خلال موسم الجفاف الحالي، شهدت شلالات فيكتوريا، المعروفة محليًّا باسم «Mosi-oa Tunya» أي «الدخان الراعِد» تراجعًا في منسوب المياه، فيما يدمر الجفاف المنطقة بسبب تأثير التغير المناخي.

وفي تقرير نشره موقع «كوارتز»، يشير الصحافي الزيمبابوي، فاراي شون ماتياس، إلى مخاطر الجفاف الذي ضرب المنطقة مؤخرًا، والذي يهدد مورد رزق المزارعين الإقليميين، ويمكن أن يضر أيضًا بصناعة السياحة في دولتي زيمبابوي وزامبيا.

وأشار الكاتب إلى أن الدولتين الواقعتين جنوب القارة الأفريقية شهدتا هذا العام فترة جفاف طويلة، ما أدى إلى انقطاعات متواصلة للتيار الكهربائي، بسبب اعتمادهما على الطاقة الكهرومائية. وترك هذا الجفاف أيضًا أكثر من 5 ملايين شخص في زيمبابوي وحدها بحاجة إلى المساعدات الغذائية.

الفيروسات المنقرضة قد تعود لتهاجمنا.. ماذا سيحدث لنا بعد ذوبان جليد القطب الشمالي؟

شلالات أسطورية

وتعد شلالات فيكتوريا واحدة من عجائب الدنيا السبع الطبيعية، وصنفتها منظمة اليونسكو موقعًا للتراث العالمي، ووصفتها بأنها «أكبر ستارة مياه متساقطة في العالم» وأنها من المعالم السياحية الرئيسية في كل من زامبيا وزيمبابوي، وتتنافس الشركات المحلية في كلا الدولتين على جذب الزوار إلى جانبها من الشلالات.

ووفقًا للكاتب، فإن هذه الشلالات الأسطورية تمتد على مسافة كيلومتر واحد عبر الحدود بين البلدين، بارتفاع يبلغ حوالي 110 أمتار. وكان المستكشف الأسكتلندي ديفيد ليفينجستون أعاد تسميتها عام 1855، نسبة إلى ملكة بريطانيا آنذاك «فيكتوريا»، ووصفها في كتاباته بأنها واحدة من أجمل المعالم التي شاهدها.

وأضاف الكاتب أن شلالات فيكتوريا كانت ثالث أكثر الشلالات جذبًا للزوار في العالم خلال عام 2017، إذ زارها 500 ألف شخص، بعد شلالات نياجارا في الولايات المتحدة (12 مليون زائر) وشلالات إجوازو في البرازيل (1.7 مليون زائر)، موضحًا أن هذا المعلم السياحي يُفيد كلًّا من زامبيا وزيمبابوي، وغالبًا ما يتمكن السياح الذين يزورون الشلالات من السير عبر الحدود إلى أي من البلدين.

وأشار إلى أن الشلالات نضبت، خلال موسم الجفاف هذا العام، بمستويات غير مسبوقة؛ إذ تقلصت مساحة نهر زامبيزي الذي يغذيها.

وتوضح هذه الصور، التي التقطها مصور رويترز، مايك هتشينجز، الوضع الحالي للشلالات، من جانبي زيمبابوي وزامبيا، خلال الأيام القليلة الماضية.

/

الصور نقلًا عن المقال الأصلي.

السياحة في خطر

وتابع ماتياس أن زيمبابوي، التي تعاني من أحد أسوأ فترات الركود الاقتصادي منذ استقلالها عام 1980، تعاني من وطأة تراجع عدد السياح الوافدين. ففي النصف الأول من العام، انخفض عدد الوافدين بنسبة 3% ليصل إلى 1.11 مليون، مقابل 1.15 مليون في الفترة ذاتها من عام 2018.

وأضاف أنه مع فقدان شلالات فيكتوريا بعض جاذبيتها الطبيعية، فإن أعداد السائحين معرضة لخطر الانخفاض بشكل أكبر. لكن متحدثًا باسم هيئة السياحة في زيمبابوي ينفي أن يكون هناك أي تأثير في الزيارات السياحية حتى الآن، ورجح أن تكون هذه المسألة موسمية.

ونقل الكاتب عن المتحدث باسم الهيئة قوله إن «تدفق المياه عبر الشلالات يتفاوت على مدار العام، إذ يصل إلى أعلى مستوياته في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، وأدنى تدفق في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول). ويتأثر التدفق بالأمطار في منطقة حوض (مستجمع أمطار) نهر زامبيزي فوق الشلالات، في شمال غرب زامبيا وأنجولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية».

وقال واشنطن تشاكاتا، مدير قسم التغير المناخي في وزارة الأراضي في زيمبابوي، لـ«كوارتز أفريقيا»، إن إحصائيات هيئة نهر الزامبيزي تظهر أن «التدفقات في شلالات فيكتوريا زادت خلال الأسبوع قيد المراجعة، إذ وصلت إلى مستوى 252 متر مكعب/ ثانية في 9 ديسمبر 2019، مقابل 234 متر مكعب/ ثانية في التاريخ ذاته من العام الماضي»، مضيفًا أن شلالات فيكتوريا لا تنضب، وإنما «هناك سنوات من التدفقات المرتفعة، وسنوات أخرى من التدفقات المنخفضة».

قبل وبعد

صورة مجمعة توضح تدفق للمياه (أعلى) ومستويات المياه المنخفضة بعد الجفاف الطويل (أسفل) في شلالات فيكتوريا، زيمبابوي. 17 يناير (كانون الثاني 2019 و4 ديسمبر (كانون الأول) 2019.

وتابع الكاتب: كان للجفاف تأثير كبير في إمدادات الكهرباء في زيمبابوي، ومرافق الطاقة، حيث اعتمدت هيئة الإمداد بالكهرباء في زيمبابوي، مطلع هذا العام، تقليل الحمل لمدة 18 ساعة، بعد انخفاض توليد الكهرباء بسبب انخفاض مستويات المياه في بحيرة كاريبا، التي تقع على نهر زامبيزي، أسفل مجرى شلالات فيكتوريا.

وواصل مستوى مياه البحيرة انحساره، إذ انخفض بمقدار 11 سم خلال الأسبوع قيد المراجعة، قبل أن يصل إلى 476.93 متر (10% تخزين قابل للاستخدام) في 9 ديسمبر، وفقًا لهيئة نهر الزامبيزي. وكان مستوى البحيرة في التاريخ ذاته من العام الماضي قد وصل إلى 483.06 متر.

رحلة عبر الزمن.. كيف تحولت مساحة الجزائر من واحة خضراء إلى صحراء قاحلة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد