرب أو «تخريب الأمن والسلام»، ويستحيل معرفة ذلك دون معرفة الوجهة النهائية.

يقول ويلسون: إن منظمة العفو الدولية كانت مهتمة بشكل خاص بدعم الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية، لوجود دليل أن أكبر مكوناتها وهي وحدات الحماية الكردية – التي دمرت قرى كاملة – وهو ما وصفته منظمة العفو بأنه جريمة حرب. كما أضاف أن هذا التدفق الضخم للأسلحة أثار مخاوف بخصوص المستقبل في الشرق الأوسط.

واختتم التحقيق بما قاله ويلسون: «بالنظر للوضع المعقد والمتغير في سوريا ووجود العديد من المجموعات المسلحة المتهمة بانتهاكات شديدة، من الصعب أن نرى كيف ستتأكد الولايات المتحدة من أن الأسلحة التي ترسلها للمنطقة لن يساء استخدامها».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد