يعمل بعضنا في وظائف تحيط بها ظروفٌ صعبة، وتتطلب تركيزًا شديدًا لتجنُّب الخطأ، الذي ربما تكون له عواقب شديدة. لكن كيف نتعامل مع الضغوط والتوتر الذي يحيط بنا في العمل؟

في محاولةٍ للإجابة على هذا السؤال، أجرى جوي ستون، محرر صحيفة «الجارديان» البريطانية، مقابلةً مع عددٍ من المتخصصين في مهنٍ مختلفة، ليعرف منهم الطرق التي يواجهون بها قلقهم.

ميشال حسين: «أحب الشعور ببعض القلق الطبيعي»

بدأ جوي بتجربة ميشال حسين، مذيعة الأخبار في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي». بدأت ميشال تقديم برنامجها عام 2013، ولم تمر حلقة واحدة فيه دون أن تشعر بغثيان في معدتها، وقلقٍ مما هي مقبلةٌ عليه. لكن بمرور الوقت، اختفى القلق، وتعلمت أنَّ هناك مستوىً طبيعيًا ومطلوبًا من القلق، وسعت للسيطرة عليه.

ما ساعدها حقًا هو تفكيرها في أن تتحدى قلقها لخدمة النتيجة التي تنشدها، وهذا بدوره جعلها تركز أكثر على العملية نفسها، على خط سير العمل نفسه، واختيار الأسئلة، والمعلومات، بدلًا عن التركيز على الصورة الكلية الكبيرة التي يمكن أن تكون موترةً ومرعبة.

وأشارت أيضًا إلى نصيحةً قالتها لها المذيعة ليبي بيرفيس، المقدمة السابقة للبرنامج. كانت نصيحتها هي «أن يكون لديها دائمًا أكثر مما تحتاجه من أي شيء»، وقد ساعدها الاستعداد بهذا الشكل على إبقاء قلقها تحت السيطرة.

ماريان كييس: «لا تسمح لأحد أن يحكم على آليات تعاملك مع القلق»

تتنقل الصحيفة إلى رأي الروائية الأيرلندية ماريان كييس. تقول ماريان: إنَّها اعتادت ألا ترفض أي شيء، وكانت بهذا تتحمل أمورًا أكثر من احتمالها وطاقتها، ما يتسبب لاحقًا في شعورها بالقلق والذعر. لكنَّها فيما بعد تعلمت الرفض، وأدركت أنَّ هناك معركةً مستمرةً بين رغبتها في إسعاد الناس وإمكانياتها وحدودها الضيقة. وكان تقبل حقيقة أنَّ هناك حدودًا لما يمكن قبوله هو حل هذا الصراع في رأيها.

كانت ماريان مستعدةً لتجربة أي شيء للتخلص من قلقها، لذا جربت طريقة «التأمل الواعي»، لكنَّها جعلتها أكثر حضورًا وقلقًا كذلك، بعدها اكتشفت أنَّ تمارين التأمل الواعي غير مناسبة لمن يعانون من نوبة اكتئاب، وأزعجها أنَّ الجميع يلقون بالنصائح كأنَّهم متخصصون.

وصلت ماريان لنتيجة واحدة من كل تجاربها مع القلق، وهي أنَّ كل شخص عليه أن يتحكم في قلقه بالطريقة التي تناسبه، وعليه كذلك ألا يسمح لأحد بالحكم على آليات التعامل التي يتبعها للسيطرة على توتره.

وضربت مثالًا على ذلك بالآليات التي استخدمتها هي نفسها، إذ اعتادت خبز الطعام لتجاوز قلقها، ثم انتقلت إلى إعادة تدوير الأثاث. لكنَّها تقوم بذلك بصورةٍ أقل حين تكتب؛ لأنَّ التماهي مع الشخصيات في كتاباتها أيضًا يهدىء قلقها. واكتشفت أيضًا أن قراءة روايات الجريمة مفيدة؛ لأنَّ كل شيء ينتهي جيدًا، لا أحد يُفلت من العقاب مثلًا، وهذا يهدئها، فهو عالم يضبط نفسه بنفسه.

كلارا آمفو: «الملاكمة وتمارين التحمل والعدو، كلها تصنع فرقًا»

كلارا آمفو هي مقدمة برامج إذاعية بريطانية الأصل، وتعمل حاليًا في راديو إذاعة «بي بي سي» البريطانية. حين سُئلت عن تعاملها مع القلق، قالت إنَّها تشعر بالقلق عندما تبدأ برنامجها دون إعداد، وأنَّها تفضل البحث الدقيق عن كل شيء، حتى تجمع كل المواد التي تحتاجها قبل استضافة أي شخص.

وتابعت أنَّها إذا لم تقم بالتحضير والإعداد لأي سبب، تشعر بالقلق الشديد، ولو ظلت قلقةً لوقتٍ طويل، تتلعثم كثيرًا في الكلام، وتشحب بشرتها، وتضعف ذاكرتها قصيرة المدى.

أما بالنسبة لمواجهة القلق نفسه. أدركت كلارا أهمية النشاط الجسدي في المعادلة، وقالت إنَّها تشعر بفرقٍ في مزاجها حين تذهب للملاكمة أو لتمارين التحمل أو الجري.

بدأت تجربتها مع الجري عام 2015، لأنَّها عانت من مرض الخوف من تفويت الأمور ( أو ما يُعرف اختصارًا بـ«FOMO») بسبب متابعتها لزملائها الذين كانوا يمارسون الجري بالفعل. في البداية كرهت الأمر، لكنَّها بعد ذلك اعتمدت الجري وسيلةً لتخفيف الضغط. والتزمت بموعد نوم محدد؛ لأنَّ النوم لثماني ساعات يجعلها أقل قلقًا طوال اليوم.

وأفضل نصيحة في رأيها هي ما قاله لها أحد أصدقائها سابقًا: «كل هذا سيمر». الشعور بالقلق والضغط يمكن أن يكون مدمرًا ومربكًا، لكنَّه لا يدوم للأبد.

هنري مارش: «الاحتفاظ بمذكرات يومية يمكن أن يكون يساعد في علاج القلق»

هنري مارش هو جراح أعصاب، وكاتب، نُشر له كتاب سيرة ذاتية حقق نجاحًا كبيرًا. وحين سُئل عن القلق قال إنَّه بصفته جراح أعصاب، فإنَّه يشعر طوال الوقت بقدرٍ من القلق. لكنَّه لا يمتعض من ذلك، ولا يجعله قلقه يشكك أبدًا في أهمية عمله، بل يراه الثمن المناسب الذي يدفعه مقابل امتياز كونه جراحًا.

ما ساعده هو تذكير نفسه باستمرار أنَّه مر بأزماتٍ مشابهة ونجا منها، حتى لو لم ينجو مريضه المسكين. ويشارك كلارا نفس الشعور تجاه التمارين الرياضية الجسدية، إذ يقول إنَّها في غاية الأهمية بالنسبة له، رغم أنَّ هناك مشكلاتٍ لا يحلها المشي لمسافات طويلة أو الجري. وهو ذلك يمارس رياضة الجري كل يوم، وأيضًا يجد في الكتابة، خاصة كتابة اليوميات، علاجًا فعالًا.

في رأي هنري، المشاركة أيضًا مهمة، فالحديث مع زملاء العمل يمكن أن يساعد، لأنَّهم على الأرجح سيتفهمون شعوره حين تسوء حالة مريض ما. بمرور الوقت تحسَّن هنري في مشاركة مشاكله؛ لأنَّها أخطاء بشرية عادية. ونصيحته لتجاوز القلق هي أن تطلب المساعدة، وأن تحيط نفسك بزملاء عمل جيدين، وأن تكون أنت نفسك زميل عمل جيد في المقابل.

جايمس هاسكل: «اختيار قوائم الموسيقى بعناية يساعد في ضبط مزاجي»

جايمس هاسكل هو لاعب رجبي ولد في إنجلترا، ويلعب حاليًا في فريق نورثهامبتون ساينتس. يستخدم جايمس خياله لتجاوز القلق، ويقول إنَّه حين يقلق بخصوص اعتراض لاعبٍ بعينه له في أي مباراة، يتخيل أنَّه سيتجاوزه ببراعة، ويحس بكل شيء يتعلق بعملية الاعتراض.

وقد تعلم من عمله مع الأطباء النفسيين المتخصصين في الرياضة أنَّ الموسيقى أداة قوية، لذا يختار قائمة استماعه بعناية ليضبط مزاجه، سواءٌ سعيًا وراء الشعور الإيجابي قبل المباراة، أو بحثًا عما يرفع الهمة ويُذهب عنه القلق أثناء الإصابة.

بالنسبة لجايمس، التعرض للإصابة هو نوعٌ خاص من الضغط. إحدى فترات الضغط في حياته المهنية كانت عام 2017، حين أجرى جراحةً في إصبع قدمه ولم يكن متأكدًا إن كان يستطيع العودة للعب مرة أخرى بعد الجراحة.

يدير جايمس عددًا من الأعمال التجارية بعيدًا عن الرجبي، وتنظيم الوقت قد يكون مصدرًا آخر للضغط بالنسبة له. لكنَّ كتابة الملاحظات هي أكثر الأمور التي يستخدمها فاعليةً ليُرتب عقله. والدرس الذي يرى أنَّ علينا جميعًا تعلمه هو أن نقلق فقط حول الأمور التي يمكننا التحكم فيها، أما المواقف والأمور الخارجة عن إرادتنا، فكل ما يمكننا فعله فيها هو التحكم في ردود أفعالنا.

جيس فيليبس: «تتحسن الأمور إذا سبحتُ بانتظام وأكلت جيدًا»

جيس فيليبس هي سياسية بريطانية وعضوة في البرلمان البريطاني عن حزب العمال. وتقول: «إنَّ الأمور تجري في العملية السياسية بسرعة»، وأنَّها دومًا تجد نفسها تلغي الخطط وتتأخر عن هذا وذاك، وهذا بالنسبة لها ضاغطٌ بشدة.

جيس فيليبس

ولأنَّها تشعر أنها ملزمة بألا تخذل الناس، يصعب عليها تحمل تغير موقف البرلمان، أو ظهور جدال عاجل عن موضوع ما. وهي أيضًا تتعامل مع مواقف صعبة كثيرة، مثل ترحيل أشخاصٍ خارج البلاد ظلمًا أو وجود عائلات بلا مأوى. وهذا كله مصحوب بأشخاصٍ يشعرون بسعادة غامرة وهم يخبرونها أنَّهم يكرهونها، أو أنَّها فاشلة، ويتمنون لها الخسارة.

وحين يصل قلق جيس إلى أسوأ مستوياته، تعجز عن التعامل مع أبسط الأمور، وتعاني في النوم وتشعر بتعبٍ جسدي. لكنَّها وجدت أنَّ الأمور تتحسن بممارسة السباحة بانتظام، وأخذ الوقت الكافي للتفكير الهادىء، واكتشفت أنََّ ممارسة الرياضة بانتظام تساعد في تنظيم النوم. يساعدها أيضًا أن تأكل جيدًا، وتمارس بعض الأنشطة مع أطفالها بدلًا عن مشاهدة التلفاز معًا.

لكن حين تفلت الأمور من يدها، لا تترد جيس في تناول الأدوية لعلاج أرقها وقلقها. أما أفضل نصيحة من وجهة نظرها هي المشاركة. فبعد تجربةٍ مريرة مع القلق، تعلمت جيس أنَّ تكون أكثر صدقًا وانفتاحًا وتخبر الناس بمشاعرها الحقيقة، فهذا بالنسبة لها يساعد كثيرًا.

بروفيسور جرين: «أستحم، وأُبعد هاتفي، وأذهب للنوم مبكرًا»

بروفيسور جرين هو مغني راب بريطاني، وكاتب أغاني، وصانع وثائقيات. يقول جرين لكاتب المقال إنَّه اختبر الضغط والقلق قبل حتى أن يعرف ما هما، وبالطبع قبل أن يملك أدواتٍ مناسبة للتعامل معهما. إذ عانى كثيرًا في طفولته، فقد تركته والدته في سنته الأولى، وكان والده غير موجودٍ في حياته بشكل مستمر. كان يشعر دائمًا بآلالام في معدته لكنَّ الأطباء عجزوا عن إيجاد سببٍ عضوي، إلى أن بلغ السابعة والعشرين، وعرف سبب هذا الألم.

بروفيسور جرين في إحدى حفلاته

في إحدى فتراته العصبية، وصف أحد الأطباء لجرين عقار الفاليوم، واضطر لمعايشة آثاره الجانبية الكثيرة. لكنَّه الآن تعلم أهمية الروتين في حياته، إذ يقوم بممارسة التمارين، ويأخذ حمامًا دافئًا، ويُبعد هاتفه عنه، ثم يذهب للنوم مبكرًا. قد تكون أشياءً بسيطة ينسى معظمنا القيام بها، لكنَّ الاستمرارية في رأيه هي سر نجاحها.

ويضيف أنَّ امتلاك كلبٍ كان جزءًا من سلامته الصحية، فمهما يحدث، يستطيع جرين الاعتناء بكلبه، وسواءٌ كان مزاجه سيئًا أو جيدًا، يشعر دائمًا بتحسنٍ بعد تمشية كلبه آرثر.

مابل: «يوجا بيكرام الصباحية ساعدتني على الاسترخاء»

مابل هي مطربة وكاتبة أغاني بريطانية، وُلدت في إسبانيا وترعرعت في لبنان. حادث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 هو أحد الأيام التي تتذكر مابل فيها شعور القلق. وقتها كانت في الخامسة، وكان هذا يومها الأول في المدرسة.

مابل في إحدى حفلاتها

انتهى الحدث لكنَّ القلق استمر معها إلى آخر فترة المراهقة. وعانت كذلك من رهابٍ اجتماعي دفعها لمغادرة المدرسة وتلقي التعليم المنزلي في عمر الخامسة أو السادسة عشر. وفي رأيها، يعاني الكثير من المبدعين من أمورٍ مماثلة، لذا كان والداها متفهمين لكونهما منخرطين في نفس عملها. (والدتها مطربة، ووالدها منتج أغاني)

ما ساعدها في تجاوز القلق هو المواظبة على ممارسة التمارين الرياضية كل يوم، وأيضًا ممارسة «يوجا بيكرام» يوميًا. إذ قالت إنَّها تلتزم باليوجا يوميًا في الساعة السادسة والنصف صباحًا منذ عامين تقريبًا، وبهذا تحافظ على روتينٍ يومي يمكنها من الاسترخاء.

في الأيام التي تشعر فيها بقلقٍ كبير قبل حفلاتها، الحل يكمن بالنسبة لها ببساطة في إخبار من حولها أنَّها بحاجة لخمس دقائق بمفردها، ثم تأخذ نفسًا عميقًا وتفكر في أكثر 10 أشياء سيئة تحدث لها، وعادةً أثناء العد تكتشف أنَّ الأمور الجيدة تفوق السيئة بكثير، لذا يختفي خوفها، وتشعر بتحسنٍ.

آنجيلا هارتنت: «كن ودودًا وافهم فريقك»

آنجيلا هارتنت هي طاهية إنجليزية شهيرة قدمت عددًا من البرامج التلفزيونية في فن الطهي، وتشغل الآن منصب رئيسة الطهاة.

لاحظت آنجيلا أنَّها تصبح حادة الطباع حين تشعر بالضغط الشديد في المطبخ، وقد تعلمت أن تتوقف عن العمل وتستريح لخمس دقائق، وأنَّ معالجة المشكلات الصغيرة مهم قبل أن تخرج عن السيطرة.

أما المشكلات الكبيرة فلا يجب، وفقًا لها، فلا يجب أن تحاول التعامل معها فورًا، بل فكِّر مليًا بالأمر وبما يزعجك إن كان هناك وقتٌ كافٍ. ربما تكون الأمور أسهل في اليوم التالي. وتؤكد أنَّ استخدام البريد الإلكتروني يؤجج القلق، لذا فهي دائمًا تتحدث عبر الهاتف أو وجهًا لوجه إذا استطاعت.

وتابعت أنَّها في العام الماضي تعلمت درسًا هامًا بعد أن أصبحت رئيسة الطهاة. إذ قال لها طاهٍ شهير آخر إنَّ أهم شيء في منصب كهذا هو أن تعرف فريقها جيدًا. ربما يسافر أحدهم لساعتين أو ثلاثة يوميًا، أو يمر بمشكلة خارج العمل، وعليها في هذه الحالة أن تكون ودودةً ولينة في تعاملها معهم، وأن تفهمهم. في الوقت نفسه، تعلمت آنجيلا أن تقود الآخرين، وكذلك أن تدعهم يتعاملون مع الأمور بطريقتهم الخاصة، لأنَّ التوازن بين الأمرين مهم.

ريتشارد برانسون: «شرب كوبٍ من الشاي والتفكير قد يكون أمرٌ مثمر»

ريتشارد تشارلز برانسون هو رجل أعمال بريطاني، ومؤسس مجموعة مراكز تسجيل، ويُعتبر أحد أثرياء العالم.

ريتشار برانسون

يفتتح ريتشارد كلامه قائلًا إنَّه محظوظ لأنَّه يحب عمله، لكنَّه منذ بدأ أول أعماله التجارية من 50 عامًا وهو يمر بمواقف مليئة بالضغوط. وهو عادة يقلق بسبب ما قد يحدث، لا بسبب ما يحدث الآن، لذا يحاول التركيز على الحاضر والقيام بكل ما في وسعه لتخفيف النتائج السلبية. ويعتقد كذلك بأنَّ شرب كوبٍ من الشاي والتفكير في مصدر القلق، ثم كتابة خطوات عملية لحل المشكلة أو السيطرة على الموقف، هو أمرٌ مثمر.

أحيانًا يشعر ريتشارد بالقلق إذا كان تفكيره مشتتًا في أكثر من اتجاه، لذا تعلَّم أن يركز على أمرٍ واحد في كل مرة بدلًا عن القيام بأمورٍ كثيرة. تساعده ممارسة الرياضة على الخروج من ضغط العمل، وعليه يحاول دائمًا ترتيب أي نشاطٍ جسدي في يومه مثل الجري أو ممارسة التنس. وعادةً يجد ريتشارد حل مشكلته حين يسمح لعقله بالراحه والهدوء.

وهو أيضًا يفضل التركيز على التعلم والتطور ومحاولة حل المشكلات بدلًا عن الغرق فيها.

ميلاني سي: «معرفة أنِّي تدربت كفاية تساعدني على الاسترخاء»

ميلاني جاين شيزولم هي مطربة ومؤلفة أغاني أمريكية الأصل، وعضوة في فرقة «سبايس جيرلز» الغنائية. لديها جولة مع فرقتها هذا الصيف، لكنَّها تشعر بالتوتر رغم الإثارة لأنَّهن لم يقمن بجولةٍ منذ وقتٍ طويل، ويردن أن يكون عرضهن رائعًا للمعجبين الذين انتظروا طويلًا.

ميلاني سي

مهما كان الموقف الضاغط الذي تتعرض له ميلاني، إدراكها أنَّها تمرنت كفاية يساعدها على الاسترخاء. وتستخدم كذلك أساليبَ أخرى مثل اليوجا، وتعلمت أنَّ التحكم في التنفس هو أيضًا وسيلة جيدة للحفاظ على الهدوء، بالإضافة إلى حضور دوراتٍ تدريبية في «التأمل الواعي»، ووجدتها مفيدةً.

وتعلمت وضع نيةٍ إيجابية لكل يوم، إذ تستخدم عادةً نية «سأكون صبورة ومتسامحة اليوم»، وساعدها ترديد هذه النية طوال اليوم على ضبط إيقاع يومها، بدلًا عن الاستلقاء في السرير والتفكير بقلق.

يعرف الجميع كيف يبدو الأمر حين تواجه صعوباتٍ في النوم، أو تختبر مشاعر غير مريحة مثل القلق المرضي الذي تتنفس فيه بصعوبة وينقبض قلبك وصدرك مرارًا، لكنَّ ميلاني ترى أن الأمور التي نفزع لها لهذه الدرجة هي في الحقيقة غير مهمة، لو نسيت كلمات أغنية على المسرح، لن يموت أحدٌ ما مثلًاَ! يصعب الحفاظ على صفاء ذهنك بينما يأكلك القلق، لكنَّ الشيء الذي ترى ميلاني أن عليك تذكير نفسك به هو أنَّ كل شيء يصبح بخير في النهاية.

جينا ميلر: «إذا ذهبت للنوم وأنا أعرف أني قدمت أفضل ما لدي اليوم، أشعر بالسعادة»

جينا ميلر هي سيدة أعمال بريطانية وناشطة سياسية معروفة بكفاحها ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

تقول إنَّها حين كانت تعمل في مجال الخدمات المالية، ضمن عمل تجاريٍ تقوده نساء، كان تقديم عرضٍ لأي مجلس إدارة يهيمن عليه الذكور يتسبب في شعورها بالضغط. وأضافت أنَّها عندما تقلق، تميل للانكماش ويتقوس ظهرها، لكنَّها تعلمت أن الوقوف بظهرٍ مفرود والتنفس بعمق والتحدث ببطء يساعد في كسب الثقة ويخفف التوتر.

وتتابع أنَّها كانت ناشطةً تدافع عن قضاياها بصراحة لمدةٍ تقترب من 15 عامًا، ولهذا اكتسبت العديد من الأعداء. لكنَّها لم تسمح لهذه العداوات بأن تذهب معها للبيت، لأنَّها لم تشغل بالها أبدًا إذا كان الناس يحبونها أو لا. وهذه هي نصيحتها لتجاوز القلق؛ لأنَّ الاهتمام بما يظنه الناس بشأنك عبءٌ مريع.

وهي أيضًا تلجأ لما تسميه «اختبار الوسادة»: إذا كانت تستطيع الذهاب للنوم ووضع رأسها على وسادتها في الليل وهي تعرف أنَّها قدمت أفضل ما يمكنها في هذا اليوم، تشعر بالسعادة. وتعزي جينا استطاعتها تحقيق الكثير من الأمور إلى نومها القليل، إذ تنام لمدة أربع ساعات كل ليلة، لكنَّها حين تقلق تتقلص المدة. وحين تمر بموقفٍ ضاغط، طريقتها الوحيدة لتجاوز ذلك هي الوقت.

ورغم أنَّ العديد من الأشخاص الذين قابلهم كاتب المقال أخبروه بأهمية اليوجا وتمارين التأمل في تجاوز للقلق، لا تُجدي هذه الأمور نفعًا مع جينا، وتفضل عوضًا عن ذلك الرياضات التي تؤدي إلى تدفق الأدرينالين، مثل سباق السيارات والتسلق الحر. إذ تشغل عقلها تمامًا عن ضغط الحياة المهنية. وأيضًا تجد في الموسيقى علاجًا وتمكينًا استثنائيين.

مترجم: 8 صفات في شخصيتك تجعلك أكثر عرضة للإصابة باضطراب القلق

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد