كلما عملت أكثر زاد إنتاجك أكثر، هذه المعادلة المنطقية هي أساس التفكير السائد لدى معظم الناس، ولكن الجديد الذي تحدث عنه الكاتب مات ديفيس في مقال له بموقع «بيج ثينك»، هو أنه كلما لعبت أكثر زاد إبداعك في العمل؛ وبالتالي ارتفع مستوى إنتاجك، موضحًا قصده بأهمية اللعب وتأثيره في تخفيف حدة الضغط والتوتر اليومي، قائلًا «قد يكون ترويح الكبار وغيره من الأنشطة المبهجة من أفضل الطرق لتحسين المزاج والعمل بطريقة أفضل».

يستهل الكاتب بالإشارة إلى أن «بعض الأشخاص الذين يعملون في وظائف تتطلب طاقة كبيرة، لا يقضون فترات استراحة الغداء في اجتماعات مع العملاء، لكنهم بدلًا من ذلك يلعبون الكرة وألعاب القفز».

ويضيف أيضًا أن آخرين ما زالوا يشترون كتب التلوين، ليس لتطوير مهارة الرسم، ولكن لقضاء بعض الوقت في التظليل بدون تفكير بين خطوط مرسومة مسبقًا بألوان زاهية، حتى إن هناك اختصاصيين ترتكز مهنتهم على تعليم الموظفين كيفية إدماج المزيد من وقت اللعب في يوم العمل.

ويتابع الكاتب أنه قد يكون من المثير استبعاد هذه الرغبة الشديدة في اللعب، وعدها نزوةً من نزوات جيل الألفية المدلل، ولكن إذا صدقت الأبحاث الحديثة، فإن المزيد من وقت اللعب يجعلنا أصحاء وأكثر إنتاجية وإبداعًا.

ومن البديهي، بحسب الكاتب، ألا يكون الوضع الطبيعي للبشر هو ارتداء السترات، وروابط العنق لمعالجة جداول البيانات طوال اليوم، فالبشر لديهم مشاعر ويحتاجون إلى أن يكونوا مبدعين، وفي بعض الأحيان فإن بريق الإبداع يحتاج للرعاية والتنمية، حتى لو عن طريق شيء يبدو مجنونًا مثل لعب الكبار، أو كتب التلوين.

مترجم: ماذا تفعل عندما يصيبك الملل في ساعات العمل؟

عمل طوال الوقت بدون لعب

بالنسبة للكثيرين، الشيء الوحيد الذي يحتاجون إلى سماعه عن اللعب، هو أنه يجعلك تشعر أنك بحالة جيدة ومفيد لك. فاللعب يقلل الكورتيزول – الهرمون المسؤول عن مستويات التوتر في الجسم، والذي يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب – ويفرز هرمون الإندورفين. ويساعد أيضًا على التخلص من الاكتئاب، ويحسن صحتك العقلية، ويقلل من خطر الإصابة بالانتكاسات العصبية المرتبطة بتقدم العمر مثل الخرف.

كل هذا جيد ورائع، لكن الكثير من كبار السن يفضلون العمل عن اللعب كثيرًا؛ بهدف كسب مزيد من المال.

ومع ذلك، فإن هناك أسبابًا مقنعة، حتى لدى أكثر الناس تصلبًا وعنادًا؛ لكي يقوموا بتخصيص وقت للعب في جدول أعمالهم اليومي.

المرح يؤدى إلى زيادة الإنتاجية

أوضح تيم براون، الرئيس التنفيذي لشركة «IDEO»، خلال حديثه على منصة «TED» أن هناك جانبًا مفيدًا للمرح، قائلًا: «نعتقد أن المرح يساعدنا على الوصول إلى حلول أفضل. ويساعدنا على أداء واجباتنا بشكل أفضل، كما يساعدنا على تحسين مزاجنا».

هذا الأمر يبدو منطقيًّا عندما تفكر في وظيفة اللعب من وجهة نظر تنموية. بالنسبة للمجموعة المرتبطة عادةً باللعب (أي الأطفال)، يعد اللعب بالنسبة لهم وسيلة للتعرف إلى العالم.

يتعلم الأطفال من خلال اللعب عن العلاقات المكانية، والمفاهيم والأفكار، والمهارات الحركية وحتى الأدوار الاجتماعية والتفاعل بين الأشخاص، سواء كان هذا اللعب مع ألعاب متحركة أو جامدة.

وإن كان اللعب يعد مُتعة في حد ذاته، فإن «الهدف منه» يتمثل في أمور جادة؛ لأنه يعد إحدى الوسائل الأولى التي نتعلم من خلالها.

الأهم من ذلك هو أن الدراسات أظهرت أن اللعب يُسهل عملية التفكير الثاقب، بمعنى آخر، يُعلم الإبداع.

 ويضيف براون أنه «على الرغم من هذه الفوائد التي تعمل على تحقيق السعادة والتعلم والابتكار، فإن الكثيرين يتفاعلون مع أنشطة لعب الكبار أو تلوينهم الكتب بشيء من السخرية، على الرغم من أنها كانت أنشطة مقبولة تمامًا، كانوا ينخرطون فيها وهم أطفال».

الشعور بالإحراج يعيق اللعب

ويتابع براون «لكن عندما يكون هؤلاء الأطفال بالغين، يصبحون أكثر حساسية تجاه آراء الآخرين، ويفقدون تلك الحرية ويشعرون بالإحراج. واستخلصت دراسات تهتم بلعب الصغار، أن الأطفال الذين يشعرون دائمًا بالأمان، والذين يعيشون في بيئة تغمرها الثقة، يتمتعون بحرية أكثر في اللعب».

هذا الشعور بالإحراج قد يكون عائقًا في طريق بعض الابتكار المفيد. فقد أظهرت دراسات أنه حتى في مكان العمل، يزيد اللعب من الإبداع والإنتاجية والترابط بين فريق العمل.

يمكن أيضًا ممارسة تدريبات اللياقة البدنية وبعض أنواع الرياضة – التي ثبُت أنها تحسن من الإنتاجية – مثل ألعاب الكرة، على سبيل المثال. وهناك عدد من الشركات التي عرفت هذه النتائج لسنوات أيضًا.

لذلك هناك سبب يجعل ساحة شركة «جوجل» تنتشر فيها طاولات تنس الطاولة والبلياردو وغيرها. لذا، إذا كان الشعور بالخجل سيمنعك من إيجاد مجال للعب في حياتك، فقط تذكر أن: الفوائد أكثر بكثير من المخاطر.

تكره إنجاز بعض المهام الضرورية؟ هذه الحيل قد تسهل عليك الأمر

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد