لطالما كانت أمريكا دولة تحترم التعدد والاختلاف ومساهمات الآخرين في بناء المجتمع الأمريكي، ولكن في خضم حقبة تتعالى فيها النبرة المعادية للإسلام والمسلمين، ومثلما نفكر دومًا في إرث الحضارتين الرومانية واليونانية، إليكم نظرة سريعة على أماكن تحتضن الإرث الإسلامي من آيات قرآنية ورموز في أعرق المؤسسات الأمريكية. وفق ما عدده موقع «muslim matter».

1-كلية هارفارد للقانون

يحتضن معرض الكلمات الخالدة عن العدالة في مكتبة كلية القانون في جامعة هارفارد 33 اقتباسًا حول أعظم ما قيل عن العدالة. حيث تبرز بشكل واضح على الجدار المقابل لمدخل المكتبة ثلاثة اقتباسات، الأول عن القديس أوغسطينوس، والثاني عن «الوثيقة العظمى» البريطانية، والثالث عن الآية رقم 135 من سورة النساء التي قال الله فيها «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا». وقد جرى اختيار تلك الاقتباسات بوصفها «تأكيدًا على توق الإنسان للعدالة والكرامة عبر القانون».

2-المحكمة العليا الأمريكية

أعلى منصة المحكمة مباشرة، يوجد إفريز محفور داخل الرخام في مبنى المحكمة العليا الأمريكية في واشنطن يظهر 18 من أعظم القادة في التاريخ ممن رسخوا روح القانون. ومن بينهم جستنيان، وتشارليمين، والملك جون، والنبي محمد.

يقول الكاتب إن الإفريز، الذي شُيد في العام 1935، أثار جدلاً في أوساط المسلمين لأنه يصور النبي محمد وهو أمر محرم في الإسلام. إلا أن كبير القضاة ويليام رينكويست رد بالقول إن الغرض من التمثال هو الإقرار بإسهامات النبي محمد بوصفه شخصية هامة في تاريخ القضاء. وقد أكد طه جابر العلواني من مجلس الفقه في شمال أمريكا هذا المعنى في فتوى صادرة عنه، قال فيها إن التمثال يقصد منه تكريم النبي محمد من غير المسلمين.

3-مبنى الكابيتول الأمريكي

على طول جدران حجرة مجلس النواب، الكائن في مبني الكابيتول الواقع قبالة المحكمة العليا الأمريكية، جرى تعليق لوحات تصور ثلاثة وعشرين شخصية ممن ساهموا في وضع المبادئ التي يقوم عليها القانون الأمريكي. تشمل تلك اللوحات لوحة للنبي موسى، وغروتيوس، ونابليون، وجيفرسون. وقد وضعت لوحة تحمل صورة للسلطان سليمان القانوني، سلطان الدولة العثمانية بين عامي 1520 و1566، بين لوحتين لموسى بن ميمون وإنوسنت الثالث.

شهد عهد السلطان سليمان بناء بعض من أعظم البنايات منها جامع السليمانية في إسطنبول، وأسوار المدينة القديمة في القدس. حمل سليمان لقب «القانوني»، وهو الشخص الذي يسن القوانين. كان له السبق في سن بعض القوانين من بينها إصدار فرمان يجرم قتل اليهود، وآخر خفض من الجزية التي يدفعها المسيحيون، فأعلى قدرهم من عبيد إلى الحد الذي جعل الكثيرين منهم ينتقلون إلى الأراضي التركية للاستفادة من ذلك.

4-قبة مكتبة الكونغرس

تظهر جدارية معلقة أعلى حجرة القراءة في مكتبة الكونغرس التناغم بين البشر من مختلف الأعراق. ويحيط بها لوحات تمثل اثنتي عشرة من الشخصيات، من اليهود والرومان والإغريق والإسبان والإنجليز والفرنسيين والمسلمين، التي أسهمت في تطور الحضارة الغربية. وقد عكست اللوحة الخاصة بالإسلام شخصًا يقف بجوار إنبيق مع لافتة كُتب عليها «الفيزياء»، عرفانًا بمساهمة علماء المسلمين في مجال الفيزياء.

أثر العلماء المسلمون في مجال الفيزياء عبر إدخال مصطلحات الكثير منها يسبقها أل التعريف، مثل الجبر، الخوارزمية، المتوسط، الصفر، التشفير، الأرقام العربية، وفي الفلك مثل الحضيض، الذروة، التقويم، والغالبية العظمى من أسماء النجوم، والكحول، والقلويات، والملغم، والبنزين، والإكسير.

5-مكتبة توماس جيفرسون

يمكن للمرء أن يعثر داخل مكتبة جيفرسون الشخصية، الواقعة شرق مكتبة الكونغرس؛ على نسخة مترجمة من القرآن من قبل جورج سيل وتحمل الأحرف الأولى من اسم جيفرسون نفسه. وقد ظهرت تلك النسخة لأول مرة عام 2007، عندما أدى كيث إليسون اليمينَ بوصفه أولَ مسلم يجري انتخابه في الكونغرس.

قال إليسون «إن هذا يوضح أنه منذ نشأة وطننا، كان بيننا من يتمتع بنفاذ البصيرة، ويتسم بالتسامح الديني، وأنه يمكن للمرء أن ينهل الحكمة من كل المصادر المتاحة، بما فيها القرآن».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد