كشفت مجلة «فورين بوليسي» عن محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو التوصل إلى صفقة قانونية تجنبه السجن بتهمة تلقي رشىً خلال ولايته. لكن شروط الصفقة المقترحة ستنهي حياته السياسية.

وأوضحت المجلة في تحليل أعده الصحافي المهتم بشؤون الشرق الأوسط، نيري زيلبر، أن الصفقة قد تؤدي إلى إعادة ترتيب سياسي في إسرائيل، وزعزعة استقرار الحكومة الحالية، وفقًا للمحللين. وبدأ محامو نتنياهو التفاوض على الشروط رسميًا في الأيام الأخيرة مع ممثلي المدعي العام الإسرائيلي، وفقًا لعدة تقارير إعلامية إسرائيلية، في ما يبدو أنها أول محادثات جادة بشأن صفقة الإقرار بالذنب منذ بدأت محاكمته بالفساد قبل عامين تقريبًا.

تفاصيل الصفقة

وُجهت لنتنياهو، الذي فقد رئاسة الوزراء في يونيو (حزيران) الماضي بعد 12 عامًا متتالية في السلطة، اتهامات بالرشوة، والاحتيال، وخيانة الأمانة، في سلسلة من القضايا المعقدة. وقد نفى جميع التهم الموجهة إليه.

وقد فاجأت أنباء المفاوضات الكثير من الإسرائيليين، بحسب المجلة، وكان نتنياهو قد تعهد منذ سنوات بمحاربة الاتهامات حتى النهاية. لكن بعض الخبراء القانونيين وصفوا شروط العرض بأنها مغرية للغاية للزعيم السابق، ويصعب التراجع عنها.

نقل زيلبر عن محللين قولهم إن التوقيت قد تكون له علاقة بحقيقة أن المدعي العام أفيخاي ماندلبليت، الذي اتخذ قرار اتهام نتنياهو في عام 2019، سينهى فترة ولايته في نهاية هذا الشهر، ويريد أن يحل القضايا في عهده، أو يرى إذا كانت المفاوضات ستستمر بعد رحيله.

قد يواجه نتنياهو عقوبة سجن طويلة إذا أدين بكل التهم في القضايا الثلاث المنفصلة المرفوعة ضده، التي تشمل اتهامات بالتجارة مع أباطرة الإعلام وتلقي هدايا سخية من المحسنين الأثرياء. ولكن بموجب شروط الصفقة، سيجري إسقاط إحدى القضايا بالكامل، في حين سيتم رفض تهمة الرشوة في أخرى. سيواجه نتنياهو، البالغ من العمر 72 عامًا، تهمًا بسيطة، بما في ذلك الاحتيال، وخيانة الأمانة.

من المرجح أن تقصر الصفقة عقوبته على غرامة وعدة أشهر من خدمة المجتمع، لكنها ستذكر أن خطأ نتنياهو يرقى إلى مستوى الفساد الأخلاقي، وهو قرار من شأنه أن يمنعه بموجب القانون من تولي مناصب عامة لمدة سبع سنوات على الأقل.

مصير حكومة بينيت مرتبط بمصير نتنياهو

يتزعم نتنياهو حزب الليكود المعارض وهو أكبر فصيل في البرلمان. وقال المحللون إنه بمجرد أن يخرج من الحياة السياسية، قد يكون المسار واضحًا لتحول كبير في التحالفات السياسية التي قد تؤدي في النهاية إلى إطاحة الحكومة الائتلافية الحالية.

قالت تال شنايدر، المراسلة السياسية لـ«تايمز أوف إسرائيل»، لمجلة «فورين بوليسي»: «واجه العديد من اللاعبين السياسيين مشكلة في تشكيل ائتلاف مع نتنياهو، لقد رفضوا البقاء في الحكومة مع شخص تلاحقه التهم. وإذا تقاعد، يمكن أن يغير الخريطة السياسية بأكملها».

Embed from Getty Images

يعد الائتلاف الحاكم، برئاسة رئيس الوزراء نفتالي بينيت، الأكثر تنوعًا في تاريخ إسرائيل، بحسب التحليل، مع ثماني فصائل تغطي التدرج الأيديولوجي من اليسار إلى اليمين، بما في ذلك حزب إسلامي. كان هدفهم المشترك الرئيس في الائتلاف هو إطاحة نتنياهو بعد أربعة انتخابات غير حاسمة.

تصاعدت التوترات في الأسابيع الأخيرة بين الفصائل المختلفة بشأن عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وحقوق الأرض للعرب في صحراء النقب الجنوبي، وقضايا أيديولوجية أخرى.

ومع ذلك فإن أي مناورة للتصويت ضد الائتلاف الحالي، وتشكيل تحالف جديد من المرجح أن تبقى معلقة حتى يختار الليكود زعيمًا جديدًا، وهي عملية قد تستغرق من أربعة إلى ستة أشهر. كما أن اتخاذ خطوة منفصلة لحل البرلمان بالكامل، والتوجه إلى انتخابات جديدة، أمر بعيد المنال في الوقت الحالي، نظرًا لخطر فقدان المشرعين الحاليين لوظائفهم.

من جانبه رفض بينيت فكرة أن تحالفه في خطر. وقال خلال اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد الماضي: «حكومة إسرائيل تعمل وستواصل العمل بهدوء وفعالية، يومًا بعد يوم، من أجل مواطني إسرائيل».

قال مسؤول حكومي كبير لم يرغب في الكشف عن هويته في حديثه عن مسائل داخلية في الائتلاف لمجلة «فورين بوليسي»: «ليس هناك تهديد مباشر للتحالف» بسبب تقاعد نتنياهو الذي يلوح في الأفق. وأضاف المسؤول: «الرواية القائلة بأن نتنياهو كان الرابط الذي يبقي هذا الائتلاف متماسكًا ليست صحيحة. الرابط هو المصلحة السياسية. من لديه مصلحة الآن في تفكيك التحالف؟».

عرض لا يُرفض بالنسبة لنتنياهو

ونوه زيلبر إلى أن نتنياهو وصف باستمرار تهم الفساد الموجهة إليه بأنها «مطاردة ساحرات ومؤامرة من الدولة العميقة»، ووعد مؤيديه بأن القضايا ستنهار في النهاية، لكن جدعون راهات، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس، قال إن نتنياهو يدرك على الأرجح أن الصفقة المعروضة الآن جيدة للغاية بحيث لا يمكن رفضها.

وتكهن راهات بأن «محاميْ (نتنياهو) يخبرونه أنه لن يحصل على صفقة أفضل، ويجب أن يغتنم الفرصة الآن، مع ترك ماندلبليت لمنصبه». وانتقد محللون قانونيون وسياسيون آخرون العرض، ووصفوه بأنه صفقة ضعيفة. وأضاف زيلبر أن استطلاعات الرأي أشارت إلى أن حوالي نصف الإسرائيليين عارضوا صفقة الإقرار بالذنب – بما في ذلك منتقدي وأنصار نتنياهو على حد سواء. قال راهات: إن المنتقدين يريدون تحقيق العدالة، بينما لا يريد المؤيدون أقل من تبرئة كاملة.

Embed from Getty Images

أحد المؤيدين المفاجئين للصفقة هو أهارون باراك، رئيس المحكمة العليا السابق الذي جعله دفاعه عن الحقوق المدنية في التسعينات بطلًا في اليسار الإسرائيلي، وهدفًا متكررًا لانتقادات اليمين. وقال باراك في العديد من المقابلات الإعلامية مؤخرًا: إن إنهاء حقبة نتنياهو حتمي للالتئام الوطني.

في واحدة من تلك المقابلات على إذاعة «كان» يوم الأحد، وصف باراك نتنياهو بأنه «مدافع مهم عن النظام القضائي» في بداية حياته المهنية، لكنه بدل موقفه بمجرد توجيه الاتهام إليه. وأضاف باراك أنه لهذا السبب بالتحديد، فإن صفقة الإقرار بالذنب، حيث يعترف نتنياهو بجرائمه، ويتحمل المسؤولية، ستكون دراماتيكية للغاية.

لكن شنايدر، المراسلة السياسية لـ«تايمز أوف إسرائيل»، قالت إن أنصار نتنياهو من غير المرجح أن ينظروا إلى الأمر بهذه الطريقة. بالنسبة للكثيرين منهم فإن الصفقة ستثبت صحة «ما كان نتنياهو يقوله طوال الوقت: إن الشيء الوحيد الذي تهتم به (السلطات القانونية) هو إبعاده عن السلطة» حسبما قالت لمجلة «فورين بوليسي».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد