قال كل من كارل زيمر وكاتي توماس في تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» إنه مع ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، تلقى العالم أخبارًا جيدة أمس الاثنين. أعلنت شركة «فايزر» وشريكتها، شركة «بيون تيك» الألمانية، عن نتائج أولية تشير إلى أن لقاحهما فعال بنسبة تزيد عن 90%.

وقد تسببت هذه الأخبار في صعود أسواق الأسهم والمعنويات، حيث رأى الجمهور بصيص أمل. لكن من الجدير بالذكر أن الأخبار لم تزل أولية، ولم يزل هناك الكثير مما لا يُعرف بعد عن مدى نجاح اللقاح.

ولكن ثمة شيء واحد واضح – يشير الكاتبان – لن يأتي اللقاح في الوقت المناسب لإنقاذ العالم خلال الأشهر القليلة القادمة، حيث سيقتل الفيروس العديد من الأشخاص ما لم يتخذ الجمهور إجراءات أكثر صرامة للصحة العامة.

إليكم ما نعرفه عن اللقاح.

ماذا اكتشف العلماء؟

في يوليو (تموز) بدأت شركتا «فايزر» و«بيون تيك» تجربة سريرية في مرحلة أخيرة على لقاح لفيروس كورونا. حصل نصف الخاضعين للتجربة على اللقاح، في حين حصل النصف الآخر على دواء وهمي (بلاسيبو). ثم انتظرت الشركتان حتى يمرض الناس لتحديد ما إذا كان اللقاح يوفر أي حماية.

حتى الآن – يكشف الكاتبان – أصيب 94 مشاركًا من بين 44 ألف شخص بمرض كوفيد-19. نظر مجلس خبراء مستقل في عدد الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح وعدد الأشخاص الذين حصلوا على الدواء الوهمي. أكد هذا التحليل المبكر أن اللقاح فعال بنسبة تزيد عن 90%.

Embed from Getty Images

كما هو معتاد في التجارب السريرية، كانت البيانات «معماة»؛ مما يعني أنه لا أحد باستثناء مجلس الخبراء المستقل يعرف عدد الأشخاص المصابين بالفيروس ممن حصلوا على اللقاح أو الدواء الوهمي. بالنظر إلى التقديرات التي تفيد بأن اللقاح فعال بنسبة تزيد عن 90%، يمكننا أن نفترض بثقة أن عددًا قليلًا جدًا من الأشخاص الذين تم تطعيمهم قد أصيبوا بالفيروس.

هل هذه نتيجة جيدة؟

يؤكد الكاتبان أن إدارة الغذاء والدواء وضعت حدًا للفعالية بنسبة 50% لصانعي اللقاحات الذين أرادوا تقديم لقاحاتهم للحصول على تصريح عاجل. إذا تعززت النتائج الأولية لتجارب «فايزر» و«بيون تيك» – وعكست بدقة كيف سيعمل اللقاح على أرض الواقع – فيعني ذلك أن اللقاح أكثر حماية من ذلك بكثير.

للتعرف على مدى جودة هذه النتائج، يجدر التفكير في اللقاحات المرخصة التي يتلقاها الأشخاص بانتظام. إن لقاحات الإنفلونزا فعالة بنسبة 40 إلى 60% في أحسن الأحوال؛ لأن فيروس الإنفلونزا ييتحور باستمرار إلى أشكال جديدة عامًا بعد عام. على النقيض من ذلك فإن جرعتين من لقاح الحصبة فعالة بنسبة 97%.

هل اللقاح الجديد آمن؟

حتى الآن لم تبلغ الشركتان عن مخاوف جدية تتعلق بالسلامة من لقاحهما. وينوه التقرير أنه قبل إجراء الدراسة الحالية واسعة النطاق أجرت الشركات تجارب سريرية أصغر بدأت في شهر مايو (أيار) جرى تصميمها خصيصًا لاكتشاف مؤشرات الخطر حول سلامة اللقاح. لقد جربا أربعة إصدارات من لقاحهما، واختارا النسخة التي ينتج منها أقل آثار جانبية، مثل الحمى والتعب.

إذا حصل اللقاح على تصريح عاجل من إدارة الغذاء والدواء، ووُزع على ملايين الأشخاص، ستراقب مراكز السيطرة على الأمراض، وإدارة الغذاء، والدواء التطورات للتأكد من عدم وجود دليل على وجود مشكلات نادرة تتعلق بالسلامة. وستجري أيضًا مراقبة المشاركين في التجربة لمدة عامين.

Embed from Getty Images

من سيحصل على اللقاح الجديد أولًا؟

قال الرئيس التنفيذي لشركة «فايزر» إنه قد يكون لديهم 30 إلى 40 مليون جرعة من اللقاح قبل نهاية العام وهو ما يكفي لـ15 إلى 20 مليون شخص للحصول على جرعة أولية وداعمة بعد ثلاثة أسابيع.

لم يتم تحديد من سيكون مؤهلًا للحصول على الجرعات الأولية – يستدرك التقرير – ولكن من المرجح أن تحظى المجموعات الأكثر عرضة للعدوى، أو الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، بالأولوية. يمكن أن يشمل ذلك العاملين في مجال الرعاية الصحية، وكذلك كبار السن، وأولئك الذين لديهم عوامل خطر، مثل: السمنة، أو مرض السكري.

تقول الشركتان إنه يمكنهما إنتاج 1.3 مليار جرعة سنويًا. ولكن هذا لم يزل بعيدًا عن أن يكون كافيًا لتلبية احتياجات العالم من اللقاحات. إذا أثبتت اللقاحات الأخرى فعاليتها، فستتمكن الشركات من تصنيعها أيضًا والمساعدة في تلبية الطلب.

متى سيتاح اللقاح للعامة؟

قالت شركة «فايزر» إنها ستقدم على الأرجح طلبًا للحصول على تصريح عاجل في الأسبوع الثالث من شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، بحسب التقرير، بعد أن جمعت بيانات السلامة لمدة شهرين وقدمتها إلى إدارة الغذاء والدواء. بعد ذلك ستتشاور الإدارة مع لجنة استشارية خارجية من الخبراء، وقد تستغرق أسابيع لدراسة البيانات التفصيلية حول سلامة اللقاح وفعاليته وقدرة الشركات على تصنيع ملايين الجرعات بأمان.

يمكن السماح باللقاح لبعض الفئات المعرضة للخطر قبل نهاية العام، ولكن هذا لن يحدث إلا إذا سار كل شيء كما هو مخطط له، ولم تكن هناك تأخيرات غير متوقعة.

ماذا بقي لإنجاز التجربة؟

يشير التقرير إلى أن التجربة ستستمر حتى تصل إلى 164 حالة إصابة بمرض كوفيد-19. في هذه المرحلة، ستكون الدراسة كاملة ويتم تحليل النتائج.

وبينما تقدم النتائج الأولية بعض الأدلة القاطعة على أن اللقاح فعال، إلا أنها لا تخبرنا على وجه اليقين بمدى فعاليته؛ فالتجارب السريرية ليست معدة للقيام بهذا الغرض ببساطة. إذ إنها تمكِّن فقط السماح للعلماء بإجراء تقدير بناءً على الإحصاءات – وهو تقدير يُعرف بالفعالية. لا يمكن تحديد فعالية اللقاح، إلا بعد أن يحصل عليه ملايين الأشخاص. لكن الخبراء يقولون إن البيانات الأولية تشير إلى أن فعالية اللقاح الجديد يجب أن تكون عالية جدًا.

هل سيفلح اللقاح الجديد مع كبار السن؟

لا تخبرنا النتائج الجديدة ما إذا كان كبار السن سيحصلون على حماية قوية من اللقاح، بحسب التقرير. تشمل التجارب السريرية للشركتين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، لذا فهي ستوفر هذه المعلومات المهمة في النهاية. أشارت الدراسات السريرية المبكرة إلى أن كبار السن لديهم استجابة مناعية أضعف للقاحات فيروس كورونا. ولكن مع وجود مثل هذه الأدلة الأولية القوية، فمن المحتمل أنهم سيظلون يتمتعون بحماية قوية من اللقاح.

Embed from Getty Images

ماذا عن الأطفال؟

سؤال هام آخر هو ما إذا كان الأطفال سيحصلون على الحماية من اللقاح. كانت التجربة التي أجرتها الشركتان في البداية مفتوحة للأشخاص الذين يبلغون من العمر 18 عامًا أو أكثر، ولكن في سبتمبر (أيلول) بدأوا في ضم مراهقين لا تتجاوز أعمارهم 16 عامًا.

هل كان لقاح «فايزر» جزءًا من عملية «السرعة القصوى» الحكومية؟

يوم الاثنين، قال نائب الرئيس مايك بنس على «تويتر»: إن الأخبار جاءت «بفضل الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي عقدها السيد ترامب».

يشير التقرير إلى أنه في يوليو (تموز) أبرمت شركة «فايزر» صفقة بقيمة 1.95 مليار دولار مع عملية «السرعة القصوى» أو Warp Speed ​​الحكومية، وهي جهد متعدد الوكالات لتسريع وصول لقاح إلى السوق، لتقديم 100 مليون جرعة منه. الصفقة عبارة عن اتفاقية شراء مقدم؛ مما يعني أن الشركة لن تحصل على أموال حتى يتم تسليم اللقاحات. لم تقبل شركة «فايزر» التمويل الفيدرالي للمساعدة في تطوير اللقاح أو تصنيعه، على عكس الشركات الرائدة «موديرنا» و«أسترازينيكا».

صحة

منذ 3 أسابيع
لماذا علينا أن نخاف من انتقال «كورونا المنك» إلى الإنسان؟

لقد نأت شركة «فايزر» بنفسها عن السيد ترامب وعملية «السرعة القصوى»، بحسب التقرير. في مقابلة يوم الأحد الماضي، قالت كاثرين يانسن، نائبة الرئيس الأولى ورئيسة أبحاث اللقاحات وتطويرها في الشركة: «لم نكن أبدًا جزءًا من عملية (السرعة القصوى)، لم نأخذ أي أموال من الحكومة الأمريكية، أو من أي شخص».

ولكن أوضحت متحدثة باسم الشركة يوم الاثنين أن الشركة جزء من عملية «السرعة القصوى» ​​كمورد لقاح محتمل لفيروس كورونا.

ومع أنه من الصحيح أن الشركتين كانتا تعملان على لقاح طوال العام قبل أن تبرما اتفاقهما مع الحكومة الأمريكية في يوليو (تموز)، إلا أن صفقة بقيمة 1.95 مليار دولار تمثل مع ذلك حافزًا كبيرًا للاستمرار. في الواقع لطالما استخدمت المنظمات الصحية الدولية ضمانات السوق هذه لتشجيع الشركات الهادفة للربح على إمداد العالم النامي باللقاحات.

ماذا يعني هذا الخبر بالنسبة للقاحات الأخرى المحتملة؟

هناك 10 لقاحات أخرى في مراحلها الأخيرة في جميع أنحاء العالم، بحسب التقرير. وحقيقة حصول شركتي «فايزر» و«بيون تيك» على نتائج مشجعة تجعل الخبراء متفائلين بشأن المجال بأكمله. قال أكيكو إيواساكي من جامعة ييل: «هذا يمنحنا المزيد من الأمل في أن اللقاحات الأخرى ستكون فعالة أيضًا».

تختبر الشركتان لقاحًا يستخدم جزيئًا جينيًا يسمى «آر إن إيه» لجعل خلايانا تنتج بروتينًا فيروسيًا. تواجه أجهزتنا المناعية البروتين وتصنع أجسامًا مضادة وخلايا مناعية يمكنها التعرف على البروتين بسرعة ومهاجمته سريعًا. كما أن موديرنا في مراحل أخيرة من التجارب على لقاح بالـ«آر إن إيه»، وتجري تجارب سريرية مبكرة على لقاحات أخرى في الصين، وإنجلترا، والهند، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية، وتايلاند.

لكن الأخبار الواردة من «فايزر» و«بيون تيك» قد تكون مشجعة لمطوري اللقاحات الآخرين أيضًا. يجعل لقاح «فايزر» و«بيون تيك» أجسامنا تصنع بروتينًا فيروسيًا يسمى السنبلة. يقوم عدد من اللقاحات الأخرى بإيصال بروتين السنبلة إلى الجسم، أو مجرد جزء منه؛ مما يحفز جهاز المناعة على التعرف عليه. لم تزل هناك لقاحات أخرى تعتمد على فيروسات أخرى، التي تنقل بشكل غير ضار جينًا لبروتين السنبلة إلى الخلايا. إذا كان بروتين السنبلة يشكل حماية قوية لفيروس كورونا، فقد تحقق كل هذه اللقاحات أيضًا نتائج مشجعة في الأشهر القادمة.

سيكون النجاح الواسع للقاحات فيروس كورونا بمثابة هدية كبيرة لصحة العالم؛ لأن شركتي «فايزر» و«بيون تيك» وحدهما لا تستطيعان تلبية الطلب الكامل.

هل يمكننا التوقف عن ارتداء الأقنعة الآن؟

يقول التقرير: من فضلكم لا تفعلوا ذلك. ينتشر فيروس كورونا في جميع أنحاء البلاد – يقول الكاتبان – وقد قال خبراء الصحة العامة: «إن الأمريكيين بحاجة إلى الاستعداد لفصل شتاء قاس للغاية».

Embed from Getty Images

حتى لو جرى ترخيص اللقاح في غضون أشهر، فسيكون متاحًا في البداية فقط لشريحة من الجمهور الأمريكي. يعتقد معظم مسؤولي الصحة أن اللقاح الفعال لن يكون متاحًا لأي شخص يريده حتى وقت طويل من العام المقبل. حتى ذلك الحين لا توجد بيانات حول ما إذا كان اللقاح سيوقف انتشار الفيروس بدون أعراض، أو إلى أي مدى سيمنع الناس من الإصابة بالأعراض الحادة لمرض كوفيد-19.

يقول معظم الخبراء إنه حتى عندما يكون اللقاح متاحًا على نطاق واسع، فإن التدابير الإضافية مثل الأقنعة ستظل ضرورية حتى ينحسر تهديد الصحة العامة.

قال الدكتور بول أوفيت، الأستاذ في جامعة بنسلفانيا وعضو اللجنة الاستشارية للقاحات التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية: «لن يحل هذا محل الإجراءات الصحية – بل سيكون مكملًا لها. أنت مدين للآخرين بارتداء قناع».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد