قد تغير الشبكات الخلوية الحياة في المستقبل، ولكن ليس اليوم. 

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقالًا للصحفية شيرا أوفيد، المهتمة بعالم التكنولوجيا، تحدثت فيه عن تقنية الجيل الخامس 5G استهلّته بالقول: «ربما لم تكن هناك هواتف ذكية في مليارات الجيوب اليوم لو سارت الأمور كما أرادت شركات الهاتف. وها هم الآن يقفون في وجه التقدم مرة أخرى».

الجيل الخامس.. هل نحصل عليه؟

تواصل الكاتبة: بدأ الموسم المعتاد لبيع الهواتف الذكية مع الكشف عن إصدارات آيفون الجديدة هذا الأسبوع. بيد أن المختلف في 2020 هو أن الأمريكيين يرغبون بشدة في الحصول على الهاتف الجديد الذي يؤمِّن لهم وصولًا إلى الجيل التالي من الشبكات الخلوية، المعروف باسم الجيل الخامس 5G.

الرسالة التي وصلت للأمريكيين كان مفادها: تقنية الجيل الخامس جيدة وسريعة؛ ويجدر بك الحصول عليها الآن. ولكن الحقيقة أنها ليست بهذه الجودة أو السرعة في الوقت الحالي، ومعظم الناس في الولايات المتحدة لا يحتاجون إلى الحصول عليها الآن.

لا بد وأن الأمريكيين غاضبون من تغلُّب الثرثرة التسويقية على الحقيقة الواضحة بشأن تقنية الجيل الخامس. وإنني أخشى أن يضيِّع الناس أموالهم على تكنولوجيا نصف ناضجة، ويصابون بخيبة الأمل حول قدرة تقنية الجيل الخامس على تحسين الحياة.

أما الرسالة التي تبعث بها الكاتبة في هذا المقال لشركات الهاتف الأمريكية فهي: إما أن تتواصلوا مع الناس بفاعلية أكبر حول تقنية الجيل الخامس أو تتواروا بعيدًا.

آبل وسر نجاح آيفون

تتابع الكاتبة: لقد رأيتُ هذه المشاكل من قبل، ففي عصر ما قبل الآيفون، عشنا لسنوات مع الهواتف المحمولة الخرقاء، واستحق مقدمو خدمات الهاتف مثل AT&T الكثير من اللوم. وكانت شركات الهاتف تملي كل شيء تقريبًا فيما يخص الهواتف القابلة للطي وأوائل الهواتف الذكية، بما في ذلك ميزاتها وشكلها وسرعتها. وكان الناس يضطرون للتعامل مع برامج رديئة تقدمها شركات الهاتف من أجل تصفح الشبكة أو تنزيل الأغاني أو نغمات الرنين (هل تذكر تلك النغمات؟).

أحد أسرار نجاح آيفون، بحسب الكاتبة، هو أن شركة آبل ببساطة قالت: لا لكل هذا. إذ وجه الرئيس التنفيذي لشركة آبل آنذاك، ستيف جوبز، تحذيرًا نهائيًا لشركات الهاتف اللاسلكي مفاده: ابقوا بعيدًا عن كل القرارات التي تتعلق بجهاز آيفون أو استعدوا لخسارة فرصة بيع أحد المنتجات التي يرجح رواجها. وكان أن حصلت شركة آبل على مرادها، وحقق الآيفون في النهاية نجاحًا باهرًا، وربحت شركات الهاتف الكثير من الأموال بفضل شركة آبل.

Embed from Getty Images

شركات الهاتف تأتي آخرًا 

تشير الكاتبة إلى أن شركات الهاتف في النهاية أدت دورًا مهمًا في جعل الهواتف الذكية ميسورة التكلفة ومفيدة ومتاحة للجميع حول العالم. لكن الدرس المستفاد من تلك البداية الحاسمة هو أن شركات الهاتف احتاجت لمن يكسر غرورها قبل أن تتمكن التقنية الجديدة من الوصول للناس. وتشير الكاتبة إلى أن المشاعر السلبية التي هيمنت على العقد الأول من القرن الواحد والعشرين تتكرر اليوم مع الهواتف الذكية.

تردف الكاتبة: كتب زميلي برايان إكس تشين عن طريقة التسويق لتقنية الجيل الخامس باستخدام مناطيد الهواء الساخن. إذ ينبغي أن يسمح لنا هذا المعيار اللاسلكي، من الناحية النظرية، بتنزيل مقاطع الفيديو أو شراء سلع عن طريق هواتفنا في لمح البصر. وفي مرحلة ما، قد تسهّل هذه السرعات اللاسلكية الفائقة على السيارات التي تسير بدون سائق التنقل بأمان في شوارع المدينة أو تسهل عمل الجراحين ليجروا العمليات الجراحية عن بُعْد للمرضى.

ولكن في الولايات المتحدة حاليًا، لا تتوفر هذه التقنية في العديد من الأماكن، كما أنها ليست أسرع على الإطلاق بالنسبة لمعظم الناس. وشركات الهاتف ليست واضحة بهذا الشأن في الغالب.

لا تهدر أموالك.. ليست ناضجة بعد 

إذا قررت شراء هاتف ذكي جديد، فمن المنطقي شراء جهاز يعمل بتقنية الجيل الخامس. ومع ذلك، لا ينبغي للأمريكيين أن يشتروا هاتفًا جديدًا من أجل هذه التقنية فقط (الأشخاص في البلدان الأخرى قد لا ينطبق عليهم الأمر نفسه).

ونظرًا لتاريخ شركة آبل، شعرت الكاتبة بخيبة أمل لأن الشركة سلكت طريق الغموض نفسه حول تقنية الجيل الخامس عندما كشفت النقاب عن أجهزة آيفون الجديدة. إذ سمح خليفة جوبز، تيم كوك، لرئيس شركة فيريزون بخداع الناس حين قال عن تقنية الجيل الخامس إنها «فائقة السرعة»، نعم صحيح هي كذلك إذا كنت تقف تحت عمود الإنارة الصحيح في ذلك الحي في شيكاجو.

وختمت الكاتبة مقالها بالقول: ستتحسن شبكات الجيل الخامس الخلوية قريبًا، ولكني أشعر بالقلق من أن الأمريكيين في هذا الوقت سيزدادون تشاؤمًا بشأن إمكانات الشبكة. وإذا فعلوا ذلك؛ فسيكون هذا خطأ شركات الهاتف على الأغلب.

تكنولوجيا

منذ سنتين
10 أضعاف سرعة «4G».. تعرف إلى خصائص شبكة «5G» المنتظرة

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد