1,247

كشخص يؤمن بأن الحياة والموت بيد الله، أدعو الله وحده أن يعيد جمال سالمًا

نشرت «واشنطن بوست» مقالًا، أو بالأحرى رسالة لخديجة جنكيز خطيبة الصحافي جمال خاشقجي، تناشد فيها ترامب بتسليط الضوء على اختفاء خطيبها، وكذلك مناشدة للأمير محمد بن سلمان بالمساعدة في الكشف عن حقيقة ما حدث له. تعيش خديجة في إسطنبول حيث اختطف خاشقجي من قنصلية بلاده، وتروي خديجة ملابسات اختفاء خطيبها حتى ثلاث ساعات منذ دخوله القنصلية.

تقول بعد مرور ما يقرب من أسبوع من اختفاء خطيبها، وآخر لقاء لها به خارج القنصلية السعودية، وقد صار اختفاؤه خبرًا عالميا الآن، إنهم كانوا وسط استعدادات لإقامة حفل زفاف، وكانت خطتهم البدء في شراء مستلزمات عش الزوجية وتحديد تاريخ لحفل الزفاف بعد خروجه من القنصلية، «لم نكن بحاجة سوى إلى وثيقة».

ملف «ساسة بوست» عن مقتل جمال خاشقجي الذي هزّ العالم

استعدادات لزفاف ذهبت أدراج الريح

خديجة: «ربما أحاول ببساطة الهروب من فكرة فقداني رجلًا عظيمًا أحببته»

تقول خديجة «كنا سنصطحب إخوتي وبعض أصدقائنا المقربين إلى عشاء؛ حيث نشاركهم الخبر السعيد، الزواج خطوة مهمة وخاصة لأي ثنائي، وكان الزواج لنا، وخاصة جمال، خطوة مميزة على نحو خاص، أمضى أكثر من عام في المنفى في الولايات المتحدة الأمريكية، بعيدًا عن وطنه وعائلته وأحبائه، وبدأ كل ذلك يؤثر عليه سلبًا»، وأضافت أنه أخبرها من قبل: «أفتقد وطني جدًا، وأفتقد أصدقائي وعائلتي كثيرًا»، وأردفت: «كنت أشعر بألمه العميق في كل لحظة».

تقول خديجة: «كنا ننوي الزواج، وقضاء بعض الوقت تنقلًا بين إسطنبول وواشنطن، كان يشعر بوحدة شديدة، لكنني كنت أرى الغيوم تنقشع، أراد جمال أن يستفيد بتراكم خبرته المهنية بأن يصبح صحافيًا مؤثرًا في صحيفة «واشنطن بوست»، باعتبار أن العالم العربي بدأ مرحلة من التطورات الكبرى، وكان ممتنًا لتمكنه من الكتابة في صحيفة «واشنطن بوست»، وأن يكون صوت زملائه الذين لم يعد بإمكانهم التحدث أو رفع أصواتهم.

عندما سألته بشأن سبب قراره بالعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، قال: إن أمريكا هي أقوى بلد في العالم، حيث يمكن لأي شخص الإحساس بنبض السياسة على الكوكب كله، وأضافت أن جمال تقدم بالفعل بطلب للحصول على الجنسية الأمريكية، وكان سبب ذهابه إلى إسطنبول هو انتواؤهما الزواج، وكان يأمل بأن ينهي كل المعاملات والأوراق المطلوبة قبل عودته إلى واشنطن.

في 28 سبتمبر (أيلول) زار جمال القنصلية السعودية للمرة الأولى، وعلى الرغم من قلقه نوعًا ما من وجود خطر على حياته، إلا أنه لم يكن هناك أي مبرر أو استدعاء لاعتقاله في بلده، وعلى الرغم من أنه قال لي من قبل إن آراءه تسببت في غضب أشخاص بعينهم، لكن لم يرق التوتر بينه وبين المملكة لدرجة الكراهية أو الحنق أو حتى التهديد.

وكان على الرغم من ذلك يساوره القلق الشديد بشأن الموجة غير المسبوقة من الاعتقالات في بلاده، إلا أنه لم يفكر إطلاقًا أن السلطات السعودية قد ترغمه على البقاء في القنصلية بتركيا، حتى إن أرادوا القبض عليه، وبعبارة أخرى: لم يمانع في التوجه ودخول القنصلية السعودية في إسطنبول؛ لأنه لم يعتقد أن سوءًا قد يصيبة على الأراضي السعودية.

قال خاشقجي: إن إلقاء القبض عليه، أو حتى احتجازة، سيكون بمثابة انتهاك للقانون الدولي، باعتباره احتجازًا وقبضًا على أفراد أثناء أداء مهمة دبلوماسية، وأشار أيضًا إلى أن مثل ذلك لم يحدث مطلقًا في تاريخ تركيا، وأضافت أنه بعد لقاء أولي إيجابي مع طاقم القنصلية، والذين رحبوا به بحفارة، وأكدوا له إنهاء الوثائق اللازمة التي كان بحاجة لها، لم يكن قلقًا بشأن زيارته الثانية للقنصلية؛ فدخل إلى قنصلية بلاده دون أدنى شك بأن حياته ربما تكون معرضة للخطر.

من هي «كتيبة الإعدام» المتهمة باغتيال خاشقجي في تركيا؟

مخاوف ومناشدات

القنصلية السعودية بإسطنبول: «لقد غادر جمال بالفعل»

تقول خديجة إنها بعد أن استشعرت ارتياحه نوعًا ما، انتظرت بفارغ الصبر والأمل خروجه، لكن بعد مرور ثلاث ساعات غلبها الخوف والقلق، تقول إنها راسلت بعض الأصدقاء من خلال الرسائل النصية لإخبارهم بما حدث، وتوجهت لمبنى القنصلية للسؤال عن جمال، إلا أنها تلقت ردًا أشعل مخاوفها: «لقد غادر جمال بالفعل»، وفي الحال اتصلت بـ«ياسين أقطاي» أحد مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأحد أصدقاء جمال القدامى، ومنذ أن استرعى الحادث انتباه الصحافة والإعلام وقوات الأمن، ما تزال خديجة تنتظر حقيقة ما حدث لخطيبها بمشاعر يملؤها الخوف.

الثابت حقيقة أن خاشقجي دخل إلى القنصلية السعودية، لكن لا يوجد أي دليل على خروجه منها، في الأيام الأخيرة – تقول خديجة إنها – شهدت عمل السلطات التركية الحثيث لمراقبة الوضع عن كثب، وأنها واثقة في قدرات المسؤولين في الحكومة التركية، وفي خضم كل هذا تناشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسيدة الأولى حرمه ميلانيا ترامب، المساعدة في تسليط الضوء على اختفاء جمال خاشقجي، وتهيب بولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن يبدي نفس القدر من الحساسية تجاه الحادث، وأن يسمح بإطلاق تسجيلات الكاميرات في القنصلية، وعلى الرغم من أن هذا الحادث قد يزكي نيران أزمة سياسية بين البلدين، تقول: «دعونا لا نغفل الجانب الإنساني فيما حدث، جمال شخص قيم للغاية، ومفكر مثالي وقدوة، ورجل شجاع لطالما حارب من أجل مبادئه»، وأضافت: «لا أعرف كيف يمكنني أن أعيش إن كان اختُطف، أو قُتل في تركيا».

واختتمت خديجة كلامها مؤكدة أنه على الرغم من تلاشي الأمل شيئًا فشيئًا مع مرور كل يوم، ما تزال كلها ثقة في أن جمال على قيد الحياة، مضيفة: «ربما أحاول ببساطة الهروب من فكرة فقداني رجلًا عظيمًا أحببته»، وأنها باعتبارها شخصًا يؤمن بأن الحياة والموت بيد الله، تدعو الله وحده أن يعيد جمال سالمًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك